حكومة البشير تتراجع تكتيكيا عن «رفع الدعم عن المحروقات» إتقاء لـ«ثورة جياع»

جنون الأسعار يقضي على الأخضر واليابس في السودان

حكومة البشير تتراجع تكتيكيا عن «رفع الدعم عن المحروقات» إتقاء لـ«ثورة جياع»
TT

حكومة البشير تتراجع تكتيكيا عن «رفع الدعم عن المحروقات» إتقاء لـ«ثورة جياع»

حكومة البشير تتراجع تكتيكيا عن «رفع الدعم عن المحروقات» إتقاء لـ«ثورة جياع»

تبيع «سامنتا» الشاي والقهوة لزبائنها في مقهاها الشعبي قرب مدارس «كمبوني» وسط الخرطوم. أخيرا لاحظ روادها ارتفاعا في سعر الخدمة التي تقدمها «سامنتا»، ومن دون مقدمات تطلب جنيها ونصف جنيه لكوب الشاي، وثلاثة جنيهات لكوب القهوة.
تتخذ سامنتا من ظلال أشجار «اللبخ والنيم» مقهى يطلق عليه شعبيا «ست الشاي»، ويستظل عنده صحافيون وموظفو خدمة مدنية متسيبون، وعاطلون عن العمل، ليشربوا الشاي والقهوة، وليحتسوا مشروباتها الأخرى الشعبية البديعة. وبطبيعة الحال فإن سامنتا لم تكن «تأخذ وتعطي» في الأسعار، لكنها منذ نحو أسبوع فرضت تلك الزيادات على أسعارها.
قالت إن أسعار «مدخلات الإنتاج» من سكر وشاي وبن وكركديه وجنزبيل ارتفعت بشكل كبير.. هذا أولا، أما ثانيا فإن فاتورة مشترياتها الأخرى ارتفعت بشكل خرافي، مما جعل أرباحها القليلة لا تكفي حتى بوضع زيادة على أسعار خدماتها قدرها 50 في المائة.
زادت سامنتا أسعارها بحثا عن ربح يغطي «عجز» ميزانية بيتها وأطفالها، وهي لا تدري أن السعر الجديد يخرج أعدادا كبيرة من زبائنها من دائرة الاستهلاك، ومن دون أن تدري أن ثغرة الغلاء الشريرة لن يسدها السعر الجديد، مهما غالت فيه، ولا تدري أن «البلبلة» التي أثارتها التصريحات الحكومية عن رفع الدعم عن المحروقات والقمح، أصابت السوق بالهلع فتحول إلى «تمساح» لا يشبع أبدا.
كما لا تعلم سامنتا أن الحكومة وحزبها الحاكم ووزير ماليتها تراجعوا (مرغمين) عن عزمهم رفع دعم غير موجود أصلا عن المحروقات، خشية رد فعل شعبي قد يطيح بكل شيء؛ بما في ذلك «حكومة الإسلاميين» التي أدت سياساتها المالية للأزمة التي يعيشها الناس في السودان.
تراجعت الحكومة، وانسحبت تكتيكيا عن قرار رفع الدعم عن المحروقات الذي كان متوقعا إجازته في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، وذكرت أنها أرجأت الأمر لمزيد من الدراسة والتشاور، لكن السوق التي تتحكم فيها «السياسة» والتصريحات المنفلتة ارتفعت أسعارها بنسب تتجاوز الزيادات المزمعة بمتواليات هندسية.
وفي السوق الأخطر، سوق العملات، فإن الجنيه السوداني خضع كليا في معركته مع الدولار، وقارب سعر الأخير الثمانية جنيهات بعد انتفاخة مؤقتة نتجت عن اتفاق بين الرئيسين سلفا كير ميارديت وعمر البشير على استمرار تصدير نفط جنوب السودان. لكن الاقتصاد الذي تحكمه «الشائعات» لم يمكن الجنيه من فرد عضلاته طويلا أمام جبروت الدولار.
سامنتا ليست وحدها من تدفع ثمن الأزمة.. فربة المنزل «سارة» هي الأخرى وجدت نفسها في حال لا تحسد عليه، فالميزانية التي كان زوجها المنهك بساعات العمل الطويلة يوفرها لها لم تعد تكفي لأسبوع ناهيك من شهر، ولعلاج «اختلال ميزان المدفوعات» ترى سارة أنه لا خيار أمامها إلا اختصار الوجبتين اللتين كانت تقدمهما لأسرتها، إلى وجبه واحدة، تتكون في الغالب من «الفول والخبز» ويطلق عليها محليا «البوش أو الفتة»، محلاة بقليل من الفول السوداني وبعض الزيت وماء كثير، توضع في إناء واحد ليأكل منها أفراد الأسرة مجتمعين بعيد مغرب الشمس، ويطلق عليها «الغشا»، وهو اشتقاق شعبي بديع لوجبتي «الغداء والعشاء».
سامنتا وسارة لا تعرفان لماذا تفعل بهما الحكومة هكذا، ولا تريان سببا للغلاء الذي يحيط بهما، لكن الخبير الاقتصادي ووكيل المالية الأسبق محمد علي جادين يرجع الأمر برمته إلى الأزمة الهيكلية التي يعيشها اقتصاد السودان، والتي أدت إلى عجز كبير في الميزانية، تحاول الحكومة معالجته عبر الطريق السهل.
ويوضح جادين أن ما تطلق عليه الحكومة «رفع الدعم» عن المحروقات مجرد «فرية»، إذ أن الحكومة لا تدعم تلك السلع فعلا، لأنها تشتري برميل البترول بـ50 دولارا، وتبيعه للمواطن بـ100 دولار، وأن ما تقوم به مجرد تحايل على رغبتها في الحصول على تمويل لجهازها المترهل، وإرغام المواطن على دفع ثمن فشل سياساتها.
لا يرى جادين أن الحكومة أرجأت الإعلان عن تلك الزيادات في الأسعار محبة في الناس، أو لمزيد من التشاور، بل لأنها تخشى رد الفعل الشعبي. بالإضافة لما ذهب إليه جادين، أرجع مصدر مطلع «تراجع الحكومة» عن إعلان الزيادات إلى ضغوط حقيقية جاءتها من جهة لم تكن تتوقعها، جاءت من محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المشارك في الحكم، في اجتماعه بالرئيس البشير قبل أيام.
الحكومة لم تكن تتوقع أن يهدد الميرغني - الحليف الوحيد الحقيقي للحزب الحاكم - بالخروج من التحالف، لكن المصدر قال لـ«الشرق الأوسط»: «رفض (الميرغني) رفع الدعم خوفا أن تشق عليه عضوية حزبه عصا الطاعة، خاصة أنها، مع قيادات حزبية، غير راضية عن التحالف بين الحزبين».
الحزب الشيوعي السوداني هو الآخر أصاب الحكومة في مقتل حين رفض مقابلة مسؤولين حكوميين للتفاكر معه حول السياسات الاقتصادية التي تريد الحكومة اتخاذها، وتعلم الحكومة أن بمقدوره التأثير على الرأي العام، بل وإثارته، ومثله فعل المهدي الحليف غير الشريك لنظام الخرطوم، حين أعلن عقب زيارة وزير المالية علي محمود ومحافظ البنك المركزي له بمنزله خطأ تلك السياسة، واقترح جراحات دقيقة لمعالجة الأزمة الاقتصادية، قد تستدعي بتر «أطراف كثيرة» من الطاقم الحاكم.
أما حزب المؤتمر الشعبي فقد قال متحدثه الرسمي كمال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن حزبه لا يرى أملا في إصلاح الاقتصاد إلا بإسقاط النظام الحاكم وإقامة حكومة انتقالية تكون من مهامها محاسبة الفساد وإعادة تأسيس وضع الاقتصاد السوداني.
ولم يكن قلق سامنتا وسارة مقصورا عليهما، فقد تسرب إلى مفاصل الحزب الحاكم نفسه، الذي علم أن تحويل الشعب لأداة لدفع ثمن خلل سياساته قد بلغ مداه الأقصى، ولم تتبق في أجساد الناس مساحة أخرى لعنت جديد، وهذا ما جعل موالين كبارا للحزب الحاكم يعلنون رفضهم للقرارات المزمعة.
كل هذا الجدل لا يعني سارة وسامنتا ولن يخفف عنهما شيئا، لأن غول الغلاء انطلق من قمقمه، ولا أحد يستطيع إعادة سجنه مرة أخرى، إذ بلغ سعر كيلو الدقيق ستة جنيهات بعد أن كان سعره أربعة قبل أسبوع، ومثله بلغ سعر طبق البيض 28 جنيها بدلا من 25 جنيها، وسعر جوال السكر زنة 10 كيلوغرامات 55 جنيها بدلا من 51 الأسبوع الماضي.
وبلغ سعر جوال الفحم 170 جنيها بعد أن كان 140، وارتفع البصل إلى 300 بعد أن كان 250 جنيها، ووصل سعر ربع الفول المصري إلى 90 جنيها بدلا من 80. أما الخضراوات فقد جن جنون أسعارها هي الأخرى، وشهدت أسواقها ارتفاعا عظيما، وبلغ سعر كيلو البامية 20 جنيها بدلا من 14، والبطاطس بلغت ثمانية جنيهات بدلا من ستة، أما الخيار فقد بلغ سعر الكيلو الواحد منه 20 جنيها، وعلى هذا يمكن قياس أسعار كل السلع في السوق السودانية المجنونة.
أما الدولار فاستمر في صعوده على العملة المحلية، وبلغ سعره 7.7 جنيه خلال أقل من أسبوع، وهو يواصل الارتفاع.
لم تكن لسامنتا أو سارة يد في إرجاء الحكومة لجلسة مجلس الوزراء التي كان مقررا إجازة الدراسات فيها بشكل مفاجئ، بل تقول تسريبات إن انقساما حادا في الأروقة الحاكمة نفسها قد حدث، مما جعل الطريق يدور ليعود من حيث أتى. وقال الحزب الحاكم إنه لا يخشى من رد فعل يصعب السيطرة عليه وسط الشارع السوداني، وإنه لا يخشى دفع الثمن السياسي لتلك الخطوة، ولم يعد أمام سامنتا سوى كتم تلك الضحكة المريرة.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».