جماعات الضغط على البساط الأحمر

بولانسكي المغيّب... وتوم كروز المحتفى به بحرارة

«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن
«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن
TT

جماعات الضغط على البساط الأحمر

«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن
«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن

إذا ما سُلّمت الأمور لجماعات الضغط المدنية والاجتماعية، فالنتيجة قد تكون وبالاً على مدعي السينما والأسواق التجارية والمهرجانات على حد سواء.
قائمة الممنوعات ترتفع: هنا توجد نغمة معادية للتاريخ، هنا تشخيص رأي يناهض المثلية. هناك عدد غير كافٍ من الأفلام النسائية، وماذا عن التموضع السياسي؟ هل نسمح للمهرجان بعرض كل فيلم جيد بمنأى عن مصدره ورسالته لأنه خير وسيلة لتبادل الأفكار والتعريف بأساليب التعبير؟ أم نقيم حواجز ونمارس الرقابة من حيث نرفضها عند سوانا؟ رومان بولانسكي يجد نفسه في صورة سلبية بسبب سلوكه الجنسي والقضايا العالقة حالياً في بعض المحاكم الفرنسية. جماعات الضغط نجحت في إقصائه عن الفوز بجائزة سيزار الفرنسية، التي تمنحها «أكاديمية الفنون الرفيعة». في العام الماضي عندما تقدّم بفيلمه «ضابط وجاسوس» للمنافسة في سباق جوائزها (تعادل الأوسكار فرنسياً). والخوف من الإخفاق التجاري حرم الجمهور خارج فرنسا وبلجيكا وبضع أسواق أوروبية أخرى، من التمتع بفيلم ذكي وجيد التنفيذ حول قضية درايفوس الشهيرة.
في أي زمن آخر، كان يمكن لهذا الفيلم أن ينجز عشرة أضعاف ما أنجزه تجارياً (10 ملايين - 11 مليون دولار فقط في فرنسا)، لكن كيف والفيلم لم يتمتّع بما تمتّعت به أفلام أخرى لبولانسكي، بل ولم يُعرض في أي سوق ناطقة بالإنجليزية (بريطانيا، والولايات المتحدة، ونيوزيلاندا، وأستراليا... إلخ).

لقطة من فيلم «ولد من الجنة»

- مظاهرات
مهرجان «كان» في ورطة الرغبة على استحواذ كل جديد لمخرج كبير، وعدم قدرته على قبول ما قرر الفرنسيون مقاطعته. لذلك، وحسب المنتج الفرنسي لوكا بارباريشي، لم يتم اختيار فيلم بولانسكي الجديد «القصر»، في عداد الأفلام المشتركة رسمياً لا داخل المسابقة ولا خارجها.
ما سيحدث تبعاً لذلك، هو أن هذا الإنتاج التي وصلت تكلفته إلى نحو 18 مليون دولار، قد يواجه ما واجهه الفيلم السابق من عزلة وصد. يقول بارباريشي لـ«الشرق الأوسط»: «إنه أمر محزن ألا يُفرق بين الإبداع والسلوك الشخصي. لا أنفي أن لبولانسكي مشاكل سابقة ولم أسمعه ينفي ذلك بنفسه، لكن أن يحمل البعض كل تلك النيّة المبيّتة لمنعه من العمل، هذا أكثر مما يمكن تحمّله. لا يجوز».
يرفض بارباريشي التأكيد على أن فيلم «القصر» سيتوجه إلى مهرجان «فينيسيا»، كما حدث سابقاً مع «ضابط وجنتلمان» قبل عامين.
هناك قامت مظاهرة ضد الفيلم مطالبة بسحبه، لكن مدير المهرجان الإيطالي لم يذعن، وعرض الفيلم رغم الاحتجاجات. هذه المرة يجد البعض أن بولانسكي سيتوجه بفيلمه إلى «فينيسيا» مرة أخرى، ولو أن منتجه لا يود نفي أو تأكيد ذلك.
والحال في «كان» لا يتوقف عند حد. السجادة الحمراء التي يهوى كل صناع السينما السير فوقها (بعضهم كان يأخذ الصور ويدّعي أن فيلمه شهد عرضاً رسمياً إلى أن تدخلت الإدارة ووضعت حداً لذلك)، باتت منصّة سياسية. قبل يومين دهنت فتاة أوكرانية جسدها العاري بالعلم الأوكراني لتعلن موقفها من الحرب الدائرة.

الممثل والمخرج رومان بولانسكي

يوم أول من أمس، عرضت مجموعة من النساء بياناً طويلاً مطبوعاً بلفافة طولها نحو 30 متراً، تنتقد ما سمته «انتحار أنثوي» وموقع، حسب ما أتت عليه الصحافة الفرنسية، من 129 امرأة وجدن أن المناسبة قد تعزز فيلماً سيعرض في الليلة نفسها بعنوان Riposte، الذي يعرض نضال الناشطات الفرنسيات في مجال انتزاع حقوقهن.
كلا الحادثتين، الفتاة المحتجة ضد «اغتصاب الروس للأوكرانيات» حسب وصفها، وهذه المظاهرة التي لم تستمر طويلاً لكنها، كسابقتها جمعت حولها عشرات الكاميرات الجائعة لتصوير أي حدث على تلك السجادة الحمراء، تستوحيان من حقيقة أن «كان» حدث عالمي لإيصال رسالتهما، وهي تنجح في هذه الغاية، لكن لفترة قصيرة تلغيها فترة أخرى لأن الأحداث لا تتوقف عن حالة معيّنة إلا لتستبدل بها أخرى.
- بلا أقنعة
والأكثر وقعاً بالتأكيد، هو الاستقبال الكبير الذي حظي به الممثل والمنتج توم كروز. لم يسجل التاريخ قيام الحكومة الفرنسية بتخصيص ثماني طائرات لتطير فوق المدينة، تحية لممثل بألوان العلمين الفرنسي والأميركي. وعلى السجادة نفسها، وقف المندوب العام للمهرجان تييري فريمو على بعد خطوتين أو ثلاث من توم كروز وكلاهما، ومن معهما، ينظران إلى السماء حيث مرّت تلك التحية العسكرية تاركة الدهشة على الوجوه وابتسامة عريضة على وجه كروز.
بعده أم توم كروز «ماستر كلاس»، حيث عُرضت مشاهد من أفلامه المختلفة (بما فيها فيلمه الوحيد مع ستانلي كوبريك Eyes Wide Shut)؛ ومن ثَمّ عرض مشهد واحد من فيلمه الجديد «Top Gun‪:‬ Maverick»، تمهيداً للعرض في السادس والعشرين من الشهر الحالي.‬
خلال مواجهته جمهور الصالة تحدّث عن كيف أن فيلمه الجديد هذا، تأخر عن الوصول بسبب «كورونا» وقال ملاحظاً: «هنا ليس من أقنعة. أريد رؤية كل الوجوه. أشكركم. لقد صنعتم حياتي».
لكن «كان» ليس فقط ما يقع في الشارع والردهات وعلى السجادة الحمراء. أهم ما فيه ما يقع على الشاشات. وإذ تتوالى الأفلام، يتبلور حرص المهرجان الفرنسي على أن يكون قائداً في كل ما يهدف إليه وهو كثير. من السوق العاجقة إلى الإعلام الذي يجول في أنحائها، ومن الصفقات المعقودة إلى الأفلام نفسها، وهي تنتشر في كل صالة ممكنة.
- صراع مؤسسات
كثيرة هي الأفلام التي شهدت عروضها بنجاح واهتمام إلى الآن، ومنذ أن انطلقت الدورة الـ75 قبل ثمانية أيام؛ من «زمن القيامة» لجميس غراي، إلى الدراما المدروسة من المخرجة ميا هانن - لوف «صباح يوم ممتاز»، ومن «الليلة الثالثة عشرة» للفرنسي دومينيك مول، إلى فيلم «3000 سنة من الشوق» للأسترالي جورج ميلر، تتبدّل الصور وتبقى الحكايات. وكل حكاية تعكس عملاً مهمّاً أو خلاّقاً.
وسط ما شوهد من أفلام، يبرز عمل رُصد من عدد كبير من الحضور. مخرجه مصري وإنتاجه سويدي - دنماركي - ألماني وموضوعه الإسلام والدولة. صُور في تركيا (باستثناء لقطات مسجلة ومستخدمة في حدود) لأن تصويره في أماكنه الطبيعية بالقاهرة أمر مستحيل.
المخرج هو طارق صالح الذي كان لفت الانتباه قبل أربعة أعوام، عندما أخرج «The Nile Hilton». الفيلم الجديد هو «ولد من الجنة»، «Boy From Heaven»، وهو فيلم شائك على صعيد الموضوع، تماماً كما كان حال الفيلم السابق، بل أكثر.
يبحر المخرج هذه المرّة في موضوع كتبه بنفسه عن العلاقة ما بين الأمن الوطني وبالتالي الدولة المصرية، وبين الأزهر ويدفع باتجاه تصوير، أن الأول هو من يقرر من سيقود الأزهر الشريف مؤسسة دينية. بل يقترح أنها مستعدة للتضحية بالإمام قتلاً لأجل تعيين إمام تثق به، إلى جانب ارتكاب حالات قتل بالتعاون مع شراذم مسلّحة للغاية.

الممثل توم كروز

الطريق التي يختارها المخرج لطرح حبكته متعرّجة. هناك الصراع حول الخلافة بين الحكومة والإخوان المسلمين داخل الأزهر. ومن ثَمّ هناك جريمة قتل تقع داخل الأزهر نفسه، حيث يُصفّى جاسوس أول، عيّنته الحكومة، وتوكيل شاب آخر بأن يكون الجاسوس الذي يعيل الأمن، لكي ينقل أخبار الأزهر وما يموج فيه.
لا يكيل الفيلم ضد الحكومة فقط، بل ضد الأزهر كذلك، متحدثاً عن فساد مستشرٍ. يكفي أنه مصوّر على أنه مقر مؤامرات وجرائم وتنافس قوى شرسة. نتيجة كل ذلك أن الفيلم لديه حنكة الفيلم التشويقي منفّذة بدرجة لا بأس بها، لكنه قائم على تبسيط قضايا هي بالقدر ذاته صعوبة الطرح. ما يحاول المخرج طرحه هو إعلان موقف من الحكومة المصرية ومن الأزهر في الوقت نفسه، كوجهين لعملة واحدة. لكن الفيلم يفلت من يدي صاحبه ليتحوّل إلى عمل يأمل في جذب الانتباه كفيلم تشويقي. هذا يذكر بفيلمي رون هوارد «ذا دافينشي كود» (2006)، و«ملائكة وشياطين» (2009). ما وراء هذا الفشل عاملان: كثرة المتعرّجات والمسائل المطروحة من جهة، وعدم دخول المخرج صلب القضايا بل توقفه عند ظواهرها ما يجعل الفيلم سرداً حكائياً مصنوعاً باعتدال لا أكثر.


مقالات ذات صلة

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

يوميات الشرق الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

قال الفنان اللبناني غسان سعد إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

قال المخرج التركي إيلكر تشاتاك إن علاقته الفنية بالممثلة التركية أوزغو نامال بطلة فيلمه «رسائل صفراء» بدأت بذكرى تعود إلى سنوات مراهقته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
سينما مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)

شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

هناك كثير ممّا يمكن الحديث عنه في هذا الفيلم الخامس لمخرجه، وهذا كثير يفصح عن عمل ذي طروحات عدّة، تمتزج فيه حسنات كثيرة وبعض السلبيات.

محمد رُضا

لاعبو المهارات القتالية الغربيون أكملوا المهمة الصينية

بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)
بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)
TT

لاعبو المهارات القتالية الغربيون أكملوا المهمة الصينية

بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)
بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)

سينما السارولا في شارع الحمرا في بيروت، في أول يوم من السنة الجديدة 1972. أجلس في الصالة الممتلئة بكاملها لمشاهدة فيلم عنوانه «بيغ بوس (Big Boss)». لم تكن لدي أي فكرة مسبقة عن هذا الفيلم سوى بعض الصور التي كانت الصالة تنشرها عند مدخلها.

يبدأ العرض. هناك ممثل اسمه بروس لي، صغير القامة. مبتسم الوجه. كان وَعدَ بألا يستخدم مهارته في القتال مطلقاً، لكن ما يتعرَّض إليه ابن عمّه من مشكلات من قبل عصبة الأشرار يدفعه للتخلي عن وعده واستخدام مهارة لم نرَ مثلها سابقاً لضرب الأشرار بعنف وفاعليه.

فنُّ القتال المُمارَس كان جديداً من نوعه. حتى ذلك الحين كان قتال القبضات على الحنك والبطن في الأفلام الغربية هو السائد في المعارك اليدوية. لكن هذا الممثل يستخدم لغة قتال أخرى اسمها كونغ فو. «ماذا؟» سألت مدير الصالة بعد العرض، أجاب: «كونغ فو. ألم تسمع بهذه الرياضة من قبل؟». قلت: «مطلقاً»، ثم رددت في نفسي ساخراً: «قال رياضة، قال!».

كان الجمهور مبهوراً بالفيلم، لكنه مهَّد الطريق لعمل أكثر تأثيراً هو «أدخل التنين (Enter the Dragon)»، الذي أخرجه الأميركي روبرت كلاوز وعُرض بعد عامين. جمع الفيلم بين بروس لي والممثلين الأميركيَّين جيم كيلي وجون ساكسون، وكان الأخير الأقل إتقاناً لفنون القتال بينهم. في سياق الأحداث يُقتل كيلي غدراً، ليبقى في المواجهة النهائية اثنان فقط: بروس لي وزعيم الجزيرة هان (شيه كيين). أما المشهد الختامي، الذي تدور أحداثه داخل متاهة من المرايا، فقد أصبح واحداً من أكثر المشاهد شهرةً في تاريخ أفلام الفنون القتالية ودخل ضمن كلاسيكيات السينما العالمية.

أبطال جدد

فتح فيلما بروس لي الباب واسعاً ولسنوات طويلة أمام صنف جديد من أفلام الأكشن تتجاوز اللامعقول يتم فيها استخدام أقصى الخيال، وكسر نظرية إسحاق نيوتن عن الجاذبية.

عند هذا الحد توقفت عن متابعة الغزو الكبير لهذه الأفلام، لكن هونغ كونغ وهوليوود لم تتوقفا عن إنتاجها. الأولى استمرت بتوفير أسماء جديدة مثل جيمي وانغ يو، ولو لي، وأنجيلا لي، وجاكي تشان، وجت لي. أما هوليوود فسريعاً ما طوَّرت نمطها الخاص من أفلام الأكشن.

لم تنسق بالكامل وراء الخيال المفرط الذي ميَّز بعض الإنتاجات الآسيوية، لكنها استعانت بممثلين يتقنون فنون القتال ويجيدون اللكم والركل وطرح الخصوم أرضاً، من دون الحاجة إلى التحليق في الهواء.

السبعينات والثمانينات كانت السنوات التي ظهر فيها أبطال جدد يستخدمون الكونغ فو والأكيدو والكاراتيه والجودو والكوندو وما تيسّر وبمهارات مختلفة.

في البداية امتهن الممثل ديفيد كارادين فن الكونغ فو في حلقات تلفزيونية (بالعنوان نفسه، «كونغ فو») انطلقت سنة 1972 وحتى 1975. في ذلك المسلسل لعب شخصية البوذي الصيني - الأميركي الأصلع، كواي تشانغ كاين، الذي رسم لنفسه طريقاً مسالماً في الحياة يتخلّى عنه مضطراً في كل مرّة يواجه فيها أشراراً بيضاً من النوع المتغطرس الساخر من وداعته الظاهرة.

في الفترة ذاتها برز جيم كَلَي. الشاب أفرو- أميركي الذي كان شارك بروس لي بطولة «أدخل التنين». كَلي استقل بالبطولة بدءاً من فيلم عنوانه «Black Belt Jones» في 1974. كان بالفعل ماهراً في إتقان حركاته كما في إبراز خصوصيّته كنجم أسود البشرة وسط ممثلين بيض باتوا، في ذلك النصف الثاني من العقد، يتنافسون على تقديم مهاراتهم في فنون القتال الآسيوية.

أحد هؤلاء هو تشاك نوريس الذي أجاد نوعاً من القتال يستخدم فيه الركلات كثيراً. نوريس (الذي توفي هذا العام) استقطب معجبين بدءاً من «الطيبون يرتدون الأسود (Good Guys Wear Black)» سنة 1977 وهو عام كان زاخراً بأفلامه التي أدّى فيها غالباً دور العميل الخاص أو العسكري السابق العائد إلى رحى المعركة كما في «قوة رجل واحدة (Force of One)»، و«العين بالعين (Eye for an Eye)» ما بين 1979 و1981.

الطبّاخ المثالي

أحد أفلام نوريس كان «مفقود في المعركة (Missing in Action)» في 1984 وأحد الذين لعبوا دوراً صغيراً في ذلك الفيلم كان جان - كلود ڤان دام الذي تولّى بعد ذلك البطولة في نحو 50 فيلماً، أولها «لا تراجع ولا استسلام (No Retreat, No Surrender)» عام 1986. وتبعه بأفلام ناجحة مثل «Bloodsport»، و«Cyborg»، و«Kickboxer»، و«Lionheart».

بين كل الممثلين ميّز ڤان - دام نفسه بعضلاته كما بمهارته القتالية. الأولى تسبَّبت في تسميته «العضلات من بروكسل (The Muscles from Brussels)» نسبة لبلد مولده. الثانية لم تكن مفصّلة حسب قانون قتال محدد بقدر ما كانت تطويراً لمجموعة غير محددة منها.

جاكي تشان (مولود في أستراليا من أصل صيني) انتقل من الصين إلى الولايات المتحدة وقدَّم سلسلةً ناجحةً من الأفلام، مزج فيها الدعابة بمشاهد الخطر. في هذا الشأن اعترف حين قابلته قبيل عرض فيلمه «Rush Hour 2» سنة 2001 بأنه استلهم من الكوميدي الصامت بستر كيتون كثيراً من أداءاته. تشان الممثل الوحيد في هذا النوع من السينما الذي أنجز أكثر من 140 فيلماً حتى الآن.

لكن لا أحد، من بين ممثلي السينما الغربية، أجاد اللعبة القتالية بالدرجة ذاتها التي أداها ستيفن سيغال. تميَّز برياضة أكيدو المختلفة عن سواها بأنها قتالية ودفاعية في الوقت ذاته. كان نال الحزام الأسود فيها مرتين واستخدمها إضافةً على النمط السائد من تلك الرياضات.

فيلمه الأول كان لافتاً. فيلم بوليسي بعنوان «فوق القانون (Above the Law)» في 1988. لعب فيه دور التحري الإيطالي الأصل توسكاني الذي خرج من حرب ڤيتنام رافضاً العنف الأميركي فيها (جسّد ذلك الممثل هنري سيلڤا في مشاهد تعذيب للأسرى). لاحقاً نقل الشرير مجال عمله إلى الولايات المتحدة متخصصاً في التجارة بالكوكايين، هذا إلى أن وضع توسكاني حدّاً له.

لابد أن يعجب المرء بكيف يستدرج توسكاني الأشرار لمنازلته وسرعة حركته التي لا يعتمد فيها على الركل. وبعد 3 أفلام من هذا النوع قاد بطولة أنجح أعماله في تلك الفترة وهو «تحت الحصار (Under Siege)» لاعباً دور طبّاخ سفينة حربية تتعرَّض لمحاولة السيطرة عليها من قِبل مسلّحين. لا أحد توقَّع أن تكون لدى طباخ السباغتي والمعكرونة تلك المهارة الفتّاكة.

عودة ضعيفة

التقيت مخرج «فوق القانون» و«تحت الحصار» أندرو ديڤيز في مهرجان تورنتو قبل نحو 16 سنة وسألته عمّا ميَّز سيغال عن سواه بالنسبة إليه فأجاب: «أظن أنه الوحيد بين الممثلين الذي يستطيع تقريب مهارته القتالية للجمهور وليس الاكتفاء بعرضها. أفلامه لم تبحث عن شخصية مشابهة لتلك التي لعبها آخرون. سيغال كان أقرب للجمهور بوصفه ممثلاً أيضاً».

لا يزال تيار أفلام الفنون القتالية الآسيوية مستمراً حتى اليوم، عبر إنتاجات صينية وهونغ كونغية تتصدرها أسماء مثل دوني ين وسامو هونغ، وإلى جانبهما نجوم من دول آسيوية أخرى مثل التايلاندي توني جا والإندونيسي إيكو أويس. لكن وهج هذه الأسماء لم يعد يعادل، في نظر كثيرين، المكانة التي تمتع بها رواد النوع في عقود سابقة.

في المقابل، وجدت هوليوود وريثها المعاصر في البريطاني جيسون ستاثام، الذي يتصدَّر اليوم أفلام الحركة القائمة على القتال اليدوي. ويمكن مشاهدته حالياً في فيلم «تمرد (Mutiny)». ما يميِّز ستاثام أنه يجسِّد باستمرار شخصية الرجل العادي الذي لا يتوقع منه أحد امتلاك تلك المقدرات القتالية الاستثنائية؛ فهو ميكانيكي في «ميكانيك: القيامة (Mechanic: Resurrection)»، وعامل بناء في «رجل عامل (A Working Man)»، ومربي نحل في «مربي النحل (The Beekeeper)». وقد سبقه ستيفن سيغال إلى هذا الأسلوب عندما أدى دور الطباخ الذي يتحوَّل، عند الضرورة، إلى مقاتل لا يستهان به.

لا يبدو لي، وأنا لست خبيراً في أي من هذه الرياضات، أن ستاثام ملتزم بنوع واحد منها. تعلّم بعضها بالطبع لكي يجيد إبهار مشاهديه، لكنه لا يتميَّز بنوع على آخر، هو وارث شرعي لمَن سبقه.

وأنجح نجوم النوع حالياً (لديه حالياً 5 أفلام جديدة من بينها Beekeeper 2).

من نجوم الجيل القديم رحل تشاك نوريس وجيم كيلي عن هذا العالم، أما ڤان - دام فعاد ضعيفاً مرهقاً، وجاكي تشان كبر سنّاً، وستيفن سيغال يحضِّر لعودة قد لا تقع وهو الذي ختم سلسلة أفلامه ببطولة «خلف القانون (Beyond the Law)» سنة 2019. في بعض أفلامه الأخيرة زاد وزنه وثقلت حركته وبذلك تحوَّلت أفلامه السابقة إلى نوستالجيا لمحبيه.


السیسی خواستار اجازه پارلمان برای دفاع از کشورهای خلیج شد

عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)
عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)
TT

السیسی خواستار اجازه پارلمان برای دفاع از کشورهای خلیج شد

عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)
عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)

عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر، روز شنبه از پارلمان خواست نشستی اضطراری برگزار کند و به او اجازه دهد در صورت درخواست پادشاهی عربی سعودی، برای دفاع از این کشور مداخله کند.

شبکه خبری قاهره به نقل از السیسی گزارش داد که او در مراسم دانش‌آموختگی گروهی از دانشجویان آکادمی نظامی مصر گفت: «برای دفاع از پادشاهی عربی سعودی، هر اقدامی لازم باشد انجام می‌دهیم. از پارلمان می‌خواهم نشستی اضطراری برگزار کند و در صورت درخواست از ما، برای این اقدام به من اختیار بدهد.»

او افزود: «نباید حمایتی را که برادرانمان در خلیج از مصر کرده‌اند، فراموش کنیم.» او همچنین گفت: «با قدرت می‌ایستیم و از سرزمین‌های برادرانمان در خلیج کاملاً دفاع می‌کنیم.»

السیسی تأکید کرد که مصر هر اقدامی را که پادشاهی عربی سعودی برای دفاع از امنیت و حاکمیت خود درخواست کند، انجام خواهد داد.

السیسی در بخش دیگری از سخنانش، امروز شنبه گفت که دوره ریاست‌جمهوری او در سال ۲۰۳۰ به پایان می‌رسد. او تأکید کرد: «این موضوع کاملاً قطعی است» و افزود که قانون اساسی مصر دست‌نخورده باقی خواهد ماند.

او گفت وظیفه‌اش حفظ کشور و تحویل دادن آن با پرچمی برافراشته است. وی افزود که نیروهای مسلح، پایه اصلی امنیت ملی و سپر و شمشیر میهن هستند.

السیسی تأکید کرد که حفظ نیروهای مسلح وظیفه‌ای ملی است که بر دوش همه مردم مصر قرار دارد. او گفت دفاع از کشور مسئولیتی همگانی است که از خانواده آغاز می‌شود؛ خانواده‌ای که همواره نقشی اساسی در پرورش انسان داشته و خواهد داشت.

السیسی گفت آگاهی مردم مصر همواره دژی محکم بوده که انسجام کشور را حفظ کرده است. او تأکید کرد که همبستگی ملی و اتحاد مردم همچنان نقشی تعیین‌کننده در حفاظت از کشور خواهند داشت.


حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
TT

حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)

اكتشف باحثون جيناً معيناً يُحدِّد ما إذا كانت أصداف القواقع ستلتف نحو اليمين أم نحو اليسار؛ وهو اكتشاف قد يساعد في فهم الأسس الجينية التي تحدد «التماثل الجانبي» أو ما يُعرف بـ«اليدوية» في أجسام البشر.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «كارنت بيولوجي»، نجح باحثون من جامعة نوتنغهام البريطانية وجامعة توهوكو اليابانية في حل هذا اللغز من خلال دراسة قواقع برية من نوع «إيهادرا» في اليابان، سعياً لفهم الأسباب التي تجعل إحدى القواقع تبدو كصورة مرآتية لأخرى.

وتوصل الباحثون إلى أن اتجاه الالتفاف، أو ما يُعرف بـ«التناظر المرآتي»، في صدفة القوقعة يعود إلى اختلافات طبيعية في جين مسؤول عن إنتاج بروتين يُدعى «الميوسين»، يساعد الخلايا على الحركة وعلى تغيير شكلها من خلال تفاعله مع بروتينات أخرى لتشكيل الهيكل الداخلي للخلية.

وأفادوا في بيان، الجمعة: «إن التناظر المرآتي في اللبنات الأساسية للحياة يؤدي إلى تكوين أجسام تتسم هي الأخرى بخصائص معينة، وهو الأساس الذي يفسر، على سبيل المثال، وجود القلب في الجانب الأيسر من جسم الإنسان، أو التفاف أصداف القواقع غالباً نحو اليمين».

وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من كونها تساعد في فهم العوامل المشتركة التي تحدد كيفية تطور الجانبين الأيسر والأيمن لدى مختلف كائنات المملكة الحيوانية. كما تأتي في توقيت متزامن مع الإعلان عن حصول العلماء الذين كشفوا لغز نشوء «التناظر المرآتي» على جائزة نوبل الأسبوع الماضي.

التناظر المرآتي

ويعتقد الباحثون أن تغيرات طفيفة في بروتين «الميوسين» تؤثر في كيفية التفاف الخلايا، سواء باتجاه عقارب الساعة أو عكس اتجاهها، خلال المراحل الأولى من النمو. وهذا الالتفاف هو ما يحدد اتجاه التناظر المرآتي لصدفة القوقعة البالغة وأعضاء جسمها.

يقول البروفسور أنجوس دافيسون، المؤلف الرئيسي للدراسة: «تبيَّن أن تغييرات طفيفة في أحد جينات الميوسين تؤدي إلى ظهور قواقع ذات بنية معكوسة، كصورة في مرآة، ومع ذلك تظل هذه الحيوانات سليمة وقادرة على العيش بشكل طبيعي».

ورغم أن غالبية القواقع تمتلك أصدافاً تلتف نحو اليمين، فإن أصداف عدد لا بأس به منها تلتف نحو اليسار. وحتى الآن، لم يكن سبب ذلك معروفاً.

وعلى عكس القواقع، تُظهر جميع الحيوانات الأخرى تقريباً نمطاً ثابتاً من عدم التناظر؛ إذ يرتبط أي انعكاس نادر في مواقع أعضاء الجسم عادةً بحدوث مشكلات أثناء التطور الجنيني.

وفي المقابل، تتطور القواقع اليابانية، سواء تلك التي تلتف أصدافها نحو اليسار أو نحو اليمين، بشكل طبيعي وهي في المرحلة الجنينية، دون أي مؤشرات على وجود أمراض أو اعتلالات.

قارن الباحثون نتائجهم بتلك المتعلقة بقواقع البرك، التي تُعد فيها الأفراد ذات الالتفاف الأيسر نادرة؛ إذ تؤدي طفرة في جين مختلف إلى ظهور قواقع ذات أصداف تلتف نحو اليسار، لكنها تتسبب في الوقت نفسه في تطور غير طبيعي لهذه القواقع.

قال البروفسور دافيسون: «بما أن الحيوانات الأخرى تتبع عادةً مخططاً ثابتاً للجانبين الأيسر والأيمن في الجسم، فإن دراسة القواقع قد تساعدنا في فهم سبب غياب هذا التباين لدى هذه الحيوانات».