روسيا تقصف شرق أوكرانيا... وكييف تستبعد وقفاً للنار

زيلينسكي يشدد على الدبلوماسية لإنهاء الحرب ويخاطب «دافوس» اليوم

الرئيس الأوكراني ونظيره البولندي في كييف أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني ونظيره البولندي في كييف أمس (د.ب.أ)
TT

روسيا تقصف شرق أوكرانيا... وكييف تستبعد وقفاً للنار

الرئيس الأوكراني ونظيره البولندي في كييف أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني ونظيره البولندي في كييف أمس (د.ب.أ)

بعد نحو 3 أشهر من بدء «عمليتها العسكرية الخاصة»، واصلت روسيا قصف شرق أوكرانيا أمس الأحد، عشية إلقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خطاباً، أمام النخب السياسية والاقتصادية العالمية المجتمعة في دافوس.
وبعدما فشلت في السيطرة على كييف ومحيطها، ركزت القوات الروسية جهودها منذ مارس (آذار) على شرق أوكرانيا؛ حيث يشتد القتال. واستهدف القصف الروسي ليل السبت- الأحد مدن ميكولايف وخاركيف وزابوريجيا، بحسب الرئاسة الأوكرانية.
وأعلن حاكم دونيتسك بافلو كيريلينكو على تطبيق «تلغرام» السبت، مقتل 7 مدنيين وإصابة 10 آخرين في ضربات روسية على منطقته. كما أعلن حاكم منطقة لوغانسك الأوكراني سيرغي غايداي عبر «تلغرام» مقتل شخص وإصابة اثنين خلال القصف، وأكد مساء أن «الروس يبذلون كل جهودهم للسيطرة على سيفيرودونيتسك»؛ حيث «تضاعفت حدّة القصف في الأيام الأخيرة». وأضاف مستنكراً أن «المدينة تتعرض للتدمير مثلما دُمرت قبلها روبيجني وبوباسنا»، مؤكداً أن القوات الروسية دمرت جسر بافلوغراد «الأمر الذي سيعقِّد بشكل كبير إجلاء المدنيين ووصول الشاحنات الإنسانية».
- اشتداد القصف
وتكثف القصف على مدينة سيفيرودونيتسك الواقعة في قلب القتال؛ لكن غايداي أشار إلى أن القوات الروسية تراجعت على الأرض. من جانبها، أشارت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، أمس الأحد، في إحاطتها اليومية الصباحية، إلى أن الجيش الروسي يواصل «ضرباته الصاروخية والجوية في جميع الأراضي»؛ بل إنه «زاد من حدتها باستخدام الطيران لتدمير بنى تحتية حيوية».
في المقابل، أعلنت روسيا استهداف مخزون كبير من الأسلحة التي سلّمها الغرب لأوكرانيا. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن «صواريخ (كاليبر) بعيدة المدى وعالية الدقة أُطلِقت من البحر، دمّرت شحنة كبيرة من الأسلحة والمعدّات العسكرية أرسلتها الولايات المتحدة ودول أوروبية قرب محطة مالين للسكك الحديدية، في منطقة زيتومير». ولم يتسنَّ التحقّق من الأمر بشكل مستقل.
وأكد زيلينسكي مساء السبت في رسالته المعتادة عبر الفيديو، أنّ الوضع العسكري «لم يتغيّر بشكل كبير... لكنّه كان صعباً جداً». وحذّر من أنّ الحرب «ستكون دمويّة»؛ لكن في النهاية سيتعيّن حلّها «عبر الدبلوماسيّة».
- كييف تستبعد وقفاً للنار
واستبعد ميخائيلو بودولياك، كبير المفاوضين الأوكرانيين، في تصريحات لوكالة «رويترز» السبت، الموافقة على وقف إطلاق النار، أو أي اتفاق مع موسكو يتضمن التنازل عن أراضٍ. وقال بودولياك، وهو مستشار للرئيس زيلينسكي، إن تقديم تنازلات ستكون له نتائج عكسية؛ لأن روسيا سترد بقوة أكبر بعد أي توقف للقتال. وقال بودولياك في مقابلة في المكتب الرئاسي الخاضع لحراسة مشددة: «الحرب لن تتوقف (بعد التنازلات). ستتوقف قليلاً لبعض الوقت... سيبدؤون (بعدها) هجوماً جديداً سيكون أكثر دموية وواسع النطاق».
وجاءت الدعوات الأخيرة لوقف فوري لإطلاق النار من وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي.
في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني، أمس الأحد، أثناء زيارة نظيره البولندي آندريه دودا إلى كييف، إن المواطنين البولنديين في أوكرانيا سيُمنحون الحقوق نفسها التي يحصل عليها اللاجئون الأوكرانيون في بولندا حالياً. ومنحت بولندا الحق في العيش والعمل والمطالبة بمدفوعات الضمان الاجتماعي، لأكثر من 3 ملايين لاجئ أوكراني فروا من الغزو الروسي لبلادهم.
وقال نائب من الحزب الحاكم في أوكرانيا في وقت سابق أمس، إن زيلينسكي أعلن قرب طرح تشريع برلماني لمنح المواطنين البولنديين «وضعاً قانونياً خاصاً» في أوكرانيا.
- مؤتمر دافوس عبر الفيديو
وقبل محادثاته مع الرئيس البولندي، شدد زيلينسكي على الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وقال في مقابلة مع محطّة «آي سي تي في» المحلّية، إنّه «ستجري حتماً محادثات بين أوكرانيا وروسيا»، وذلك بعد أن وصلت المحادثات التي استضافتها تركيا قبل أسابيع إلى طريق مسدود.
ويستعد الرئيس الأوكراني أيضاً لإلقاء خطاب عبر الفيديو في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، والذي يبدأ اليوم الاثنين بعد توقف دام عامين بسبب تفشي فيروس «كوفيد». ويُنتظر أن يستخدم هذه المنصة لحضّ العالم على تقديم مزيد من المساعدات المالية والعسكرية لكييف. وسيكون زيلينسكي أول رئيس دولة يلقي خطاباً اليوم الاثنين، وسيشارك عدد من المسؤولين السياسيين الأوكرانيين في منتدى دافوس حضورياً، بينما استُبعد الروس من المشاركة فيه.
واعتبر مؤسس منتدى دافوس، كلاوس شفاب، أن نسخة 2022 تأتي في أنسب وقت، وهي «الأهم» منذ إنشائه قبل أكثر من 50 عاماً. وقال شفاب خلال إحاطة هذا الأسبوع، إن «عدوان روسيا... سيبقى في كتب التاريخ انهياراً للنظام الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة»، مؤكداً أن المنتدى سيبذل كل ما بوسعه لدعم أوكرانيا وإعادة إعمارها.
- «عقوبات روسية مضادة»
بدوره، لم ينتظر الرئيس الأميركي جو بايدن منتدى دافوس، ليوقّع خلال زيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية على قانون أقره الكونغرس، ويمنح أوكرانيا مساعدات بقيمة 40 مليار دولار تدعم خصوصاً جهودها الحربية. ورحّب زيلينسكي بالمساعدة التي اعتبر أنّ «لها ضرورة الآن أكثر من أي وقت مضى».
في الأثناء، نشرت وزارة الخارجية الروسية، السبت، لائحة تتضمن أسماء 963 شخصية أميركية يمنع عليهم دخول روسيا، بينهم: بايدن، ورئيس مجموعة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والممثل مورغان فريمان، رداً على عقوبات مماثلة فرضتها واشنطن منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
لكن القائمة شملت أيضاً ما لا يقل عن 7 أشخاص متوفين، بينهم السيناتور جون ماكين الذي توفي عام 2018. وقالت الخارجية الروسية السبت، إن «العقوبات الروسية المضادة ضرورية، وتهدف إلى إرغام السلطة الأميركية القائمة التي تحاول أن تفرض على سائر العالم (نظاماً عالمياً) استعمارياً جديداً (...) على تغيير موقفها والاعتراف بوقائع جيوسياسية جديدة».
وبادرت أوكرانيا باقتراح مشروع قرار ينتظر أن يقدم الأحد إلى 194 عضواً في الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية. ويدين مشروع القرار هجمات موسكو على بُنى النظام الصحي الأوكراني، كما يدين التداعيات الخطيرة للغاية للغزو والحصار المفروض على المواني الأوكرانية، على الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الحبوب.


مقالات ذات صلة

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».