اقتصاد سياسي إقليمي جديد.. التحدي الذي يواجه الدول العربية

التخلف والفقر والبطالة والافتقار للحريات.. عوامل وفرت تربة للثورات الشعبية

* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي
* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي
TT

اقتصاد سياسي إقليمي جديد.. التحدي الذي يواجه الدول العربية

* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي
* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي

ثمة تغيرات غير مسبوقة تجتاح منطقة الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، لا يقتصر تأثيرها على تغيير الحدود الجغرافية لدول عربية يعود تاريخها إلى نهاية الحرب العالمية الأولى فحسب، وإنما تقوم أيضًا بإحداث تحولات في المشهد الاجتماعي والإنساني والسياسي والاقتصادي والأمني للمنطقة. وبات في حكم المؤكد أن تساهم هذه المستجدات، في إنشاء اقتصاد سياسي جديد للمنطقة، سيحدد علاقتها المستقبلية مع القوى العالمية، خاصة في ضوء تبدل موازين القوى السياسية، وتراجع الأهمية الاقتصادية للمنطقة العربية على الصعيد العالمي. كما ستؤثر هذه التغييرات أيضًا على السبل المتبعة من قبل دول المنطقة في مواجهة التحديات التي تهدد بقاءها من ناحية، وتؤثر على قدرتها على تحقيق الطموحات المتزايدة لشعوبها، من ناحية أخرى.
إن نظرة سريعة على الظروف الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول العربية، تظهر بوضوح أنها لا تزال تعاني من تخلف في التنمية الإنسانية، وفقر وبطالة مزمنة ومتزايدة، وفجوات متسعة بين الأغنياء والفقراء، إلى جانب الافتقار للحريات السياسية، وغياب الأجندات الإصلاحية، وضعف الالتزام بمبادئ الحكم الرشيد والمساءلة والشفافية والمشاركة السياسية الشاملة، كلها عوامل وفرت تربة خصبة لقيام ثورات شعبية في العديد من الدول العربية منذ عام 2011. وقد أسفرت هذه الثورات عن تغيير النظام السياسي في عدد من الدول العربية، وأفضت إلى نشوب الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية في العديد من الدول الأخرى، نجم عنها خسارة مأساوية في الأرواح البشرية، وكثير من الألم والمعاناة الإنسانية، ونزوح وتهجير شامل ألمَّ بشعوب بأكملها، وضرر وتدمير هائلان لحقا بالبنية التحتية المادية. وقد فقد مئات الآلاف من الناس أرواحهم في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وجُرح كثيرون آخرون. كما أسفرت أعمال العنف أيضًا عن هجرات قسرية واسعة النطاق، فقد تشرد أكثر من 5.4 مليون عراقي منذ عام 2003، وفقًا للإحصاءات الرسمية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وبلغ عدد اللاجئين السوريين حتى الآن ما يقرب من 4 ملايين لاجئ (2.2 مليون لاجئ مسجلون في لبنان والأردن والعراق ومصر، و1.7 مليون آخرون مسجلون في تركيا).
بالإضافة إلى ذلك، أنتجت هذه الصراعات خسائر اقتصادية هائلة، تصل قيمتها إلى أكثر من 900 مليار دولار. فقد تراجع النمو الاقتصادي في الدول العربية من 5.9 في المائة خلال الفترة 2005 - 2010، إلى 3.5 في المائة خلال الفترة 2011 - 2014. وكان التراجع أكثر حدة في سوريا، حيث انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.1 في المائة إلى صفر في المائة. وفي لبنان، انخفض معدل النمو الاقتصادي من 6.9 في المائة إلى 1.4 في المائة، في حين شهد اليمن تراجعًا في نموه الاقتصادي خلال هذه الفترة من 4.6 إلى 0.2 في المائة. وفي سوريا، يعيش 45 في المائة من السكان تحت خط الفقر، في حين تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة قد ارتفع إلى 39.4 في المائة. وحتى في تونس، والتي يمكن وصفها بالوليد الأكثر تفاؤلاً للربيع العربي، فقد ارتفع معدل البطالة فيها من 13.3 في المائة في عام 2010 ليصل إلى 16 في المائة في عام 2014. كما أن لاقتصاد الصراعات أبعادًا أخرى أيضًا، والتي تشكل الأضرار الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية المادية، واحدًا منها. وكان حجم الدمار مذهلاً، وهو يشمل الطرق والجسور والمدارس ومحطات توليد الكهرباء وإمدادات المياه. ففي حين كانت المنطقة العربية تحتاج إلى استثمار في البنية التحتية بنحو 450 مليار دولار قبل الربيع العربي، ارتفع هذا المبلغ ليصل إلى أكثر من 700 مليار دولار حتى الآن. وبعد تدمير أكثر من 4000 مدرسة في سوريا، قدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) تكلفة إعادة الإعمار بما يقارب 200 مليار دولار.
وعندما نستعرض خريطة العالم العربي، فسنجد أن الكارثة السياسية والإنسانية التي حلت بالمنطقة مذهلة حقًا، حيث تشهد ليبيا واليمن وسوريا والعراق والسودان والصومال حروبًا أهلية وطائفية، في حين تواجه كل من تونس، ومصر، ولبنان والبحرين إما صراعات سياسية داخلية، أو تمر بمرحلة تحول سياسي أو ركود سلبي. وقد ساهم ضعف السيطرة الأمنية على الحدود التي تفصل بين سوريا والعراق، وسوريا ولبنان، وليبيا ومصر، وليبيا وتونس، والجزائر ومالي، في سيطرة الجماعات الإرهابية الساعية إلى السلطة، على مناطق بكاملها، وعلى مساحات شاسعة عبر الحدود الجغرافية بين الدول. ويأتي هذا كله على حساب نظام عربي سياسي واقتصادي واجتماعي متفكك. وقد عكس مؤتمر القمة العربية الذي عقد مؤخرًا في شرم الشيخ هذا الواقع، حتى إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذّر القادة العرب في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر من أن الجامعة العربية أصبحت تحت خطر جدي بأن تصبح مجرد مجموعة من البلدان التي تشترك في نفس اللغة والتاريخ، ولكنها غير قادرة على التأثير في حاضرها، ناهيك بصياغة مستقبلها. وفي واقع الأمر، يتزايد استبدال الهويات القومية والإقليمية والوطنية الجامعة، بالهويات الفرعية الطائفية والمذهبية، كما كان الحال في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، على الرغم من أن عدد السكان قد ازداد بمقدار عشرة أضعاف منذ تلك الفترة.
ومع وجود أكثر من 370 مليون عربي، غالبيتهم الساحقة تحت سن الثلاثين عامًا، تشهد الدول العربية صراعًا جيليًا من أجل الاندماج، حيث يتطلع الشباب إلى المشاركة والاستفادة من الفرص والقدرة على التحرك. وسوف تواجه الحكومات العربية التي تسعى إلى توفير الرفاه لشعوبها قيودًا مالية كبيرة، خاصة في ضوء ما تعانيه هذه الدول من محدودية في الموارد وضعف القدرة على استيعاب العدد المتزايد من المتعلمين العاطلين عن العمل في القطاع العام. وفي معظم الاقتصادات العربية، ظلت الدولة نمطيًا هي الفاعل الاقتصادي الأكثر أهمية، والذي يتفوق على جميع القطاعات الإنتاجية الأخرى. وهذا هو التحدي الرئيسي الثاني للاقتصاد السياسي الإقليمي المتغير. إنه السؤال الذي سوف تضطر معظم الحكومات إلى مواجهته، وبالتحديد: كيف يمكن الاستمرار في تمويل كلفة النظام الريعي، في ضوء انخفاض أسعار النفط وتزايد طموح الأجيال الشابة في إرساء عقد اجتماعي جديد يمكن أن يحرك عجلة التحول الاقتصادي والاجتماعي - وهو الهدف الذي فشل في تحقيقه نموذج التنمية العربي الحالي. وما زالت الاستراتيجية المؤسسية للتعامل مع الصدمات الاقتصادية والسياسية تعتمد حتى الآن على تأجيل وترحيل المشكلات والاكتفاء بالعلاقة الريعية المكلفة وغير القابلة للاستدامة. ولكن هذا لن يكون ممكنا في المستقبل لتزايد تكلفة الحفاظ على هذا الاستقرار الآني.
ومن جهة أخرى، فإن المتابع للتطورات التي تشهدها المنطقة يلحظ وجود تغييرين رئيسيين آخرين في المنطقة العربية؛ أولهما تراجع أهمية الموارد النفطية في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة مع الاكتشافات الهائلة الجديدة للغاز الصخري الأميركي، والثاني يرتبط بالتحسن التدريجي المتوقع في العلاقات بين إيران والدول الغربية في أعقاب الاتفاق النووي، والذي سيساهم على الأرجح في التقليل من الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج العربية في حسابات المصالح الأميركية وتزايد تلك المرتبطة بدول أخرى مثل تركيا وإيران. فعند إعادة تحديد أولويات مصالحها الحيوية في المنطقة، فإن استقرار وأمن دول الخليج العربية، لن يحظى - في سلم أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة - بالمكانة الرفيعة التي كان يشغلها حتى الآن. وسيضطر صناع السياسة الأميركية إلى الاعتراف بأنهم لن يستطيعوا الاستمرار في الاعتماد على شركاء وحلفاء في منطقة متفجرة سياسيًا وأمنيا. وإضافة إلى ذلك، ستصبح هذه التغييرات أكثر أهمية مع تزايد النفوذ الصيني عالميًا، وهو الأمر الذي سيجبر الولايات المتحدة على الحد من انخراطها في الخارج.
ينبغي الاعتراف بأن هذا الاقتصاد السياسي سريع التغير، يثير الكثير من الأسئلة حول مستقبل المنطقة. والسؤال الأهم هو الذي يتعلق بكيف سيؤثر عدم الاستقرار في المنطقة على الأمن العالمي. ولكن الأمر المهم بنفس المقدار، وقد يكون أكثر خطورة، هو الكيفية التي سيستطيع من خلالها مئات الملايين من الشباب العربي من تحقيق تطلعاتهم وأحلامهم في ظل هذا المستقبل الاقتصادي السياسي المليء بالتحديات. وتعتمد الإجابات عن هذه التساؤلات على طبيعة مسارات العمل التي ستقرر هذه البلدان اتخاذها، وماهية الاستراتيجيات البديلة التي ستتبناها القيادات العربية في أعقاب هذه التحولات الكبيرة في النظام الدولي، ومستوى الاستعداد للاستفادة من المشهد الاقتصادي السياسي المتغير في تحقيق صحوة عربية حقيقية. فهل ستقر القيادات العربية إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية وجدية؟ وهل ستنجح جهود الإصلاح في بناء تكتلات اقتصادية وتأسيس شراكات عربية، تكون بمثابة حاضنات لريادة الأعمال وخلق فرص العمل والنمو؟
لقد علمنا التاريخ أن قوة ومنعة واستدامة الدول تتطلب المرونة في مواقفها والسعي نحو التكيف مع المستجدات المحلية والعالمية. وسوف تكون الدول قوية فقط عندما تكون مرنة ومنفتحة وقادرة على مواكبة التغيرات في الوقت المناسب، وقد حان وقت العمل والتغيير، ولم تعد الدول تملك رفاهية الانتظار.



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.