هل يعد بوتين مشاغب العصر؟

يعد الرئيس بوتين أن قيم الغرب ليست قيماً عالمية صالحة أينما كان (أ.ف.ب)
يعد الرئيس بوتين أن قيم الغرب ليست قيماً عالمية صالحة أينما كان (أ.ف.ب)
TT

هل يعد بوتين مشاغب العصر؟

يعد الرئيس بوتين أن قيم الغرب ليست قيماً عالمية صالحة أينما كان (أ.ف.ب)
يعد الرئيس بوتين أن قيم الغرب ليست قيماً عالمية صالحة أينما كان (أ.ف.ب)

يقول المفكّر والسياسي الكبير فلاديمير لينين: «هناك عقود لم يحدث فيها شيء، وهناك أسابيع تحدث فيها عقود». وخلال أشهر محدودة، أحدثت الحرب الأوكرانيّة ما يوازي عقوداً من الزمن، كأنها آلة لتسريع الوقت. هكذا هي حال العالم اليوم. أرادت أميركا الانسحاب من أوروبا، فأعادتها الحرب الأوكرانيّة بسرعة قياسيّة لقيادة الغرب ضد القيصر الروسي الجديد. أرادت الانسحاب من الشرق الاوسط، فأعادتها أزمة الطاقة إلى قلب الخليج العربي، المملكة العربيّة السعوديّة، لتستجدي العون والمساعدة لإنجاح صراعها الجيوسياسيّ مع الرئيس بوتين. إذن، ظهّرت الحرب هشاشة مفهوم العولمة، خصوصاً في الأبعاد التالية: الطاقة، الغذاء، وغياب المؤسسات الدوليّة، وحتى غياب الإطفائي الضروري لوأد الأزمات الخطيرة في مهدها. إذن، يُبحرعالم اليوم على متن سفينة ربّانها في غيبوبة، قد لا يصحو منها. ولكلّ عصر مشاغب يتحدّى النظام القائم. فهو يريد تغيير النظام القائم، وإنتاج نظام يناسبه.
لكن تكتّل القوى التي تريد «الستاتيكو» قد يُطيح به. في بدايات القرن التاسع عشر، كان نابليون مشاغب عصره. أراد احتلال كلّ أوروبا ونشر ثقافة الثورة الفرنسيّة، فتصدّت له الأنظمة القائمة، وأسقطته بالضربة القاضية. وأنتجت هزيمة نابليون نظاماً أوروبياً قائماً على كونغرس فيينا 1814 - 1815، الذي أعاد ترتيب النظام الأوروبي.
في القرن العشرين، كان هتلر مشاغب العصر. أراد أيضاً احتلال أوروبا وإخضاعها، فتكتّل العالم ضدّه، فهُزم، وأنتجت هزيمته نظاماً عالميّاً جديداً من صنع أميركيّ. كما أنتجت هزيمته المؤسسات الدوليّة المهمّة، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة.
فهل يُهزم دائماً المشاغب في عصره؟ وهل يعود الأمر إلى موازين القوى التي تُطيح به؟ وهل تُتنج الإطاحة به نظاماً عالميّاً جديداً؟ إنه أمر ممكن.
ألم يُحدّد المستشار الألماني، أوتو فون بسمارك، ميزان القوى على أنه «اثنان ضدّ واحد».
هل يُصنّف الرئيس فلاديمير بوتين على أنه «مشاغب العصر»؟
يقول الخبراء إن هناك مشاغبين اثنين في العصر الحالي، هما الرئيس بوتين والرئيس الصيني تشي جينبينغ. بدأ الرئيس بوتين التخطيط للانقلاب على نظام العصر منذ أن قال: «انهيار الاتحاد السوفياتي أكبر كارثة جيوسياسية في تاريخ البشرية». كما شكّل خطابه عام 2007 في مؤتمر ميونيخ للأمن، خريطة الطريق لاستراتيجيّته، التي تقوم على «العالم متعدّد الأقطاب»، والقول إن «الناتو» وأميركا لا يظهران الاحترام اللازم لروسيا، ومعارضة توسيع «الناتو»، وعدم نشر منشآت الدفاع الصاروخي الأميركية في أوروبا الشرقية.
على المستوى الآيديولوجي، يعد الرئيس بوتين أن قيم الغرب ليست قيماً عالمية صالحة أينما كان، وأن لكلّ حضارة قيمها الخاصة بها. وغزا الرئيس بوتين أوكرانيا، فتكتّل الغرب ضدّه بزعامة أميركا، وعُزل عن العالم سياسيّاً واقتصاديّاً كما ماليّاً، فعدنا بذلك إلى تكرار تجرية المشاغب الذي يريد التغيير، مقابل تحالف كبير جدّاً يريد الحفاظ على «الستاتيكو» القائم.
مع الحرب على أوكرانيا، أسقط الرئيس بوتين مبدأ معاهدة وستفاليا الأهمّ، ألا وهو احترام سيادة الدول، وعاد مع هذه الحرب مفهوم الاجتياح، كما تغيير الحدود القانونيّة بين الدول بالقوّة العسكريّة التي لا تستند إلى شرعيّة قانونيّة. إذ ليس من الضروري أن يعترف العالم بتغيير الحدود القسري، كون موضة العصر الحالي تقوم على ظاهرتين قديمتين - جديدتين وهما «ما بين القانونيّ» و«الأمر الواقع» (De Jure & De Facto). بكلام آخر، تبقى سيادة الدول قانوناً محفوظة، لكن الأمر الواقع هو شيء مختلف. ليبيا، قانونياً، دولة ذات سيادة. لكن الأمر الواقع يقول بوجود قوى عالميّة تقاتلت على أرضها. وتنطبق هذه الحالة على كلّ من سوريا والعراق، وبدرجة أقلّ على لبنان.
هل طابقت حسابات الحقل حسابات البيدر بالنسبة للرئيس بوتين؟
بمجرّد أن غزا الرئيس بوتين أوكرانيا، اهتزّ النظام العالميّ القائم، وتظهّرت فيه مبادئ ومفاهيم أمنيّة - جيوسياسيّة جديدة. كما أحيت الحرب مفاهيم قديمة كانت تحتاج فقط الشرارة لتستيقظ، لكن بصورة معدّلة. وإذا اعتبرنا أن النصر دائماً هو عدوّ التحالفات، كونه يسقطها بمجرّد إعلان الانتصار، فإن حلف «الناتو» تحوّر (Mutated) بالكامل بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. لكنّه وجد علّة وجود جديدة معدّلة بعد الحرب على أوكرانيا، إذ خلقت هذه الحرب سبباً جوهريّاً لإعادة ترتيب خريطة الأمن القومي الأوروبي. وتمثّل هذا الترتيب بتوسّع الحلف بدل انحساره، كما طلب الرئيس بوتين من الغرب قبيل غزوه أوكرانيا. وبدل أن تغادر الدول الأوروبيّة قطار «الناتو»، بدأنا نراها تهرول مسرعة لتمتين العلاقة معه، وذلك من ضمن مفهوم «الأمن من ضمن القطيع» (Herd Security)، وذلك على غرار مناعة القطيع مع جائحة كورونا.
هل تبدو أميركا مستعدّة وقادرة على القتال على عدّة جبهات؟ ترتكز الاستراتيجيّة الأميركيّة الكبرى والتاريخيّة على الأسس التالية:
- عدم السماح لأيّ قوّة في أوروبا من أن تهيمن على القارة. وقد تدخلّت مرتين لضرب القوّة الألمانيّة.
- عدم السماح لأيّ قوّة في آسيا من أن تهيمن على القارة. وقد تدخلّت في الحرب العالمية الثانيّة ضد اليابان، كما استعملت النوويّ لإنهاء الحرب.
وتواجه اميركا اليوم في أوروبا المشاغب بوتين على الأرض الأوكرانيّة. وقد تواجه مستقبلاً المشاغب الآخر تشي جينبينغ في شرق آسيا على الأرض التايوانيّة، أو في محيطها.
لكن الثابت في كلّ الحالات، أن نتيجة مواجهة المشاغب هي عادة تشكُّل نظام عالميّ جديد.


مقالات ذات صلة

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.