إدارة النفايات الدوائية تعاني الإهمال وضعف التنظيم

أضرارها صحية وبيئية واقتصادية

أدوية منتهية الصلاحية ملقاة في النفايات
أدوية منتهية الصلاحية ملقاة في النفايات
TT

إدارة النفايات الدوائية تعاني الإهمال وضعف التنظيم

أدوية منتهية الصلاحية ملقاة في النفايات
أدوية منتهية الصلاحية ملقاة في النفايات

أدت التغيرات السكانية والوبائية وتبدل أنماط الحياة، مثل شيخوخة السكان وتزايد أعدادهم، وظهور الحالات الصحية المزمنة، وتوافر العلاجات العامة غير المكلفة، والتبدلات في الممارسات الطبية السريرية إلى زيادة الوصفات الطبية واتساع استخدامها. ونتيجة لذلك، ازدادت كمية الأدوية غير المستخدمة التي تتحول مع الوقت إلى نفايات، ما يجعل إدارتها على نحو سليم بيئياً أكثر أهمية من أي وقت مضى.
مخاطر النفايات الدوائية
تتحول الأدوية المستخدمة في المنزل إلى نفايات طبية لأسباب عديدة؛ إذ يمكن أن يؤدي عدم الالتزام بأخذ الدواء، أو التعافي المبكر، أو تغيرات العلاج وتبدلات الدواء وأخطاء الشراء إلى وجود فائض من الأدوية في المنزل وانتهاء صلاحيتها.
ويشير تقرير، صدر مؤخراً عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إلى أن نسبة الأدوية المنزلية التي تتحول إلى نفايات يمكن أن تصل حتى 50 في المائة عالمياً. ففي فرنسا، على سبيل المثال، بلغت كمية الأدوية غير المستخدمة أو المنتهية الصلاحية التي جرى التخلص منها في 2018 نحو 17600 طن، أي ما يعادل 260 غراماً للشخص الواحد.
وتمثل الأدوية التي يتم التخلص منها عبر شبكة الصرف الصحي تهديداً لأنظمة المياه العذبة، لأن أغلب محطات معالجة مياه الصرف الصحي غير مصممة لإزالة المستحضرات الدوائية؛ لذا تتركز كميات محددة من بعض المخلفات الدوائية في حمأة (رواسب) الصرف. وعندما تُنشر هذه الحمأة على الأراضي الزراعية للتسميد، تزداد مخاطر تسربها إلى النظم البيئية عبر التربة والمياه الجوفية.
ويمكن للمخلفات الدوائية أن تؤثر على البيئة عبر منظومة إدارة النفايات الصلبة. فعندما يتم دفن النفايات الصلبة البلدية المختلطة في مواقع التخلص النهائي، تتسرب المخلفات الدوائية إلى المياه الجوفية ما لم يتم جمع رشاحة المطمر ومعالجتها بشكل صحيح.
ويمكن تصنيف النفايات الدوائية الخطرة ضمن أربع فئات هي: النفايات القابلة للاشتعال مثل شراب السعال المحتوي على الكحول، وعلب الرذاذ التي تحتوي على مواد مضغوطة قابلة للاشتعال؛ والنفايات الدوائية التي تتضمن المواد الحمضية أو القلوية، مثل بعض المطهرات والمعقمات وكذلك الأدوية التي تحتوي على حمض النيتريك؛ والنفايات الدوائية التي تتفاعل سلباً مع مواد كيميائية أخرى ما يتسبب في حدوث انفجارات أو توليد غازات أو أبخرة سامة؛ والنفايات الدوائية السامة كتلك التي تحتوي على السيلينيوم والفضة والزئبق بتركيزات معينة.
ويحذر الخبراء من أن مخاطر وأضرار التخلص غير السليم من الأدوية غير المستخدمة أو المنتهية الصلاحية تنعكس على البيئة والصحة والاقتصاد. فبعض المستحضرات الدوائية تسبب آثاراً ضارة في الأنظمة البيئية، كزيادة معدل الوفيات في الأنواع المائية الحية وحصول تغيرات في وظائف الأعضاء أو السلوك أو التكاثر، ويؤدي التخلص العشوائي من المضادات الحيوية إلى حدوث طفرات في الحيوانات وتحفيز البكتيريا على تطوير مقاومة للمضادات. كما يوجد خطر محتمل على الصحة العامة ناشئ عن سوء الاستعمال العرضي أو المتعمد، إذا قام أحدهم باستخدام المخلفات الدوائية المرمية في حاويات النفايات. ومن ناحية أخرى، تمثل الأدوية غير المستخدمة موارد رعاية صحية ضائعة وخسائر اقتصادية.
وتتوقع مؤسسة «فيريفايد ماركت ريسيرتش» نمو السوق العالمية لإدارة النفايات الدوائية من 12 مليار دولار في 2020 إلى 18 مليار دولار في 2028 بسبب ارتفاع حجم النفايات الدوائية وزيادة الأنشطة الحكومية للتخلص الفعال من الأدوية غير المستخدمة أو المنتهية الصلاحية. وتشمل هذه السوق جميع الأنشطة والفعاليات الخاصة بفرز النفايات الدوائية من المصدر وجمعها والتخلص منها، مع الحد من تأثيرها السلبي على الإنسان والبيئة.
الإدارة السليمة للنفايات الدوائية
يمكن اتباع العديد من الإجراءات لإدارة النفايات الدوائية من المصدر بهدف الإقلال من هدرها والحد من تسربها إلى النظم البيئية. وتساعد السياسات الوقائية، مثل تفادي انتشار الأمراض والاستطباب الدقيق وتحسين أحجام الجرعات file:///C:/Users/n.farhat/Downloads/22924(1).jpg والعبوات، في تجنب النفايات الدوائية. وتشير دراسة، جرت في هولندا، إلى أنه يمكن إقلال 40 في المائة من النفايات الدوائية من خلال الإدارة السليمة للأدوية غير المستخدمة والأدوية المنتهية الصلاحية.
كما يمكن أن يؤدي تطوير آليات خاصة بإعادة توزيع الأدوية غير المستخدمة التي اقتربت من تاريخ انتهاء الصلاحية إلى تحسين الموازنة بين العرض والطلب ومنع الهدر. ورغم المخاوف التي تتعلق ببيع الأدوية غير المستخدمة وإعادة تداولها، كضمان الجودة وتزوير العبوات والقيود القانونية المترتبة على ذلك، فإن هناك العديد من المبادرات الناجحة في هذا الشأن.
ومع ذلك، يبقى التخلص النموذجي من الأدوية غير المستخدمة أمراً صعب المنال. فعلى سبيل المثال، قد يتعافى بعض المرضى بسرعة أكبر من المتوقع، أو يغيرون علاجهم، أو لا يلتزمون بالعلاجات الموصوفة. كما يقوم البعض بتخزين الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية بشكل وقائي حيث تنتهي صلاحيتها قبل استهلاكها بالكامل. وبالتالي، لا غنى عن ضمان الجمع والتخلص السليم من هذه الأدوية غير المستخدمة أو المنتهية الصلاحية.
يحتاج جمع النفايات الدوائية والتخلص منها إلى مقاربة تراعي السياسات الوطنية والتحديات المحلية. وعندما يكون هناك خطر لتسرب أو إساءة استخدام النفايات الدوائية عبر منظومة الجمع المختلط للنفايات البلدية، يوصى بالفرز والجمع المنفصل لتقليل الآثار البيئية والصحية العامة.
في أكثر من مكان حول العالم، أظهرت خطط إدارة النفايات الدوائية القائمة على المسؤولية الطويلة الأمد للمنتج فاعليتها في تنظيم الجمع والمعالجة على نحو منفصل وسليم بيئياً. وتطبق دول، مثل فرنسا والسويد والبرتغال وإسبانيا، خططاً موسعة لمسؤولية المنتج مع تغطية وطنية كاملة ومتناسقة تعتمد نقاط تجميع في الصيدليات. ويمكن أن تكون الخطط البديلة، مثل خطط الاسترجاع الممولة من القطاع العام، فعالة أيضاً، إلا أنها لا تقوم على مبدأ «الملوث يدفع».
وفي الولايات المتحدة، تنظم وكالة حماية البيئة التخلص من النفايات الدوائية الخطرة من خلال قانون الحفاظ على الموارد واستعادتها. ويُلزم القانون الشركات التي تستخدم المواد الكيميائية الخطرة، بما في ذلك النفايات الدوائية الخطرة، بتصنيفها والتخلص منها وفقاً للمعايير والإجراءات المحددة من قبل الوكالة. كما تسهم وكالات أميركية أخرى في تنظيم التخلص من النفايات الدوائية، مثل وزارة النقل التي تنظم كيفية نقل النفايات الدوائية إلى مرافق التخلص منها، وإدارة مكافحة المخدرات التي تشرف على إدارة نفايات المواد الخاضعة للرقابة.
ورغم عدم وجود تشريعات في الولايات المتحدة بشأن تصرف المستهلك حيال النفايات الدوائية، تقوم العديد من المنظمات المشاركة في برامج استعادة الأدوية بمبادرات ناجحة. وتشمل برامجها، على سبيل المثال، تزويد المواطنين بمغلفات للتخلص الآمن من النفايات الدوائية عبر البريد أو وضعها في أكشاك خاصة للجمع. وتتيح حلول كهذه للمستهلكين طرقاً آمنة وسهلة للتخلص من بقايا الأدوية من دون الإضرار بالبيئة والمجتمع.
وفي السعودية، تندرج إدارة النفايات الدوائية ضمن النظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية الخاص بمجلس التعاون الخليجي الذي تبنته المملكة. ويوجب هذا النظام إعادة الأدوية والمواد المنتهية الصلاحية، إذا وجدت بكميات كبيرة، إلى قسم الصيدلة في مراكز الرعاية الصحية، للتخلص منها بالطرق المناسبة. كما يعتمد النظام آلية ترميز وجمع منفصل للأدوية والمواد الصيدلانية الخطرة. وتتبنى دول عربية أخرى تشريعات مشابهة لإدارة النفايات الطبية، بما فيها النفايات الدوائية، إلا أن جميع هذه التشريعات لا تأخذ في الاعتبار النفايات الدوائية المتولدة في المنازل.
ويُضعف الوعي المحدود للمستهلكين حول طرق التخلص المناسبة وخطط استعادة الأدوية من تأثيرها في العديد من البلدان. ففي لاتفيا، على سبيل المثال، اعترف 60 في المائة من المشاركين في استطلاع حول إدارة النفايات الدوائية بعدم معرفتهم بكيفية التخلص من الأدوية غير المستخدمة أو المنتهية الصلاحية بشكل صحيح. وخلصت دراسة استقصائية أُجريت في هولندا إلى أن 17.5 في المائة من الذين تمت مقابلتهم ليسوا على دراية بضرورة تجنب صرف الأدوية السائلة ضمن شبكة الصرف الصحي.
من أجل زيادة وعي المواطنين حول طرق التخلص المناسبة من الأدوية وخطط استعادتها، يجب على الحكومات تكليف مؤسسات للرقابة على المنتجين، للتأكد من قيامهم بحملات تواصل دقيقة وواضحة ومركزة مع المواطنين. ومن الملاحظ أن التخلص من السوائل الدوائية والمراهم والكريمات لا يتم في أغلب الأحيان بشكل صحيح، ولذلك فإن المزيد من الحملات الإعلامية والتنبيهات السلوكية ستكون مفيدة في العديد من الدول.
يمكن أيضاً زيادة الوعي وتغيير السلوك من خلال وضع تعليمات خاصة لطرق التخلص المناسبة على العبوة الخارجية للمنتجات الطبية أو في نشرة الاستطباب المرفقة مع الدواء. كما يمكن للتنبيهات التي يمكن وضعها على العبوات الدوائية، كالعلامات البيئية وخيارات إعادة الدواء إلى الصيدليات، أن تساعد أيضاً في تعزيز الاعتبارات البيئية والتوعية حول مخاطر التخلص غير المناسبة.



باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.