روسيا تواجه «التهديدات الجديدة» باستنفار واسع لقدراتها العسكرية والأمنية

تعزيز الجيش غرباً و«عقيدة بحرية جديدة» وتدابير لمواجهة حرب سيبرانية

قوات موالية لروسيا تقوم بدورية في ماريوبول 19 مايو (رويترز)
قوات موالية لروسيا تقوم بدورية في ماريوبول 19 مايو (رويترز)
TT

روسيا تواجه «التهديدات الجديدة» باستنفار واسع لقدراتها العسكرية والأمنية

قوات موالية لروسيا تقوم بدورية في ماريوبول 19 مايو (رويترز)
قوات موالية لروسيا تقوم بدورية في ماريوبول 19 مايو (رويترز)

مع تواصل العمليات العسكرية في أوكرانيا واتّساع آفاق إطالة أمد الحرب ودخولها مراحل جديدة، بدا أن موسكو بدأت ترتيب قدراتها العسكرية والأمنية ووضع آليات لمواجهة واقع جديد على الصعيد العسكري، خصوصا مع اقتراب انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي («الناتو»).
وبالتزامن مع الإعلان عن ترتيبات عسكرية جديدة على طول الحدود الغربية - الروسية، كشفت موسكو عن وضع نسخة جديدة من عقيدة البحرية الروسية ليظهر مدى اتساع التحضيرات الروسية على صعيد القوات البرية والبحرية، فضلا عن أن تحضيرات لمواجهة «حرب سبيرانية شاملة» دخلت على خط الاستعدادات الروسية، وفقا لما أعلنه الرئيس فلاديمير بوتين الجمعة.

بوتين ترأس اجتماع مجلس الأمن القومي من مقر إقامته خارج موسكو 20 مايو (أ.ف.ب)

- حرب سيبرانية
وكان الرئيس الروسي يتحدث في اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي، الذي خُصص لمناقشة التحديات والتهديدات الجديدة لروسيا، وقال إن بلاده «تتعرض لحرب في المجال السيبراني منذ بدء عمليتها العسكرية في أوكرانيا». وزاد في مستهل الاجتماع أنه يتوجب مناقشة «مجموعة من المسائل المتعلقة بحماية المنظومات المعلوماتية وشركات الاتصال وضمان استمرارية عملها بشكل واثق والإجراءات الرامية للتصدي للمخاطر الخارجية في هذا المجال».
وشدّد بوتين على أن هذه المسألة تحظى بأهمية قصوى بالنسبة لسيادة روسيا وأمنها واقتصادها والإدارة العامة والاستقرار الاجتماعي في البلاد. ووفقا له، «يرتفع عدد الهجمات على البنى التحتية المعلوماتية في روسيا باستمرار خلال السنوات الأخيرة، ومنذ بدء العملية العسكرية الخاصة في دونباس وأوكرانيا ازدادت التحديات في هذا المجال حدة وخطورة واتسع نطاقها، وبالفعل فقد تعرضت روسيا لعدوان حقيقي وحرب في المجال السيبراني». وأوضح أن الحرب تمثلت في «زيادة عدد الهجمات السيبرانية، عدة أضعاف. ومنها عمليات مركبة»، لافتا إلى أن «هجمات منسقة تنفذ ضد روسيا من دول مختلفة». وأعرب عن قناعة بأن حكومات غربية «تقف وراء هذه الهجمات»، ملاحظا أن «عددا من دول العالم أنشأت قوات سيبرانية ضمن جيوشها.
وهدفت الهجمات التي شنت على روسيا إلى محاولة إخراج مواقع أهم مرافق البنى التحتية المعلوماتية في روسيا، ومنها وسائل إعلام ومؤسسات مالية ومواقع وشبكات ذات أهمية اجتماعية، بالإضافة إلى هجمات خطيرة على مواقع حكومية وارتفاع عدد محاولات اختراق الشبكات الداخلية لأكبر الشركات الروسية». وذكر أن هذه الهجمات استهدفت منع الوصول إلى المعلومات المنشورة في تلك المواقع أو استبدالها بمعلومات كاذبة. وشدد بوتين على ضرورة مواصلة تعزيز الخطوط الدفاعية للفضاء المعلوماتي في روسيا، مضيفا أنه «ينبغي ألا تكون هناك نقاط ضعف». ولفت إلى أنه من المهم بالدرجة الأولى منع تسريب البيانات الشخصية للمواطنين على الإنترنت، لا سيما من خلال تشديد الرقابة على استخدام الأجهزة الحاسوبية في المؤسسات الحكومية.
واقترح إنشاء منظومة حكومية لحماية المعلومات في روسيا، داعيا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إلى طرح مقترحاتهم بشأن الخطوات الواجب اتخاذها بهدف ضمان العمل المستدام للبنى التحتية المعلوماتية في المؤسسات الحكومية الروسية.
- تعزيز الانتشار على الحدود
وبالتزامن مع الحديث عن التهديدات الافتراضية، بدا أن وزارة الدفاع سارت خطوات لوضع خطط جديدة تهدف إلى تعزيز انتشار قواتها على طول الحدود البرية. وأعلن وزير الدفاع سيرغي شويغو عن اتخاذ «إجراءات عسكرية على الحدود الغربية ردا على التحديات الأمنية الجديدة». وقال الوزير إن «الوضع في المحور الاستراتيجي الغربي يتميز بتصاعد التهديدات العسكرية على الحدود»، مشيرا إلى تكثيف تحليقات الطيران الاستراتيجي الأميركي في أوروبا 15 ضعفا خلال السنوات الثماني الأخيرة. وأشار شويغو إلى دخول سفن حربية أميركية مزودة بأسلحة صاروخية موجهة بشكل منتظم إلى بحر البلطيق، وقال إن البحرية الأميركية نفذت منذ مطلع العام على مقربة من مقاطعة كالينينغراد الروسية ست مهام تشمل الدخول في منطقة مفترضة لإطلاق صواريخ مجنحة. ووفقا له، فقد رصد الجيش الروسي 24 مهمة من هذا النوع منذ عام 2016. وحذّر شويغو من أن الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى رفعت وتيرة التدريبات العملياتية والقتالية عند حدود روسيا، وتطرق في هذا الصدد إلى مناورات تجري حاليا بمشاركة نحو 40 ألف عسكري من 30 دولة في حلف شمال الأطلسي.
كما ذكّر الوزير بأن انضمام السويد وفنلندا المحتمل إلى الناتو «يزيد من حدة التوتر»، ورأى أن «التوترات في طور التصاعد في منطقة مسؤولية المنطقة العسكرية الغربية، ونتخذ إجراءات رد مناسبة، ونعمل بشكل نشط في هذه الظروف على تحسين تشكيلات قواتها.
وبحلول نهاية العام الجاري سيتم إنشاء 12 وحدة عسكرية خاصة في المنطقة العسكرية الغربية». ولفت إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع إمداد القوات الروسية بأسلحة ومعدات حديثة، مؤكدا أن هناك خططا لتسليم أكثر من ألفي قطعة من هذه الأسلحة والمعدات إلى الجيش في العام الجاري.
وشدد شويغو على أن الاختبارات كشفت ارتفاع مستوى جاهزية القوات الروسية المنتشرة عند الحدود الغربية في فصل الشتاء بمقدار 25 في المائة مقارنة مع إحصاءات العام الماضي، مع زيادة عدد المهام التدريبية القتالية المنجزة من قبل سفن بحر البلطيق الروسي بـ42 في المائة، ما يشمل أكثر من 300 تمرين قتالي باستخدام مختلف أنواع الأسلحة. كما ارتفعت مدة تحليقات الطيران الحربي في المنطقة العسكرية الغربية للجيش الروسي بمقدار أربعة بالمائة منذ مطلع العام الجاري، وفقا لشويغو.
- اقتراب السيطرة على لوغانسك
وعلى صعيد العمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا، قال شويغو إن «عملية تحرير أراضي جمهورية لوغانسك الشعبية شارفت على الانتهاء»، موضحا أن «القوات الروسية، مع وحدات من الشرطة الشعبية من جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين، تواصل توسيع رقعة سيطرتها على أراضي دونباس، وتحرير جمهورية لوغانسك الشعبية شارف على الانتهاء». وأضاف شويغو أن القوات الأوكرانية، التي تحاول تأخير تقدم القوات الروسية، لا تسمح للسكان المحليين بالخروج من المدن والبلدات وتستخدمهم دروعا بشرية. وتابع بأنه بعد أن «مني بهزيمة على الأرض»، يسعى نظام كييف إلى تحقيق نجاحات قصيرة الأمد على الأقل في بعض المناطق، لتصويرها على أنها «نجاحات كبرى».
ولفت وزير الدفاع إلى أنه عشية عيد النصر 9 مايو (أيار)، قامت السلطات الأوكرانية بمغامرة لاستعادة جزيرة زمييني (الثعبان)، مشيرا إلى أن هذا العمل انتهى بفشل ذريع، حيث قضت القوات الروسية على أكثر من 50 عنصرا من وحدات النخبة الأوكرانية، كما دمر الجيش الروسي خلال ثلاثة أيام أربع طائرات معادية و10 مروحيات و30 طائرة بدون طيار وثلاثة زوارق.
وذكر شويغو أن «حصار مصنع آزوفستال مستمر، وتم إجلاء المدنيين من أراضي المصنع، الذين احتجزهم القوميون الأوكرانيون هناك، حيث تم إنقاذ 177 شخصا بينهم 85 امرأة و47 طفلا». وأضاف أن «القوميين المحاصرين في المصنع بدأوا في الاستسلام، وحتى الآن ألقى 1908 أشخاص أسلحتهم، هذا بالإضافة إلى استسلام 1387 فردا من مشاة البحرية الأوكرانية في ماريوبول في وقت سابق».
- عقيدة بحرية محدّثة
إلى ذلك، كشف نائب رئيس وزراء روسيا يوري بوريسوف، عن وضع نسخة محدثة من «العقيدة البحرية الروسية» تأخذ في الاعتبار «التهديدات الجديدة ضد روسيا».
وقال إن تعزيز القدرات لضمان وحماية المصالح الوطنية في المحيطات العالمية، «بات أمرا حيويا لروسيا على خلفية الحرب الهجينة الشاملة من جانب الغرب ضدها». ووفقا للمسؤول، فإنه «في سياق الحرب الهجينة الشاملة من جانب الغرب الجماعي ضد بلادنا، والعقوبات غير المسبوقة والعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، أصبح ضمان الأمن القومي أكثر أهمية من أي وقت مضى. من المهم جدا بالنسبة لنا بناء قدراتنا لضمان وحماية المصالح الوطنية في المحيطات العالمية. ويأخذ تعديل العقيدة البحرية في الحسبان التغير في الوضع الجغرافي - السياسي والحالة العسكرية - الاستراتيجية في العالم».
ووفقا له، تمس الأحكام الجديدة في هذه العقيدة بشكل أساسي، مسائل إعداد وعمليات تنفيذ التعبئة والاستعداد للتعبئة في مجال الأنشطة البحرية.
وأوضح بوريسوف أنه من «المهم بشكل خاص الآن، هو أن كل هذه الإجراءات تتضمن استخدام السفن المدنية وأطقمها وتشغيل مرافق البنية التحتية البحرية، في زمن الحرب».
وشدد على أن النسخة الجديدة من العقيدة تستجيب بشكل كامل للتحديات والتهديدات الحديثة ولا تهدف إلى المواجهة، بل تهدف إلى زيادة الأمن القومي في مجال الأنشطة البحرية، ما يقلل بشكل كبير من اعتماد جميع مجالات النشاط البحري على التأثير الخارجي وظروف السوق.
وكانت وزارة الدفاع أعلنت الأسبوع الماضي عن وضع نسخة جديدة من العقيدة العسكرية الروسية، وأشارت في السياق ذاته إلى أن «المخاطر الجديدة باتت تستوجب إدخال تعديلات على النسخة السابقة من الوثيقة».


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.