السعودية تجدد تأكيد موقفها الداعم للتحالف الدولي ضد «داعش»

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان يعتمد منصة الخارجية للتأشيرات

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت عبر الاتصال المرئي أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت عبر الاتصال المرئي أمس (واس)
TT

السعودية تجدد تأكيد موقفها الداعم للتحالف الدولي ضد «داعش»

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت عبر الاتصال المرئي أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت عبر الاتصال المرئي أمس (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي التأكيد على استمرار موقف المملكة الثابت والداعم للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، والحرص على استقرار العراق وبسط نفوذه وسيادته على كامل أراضيه، وتثبيت الأمن في المناطق المحررة بسوريا، والترحيب بإنشاء مجموعة التركيز الخاصة بأفريقيا.
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها المجلس يوم أمس عبر الاتصال المرئي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث تطرق المجلس إلى الدور المحوري الذي تتولاه المملكة من خلال عملها التشاركي على مستوى العالم، سعياً للإسهام في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وبما يعود على المنطقة وشعوبها بالخير والنماء والاستقرار.
وأعرب خادم الحرمين الشريفين في بداية الجلسة، عن شكره وتقديره لقادة الدول العربية والإسلامية والصديقة الذين عبروا عن تمنياتهم له بالصحة والعافية، ولأبنائه وبناته المواطنين على مشاعرهم ودعواتهم الصادقة والطيبة. كما رفع أعضاء المجلس صادق الدعوات لخادم الحرمين الشريفين بأن يمتعه الله بموفور الصحة وتمام العافية.
وتوجه خادم الحرمين الشريفين بالحمد للمولى عز وجل على ما تفضل به على هذه البلاد المباركة من شرف عظيم ومرتبة رفيعة بين الأمم بخدمة بيته العتيق ومسجد نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وعلى توفيقه لها في تمكين أعداد كبيرة من المعتمرين والمصلين في الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان المبارك، والاهتمام والعناية بسلامتهم وراحتهم وأمنهم.
كما أطلع خادم الحرمين الشريفين، مجلس الوزراء، على فحوى المحادثات التي جرت مع عدد من قادة الدول خلال الأيام الماضية، ومنها الرسالة التي بعثها، إلى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، والرسالة التي تلقاها من الرئيس إيفاريست ندايشيميي رئيس جمهورية بوروندي.
وأوضح الدكتور ماجد القصبي وزير الإعلام المكلف، أن المجلس إثر ذلك، عبر عن عميق مشاعر الأسى والحزن لوفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمه الله»، بعد حياة مليئة بالأعمال الجليلة، والإنجازات الكبيرة، ورحلة حافلة بالعطاء الصادق، لما فيه خيرٌ لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتقدمها وازدهارها ورخاء شعبها.
وهنأ مجلس الوزراء، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بمناسبة انتخابه من المجلس الأعلى للاتحاد رئيساً لدولة الإمارات، معرباً عن التطلع لاستمرار العمل على توطيد أواصر الأخوة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وجدد مجلس الوزراء ما أكدته المملكة خلال الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، الذي عقد بمدينة مراكش المغربية، من استمرار موقفها الثابت الداعم للجهود الدولية ضد هذا التنظيم الإرهابي، والحرص على استقرار العراق وبسط نفوذه وسيادته على كامل أراضيه، وتثبيت الأمن والوضع الاقتصادي في المناطق المحررة في سوريا، والترحيب بإنشاء مجموعة التركيز الخاصة بأفريقيا لمواجهة الخطر المتزايد من انتشار «داعش» في القارة الأفريقية.
وبين الدكتور القصبي أن المجلس، تناول ما اشتملت عليه مشاركة المملكة في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، والاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، من التأكيد على أهمية العمل المشترك لمعالجة التحديات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الأخيرة وتداعيات جائحة كورونا المستمرة، وكذا أهمية السياسات المناخية الحصيفة لضمان استقرار أسواق الطاقة، بما في ذلك التحول المتزن والضروري للاستقرار الاقتصادي العالمي.
وعد مجلس الوزراء، مبادرة المملكة الإنسانية بإطلاق سراح 163 أسيراً حوثياً شاركوا في العمليات القتالية ضد أراضي المملكة، تأتي دعماً للجهود والمساعي لإنهاء الأزمة اليمنية وإحلال السلام وجهود الأمم المتحدة لتثبيت الهدنة الحالية وتهيئة أجواء الحوار بين الأطراف اليمنية، وكذلك لتسهيل إنهاء ملف الأسرى والمحتجزين انسجاماً مع القيم الإسلامية والمبادئ الإنسانية والتقاليد العربية الأصيلة.
واستعرض المجلس، أبرز النشاطات التي شهدتها المملكة خلال الأيام الماضية، ومنها إطلاق التعداد العام للسكان والمساكن، ومخرجات المؤتمر والمعرض الدولي للتعليم، ونتائج مؤتمر مستقبل الطيران، الذي جرى خلاله توقيع أكثر من 50 اتفاقية بقيمة 10 مليارات ريال، شملت تعزيز التعاون في مجالات الخدمة الجوية والاستدامة وتنمية رأس المال البشري وتشغيل المطارات.
وأبدى مجلس الوزراء ارتياحه إزاء ما حققه الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من نمو بنسبة 9.6 في المائة بالربع الأول من عام 2022، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، في أعلى معدل نمو خلال السنوات العشر الماضية، مدفوعاً بزيادة الأنشطة النفطية وغير النفطية.
واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهى إليه كل من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومجلس الشؤون السياسية والأمنية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.
وفوض المجلس، وزير الرياضة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب البرتغالي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الرياضة في المملكة ووزارة التعليم في البرتغال للتعاون في مجال الرياضة، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على اتفاقية عامة بين حكومة المملكة وحكومة جنوب السودان. ووافق على مذكرة تفاهم في مجال التقييس بين حكومة المملكة وحكومة سلطنة عمان.
وفوض المجلس وزير الاتصالات وتقنية المعلومات - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الجنوب أفريقي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة وحكومة جنوب أفريقيا للتعاون في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وتفويض وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة تنمية الصادرات السعودية - أو من ينيبه - بالتباحث مع مركز التجارة الدولي التابع لمنظمة التجارة العالمية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة تنمية الصادرات السعودية في المملكة ومركز التجارة الدولي التابع لمنظمة التجارة العالمية ومؤتمر الأمم المتحدة والتنمية (الأونكتاد) للتعاون في مجال تنمية الصادرات غير النفطية، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على مذكرة تفاهم في مجال منع الفساد ومكافحته بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالمملكة وهيئة الرقابة الإدارية بمصر.
كما وافق المجلس على تنظيم مركز الإقامة المميزة، وتعيين الدكتور فهد بن عبد الله تونسي رئيساً لمجلس إدارة المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، واعتماد «منصة وزارة الخارجية للتأشيرات» القائمة حالياً في وزارة الخارجية لتكون المنصة الوطنية الموحدة للتأشيرات، وأن تكون وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية - من خلال منصاتها - مسؤولة عن جميع طلبات تأشيرات العمل التي يقدمها الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون وإرسالها إلى المنصة الوطنية الموحدة للتأشيرات بوزارة الخارجية.
ووافق المجلس على ترقيات للمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة. كما اطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة التعليم، والهيئة العامة للأوقاف، ومركز دعم اتخاذ القرار، وهيئة حقوق الإنسان، وقد اتخذ المجلس ما يلزم حيال تلك الموضوعات.


مقالات ذات صلة

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

تسلّم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

أقرّ مجلس الوزراء السعودي 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)

مجلس الوزراء: نمو الاستثمارات الأجنبية 33.5 % تأكيد لجاذبية الاقتصادي السعودي

قال مجلس الوزراء السعودي إن تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة، يُعدّ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية

التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية

التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه المنطقة الشرقية، إلى جانب اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، إن الدفاع الجوي اعترض الصواريخ الباليستية الثلاثة ودمَّرها، في حين جرى اعتراض وتدمير الطائرات المسيّرة الأربع التي استهدفت المنطقة الجنوبية.


«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
TT

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، ممثلين لدول «حلف مكة الدفاعي»، اجتماعات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ووزير الخارجية عباس عراقجي في طهران أمس.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.


عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.