«الإقامة المميزة» تدفع لاستقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال الأجنبية إلى السعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: المركز المقرّ يجسد بنية تحتية جاهزة وخدمات إلكترونية تدعم جذب المستثمرين

مجلس الوزراء السعودي يقر تنظيم مركز الإقامة المميزة أمس (الشرق الأوسط)
مجلس الوزراء السعودي يقر تنظيم مركز الإقامة المميزة أمس (الشرق الأوسط)
TT

«الإقامة المميزة» تدفع لاستقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال الأجنبية إلى السعودية

مجلس الوزراء السعودي يقر تنظيم مركز الإقامة المميزة أمس (الشرق الأوسط)
مجلس الوزراء السعودي يقر تنظيم مركز الإقامة المميزة أمس (الشرق الأوسط)

فيما وافق مجلس الوزراء السعودي أمس (الثلاثاء) على تنظيم مركز الإقامة المميزة، في خطوة ستدعم استقطاب العقول والكفاءات الأجنبية وتتيح لهم خدمات ومميزات عدة في المملكة، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة الجديدة من شأنها أن ترفع الاقتصاد الوطني من خلال جذب رواد الأعمال والمستثمرين الباحثين عن فرص وفيرة وقطاعات جديدة في السوق السعودية.
وبين المختصون أن تنظيم المركز جاء في وقت تتمتع فيه المملكة بفرص واعدة في شتى القطاعات بما فيها الاقتصادية والاستثمارية والتجارية ليتمكن الأجانب من الحصول على الإقامة المميزة والتمتع بجميع الخدمات المتاحة.
وأكد الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، أن موافقة مجلس الوزراء على تنظيم مركز الإقامة المميزة تسهم في تمكين الاقتصاد الوطني من خلال جذب العقول والكفاءات المميزة ورؤوس الأموال.
من جانبه، قال محمد مظفر، عضو اللجنة الوطنية التجارية في اتحاد الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط» إن موافقة مجلس الوزراء على تنظيم مركز الإقامة المميزة جاء في وقت تمتلك فيه المملكة فرصا واعدة في جميع القطاعات لتمكين الأجانب الحاصلين على الإقامة من ممارسة أعمالهم ومزاولة تجارتهم التي تنعكس على الاقتصاد الوطني وتواكب توجهات البلاد في المرحلة المقبلة.
وزاد محمد مظفر، أن المملكة تعيش مرحلة انتقالية للوصول إلى مستهدفاتها المرسومة في رؤية 2030 التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، لجعل السوق المحلية جاذبة لرؤوس الأموال الاجنبية وتزيد من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن المميزات المتاحة للمقيم تمكنه من مزاولة نشاطه التجاري دون عوائق وتحديات بعد الحصول على الإقامة في المملكة واستيفاء جميع الشروط المطلوبة.
من جهته، ذكر أحمد الجبير، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، أن موافقة مجلس الوزراء السعودي على تنظيم مركز الإقامة المميزة، سوف تمكنه من تحقيق المستهدفات المطلوبة في المرحلة المقبلة عبر جذب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال من الخارج والتي تنعكس على الاقتصاد داخل المملكة، موضحاً أن الدولة لديها مشاريع عملاقة وتعتبر فرصة لرجال الأعمال الدخول فيها وتحقيق أرباح هائلة.
وأكد الجبير، أن السعودية تعمل في المرحلة الحالية على جذب رؤوس الأموال للاستثمار في جميع المجالات بما فيها السياحة والتجارة والترفيه والصحة والتعليم، خاصةً وأن البلاد وفرت جميع الخدمات من بنية تحتية وخدمات إلكترونية لتسهيل أعمال القطاع الخاص وتحقيق مستهدفاته.
وأضاف الجبير، أن السعودية تمكنت مؤخرا من تحسين الأنظمة والتشريعات التي تسهل دخول الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المحلية دون عوائق، مما جعلها تتقدم في مراتب المؤشرات الدولية.
إلى ذلك، وافق مجلس الوزراء كذلك على اعتماد «منصة التأشيراتK القائمة حالياً في وزارة الخارجية لتكون المنصة الوطنية الموحدة للتأشيرات، وأن تكون وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، من خلال منصاتها مسؤولة عن جميع طلبات تأشيرات العمل التي يقدمها الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون وإرسالها إلى المنصة الوطنية الموحدة للتأشيرات بوزارة الخارجية.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة النفط الهندية في منشور على منصة «إكس»، السبت، إن مصافي التكرير في البلاد حصلت على احتياجاتها من النفط الخام، بما في ذلك من إيران، وإنه لا توجد عقبات أمام الدفع فيما يتعلق بالواردات من إيران.

وأضافت الوزارة أن احتياجات الهند من النفط الخام لا تزال مضمونة بالكامل للأشهر المقبلة.

واتفقت الهند مع إيران على مرور سفنها، في وقت سيطرت طهران على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتسمح فقط للسفن التابعة «للدول الصديقة». وفق تصريحات إيرانية رسمية.


صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في عام 2026، تحت وطأة ضعف الطلب الخارجي، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي الذي أشاد بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان في مواجهة الصدمات العالمية، لكنه أوصى بنك اليابان بمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو مستوى محايد، لكبح التضخم الأساسي. وتأتي هذه التوقعات في وقت أبقى فيه بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، مؤكداً أن تطبيع السياسة سيستمر إذا تحققت التوقعات الاقتصادية، والمالية، رغم المخاطر «الجديدة، والكبيرة» التي فرضتها الحرب على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وذكر المجلس التنفيذي للصندوق، في ختام مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2026، أنه ينبغي على بنك اليابان «مواصلة تحريك سعر الفائدة نحو مستوى محايد»، لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة، مؤكداً اتفاق أعضاء المجلس على أن البنك «يسحب سياسة التيسير النقدي بشكل مناسب».

وفي ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن الأوضاع الخارجية، شدد أعضاء المجلس على دعمهم لنهج «مرن، وشفاف، ويعتمد على البيانات»، مع التنبيه إلى ضرورة حماية القوة الشرائية للأسر التي بدأت تتآكل جراء التضخم السنوي، رغم الارتفاع التاريخي في الأجور الاسمية.

وكان المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا أشار يوم الجمعة إلى أن أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن النزاع الإقليمي قد يكون أعمق من المرات السابقة؛ نظراً لاستعداد الشركات المتزايد لتمرير التكاليف إلى المستهلكين. وقد انعكست هذه التوترات الجيوسياسية مباشرة على قطاع الأعمال، حيث سجلت ثقة الشركات اليابانية في مارس (آذار) تدهوراً جماعياً شمل كافة القطاعات العشرة للمرة الأولى منذ عام 2023، متأثرة بقفزة تكاليف الشحن، والمدخلات اللوجيستية، وضعف الين بنسبة 2 في المائة منذ اندلاع الحرب، ما يضع طوكيو أمام اختبار صعب للموازنة بين التطبيع النقدي الذي يزكيه الصندوق، وحماية قطاع الخدمات الذي سجل أدنى نمو له في ثلاثة أشهر.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

إشادة بمرونة الاقتصاد

وفي تقييمهم للمرحلة المقبلة، أشاد المديرون التنفيذيون بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان، لكنهم اتفقوا على أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل مخاطر جديدة كبيرة على التوقعات، مؤكدين على ضرورة مواصلة إعادة بناء الاحتياطيات المالية، والمضي قدماً في تطبيع السياسة النقدية، ودفع إصلاحات سوق العمل لدعم مكاسب مستدامة في الأجور الحقيقية.

ورحب أعضاء مجلس الإدارة بجهود اليابان في ضبط أوضاعها المالية بعد الجائحة، مشددين على ضرورة اتباع موقف مالي أكثر حيادية على المدى القريب، وإجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار مالي موثوق.

وبشأن خطة الحكومة اليابانية لخفض ضريبة الاستهلاك، شدد أعضاء المجلس على ضرورة أن «تستهدف أي إجراءات الأسر، والشركات الأكثر ضعفاً، وأن تكون مؤقتة، ومحايدة من حيث تأثيرها على الموازنة» لتجنب زيادة العجز المالي. كما دعا الصندوق إلى إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تأهيل العمالة لمواجهة النزوح الوظيفي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لضمان استمرار نمو الأجور الحقيقية، وصمود الاقتصاد أمام صدمات العرض الخارجية العنيفة.

لوحة مؤشر الأسهم معروضة داخل مبنى بينما تمر حركة المرور عند تقاطع شارع في طوكيو (إ.ب.أ)

الدين العام

فيما يخص ملف الدين العام، حمل بيان صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً من المسار المستقبلي رغم الأداء المالي الجيد مؤخراً. وأوضح الصندوق أنه رغم أن الأداء المالي الأخير لليابان قد تجاوز التوقعات، فإنه من المنتظر أن يتسع العجز في عام 2026.

وحذر المديرون التنفيذيون من أن استمرار الارتفاع في الإنفاق على الفوائد، وتصاعد تكاليف الرعاية الصحية والخدمات طويلة الأجل الموجهة للسكان الذين يعانون من الشيخوخة، سيؤديان في نهاية المطاف إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من عام 2035.

ولمواجهة هذا السيناريو، شدد الصندوق على النقاط التالية:

- الحذر المالي: ضرورة تبني خطة مالية حازمة تضمن وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي مستدام.

- إطار مالي موثوق: دعا الصندوق إلى إجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار عمل يضمن الحفاظ على ثقة الأسواق في ظل ضغوط الإنفاق طويلة الأجل.

- كفاءة الإنفاق: أوصى المديرون بتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز تدابير تعبئة الإيرادات المستدامة لمواجهة «الفاتورة» المتزايدة لفوائد السندات، وتكاليف الرعاية الاجتماعية.


«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.