سعيد أيجون... عبقري تكتيكي ساعد فييرا على إعادة بناء كريستال بالاس

مدرب التطوير لعب دوراً مهماً في اعتماد الفريق اللندني على مجموعة من اللاعبين الشباب

مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)
مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)
TT

سعيد أيجون... عبقري تكتيكي ساعد فييرا على إعادة بناء كريستال بالاس

مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)
مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)

كتب سعيد أيجون على «إنستغرام» عندما تم الإعلان عن توليه منصب مدرب التطوير الجديد في كريستال بالاس في يوليو (تموز) الماضي: «تحد جديد، وحياة جديدة، لكن نفس الشغف». والآن، وبعد أن فرض سعيد نفسه كركيزة أساسية في الطاقم التدريبي للمدير الفني الفرنسي الشاب باتريك فييرا، فإن المستشار التعليمي السابق في إحدى المدارس بالعاصمة الفرنسية باريس والذي وصفه أولئك الذين عملوا معه بأنه «عبقري تكتيكي»، قد لا يكون اسما مألوفاً حتى بين جماهير كريستال بالاس.
لكن بعد موسم غير فيه مواطنه باتريك فييرا أسلوب اللعب منذ توليه المسؤولية خلفاً لروي هودجسون الصيف الماضي، فإن سعيد، البالغ من العمر 38 عاماً، يلعب دوراً رئيسياً في إعادة بناء كريستال بالاس، الذي واجه تشيلسي في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي وانهزم بهدفين دون رد بعد أداء جيد. ودافع فريق المدرب باتريك فييرا بشكل منظم حتى سجل تشيلسي هدفه الأول، وكان قريباً من التسجيل مرتين عن طريق شيخو كوياتي.
يقول سالم بونغالي، مذيع بقناة «أر إم سي» التلفزيونية الفرنسية والذي عمل مع أيجون عندما كان محللاً منتظماً لتغطية مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز: «لا أعرف ما إذا كان المشجعون الإنجليز يعرفون حقاً جودة سعيد أيجون». ويضيف: «إنه عبقري من الناحية التكتيكية ولا يتوقف أبداً عن مشاهدة المباريات. لقد كان رائعاً أيضاً عندما كان يعمل في مجال تحليل المباريات، لأنه كان يسلط الضوء على أشياء كثيرة لا يراها اللاعبون السابقون».
وبعد أن بدأ مسيرته مدرباً لنادي باريس، حيث ساعد في تطوير لاعبين تعاقد معهم مانشستر سيتي بعد ذلك مثل أوليفييه نتشام وسيكو فوفانا، عمل أيجون أيضاً في أوكسير وأكاديمية الناشئين بنادي باريس سان جيرمان قبل أن يتلقى مكالمة هاتفية من فييرا في بداية العام الماضي. كان الاثنان عاطلين عن العمل في ذلك الوقت، لكن تم الاتفاق على أن يكون أيجون جزءاً من الطاقم التدريبي لفييرا - الفائز بلقب كأس العالم عام 1998 مع منتخب فرنسا - بمجرد أن تسنح الفرصة لذلك.
وعمل أيجون في استوديو تلفزيوني مع لاعب آرسنال وتشيلسي السابق إيمانويل بيتي - زميل فييرا السابق في خط الوسط على مستوى النادي والمنتخب - وأصبح صديقاً مقرباً له منذ ذلك الحين. وأثبت أيجون أنه كان إضافة قوية للغاية للطاقم التدريبي لنادي كريستال بالاس. لقد انخفض متوسط أعمار لاعبي كريستال بالاس بشكل ملحوظ بعدما كان صاحب أعلى معدل أعمار بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ويعود السبب في ذلك بشكل كبير إلى التعاقد مع بعض اللاعبين الرائعين والصغار في السن من قبل المدير الرياضي، دوغي فريدمان. وفي الوقت نفسه، بدأ فييرا يعتمد على خطة هجومية للغاية تختلف تماماً عن الطريقة التي كان يلعب بها سلفه روي هودجسون، والذي كان يعتمد على السلامة والأمان أولاً.
يقول بونغالي: «الفرق مذهل في حقيقة الأمر. باتريك هو المدير الفني ويستحق الكثير من الإشادة، لكنني متأكد من أن سعيد لعب دوراً مهماً في تطوير أداء الفريق. إنه يستمتع بالعمل مع اللاعبين الشباب مثل مايكل أوليس ومارك غويهي وإيبيريشي إيزي - إنه يحب ذلك. وأعتقد أنه من المهم بالنسبة له أن يكون لديه الوقت الكافي لتطبيق أساليبه، ويكون الأمر أسهل بكثير مع اللاعبين الشباب. لا يمكنك فعل ذلك مع لاعبين أكثر خبرة في الثلاثينيات من العمر».
ووفقاً لآخر إحصاء، قامت ستة أندية إنجليزية أخرى - آرسنال وبرينتفورد وفولهام وليفربول ومانشستر يونايتد وولفرهامبتون - بتعيين مدرب متخصص في مساعدة اللاعبين الشباب على الاندماج في الفريق الأول. وقال أيجون عند تعيينه في كريستال بالاس: «سأركز بشكل خاص على تطوير اللاعبين المحترفين، وسأعمل أيضاً على ضمان الانتقال السلس للاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين إلى الفريق الأول». وأضاف: «هذا الدور قريب من قلبي في ضوء مسيرتي السابقة، وهو مهم للغاية بالنسبة لباتريك فييرا، الذي أثبت في كل مكان عمل به أنه قادر على الاستعانة باللاعبين الشباب وتطوير أدائهم وجعلهم يلعبون بشكل جيد».
وبعدما قام المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت بافتتاح أكاديمية النادي الجديدة التي تبلغ تكلفتها 20 مليون جنيه إسترليني في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان استدعاء غويهي وتيريك ميتشل لصفوف المنتخب الإنجليزي للمباراتين الوديتين أمام سويسرا وساحل العاج في مارس (آذار) الماضي بمثابة اعتراف آخر بنجاح المشروع الجديد لكريستال بالاس. لكن وفقاً لماثيو فوري، مراسل قناة «أر إم سي» لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا ليس الشيء الوحيد الذي يستحق أيجون الثناء عليه.
ويقول: «كان لدى سعيد الكثير من الاهتمام بالعمل مع اللاعبين الشباب، لكنه متخصص أيضاً في الأمور التكتيكية وتحليل المنافسين. إنه يدرس الفريق المنافس ويساعد فريقه على اللعب بطريقة مناسبة وفقاً لذلك. يلعب سعيد دوراً مهماً للغاية - كان يخبرني أنه يعمل سبعة أيام في الأسبوع ولا يتوقف أبداً». ويضيف: «إنه رجل هادئ للغاية ويفضل أن يكون بعيداً عن الأضواء. لكن عندما كان يعمل في البرامج التلفزيونية لتحليل المباريات فإنه كان يشرح ويحلل المباريات بطريقة بسيطة وواضحة. وعندما طلب منه باتريك فييرا أن يلقي خطابه الأول أمام الفريق، أخبرنا بأنه متحمس ولكنه متوتر، فهو ليس من نوعية الشخصيات التي تحب الظهور والأضواء».
وبفضل ما يقدمه أيجون وفييرا، بالإضافة إلى أوليس، الذي تم استدعاؤه إلى صفوف المنتخب الفرنسي تحت 21 عاماً في آخر فترة توقف دولية، أصبحت قناة «أر إم سي» تعمل على تغطية مباريات كريستال بالاس بشكل أكبر من ذي قبل. يقول بونغالي: «هذا الموسم نحن مهتمون بكريستال بالاس حقاً بسبب فييرا. والناس يريدون مشاهدة مباريات كريستال بالاس لأن الفريق يلعب كرة قدم جيدة للغاية». ويقول فوري: «كانت هناك ضجة حول كريستال بالاس في بداية الموسم بسبب فييرا ومكانته في فرنسا. كان الناس مهتمين حقاً لرؤية ما يمكنه القيام به، خاصة أنه كان قد أقيل من منصبه كمدير فني لنادي نيس في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وأعتقد أن النادي الفرنسي قد فوجئ بنجاح فييرا في مثل هذا الدوري الكبير ومع نادٍ أقل شهرة».
أما بالنسبة لطموحات أيجون التدريبية، فيبدو أن العمل مع فييرا خطوة جيدة في الوقت الحالي. يقول بونغالي: «ربما في غضون خمس سنوات أو نحو ذلك، سيصبح مديراً فنياً، لكنني أعرف الآن أن تركيزه ينصب على أن يكون مساعداً. سعيد يتمتع بسمعة طيبة للغاية مع مديري الرياضة في كل مكان».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».