«بعد توهم»... ديستوبيا تدهور الأرض في عمل فني بالرياض

زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
TT

«بعد توهم»... ديستوبيا تدهور الأرض في عمل فني بالرياض

زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض

كيف ينجو كوكب الأرض من الكوارث المحتملة؟ هذا السؤال هو نقطة ارتكاز عمل الفنانة السعودية الدكتورة زهرة الغامدي «بعد توهم»، الذي يقدم سيناريو مرعباً لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، عبر رسالة فنية أشعلت الفنانة شرارتها في بينالي البندقية بإيطاليا عام 2019. ومن ثم انتقلت لباريس، لتحط رحالها اليوم في الرياض بمعرض «تعاودني خيالات»، الذي ينظمه معهد مسك للفنون التابع لمؤسسة محمد بن سلمان «مسك» في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون.
وتخطط الفنانة لأن يُقدم العمل قريباً، في معرضين بواشنطن ولندن، لتجوب رسالتها العالم، حيث تدور فكرة العمل حول كارثة تصيب الأرض فتغادر الأرواح أجسادها، ويظهر الوباء في صورة مرض معدٍ يفرز فطريات سريعة الانتشار، تتسم بأشكالها العضوية. ويزداد نمو هذه الفطريات بكل ما يحيط بها من مؤثرات سلبية، مثل: التلوث، وجفاف المياه، والتصحر، والحروب، والأشرار من البشر.
وتتخيّل زهرة الغامدي أن هذه الفطريات تحاول مغادرة الأرض المريضة، لتسكن أجساداً أخرى في حياة أخرى، ورغم أن العمل هو ديستوبيا مغرقة بالخيال المتشائم لما ممكن أن تصل إليه ماسي الكوارث، فإن الغامدي تبين أنه يهدف إلى توجيه الانتباه إلى الانتهاكات الجسيمة، التي تتعرض لها الأرض من تعاملات غير إنسانية تقتل كل ما هو حي على هذا الكوكب، ويضم عملها الذي استخدمت فيه الجلد الطبيعي المُشكل يدوياً، أكثر من 18 ألف قطعة داخل المعرض الذي يستمر حتى منتصف شهر أغسطس (آب) المقبل.

                                                  العمل الذي أخذ صدى عالمياً يُعرض لأول مرة في السعودية
حكاية القطع
تتحدث زهرة الغامدي لـ«الشرق الأوسط» عن قطع العمل، مبينة أنها بدأت في «غاليري أثر» بمدينة جدة، خلال مادة درستها في أشغال الجلود، قائلة: «كنا نستخدم هذه الجلود ونعمل منها حقائب وأحذية وأحزمة وإكسسوارات، لذا فأنا أعرف أن الجلود تتأثر بالماء، ولطالما شعرت بها وكأنها كائن حي، يحتاج من يعرف كيف يتفاهم معه».
بعد ذلك، سافرت زهرة الغامدي إلى الخارج، وهناك أدركت أنه من غير الضروري اتباع كل الخطوات التي درستها، لتجد نفسها تفكر بما هو أبعد وبحرية أكبر، وعندما عادت اهتمت بالتجارب على الجلد، وكانت تستخدم الزخارف المستوحاة من النقوش الدارجة في فن العمارة، إلى أن جربت خياطة القطع ووضعها في الماء، ومنذ المرة الأولى تفاجأت بنتيجة هذه التجربة، حيث تحولت الرسمة والفتحات لأشكال أخرى.
تقول زهرة الغامدي، إنها بدأت بإخراج القطع من الماء وهي مذهولة، وتفاجأت بما رأت، وتشير إلى أن النقلة التي حدثت جاءت من تكنيك استخدام المياه الساخنة وتأثيرها على القطع، حيث بدأت تتولد مخلوقات جديدة، كما تحب زهرة الغامدي أن تسميها، وفي بينالي البندقية عام 2019. جاءت القصة الكبيرة مع خروج هذه القطع إلى العالمية.

تنقل عالمي
زهرة الغامدي التي أنجزت أكثر من 52 آلف قطعة ذاك الحين، تؤكد أنه من الاستحالة أن تتشابه قطعتان منهما، مرجعة ذلك لكون قطعها المصنوعة يدوياً لها مقاسات وحين توضح في الماء مباشرة فإنها تتغير شكلاً ولوناً. ولاحقاً ذهبت هذه القطع إلى متحف بومبيدو في باريس، ثم طلب منها معهد مسك أن تعمل على هذه القطع بأسلوبها في معرض فني، واستغرق منها تركيب القطع نحو 3 أسابيع، بعمل 8 ساعات يومياً، مؤكدة أنها كانت شغوفة بأن تعرض هذه القطع في بلادها، ولاحظت تفاعلاً كبيراً من زوار المعرض بالرياض.
تقول زهرة الغامدي: «من أهم أهدافي الآن، عرض القطع في واشنطن ولندن، في معرضين مقبلين. وأسعى إلى أن تزور العالم كله، فأنا أتخيلها مخلوقات تنمو في كل مكان في العالم». والفنانة زهرة الغامدي، هي من مواليد مدينة الباحة، ومقيمة في مدينة جدة، وتستخدم المواد الطبيعية (كالتراب والجلد والأحجار) في صناعة أعمال فنية تبتكرها، خصوصاً للمواقع التي تعرض فيها، وتشكّل امتداداً لروح الأرض وعمق الثقافة. حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة «كوفنتري» في إنجلترا، وخلال دراستها عملت على استكشاف فنون العمارة التقليدية في جنوب غربي السعودية.

«تعاودني خيالات»
عودة لمعرض «تعاودني خيالات»، فهو يضم نخبة من الفنانين الصاعدين السعوديين والعالميين، ويقدم لزواره تجربة غير اعتيادية بين أعمال الفنانين الـ11 ووسائلهم التي عاودوا بها خيالاتهم وأعادوها في سياقات تفسر ما يعنيه التأني والوعي والإبقاء، بتنسيق القيّم الفني، سامويل ليوينبيرغر، والقيم الفني المساعد في معهد مسك للفنون، نورة سعود القصيبي.
ويجسد معرض «تعاودني خيالات»، أوجه تخليد اللحظات الاستثنائية التي لا تُعاد في مجتمعاتنا الآخذة في التطور، كالتغيرات الاجتماعية والجغرافية التي نشهدها اليوم، من خلال أعمال فنية تنوعت بين المجسمات والتراكيب الفنية والصور والفيديو، ومن المقرر أن يتضمن المعرض أنشطة وبرامج تعليمية مصاحبة، منها: حلقات نقاش، ودورات مختصة للفنانين، وورش عمل للمجتمع، كما يقام المعرض فعلياً في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في الرياض، وافتراضياً أيضاً على موقع معهد مسك للفنون الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرئيس المصري في الإمارات وسلطنة عمان لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري في الإمارات وسلطنة عمان لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، الإمارات وسلطنة عمان، في جولة عدّها خبراء تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء الحرب الإيرانية.

واستمرت زيارة السيسي «الأخوية» لأبوظبي عدة ساعات، التقى خلالها نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وأكد الرئيس المصري، حسب الإفادة، «تضامن بلاده مع الإمارات، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة»، مشدداً على «دعم القاهرة الكامل لأمن الإمارات واستقرارها، ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف سيادتها»، ومؤكداً أن «ما يمس الإمارات يمس مصر».

وعدّ السيسي تلك الاعتداءات «تُمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً خطيراً يُهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره»، مشيراً إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية».

السيسي يلتقي نظيره الإماراتي محمد بن زايد الخميس (الرئاسة المصرية)

وبحث الرئيسان «سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية»، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت أراضي الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت في بيان لـ«الخارجية»، الاثنين الماضي، «تضامنها الكامل ودعمها التدابير التي تتخذها دولة الإمارات لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية»، وشددت على «رفضها بشكل قاطع أي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي».

السيسي وبن زايد بحثا سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات (الرئاسة المصرية)

وعقب انتهاء زيارته للإمارات توجّه السيسي إلى سلطنة عمان، وبحث مع السلطان هيثم بن طارق «عدداً من القضايا التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، كما جرى تبادل وجهات النظر حول سُبل التوصل لاتفاق نهائي للأزمة الأميركية - الإيرانية، عبر التفاهم والحوار والمسارات الدبلوماسية»، حسب حساب وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، قال إن زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات وعمان «تأتي في توقيت بالغ الأهمية تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط، في ظل ما تفرضه التحديات الإقليمية المتسارعة من ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بشأن الأوضاع في منطقة الخليج ومضيق هرمز، والجهود التي تبذلها القاهرة مع الشركاء الإقليمين والدوليين لإنهاء حالة النزاع والمواجهة التي تضر بالأمن الإقليمي وأمن الخليج، وتُهدد سلاسل الغذاء وأمن الطاقة والملاحة البحرية والجوية».

جانب من محادثات السيسي وهيثم بن طارق الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس الحرص المشترك على تعزيز آليات العمل العربي والتنسيق السياسي تجاه مختلف القضايا الإقليمية، بما يُسهم في دعم الأمن القومي العربي، والحفاظ على استقرار دول المنطقة ومؤسساتها الوطنية».

وزار الرئيس المصري، في مارس (آذار) الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام وزير الخارجية، بدر عبد العاطي بجولة مماثلة.

السلطان هيثم بن طارق يستقبل الرئيس السيسي الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي أن «الزيارة تهدف إلى إرسال رسالتين؛ الأولى تتعلق بتأكيد التضامن المصري مع دول الخليج، وحرص القاهرة على أمن الخليج بوصفه جزءاً من أمنها القومي».

وأوضح الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «الرسالة الثانية تتمثل في تأكيد الحضور المصري في جهود الوساطة، وسعي القاهرة إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في المنطقة، لا سيما أن سلطنة عمان لعبت دوراً مهماً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي».

وسبق أن أكدت مصر مراراً تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وشددت على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.


ادعاء الإصابة بالسرطان... أحدث حيل جمع التبرعات إلكترونياً في مصر

صورة من حساب السيدة المصرية على (إنستغرام)
صورة من حساب السيدة المصرية على (إنستغرام)
TT

ادعاء الإصابة بالسرطان... أحدث حيل جمع التبرعات إلكترونياً في مصر

صورة من حساب السيدة المصرية على (إنستغرام)
صورة من حساب السيدة المصرية على (إنستغرام)

أثارت «بلوغر» مصرية تدعى «دنيا»، يتابعها أكثر من 60 ألفاً عبر حسابها بموقع «إنستغرام»، ضجة في مصر أخيراً، بعد ادعائها الإصابة بالسرطان، وجمع مبالغ مليونية إلكترونياً، في حيلة تعدّ هي الأحدث من نوعها في مصر لجمع التبرعات.

واعتادت «دنيا» قبل اكتشاف أمرها، نشر الفيديوهات والصور، والظهور على سرير المرض في المستشفى بحالة حرجة أحياناً، وكذلك بصحبة أصدقائها، ووالدتها وابنتها، والحديث عن معاناتها وطلب الدعاء، كما خرجت في «بث مباشر» لتعلن انتظارها نتيجة تحليل عينة بعد تحمل 3 سنوات من الألم، وفق حديثها.

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية كشف ملابسات ما تم تداوله بشأن ادعاء إحدى السيدات بمحافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) إصابتها بأمراض سرطانية، وجمع مبالغ مالية على سبيل التبرعات من المواطنين، عقب تقديم صحافية مصرية لبلاغ، أفادت خلاله بتضررها منها لقيامها بالنصب والاحتيال عليها، واستغلالها لجمع تبرعات.

وأكد بيان نشرته وزارة الداخلية، ضبط المشكو في حقها، بعد أن أقرت بقيامها بنشر مقاطع فيديو على حساباتها لجمع تبرعات مالية من المواطنين لمساعدتها في العلاج، عقب شعورها بآلام ظنت أنها «أورام سرطانية»، ولم تقدم أي مستندات تدعم أقوالها.

وعقب اكتشاف حيلتها الإلكترونية، تحولت التعليقات على حساب «دنيا» «السوشيالي»، من التعاطف والدعاء، وتمني الشفاء، للنقيض تماماً، والهجوم عليها واتهامها بالنصب، وادعاء المرض، والدعوة لعدم تصديق كل ما يثار، والتأكد من الحالات المرضية قبل التعاطف والتبرع.

الجهات الأمنية ألقت القبض على البلوغر (وزارة الداخلية المصرية)

من جانبه، أكد المحامي المصري أيمن محفوظ، أن «السيدة استغلت مشاعر الناس بادعائها محاربة السرطان على خلاف الحقيقة، للحصول على تبرعات»، لافتاً إلى أن «حالتها ليست الأولى فقد سبقها في ذلك شاب مصري يدعى (محمد ق) بمساعدة والدته، وادعاء الإصابة بالسرطان وتم القبض عليهما».

وأضاف محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتهامات المُسندة لتلك السيدة ستكون في نطاق (نشر أخبار كاذبة)، و(تكدير الأمن والسلم العام)، و(النصب على المواطنين)، وتصل عقوبتها إلى السجن 3 سنوات، وغرامة مليون جنيه، طبقاً لنصوص المواد 98،160،187،336 من قانون العقوبات، ومخالفة قانون (مكافحة الجرائم المعلوماتية) رقم 175 لسنه 2018، حيث ادعت إصابتها بالمرض لغرض تحقيق الشهرة والثراء، بلا عمل مشروع».

في السياق، أكد المكتب القانوني للمدعى عليها، تنحيه عن القضية، بعد تواصلها مع مكتبهم لطلب الدفاع عنها، وشرح بعض التفاصيل الخاصة، بعد استقصاء الحقيقة كاملة، وذلك احتراماً لأهالي المحافظة، وفق بيان رسمي للمكتب.

وأوضحت أستاذة الدعاية والإعلان بإعلام القاهرة الدكتورة سارة فوزي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التسول تحول من الحياة الواقعية، إلى تسول إلكتروني واستثمار للعاطفة الإنسانية للمستخدمين، خصوصاً أن فئات مجتمعية كثيرة باتت عرضة للتأثر بهذه الحالات دون تحقق ووعي رقمي».

وأضافت أن «السوشيال ميديا بطبيعتها عاطفية، وتدعم المحتوى الذي يثير العواطف الإيجابية أو السلبية، ويظهرها بكثافة من خلال الخوارزميات، بسبب التفاعل المكثف عبر التعليقات والمشاركات، وعلامات الإعجاب، التي تؤدي للتعاطف مع الحالة، بعيداً عن مدى مصداقيتها».

ولفتت إلى أن «التسول تطور بعيداً عن الواقع والشارع، وامتد إلى (السوشيال ميديا)، من خلال الفيديوهات المسجلة، والمنشورات المؤثرة، والبكاء».

ووصفت المتخصصة في الدعاية والإعلان ما يحدث بـ«العدوى الرقمية العاطفية، وتفاعل البعض إجبارياً خوفاً من اتهامهم بالقسوة والجمود، ومن ثمّ تزداد المتاجرة في محاولة لكسب مبالغ مالية أو شهرة»، مؤكدة أن ما يحدث يفوّت الفرصة على الحالات المحتاجة فعلاً لخوف الناس من الوقوع في فخ تبرعات ونصب جديد.

وبخلاف واقعة «دنيا»، قامت إحدى السيدات في أستراليا قبل سنوات بادعاء الإصابة بالسرطان وتعافيها، وتفعيل مؤسسة رقمية للحديث عن قصتها، إلى أن تم اكتشاف أمرها ومعاقبتها، وسيدة من أميركا، وأخرى من بريطانيا، جميعهن أكدن إصابتهن بالسرطان تحديداً، بهدف جمع مبالغ مالية عبر مواقع «سوشيالية» متنوعة، إلى أن اكتُشف أمرهن، وتعرضن لعقوبات قانونية.


بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

TT

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام»)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، إنه «لا حصانة» لأعداء إسرائيل، وذلك بعد يوم من استهداف الجيش الإسرائيلي قائداً في «حزب الله» اللبناني في أول غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.

وأعلنت إسرائيل ​أن الهجوم أسفر عن مقتل قائد قوة الرضوان التابعة لـ«حزب الله». ولم يُصدر «حزب الله»، الذي يسيطر على الضاحية الجنوبية لبيروت، أي بيان حتى الآن بشأن الغارة الجوية أو مصير القائد.

وقال نتنياهو، في بيان: «يبدو أنه قرأ في الصحافة أن لديه حصانة في بيروت. لقد قرأ ذلك، ولكن هذا لن يحدث بعد الآن»، وفقاً لوكالة «رويترز».

كان مصدر مقرّب من «حزب الله» قد أكد، لوكالة الصحافة الفرنسية، ليل الأربعاء، مقتل أحمد علي بلوط، مشيراً إلى أنه «قائد عمليات قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب.

وتجددت الأعمال القتالية بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلق الحزب الصواريخ والطائرات المسيَّرة على إسرائيل رداً على تعرض إيران لهجوم أميركي - إسرائيلي مشترك.

وزادت الغارة الجوية، أمس (الأربعاء)، الضغوط التي تهدد وقف إطلاق النار في لبنان، ‌والذي حدث بالتزامن ‌مع هدنة في الحرب الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، حيث ​يُعد ‌وقف الضربات ​الإسرائيلية في لبنان مطلباً إيرانياً رئيسياً في مفاوضات طهران مع واشنطن.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 16 أبريل (نيسان) وقف إطلاق النار في لبنان، مما أدى إلى انخفاض حدة الأعمال القتالية إذ لم يتعرض محيط بيروت لقصف إسرائيلي منذ أسابيع قبل هجوم الأربعاء.

لكن الطرفين استمرا في تبادل الضربات في الجنوب، حيث أعلنت إسرائيل منطقة أمنية من جانب واحد.

وقال نتنياهو إن قائد «حزب الله»، الذي عرّفه الجيش الإسرائيلي باسم أحمد علي بلوط، «ظن أن بمقدوره الاستمرار في توجيه الاعتداءات ضد قواتنا وبلداتنا من مقره الإرهابي السري في بيروت». وأضاف: «أقول لأعدائنا بأوضح صورة ممكنة: لا حصانة ‌لأي مخرب».

رئيس الوزراء اللبناني: من السابق لأوانه عقد ‌اجتماع رفيع المستوى

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2700 ​شخص لقوا حتفهم في الحرب الدائرة منذ ‌الثاني من مارس (آذار). ونزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، معظمهم من الجنوب.

وذكرت ‌إسرائيل أن 17 جندياً قُتلوا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيَّين اثنين في شمال إسرائيل.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 11 شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية استهدفت ثلاث مناطق متفرقة في جنوب لبنان، أمس.

وأعلن «حزب الله» تنفيذ 17 عملية ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، الأربعاء، بينما أعلن الجيش ‌الإسرائيلي استهداف أكثر من 15 موقعاً تابعاً للجماعة في الجنوب في اليوم نفسه.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار).

وأنشأت إسرائيل منطقة أمنية أعلنتها من جانب واحد تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، قائلةً إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من مقاتلي «حزب الله» المتمركزين في المناطق المدنية.

وفي البداية، جرى إعلان وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، ثم مُدد لثلاثة أسابيع إضافية خلال اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، استضافه ترمب في المكتب البيضاوي.

ويعارض «حزب الله» بشدة هذه الاتصالات، مما يعكس انقساماً بين الجماعة ومعارضيها في لبنان.

وأبدى ترمب تطلعه لاستضافة نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في المستقبل القريب، وقال إنه يرى «فرصة كبيرة» لتوصل الطرفين إلى اتفاق سلام هذا العام.

لكن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صرح، الأربعاء، بأنه من السابق لأوانه ​الحديث عن أي اجتماع رفيع المستوى ​بين لبنان وإسرائيل، وأن «تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن».