النواب المستقلون يدخلون طرفاً في معادلة «كسر الإرادات» في العراق

بارزاني يؤجل إطلاق مبادرته بانتظار موقف «الاتحاد الوطني»

خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)
خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

النواب المستقلون يدخلون طرفاً في معادلة «كسر الإرادات» في العراق

خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)
خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)

ينتظر الشارع العراقي مبادرة جديدة يطلقها النواب المستقلون يمكن أن تمثل حلحلة للأزمة السياسية المستمرة في البلاد منذ 7 أشهر، في ظل معلومات تحدثت عن خلافات برزت في اللحظات الأخيرة حالت دون إطلاقها حتى الآن.
ولم يعلن النواب المستقلون رسمياً فشل مبادرتهم التي أعلنوا، أول من أمس، أنها سوف تطلق، السبت، من داخل مبنى البرلمان بدلاً من يوم الخميس، لكنّ قسماً منهم أعلن أنه تم تشكيل لجنة لإنقاذ المبادرة، بينما التزم آخرون منهم الصمت دلالة على بروز خلافات بينهم بسبب ميل طرف منهم إلى «التحالف الثلاثي» (التيار الصدري وتحالف السيادة السني والحزب الديمقراطي الكردستاني)، بينما يميل طرف آخر إلى «الإطار التنسيقي».
وفيما فشلت كل المبادرات السابقة التي طرحتها القوى التقليدية في التوصل إلى حل للأزمة التي تعيشها البلاد والناجمة عن عدم قدرتها على تشكيل حكومة بعد 7 أشهر على إجراء الانتخابات، في ظل معركة «كسر إرادات» بين القوى السياسية المتنافسة، فإن عدم قدرة النواب المستقلين على إطلاق مبادرتهم، بعد أن تم تأجيلها أكثر من مرة، يعني أن النواب المستقلين الذين كانت الآمال معقودة على ما تتضمنه مبادرتهم من حلول لأزمة الانسداد السياسي أصبحوا بدورهم جزءاً من عملية كسر الإرادات، طبقاً لما يراه مراقبون ومتابعون للشأن السياسي العراقي. وطبقاً للمعلومات المُسربة من اللقاءات والاجتماعات التي أُجريت خلال الفترة الماضية سواء بين النواب المستقلين أنفسهم أو بينهم وبين قوى سياسية أخرى، فإنهم كما يبدو قد انقسموا إلى ثلاثة أقسام... قسم منهم يؤيد تشكيل حكومة مستقلة بالفعل على ألا يشارك المستقلون فيها بأي منصب تنفيذي، لكنهم هم من يسهم إسهاماً فاعلاً في ترشيح أعضاء الوزارة بدءاً برئيس الوزراء والوزراء. في المقابل، هناك قسم آخر يفضل خيار «التحالف الثلاثي» بما في ذلك الانضمام إليه بهدف إكمال النصاب وتشكيل حكومة أغلبية وطنية. في حين يفضل قسم ثالث منهم الذهاب باتجاه حكومة التوافق التي يدعو لها «الإطار التنسيقي» الشيعي. وتفيد معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» بأن نواباً مستقلين يعتبرون أن هناك من بينهم من فضّل «التفكير بمصلحته الشخصية»، وهو ما يعني الحصول على موقع تنفيذي، بينما هناك من فكّر بمصلحة المذهب أو الطائفة، وبالتالي خضع للضغوط التي مورست على المستقلين خلال الأيام القليلة الماضية للسير مع إحدى القوى السياسية الكبيرة المتنافسة. يضاف إلى ذلك، طبقاً للمعلومات المُسربة، فإن بعض النواب المستقلين رأى أن الشرط الذي أدرج في مبادرة مطروحة ويقضي بعدم تسلم «التيار الصدري» أو «الإطار التنسيقي» أي وزارة من بين الوزارات الشيعية الـ12، في حين تبقى الوزارات السنية من حصة تحالف «السيادة» والوزارات الكردية من حصة الأحزاب الكردية، يمثّل ظلماً للأحزاب الشيعية الكبيرة.
إلى ذلك، أرجأ الزعيم الكردي مسعود بارزاني إطلاق مبادرته التي لم تعرف نصوصها بعد برغم تكرار الحديث عنها في الأوساط السياسية. وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، من مصدر كردي، فإن سبب تأجيل المبادرة يعود إلى ما يمكن تسميته «التفاهم الأخير» مع «الاتحاد الوطني الكردستاني» بشأن منصب رئيس الجمهورية، حيث تم إرسال وفد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني إلى السليمانية للقاء وفد «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني. وفيما لم يعرف بعد ما إذا كان الحزبان أجريا مباحثات وما هي النتائج التي تم التوصل إليها، فإنه وطبقاً للمصدر الكردي، فإن «مبادرة بارزاني ستكون مرهونة بمخرجات اجتماع الحزبين الكرديين في السليمانية، ففي حال كانت النتائج إيجابية فإن بارزاني يطلق مبادرته التي يمكن أن يتبناها الاتحاد الوطني الكردستاني في حال صبت في مصلحته. أما في حال فشلت المباحثات بين الحزبين فإنها ستكون على الأرجح آخر مباحثات بين الحزبين ويمكن أن تشهد طلاقاً أبدياً بينهما، وفي هذه الحال لن يطلق بارزاني أي مبادرة لأنها لن تحقق أي هدف وتذهب سدى مثل سواها من المبادرات التي أطلقت مؤخراً».
واعتبر المصدر الكردي أن «حل الأزمة السياسية يتوقف على مسألة أساسية واحدة وهي تنازل الحزب الديمقراطي الكردستاني عن منصب رئيس الجمهورية للاتحاد الوطني الكردستاني لهذه الدورة البرلمانية فقط، ومن بعدها يجري التفاهم مجدداً على كيفية إدارة المناصب بين الحزبين في بغداد وأربيل». وأضاف أن «الزعيم الكردي مسعود بارزاني يمكن أن يكون، لو فعل ذلك حقاً (أي التنازل عن الرئاسة)، مفتاحاً حقيقياً لحل أزمة الانسداد السياسي في العراق، وبالتالي يعود هو زعيماً فاعلاً على صعيد تغيير المعادلات السياسية في البلاد، بالإضافة إلى أنه سيعيد الأكراد موحدين مرة أخرى بعد أن تحولت فرقتهم إلى مصدر شماتة لكثيرين في الأوساط السياسية».
على صعيد آخر، عثر في محافظة النجف في جنوب العراق على مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن العشرين، أخرج منها 15 جثماناً من أصل 100 يعتقد أنها دفنت فيها، على ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول، أمس (السبت). وعثر على المقبرة الجماعية أثناء إنشاء مجمع سكني جنوب مدينة النجف في أبريل (نيسان)، ويعود تاريخها إلى مرحلة الانتفاضة الشعبية في عام 1991 ضدّ صدّام حسين التي أسفرت عن مقتل نحو 100 ألف شخص.
وأمام مبانٍ قيد الإنشاء، شاهد صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية العظام والجماجم البشرية موزعة ومرقمة على الأرض.
وقال عبد الإله النائي، مدير مؤسسة الشهداء وهي مؤسسة حكومية معنية بفتح المقابر الجماعية، إن «في هذه المقبرة أكثر من مائة رفات. هذا عدد تقريبي ويمكن أن يكون العدد أكثر باعتبار أن مسرح الجريمة كبير جداً».
وأضاف خلال إحياء اليوم الوطني للمقابر الجماعية أن هذه المقبرة «تعود إلى ذكرى الانتفاضة في عام 1991... العشرات من المقابر الجماعية لم تكتشف حتى الآن».
وشهد العراق، منذ الحرب مع إيران في عام 1980، سلسلة من النزاعات. وتقول السلطات إنه بين عامي 1980 و1990، فقد أكثر من مليون شخص لا يعرف مصير غالبيتهم في ظلّ نظام صدام حسين الذي أسقطه الغزو الأميركي في عام 2003.
وترك تنظيم «داعش» الذي دحره العراق في عام 2017 خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يعتقد أنها تضمّ ما يصل إلى 12 ألف جثمان، بحسب الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».