النواب المستقلون يدخلون طرفاً في معادلة «كسر الإرادات» في العراق

بارزاني يؤجل إطلاق مبادرته بانتظار موقف «الاتحاد الوطني»

خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)
خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

النواب المستقلون يدخلون طرفاً في معادلة «كسر الإرادات» في العراق

خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)
خبراء أمس في موقع مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن الماضي قرب النجف جنوب العراق (أ.ف.ب)

ينتظر الشارع العراقي مبادرة جديدة يطلقها النواب المستقلون يمكن أن تمثل حلحلة للأزمة السياسية المستمرة في البلاد منذ 7 أشهر، في ظل معلومات تحدثت عن خلافات برزت في اللحظات الأخيرة حالت دون إطلاقها حتى الآن.
ولم يعلن النواب المستقلون رسمياً فشل مبادرتهم التي أعلنوا، أول من أمس، أنها سوف تطلق، السبت، من داخل مبنى البرلمان بدلاً من يوم الخميس، لكنّ قسماً منهم أعلن أنه تم تشكيل لجنة لإنقاذ المبادرة، بينما التزم آخرون منهم الصمت دلالة على بروز خلافات بينهم بسبب ميل طرف منهم إلى «التحالف الثلاثي» (التيار الصدري وتحالف السيادة السني والحزب الديمقراطي الكردستاني)، بينما يميل طرف آخر إلى «الإطار التنسيقي».
وفيما فشلت كل المبادرات السابقة التي طرحتها القوى التقليدية في التوصل إلى حل للأزمة التي تعيشها البلاد والناجمة عن عدم قدرتها على تشكيل حكومة بعد 7 أشهر على إجراء الانتخابات، في ظل معركة «كسر إرادات» بين القوى السياسية المتنافسة، فإن عدم قدرة النواب المستقلين على إطلاق مبادرتهم، بعد أن تم تأجيلها أكثر من مرة، يعني أن النواب المستقلين الذين كانت الآمال معقودة على ما تتضمنه مبادرتهم من حلول لأزمة الانسداد السياسي أصبحوا بدورهم جزءاً من عملية كسر الإرادات، طبقاً لما يراه مراقبون ومتابعون للشأن السياسي العراقي. وطبقاً للمعلومات المُسربة من اللقاءات والاجتماعات التي أُجريت خلال الفترة الماضية سواء بين النواب المستقلين أنفسهم أو بينهم وبين قوى سياسية أخرى، فإنهم كما يبدو قد انقسموا إلى ثلاثة أقسام... قسم منهم يؤيد تشكيل حكومة مستقلة بالفعل على ألا يشارك المستقلون فيها بأي منصب تنفيذي، لكنهم هم من يسهم إسهاماً فاعلاً في ترشيح أعضاء الوزارة بدءاً برئيس الوزراء والوزراء. في المقابل، هناك قسم آخر يفضل خيار «التحالف الثلاثي» بما في ذلك الانضمام إليه بهدف إكمال النصاب وتشكيل حكومة أغلبية وطنية. في حين يفضل قسم ثالث منهم الذهاب باتجاه حكومة التوافق التي يدعو لها «الإطار التنسيقي» الشيعي. وتفيد معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» بأن نواباً مستقلين يعتبرون أن هناك من بينهم من فضّل «التفكير بمصلحته الشخصية»، وهو ما يعني الحصول على موقع تنفيذي، بينما هناك من فكّر بمصلحة المذهب أو الطائفة، وبالتالي خضع للضغوط التي مورست على المستقلين خلال الأيام القليلة الماضية للسير مع إحدى القوى السياسية الكبيرة المتنافسة. يضاف إلى ذلك، طبقاً للمعلومات المُسربة، فإن بعض النواب المستقلين رأى أن الشرط الذي أدرج في مبادرة مطروحة ويقضي بعدم تسلم «التيار الصدري» أو «الإطار التنسيقي» أي وزارة من بين الوزارات الشيعية الـ12، في حين تبقى الوزارات السنية من حصة تحالف «السيادة» والوزارات الكردية من حصة الأحزاب الكردية، يمثّل ظلماً للأحزاب الشيعية الكبيرة.
إلى ذلك، أرجأ الزعيم الكردي مسعود بارزاني إطلاق مبادرته التي لم تعرف نصوصها بعد برغم تكرار الحديث عنها في الأوساط السياسية. وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، من مصدر كردي، فإن سبب تأجيل المبادرة يعود إلى ما يمكن تسميته «التفاهم الأخير» مع «الاتحاد الوطني الكردستاني» بشأن منصب رئيس الجمهورية، حيث تم إرسال وفد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني إلى السليمانية للقاء وفد «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني. وفيما لم يعرف بعد ما إذا كان الحزبان أجريا مباحثات وما هي النتائج التي تم التوصل إليها، فإنه وطبقاً للمصدر الكردي، فإن «مبادرة بارزاني ستكون مرهونة بمخرجات اجتماع الحزبين الكرديين في السليمانية، ففي حال كانت النتائج إيجابية فإن بارزاني يطلق مبادرته التي يمكن أن يتبناها الاتحاد الوطني الكردستاني في حال صبت في مصلحته. أما في حال فشلت المباحثات بين الحزبين فإنها ستكون على الأرجح آخر مباحثات بين الحزبين ويمكن أن تشهد طلاقاً أبدياً بينهما، وفي هذه الحال لن يطلق بارزاني أي مبادرة لأنها لن تحقق أي هدف وتذهب سدى مثل سواها من المبادرات التي أطلقت مؤخراً».
واعتبر المصدر الكردي أن «حل الأزمة السياسية يتوقف على مسألة أساسية واحدة وهي تنازل الحزب الديمقراطي الكردستاني عن منصب رئيس الجمهورية للاتحاد الوطني الكردستاني لهذه الدورة البرلمانية فقط، ومن بعدها يجري التفاهم مجدداً على كيفية إدارة المناصب بين الحزبين في بغداد وأربيل». وأضاف أن «الزعيم الكردي مسعود بارزاني يمكن أن يكون، لو فعل ذلك حقاً (أي التنازل عن الرئاسة)، مفتاحاً حقيقياً لحل أزمة الانسداد السياسي في العراق، وبالتالي يعود هو زعيماً فاعلاً على صعيد تغيير المعادلات السياسية في البلاد، بالإضافة إلى أنه سيعيد الأكراد موحدين مرة أخرى بعد أن تحولت فرقتهم إلى مصدر شماتة لكثيرين في الأوساط السياسية».
على صعيد آخر، عثر في محافظة النجف في جنوب العراق على مقبرة جماعية تعود إلى تسعينات القرن العشرين، أخرج منها 15 جثماناً من أصل 100 يعتقد أنها دفنت فيها، على ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول، أمس (السبت). وعثر على المقبرة الجماعية أثناء إنشاء مجمع سكني جنوب مدينة النجف في أبريل (نيسان)، ويعود تاريخها إلى مرحلة الانتفاضة الشعبية في عام 1991 ضدّ صدّام حسين التي أسفرت عن مقتل نحو 100 ألف شخص.
وأمام مبانٍ قيد الإنشاء، شاهد صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية العظام والجماجم البشرية موزعة ومرقمة على الأرض.
وقال عبد الإله النائي، مدير مؤسسة الشهداء وهي مؤسسة حكومية معنية بفتح المقابر الجماعية، إن «في هذه المقبرة أكثر من مائة رفات. هذا عدد تقريبي ويمكن أن يكون العدد أكثر باعتبار أن مسرح الجريمة كبير جداً».
وأضاف خلال إحياء اليوم الوطني للمقابر الجماعية أن هذه المقبرة «تعود إلى ذكرى الانتفاضة في عام 1991... العشرات من المقابر الجماعية لم تكتشف حتى الآن».
وشهد العراق، منذ الحرب مع إيران في عام 1980، سلسلة من النزاعات. وتقول السلطات إنه بين عامي 1980 و1990، فقد أكثر من مليون شخص لا يعرف مصير غالبيتهم في ظلّ نظام صدام حسين الذي أسقطه الغزو الأميركي في عام 2003.
وترك تنظيم «داعش» الذي دحره العراق في عام 2017 خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يعتقد أنها تضمّ ما يصل إلى 12 ألف جثمان، بحسب الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.