وزير الزراعة السوداني: نسعى إلى رسم خريطة من أجل تأمين الغذاء للرياض والخرطوم

حامد لـ «الشرق الأوسط» : السعودية تدعم مشروعات البنى التحتية والتخزين الاستراتيجي

إبراهيم محمود حامد وزير الزراعة السوداني (تصوير: بشير صالح)
إبراهيم محمود حامد وزير الزراعة السوداني (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الزراعة السوداني: نسعى إلى رسم خريطة من أجل تأمين الغذاء للرياض والخرطوم

إبراهيم محمود حامد وزير الزراعة السوداني (تصوير: بشير صالح)
إبراهيم محمود حامد وزير الزراعة السوداني (تصوير: بشير صالح)

كشف لـ«الشرق الأوسط»، إبراهيم محمود حامد وزير الزراعة السوداني، عن مباحثاته التي يجريها في الرياض حاليا مع نظيره السعودي، وشملت عددا من المشروعات الاستراتيجية توطئة، لترجمة مبادرة الأمن الغذائي إلى حقيقة على أرض الواقع في القريب العاجل.
ولفت حامد، إلى أن بقية تفاصيل التعاون السعودي - السوداني في المجال الزراعي، ستستكمل في الخرطوم في يومي 20 و21 من شهر مايو (أيار) الحالي مع نظيره السعودي ضمن اللجنة الوزارية المشتركة، مشيرا إلى أن الاتفاقيات شملت التعاون بمشروعات البنى التحتية وتأسيس مشروعات للتخزين الاستراتيجي من الإنتاج الزراعي.
ويعتبر السودان وفق حامد، المركز الدولي للقمح المقاوم للحرارة، والزراعة بوضعها الحالي في السودان، تمثل من 33 إلى 34 في المائة من اقتصاديات البلد، مشيرا إلى زراعة 520 ألف فدان من القمح هذا العام، ستضاف إليها زراعة مليون فدان قمح في العام المقبل.
وأضاف: «إن السودان، وفق الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للأغذية والزراعة (الفاو)، مصنف كأحد أكبر أربع دول من ناحية الإمكانات الزراعية التي يعول عليها في المساهمة في حل أزمة الغذاء في العالم عامة، وعلى مستوى الوطن العربي بشكل خاص».
فإلى تفاصيل الحوار:

*ما سبب زيارتك للرياض والمباحثات التي أجريتها؟
- تأتي هذه الزيارة في إطار العلاقة المتطورة بين البلدين والالتزام السياسي القوي من قيادتي البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عمر حسن أحمد البشير، بعد لقائهما الأخير الرياض، في سبيل دفع العلاقات بين الرياض والخرطوم، وإقامة علاقات استراتيجية بينهما والاستعداد لقيادة نهضة حقيقية في السودان لمصلحة السودان والأمة العربية عامة وبين السودان والسعودية بشكل خاص، في مجال مهم جدا وهو مجال الأمن الغذائي، فالهدف الرئيسي من هذه المباحثات رسم خريطة لتأمين الغذاء للبلدين ومن ثم للأمة العربية بقيادة السودان، من خلال استغلال إمكانياته الطبيعية المعروفة، والقيادة السعودية المعروفة بإمكاناتها، وتأتي الزيارة بعد زيارة المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير الزراعة السعودي للخرطوم قبل شهر من الآن، نبحث مع الوزير الفضلي، والمسؤولين المعنيين بالرياض، أهم المشروعات التي تحقق تأمين الغذاء، حيث اتفقنا على الإطار العام، وسنكمل تفاصيلها بعد زيارة وزير الزراعة السعودي المقبلة للخرطوم في إطار اللجنة الوزارية المشتركة بين السعودية والسودان، التي تضم كل الوزارات المختلفة والجهات المعنية بما في ذلك القطاع الخاص، وسيعقد الاجتماع في يومي 20 و21 من شهر مايو (أيار) الحالي بالخرطوم بمشيئة الله، كما أجرينا لقاءات مع عدد من الشركات السعودية التي تعمل في المجال الزراعي بعضها موجود أصلا في السودان والبعض الآخر يرغب الاستثمار في السودان، وزرنا مصانع الأسمدة بالسعودية، بوفد مكون من محافظ مشروع الجزيرة كأكبر مشروع مروي في العالم وفي السودان، بجانب مدير عام البنك الزراعي السوداني، واتفقنا أيضا التعاون في المدخلات الزراعية خاصة الأسمدة بين البلدين.
*ما أهم ملامح المشروعات التي بحثتها مع الجهات السعودية؟
- الملمح الأساسي، يتمحور حول كيفية تضافر عمل الدولتين في تهيئة المناخ للاستثمار الزراعي من خلال تجهيز البنى التحتية، ولأنها ضرورية لتهيئة المسرح للقطاع الخاص بالبلدين للمضي قدما في مجال الزراعة، وهذه المشروعات ستكون مشروعات أولية ذات أولوية كبيرة واتفقنا أيضا على مشروعات في مجال التبادل التجاري وتسهيله بين البلدين، سواء أكان من السعودية بالمدخلات والتمويل الموجود في السعودية أو بالإنتاج الموجود في السودان وكيفية انسياب التبادل التجاري بين البلدين بصورة سلسة، واتفقنا كذلك على المشروعات الاستراتيجية كالتخزين والبحث العلمي الزراعي وتطويره وستوقع هذه المشاريع في إطار اللجنة الوزارية.
*ما نسبة الاستثمار الزراعي السعودي من مجمل استثماراتها بالسودان؟
- تعتبر السعودية، ثاني أكبر بلد من حيث حجم الاستثمارات في السودان بعد الصين، ونتوقع أن تكون الأولى في القريب العاجل، ولكن على مستوى الاستثمار الزراعي، فالسعودية تقارب الـ3 مليارات، ولكن بهذا الالتزام السياسي من قبل قيادتي البلدين والرعاية السياسية والفهم الاستراتيجي الذي بدأ بين البلدين الآن، نتوقع أن يتضاعف هذا المبلغ إلى عشرات المرات في الأعوام المقبلة، علما بأن يبلغ حجم الاستثمار الزراعي السعودي نحو 90 في المائة من مجمل استثماراتها بالسودان.
*ما خطتكم الآن لتحقيق الأمن الغذائي العربي بقيادتي السودان والسعودية؟
- الخطة أعدت قبلا، لمساهمة السودان في الأمن الغذائي العربي حددت المشروعات وحجم تكلفتها وحددت حجم البنى التحتية المطلوبة كالطرق والكهرباء لتسهيل عمليات نقل المنتجات الزراعية من مكان الإنتاج إلى مواقع التصدير أو الأسواق، ولتحقيق الأمن الغذائي العربي اتخذ قرار سابق بالقمة الجامعة العربية، رفع بموجبه رؤوس الأموال للصناديق العربية بنسبة 20 في المائة، لتستغل هذه النسبة في البنى التحتية للسودان لتهيئته لاستقبال الاستثمارات العربية، ونتوقع أن يبدأ الآن البدء في البنى التحتية منذ الآن بتمويل من الصناديق العربية، فهناك إسهام واضح منها في إنشاء خزانات كل من مروي ونهر عطبرة والستيت، فضلا عن تعلية خزان الرصيرص وهي بالمليارات وتقارب الـ3 مليارات دولار، وأغلبها من الصناديق العربية، ونحتاج مضاعفة هذه المبالغ للاستفادة من الإمكانات الزراعية الهائلة في السودان بتهيئة البنى التحتية من كهرباء وطرق ونعتقد أن من شأن تنفيذ هذا القرار وزيادة الاستثمارات في البنى التحتية وتمويلها في السودان، تهيئة المناخ من بعد دفع الحكومتين في السودان والسعودية، كي تقودا هذا البرنامج للأمن الغذائي العربي، وهناك استعداد منهما لقيادة هذا البرنامج، ويلاحظ النشاط الكبير والجهود الهائلة التي يبذلها البلدان بجانب الزيارات المتبادلة المستمرة لترجمة هذا الحلم إلى واقع ملموس.
*حاليا.. ما الاستعدادات السعودية لجعل ذلك ممكنا؟
- هناك استعداد سعودي ملحوظ ومدعوم بإرادة سياسية للانطلاق في تنفيذ مشاريع الأمن الغذائي بداية بتنفيذ البنى التحتية، وهناك برنامج يناقش الآن لكيفية مضاعفة الإنتاج في المساحات الموجودة في السودان، والتي تحتاج للمدخلات والتمويل، فالاستعداد كبير جدا من السعودية ومن صندوق تنمية الصادرات السعودي والمؤسسات التي تنتج مدخلات زراعية كالأسمدة وغيرها لدفع الإنتاج ليس فقط في المشاريع القائمة بل حتى الجديد منها، ونحن نتوقع من خلال المبادرات التي طرحت من الدولتين، تحقيق أمل أهل السودان بأن تكون الزراع هي قاطرة التنمية في بلادهم وتحقيق عشم البلاد العربية والعالم في أن يكون السودان سلة الغذاء العربي والعالمي.
*ما إمكانات السودان الزراعية وما حجم الأراضي المعدة للزراعة أصلا والمزروع فعليا؟
- تتوفر في السودان المتطلبات الثلاثة الرئيسية للزراعة، إحداها المياه ومعلوم أن السودان يمتلك مقومات كبيرة في المياه تتجاوز الـ140 مليار متر مكعب، حيث لدينا نهر النيل وفروعه النيل الأبيض والنيل الأزرق ونهر عطبرة وأنهار موسمية كثيرة ونتحدث عن ما يقارب الـ20 مليار متر مكعب من المياه من النيل، و6 مليارات متر مكعب من الأنهار الموسمية و10 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية وأكثر من 100 مليار متر مكعب من الأمطار سنويا، فهذا المكون المائي أساسي لإنجاح الزراعة، أما المتطلب الثاني فيتمثل في توفر الأراضي الزراعية الشاسعة والخصبة الصالحة للزراعة، ويبلغ حجمها نحو 75 مليون هكتار، مستغل منها فقط 30 في المائة، وهناك أكثر من مليوني هكتار مروي، في ظل إطلاق عدد من الخزانات الجديدة، والتي ستتضاعف هذه المساحات، فالسودان، قطر يتميز بإنتاج زراعي طوال العام وليس هناك ثلوج أو عوائق طبيعية أو مناخية فمناخه متعدد، ابتداء من شمال السودان حتى جنوبه والأرض تصلح لإنتاج كل المحاصيل، فضلا عن توفر العنصر البشري المؤهل من ناحية أكاديمية أو بالخبرة الطويلة، والسودان، وفق الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للأغذية والزراعة (الفاو)، مصنف كأحد أكبر أربعة دول من ناحية الإمكانات الزراعية والتي يعول عليها في المساهمة في حل أزمة الغذاء في العالم عامة، وعلى مستوى الوطن العربي بشكل خاص.
*ما حجم الزراعة في اقتصاد السودان حاليا؟
- قطاع الزراعة بوضعه الحالي في السودان، يمثل من 33 إلى 34 في المائة من اقتصاديات البلد، من الدخل القومي «جي دي بي».
*هل نتوقع أن يحتل السودان المرتبة الأولى على مستوى العالم من حيث إنتاج القمح باعتباره الغذاء الرئيسي لمعظم أنحاء العالم؟
- الأمل معقود في أن يقود السودان بإمكاناته الطبيعية، والسعودية بإمكاناتها الجبارة كأكبر اقتصاد في المنطقة، وفي ظل توفر الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين، تحقيق السودان مبادرة الأمن الغذائي بشكل عام، أما على مستوى إنتاج القمح فالسودان يعتبر المركز الدولي للقمح المقاوم للحرارة، وبالتالي بمجرد توفير البنى التحتية الرئيسية للإنتاج والتسويق والتخزين، بجانب توفير التقنية الزراعية الحديثة وتطوير البحث العلمي الزراعي، تصبح الزراعة الصناعة الأولى في السودان لتأمين الغذاء عامة والقمح خاصة.
*ما خطتكم لزيادة إنتاج القمح؟
- كنا في العام الماضي زرعنا نحو 140 ألف فدان للقمح وزرعنا هذا العام نحو 520 ألف فدان قمح وكانت الإنتاجية مرتفعة جدا، والدولة مستمرة في دعم سياسة إنتاج القمح في الداخل وفتح الاستثمار فيه لزيادة إنتاج ما نحتاجه من قمح وهي كمية ليست بالسهل حيث إننا نتحدث عن نحو مليوني طن في العام وهي سوق كبيرة للمزارع في السودان وفرصة لتحريك النشاط الاقتصادي كله في السودان، ونستهدف العام المقبل زراعة مليون فدان من القمح، وستتضاعف المساحة المستهدفة بزراعة القمح في الأعوام المقبلة.



الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.


الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)
متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)
متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية. ورغم الصعود القوي لقطاعي الإعلام والتكنولوجيا، لا تزال الأسواق ترزح تحت وطأة المخاوف من صدمات إمدادات الطاقة، بالتزامن مع ترقب الأسواق لاجتماع أميركي-إيراني مرتقب قد يحدد مسار الاستقرار الإقليمي، في وقت تتباين فيه التوقعات بشأن السياسة النقدية للمركزي الأوروبي لمواجهة التضخم المستورد.

وارتفع المؤشر الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 617.83 نقطة بحلول الساعة 08:49 بتوقيت غرينيتش، مواصلاً اتجاهه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية طفيفة.

وتباين أداء الأسواق الإقليمية، حيث ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة.

وقد استعاد مؤشر «ستوكس 600» جزءاً كبيراً من خسائره منذ اندلاع الأعمال العدائية، إلا أن الأسهم الأوروبية لا تزال تواجه صعوبة في استعادة جاذبيتها مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اجتماعاً مرتقباً بين الولايات المتحدة وإيران قد يُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع انتهاء وقف إطلاق النار الحالي.

وقالت داني هيوسون، رئيسة قسم التحليل المالي في شركة «إيه جيه بيل»: «تظل أوروبا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة بسبب التطورات في مضيق هرمز، الذي لا يزال يعمل في ظل قيود مشددة».

وأضافت أن تداعيات الأزمة تتجاوز قطاع الطاقة، إذ حذرت شركات الطيران من احتمال نقص وقود الطائرات خلال أسابيع، بينما يواجه منتجو الأغذية نقصاً في الغاز، وترتفع تكاليف الأسمدة بشكل ملحوظ، ما يفرض ضغوطاً تشغيلية مباشرة على أرباح الشركات ويضعف ثقة المستثمرين. وأشارت إلى أن حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على آفاق الشركات الأوروبية، رغم استمرار التوقعات بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

وفي أسواق الأسهم، تصدّر قطاعا الإعلام والتكنولوجيا المكاسب بارتفاع 1.2 في المائة و0.8 في المائة على التوالي، فيما واصلت أسهم السلع الفاخرة صعودها بزيادة 1 في المائة.

في المقابل، تصدّر قطاع المواد قائمة الخاسرين بانخفاض 1.3 في المائة.

ومن بين التحركات البارزة، هبط سهم «ألستوم» بنسبة 30 في المائة عند الافتتاح، بعد تأخير التداول نحو 15 دقيقة، وذلك عقب إعلان الشركة الفرنسية المصنعة للقطارات سحب توقعاتها للتدفقات النقدية لثلاث سنوات في اليوم السابق.

في المقابل، ارتفع سهم «ديليفري هيرو»، المتخصصة في خدمات توصيل الطعام عبر الإنترنت، بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان «أوبر» زيادة حصتها في الشركة.

وعلى صعيد السياسة النقدية، دعا ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين هذا العام لكبح الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مع توقعات بعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً بنحو 80 في المائة لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل، مع توقعات بإمكانية تنفيذ خفضين أو رفعين محدودين بواقع ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام.