الأزمة الاقتصادية الراهنة تتجاوز قدرة البنوك المركزية

تزايد التكهنات بدخول الاقتصادات إلى دائرة التباطؤ

يرى كثير من المراقبين والمحللين أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تتجاوز قدرة البنوك المركزية (رويترز)
يرى كثير من المراقبين والمحللين أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تتجاوز قدرة البنوك المركزية (رويترز)
TT

الأزمة الاقتصادية الراهنة تتجاوز قدرة البنوك المركزية

يرى كثير من المراقبين والمحللين أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تتجاوز قدرة البنوك المركزية (رويترز)
يرى كثير من المراقبين والمحللين أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تتجاوز قدرة البنوك المركزية (رويترز)

عندما تعرض العالم للأزمة المالية في خريف 2008 واستمرت أغلب شهور 2009 كان صناع السياسة النقدية في البنوك المركزية الكبرى نجوم هذه المرحلة بفضل السياسات النقدية التي تبنوها لتجاوز الأزمة وإنعاش الاقتصادات. وعندما تعرض العالم لجائحة فيروس «كورونا» المستجد منذ أواخر 2019، عاد صناع السياسة النقدية في البنوك المركزية ليحتلوا مشهد الصدارة مجددا بفضل سياسات بالغة المرونة وحزم تحفيز نقدي ضخمة. ولكن يبدو أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم حاليا تحتاج إلى ما هو أكثر من تحركات البنوك المركزية. ويقول المحلل الاقتصادي ماركوس أشوورث في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ إن الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة والتي جاءت متأخرة وقليلة للغاية وتقليص الميزانيات لن تمنع معدلات التضخم من الوصول إلى أكثر من 10 في المائة. في الوقت نفسه فإن تبني سياسات نقدية تدفع الاقتصاد في اتجاه الركود بعد سنوات من تبني سياسات نقدية فائقة المرونة لن يكون سوى فشل جديد بنكهة مختلفة. والمطلوب بحسب أشوورث الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في العمل في القطاع المصرفي هو أن تتحمل السياسات المالية جزءا أكبر من عبء تنشيط الاقتصاد.
وبعد فترة قصيرة من التفكير المشترك بين البنوك المركزية والحكومات عندما زاد الإنفاق الحكومي بالتنسيق مع برامج التحفيز المبتكرة من جانب البنوك المركزية، عدنا إلى الوضع الذي تكون فيه البنوك المركزية هي الحصن الوحيد ضد الركود. فالانفصال الحالي بين مستويات السياسة المالية التي تضعها الحكومات والسياسة النقدية التي تضعها البنوك المركزية يضع صناع السياسة النقدية والمسؤولين عن الاستقرار المالي واستقلالهم عن الحكومة في دائرة الهجوم بشكل خطير.
ويحذر ماركوس أشوورث من أن السير على حبل مشدود بين الرغبة في مكافحة التضخم المرتفع ودخول الاقتصاد في دائرة الركود يمثل معضلة بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي. ففي حين يطالب الصقور في مجلس محافظي البنك بسرعة سحب برامج التحفيز والتخلي عن أسعار الفائدة السلبية، تتزايد مخاطر دخول اقتصادات منطقة اليورو إلى دائرة التباطؤ خلال العام المقبل مع التسريع في سحب حزم التحفيز.
ومع ذلك يتبقى شعاع من الأمل في تجنب هذا السيناريو الكابوسي وهو تراجع احتمالات استمرار ارتفاع الأجور، مما يحد من سرعة ارتفاع معدلات التضخم. وهنا بالتحديد تستطيع الحكومات المساعدة في الأمر من خلال تخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين من أجل تخفيف آثار الموجة التضخمية الثانية.
وقد حقق الاتحاد الأوروبي نجاحا كبيرا عندما أنشأ «صندوق الجيل القادم» بقيمة 800 مليار يورو لمساعدة الدول الأعضاء في مواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس «كورونا». لكن استجابة الاتحاد المالية لتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا كانت باهتة. وتعتبر مرونة الاتحاد الأوروبي في مواجهة الصعوبات أبرز نقاط قوته، لذلك يجب أن يطور حزمة إجراءات للحفاظ على النمو الاقتصادي والحد من تداعيات ارتفاع الأسعار بسبب الحرب الروسية، جنبا إلى جانب تنسيقه الحالي للتحركات العسكرية والعقوبات على روسيا.
وخارج دائرة الاتحاد الأوروبي نجد أن مهمة بنك إنجلترا المركزي في التعامل مع الأزمة الراهنة أصعب في ظل إصرار وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك على زيادة الضرائب، بدلا من تخفيفها. بالطبع لن يكون الأمر جيدا بالنسبة للبنك المركزي البريطاني عندما يقرر زيادة سعر الفائدة للمرة الرابعة على التوالي في الوقت الذي يحذر فيه من تزايد مخاطر ركود الاقتصاد. فالاعتماد على زيادة أسعار الفائدة فقط يمكن أن يؤدي إلى اشتداد حدة ارتفاع نفقات المعيشة، وهو ما أدى إلى تزايد الانقسام بين أعضاء لجنة السياسة النقدية، حيث يرى بعضهم أولوية الحاجة إلى الحد من التضخم، في حين يرى البعض الآخر مخاطر الانكماش المالي للحكومة.
وتصم الحكومة البريطانية آذانها عن دعوات خبراء المالية من أجل تخفيف حدة التراجع القادم في مستويات المعيشة. ومع المؤشرات على تراجع رغبة بنك إنجلترا المركزي في التعامل مع أزمة ارتفاع أسعار المستهلك والكساد المتوقع، يشعر المتعاملون في أسواق المال والمستثمرون بقلق متزايد مفهوم بشأن الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني، بحسب أشوورث الذي عمل مؤخرا مديرا لتخطيط الأسواق في شركة هايتونغ سيكيوريتز في لندن.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي لا يرى مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي عقبات أمام تشديد السياسة النقدية وبوتيرة متسارعة. وسيؤدي هذا إلى تزايد التباين في أسعار الفائدة بين العملة الأميركية والعملات الرئيسية الأخرى، وهو ما يدفع بالدولار إلى المزيد من الارتفاع ويسبب الفوضى في سوق الصرف، وبخاصة في الاقتصادات الصاعدة.
ولكن ليس أمام البنك المركزي الأميركي خيارات كثيرة غير التخلص من حزم التحفيز الحكومية الضخمة. كما تواجه الولايات المتحدة شبح الشلل السياسي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وسيطرة المعارضة الجمهورية المتوقعة على الأغلبية مما يزيد من مصاعب إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن.
ويسعى مجلس الاحتياط الاتحادي وبنك إنجلترا المركزي إلى تهدئة وتيرة النشاط الاقتصادي وكبح جماح الطلب الاستهلاكي من خلال تشديد السياسة النقدية. لكن هذا لا يخاطر فقط بإهدار تريليونات الدولارات التي تم إنفاقها على جهود التعافي الاقتصادي بعد جائحة «كورونا»، وإنما يهدد أيضا بخروج الأمور كلها عن السيطرة. وفي هذه الحالة يمكن أن يكون العلاج الذي يلجأ إليه البنكان المركزيان أسوأ من المرض نفسه، مع تآكل الثقة المتراجعة بالفعل في قدرة البنوك المركزية على القيام بواجباتها.
ويرى أشوورث أنه لا أحد يريد عودة سلطة السياسيين على صناعة السياسة النقدية وتحديد أسعار الفائدة. لذلك يجب إدراك حدود ما يمكن أن تحققه السياسة النقدية بمفردها، عندما تعرض العالم لإجراءات إغلاق شامل ثم إعادة الفتح مرة أخرى في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا.
ولا تملك البنوك المركزية سيطرة تذكر على جانب العرض في الاقتصاد، لكنها تستطيع بالتأكيد خنق الطلب الذي سعت خلال السنوات السابقة إلى تشجيعه وتحفيزه بسخاء. في المقابل تستطيع الحكومات تشجيع جانب الإنتاج والعرض، لكن عندما يكون ذلك مبررا من الناحية التجارية. وتحتاج مشروعات البنية التحتية والمشروعات العملاقة إلى وقت طويل قبل أن تؤتي ثمارها، لكن هناك الكثير الذي يمكن أن تحققه السياسة المالية في هذا الشأن، بخاصة من خلال خفض الضرائب والحوافز الاستثمارية.
واختتم أشوورث تحليله بالقول إنه حان الوقت الآن لكي تكرر السلطات في العالم النزعة الإبداعية التي أظهرتها أثناء الجائحة. فعلى هذه السلطات التحرك دون تأخير.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

الاقتصاد امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم استمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عينة من «المونازيت» وهو معدن يُستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة لاستخراج عناصر مثل السيريوم واللانثانوم والنيوديميوم معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز)

«تحالف المعادن» يواجه هيمنة بكين بـ«الحد الأدنى للأسعار»

توصل وزراء مالية «مجموعة السبع» وحلفاؤهم، في اجتماع واشنطن، إلى «اتفاق واسع النطاق» يقضي بالتحرك العاجل لتقليص الاعتماد المفرط على الصين في قطاع المعادن الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جيروم باول خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع استمر يومين للجنة السوق المفتوحة في مقر «الفيدرالي» بواشنطن 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

البنوك المركزية العالمية تخطط لإصدار بيان دعم لرئيس «الفيدرالي»

قال مصدران مطلعان إن مسؤولين في البنوك المركزية العالمية يخططون لإصدار بيان منسّق لدعم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، حيث طغت المخاوف بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يستقر دون مستوى 4600 دولار مع جني المستثمرين للأرباح

استقرت أسعار الذهب بشكل عام، يوم الثلاثاء، حيث تداولت دون مستوى قياسي بلغ 4600 دولار للأونصة والذي سجلته في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط
TT

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

أعلنت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ»، المنصة الرائدة للأخبار الاقتصادية والمالية متعددة المنصات في المنطقة، توقيع تعاون استراتيجي لمدة ثلاث سنوات مع «ناسداك»، يهدف إلى توفير بيانات لحظية وحصرية حول سوق الأسهم الأميركية للمستثمرين وصنّاع القرار في الشرق الأوسط.

وبموجب هذا التعاون، تحصل «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على حق الوصول إلى منتج البيانات الرسمي لـ«ناسداك» Nasdaq Last Sale (NLS)، الذي يوفّر تحديثات فورية لآخر الصفقات المنفّذة، إلى جانب مؤشرات وتحليلات محسوبة عبر أبرز البورصات الأميركية، مباشرة من مركز سوق «ناسداك». ويُسهم ذلك في تعزيز شفافية الأسواق، وترسيخ السرد الإخباري القائم على البيانات، وتقديم قراءة أعمق ودقيقة لحركة الأسواق العالمية، وفق بيان.

وذكر البيان أنه مع النمو المتزايد في قاعدة المستثمرين في المنطقة، وباعتبار «ناسداك» إحدى الوجهات الأساسية للمستثمرين العرب والإقليميين، فإن «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» ترسّخ دورها كمصدر موثوق للتحديثات المالية الدقيقة والفورية، من خلال دمج بيانات الـNLS ضمن منصاتها الرقمية، وتغطيات الأسواق المباشرة، ومنظومتها المتكاملة للبيانات.

وأوضح البيان أن هذا التعاون يأتي استكمالاً لما بنته «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» من حضور راسخ في المشهد الإعلامي المالي، مستندة إلى شراكتها مع «بلومبرغ ميديا»، وما توفّره من خبرات عالمية، وانتشار واسع، وقدرات متقدمة في الوصول إلى البيانات والتحليلات.

ويعزّز التعاون مع «ناسداك» هذا المسار، مؤكداً التزام «الشرق» بتقديم محتوى مالي موثوق، واضح، ومدعوم بالبيانات، ومتاح للجمهور عبر مختلف المنصات الرقمية والاجتماعية ومنصات البث.

وقال الدكتور نبيل الخطيب، المدير العام لشبكة «الشرق» الإخبارية: «منذ انطلاق (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) قبل خمسة أعوام، كان الجمهور ولا يزال محور كل ما نقدّمه. نحرص على فهم احتياجاته، وتقديم بيانات ومحتوى يدعمان اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً واستنارة».

وأضاف: «مع تنامي الاهتمام الإقليمي بالأسواق العالمية، يمثّل تعاوننا مع (ناسداك) خطوة استراتيجية تتيح لجمهورنا رؤية أوضح وأكثر شمولاً لحركة الأسواق الدولية. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نواصل تمكين المستثمرين بمعلومات لحظية وشفافة، تعكس واقع الأسواق العالمية المتغيرة، وتدعم التواصل الفعلي مع المشهد الاستثماري العالمي».

من جانبه، قال متحدث باسم «ناسداك»: «يسعدنا التعاون مع (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) لتوسيع نطاق الوصول إلى بيانات عالية الجودة حول سوق الأسهم الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نهدف إلى تعزيز الشفافية، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، والمساهمة في بناء منظومة استثمارية عالمية أكثر ترابطاً».


اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
TT

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي إلى إيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام وسط الاحتجاجات التي تجتاح الدولة الخليجية، حيث يتخوف الموردون من إبرام صفقات جديدة بسبب مخاطر عدم السداد، واحتمال فرض رسوم جمركية أميركية إضافية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، وهي خطوة يقول المصدرون إنها جعلت الموردين الهنود أكثر تردداً في توقيع عقود جديدة مع المشترين الإيرانيين.

وأوضح أكشاي غوبتا، رئيس قسم الصادرات بالجملة في شركة «كيه آر بي إل» الهندية المحدودة، وهي شركة رائدة في تصدير الأرز: «فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة بموجب قرار ترمب يُضيف تحدياً إضافياً لقطاع الأرز البسمتي الهندي».

وتُعدّ الهند أكبر مُورّد للأرز إلى إيران، حيث يُمثّل هذا الغذاء الأساسي ما يقرب من ثلثي إجمالي الواردات الإيرانية من الهند. وقال مُصدّر من نيودلهي، رفض الكشف عن اسمه: «نشعر بالقلق حيال مدفوعات الأرز الذي تم شحنه خلال الشهرين الماضيين». وأضاف المُصدّر: «في بعض الحالات، أفاد المشترون بأنهم لم يتسلموا الكمية كاملة؛ وفي حالات أخرى، فرّوا من البلاد بسبب الاحتجاجات المستمرة».

وبدأت الاحتجاجات الحالية الشهر الماضي في طهران، حيث ندّد أصحاب المتاجر بالانهيار الحاد للريال. وانتشرت الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد وسط تفاقم المعاناة الاقتصادية الناجمة عن التضخم المتصاعد بسبب سوء الإدارة والعقوبات الغربية، والقيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.

وأفاد ديف غارغ، نائب رئيس اتحاد مصدري الأرز الهنود، في بيان له، بأن المستوردين أعربوا عن عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم القائمة وتحويل المدفوعات إلى الهند، مما زاد من حالة عدم اليقين لدى المصدرين.

وفي السابق، كانت إيران تُزوّد مستوردي المواد الغذائية بالعملات الأجنبية بأسعار مدعومة، لكنها علّقت هذا الدعم الآن، مما جعل الواردات أكثر تكلفة بكثير على المشترين، وفقاً لما ذكره فيجاي سيتيا، أحد كبار مصدري الأرز.

وانخفضت صادرات الهند إلى إيران، التي تتكون في معظمها من مواد غذائية مثل الأرز، إلى 1.24 مليار دولار في السنة المالية 2024 - 2025 المنتهية في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.51 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، بينما تراجعت الواردات إلى 440 مليون دولار أميركي من ذروة بلغت 13.53 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، وفقاً لبيانات الحكومة الهندية.

وقال أجاي ساهي، المدير العام لاتحاد منظمات التصدير الهندية: «انخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد، ويشعر المصدرون بالقلق حيال إمكانية تخليص الشحنات المرسلة بالفعل، وقدرة المشترين على الدفع». وتشمل أهم الصادرات الهندية إلى إيران الأرز البسمتي والأدوية، بينما تتكون الواردات بشكل رئيسي من الفواكه الطازجة والمجففة.


أسعار المستهلكين في أميركا تسجل ارتفاعاً متوقعاً خلال ديسمبر

متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
TT

أسعار المستهلكين في أميركا تسجل ارتفاعاً متوقعاً خلال ديسمبر

متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع انحسار التشوهات المرتبطة بإغلاق الحكومة الذي خفض التضخم بشكل مصطنع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ مما عزز التوقعات بأن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد «مكتب إحصاءات العمل»، التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن مؤشر أسعار المستهلكين سجل ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة خلال ديسمبر الماضي. وعلى مدار الـ12 شهراً المنتهية في ديسمبر، ارتفع المؤشر بنسبة 2.7 في المائة، مساوياً مكاسب نوفمبر، وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة. وقدّر «المكتب» أن المؤشر ارتفع بنسبة 0.2 في المائة خلال الفترة بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر الماضيين.

ويأتي هذا بعد أن حال الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، دون جمع بيانات الأسعار لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ مما دفع «مكتب إحصاءات العمل» إلى استخدام طريقة «تقدير البيانات بالترحيل»، لا سيما بشأن الإيجارات؛ لإعداد تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر. ورغم جمع بيانات نوفمبر، فإن ذلك جرى في النصف الثاني من الشهر فقط، مع بداية تقديم تجار التجزئة خصومات موسم الأعياد.

واستندت طريقة «تقدير البيانات بالترحيل» إلى افتراض ثبات أسعار أكتوبر. وأسهمت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات في رفع أسعار السلع؛ مما شكل ضغطاً على القدرة الشرائية للأسر. ويُعدّ التضخم المرتفع عاملاً أسهم في تراجع شعبية ترمب، ومن المتوقع أن يكون قضية سياسية ساخنة هذا العام، في ظل سعيه وزملائه الجمهوريين إلى الحفاظ على السيطرة على الكونغرس الأميركي.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، بعد أن سجل الارتفاع نفسه في نوفمبر، وقدّر «مكتب إحصاءات العمل» ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال الفترة بين سبتمبر ونوفمبر الماضيين.

ويتتبع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدفه التضخمي البالغ اثنين في المائة. وجاء ارتفاع التضخم هذا بعد إعلان بيانات الأسبوع الماضي عن انخفاض معدل البطالة في ديسمبر، رغم تباطؤ نمو الوظائف. ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأميركي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويأتي هذا في وقت تصاعدت فيه التوترات بين رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول والرئيس ترمب؛ مما يجعل معظم الاقتصاديين لا يتوقعون خفض أسعار الفائدة قبل انتهاء ولاية باول في مايو (أيار) المقبل. وقد فتحت إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع باول، وهو ما وصفه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بأنه مجرد «ذريعة» للتأثير على قرارات أسعار الفائدة.