تركيا تلوح بتحرك لوقف أحكام إعدام «الإخوان» الخارجية المصرية تصفه بـ«كلام فارغ»

الداخلية تعلن مقتل اثنين من خلية استهدفت اغتيال قاض

تركيا تلوح بتحرك لوقف أحكام إعدام «الإخوان» الخارجية المصرية تصفه بـ«كلام فارغ»
TT

تركيا تلوح بتحرك لوقف أحكام إعدام «الإخوان» الخارجية المصرية تصفه بـ«كلام فارغ»

تركيا تلوح بتحرك لوقف أحكام إعدام «الإخوان» الخارجية المصرية تصفه بـ«كلام فارغ»

في حين واصل القضاء أحكامه الرادعة بحق أنصار وقادة جماعة الإخوان، حيث قضت محكمة جنايات المنصورة في حكمين منفصلين، أمس، بإعدام زعيم خلية إرهابية والسجن المؤبد لـ20 متهما آخرين من المنتمين للجماعة، في قضايا تتعلق بارتكاب أعمال عنف وإرهاب، أعلنت تركيا، المناصرة للجماعة، عزمها التحرك دوليا لوقف تنفيذ أحكام بالإعدام ضد قادة وأعضاء الجماعة، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وهو ما عده المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي «كلاما فارغا لا يستحق الرد»، وأضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن بلاده «ترفض أي تعليق على أحكام القضاء أو التدخل في شؤونها».
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الشرطة المصرية مقتل متهمين اثنين حاولا، قبل أيام، اغتيال رئيس محكمة جنوب القاهرة.
ومنذ عزل مرسي، المنتمي للجماعة، مطلع يوليو (تموز) 2013، يُحاكم المئات من قادة وأنصار جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة في مصر بتهم تتعلق بارتكاب جرائم عنف وتفجيرات تستهدف عناصر الجيش والشرطة والقضاة، التي قتل فُيها المئات.
وأخيرا تعددت أحكام الإدانة بحق هؤلاء المتهمين، حيث صدرت عشرات الأحكام بالإعدام والسجن، آخرها قرار بإحالة أوراق مرسي و106 آخرين، بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، والداعية يوسف القرضاوي، إلى المفتي، لاستطلاع رأيه بشأن إعدامهم في قضية هروب جماعي من سجون مصرية في 2011.
وقالت المحكمة إن الحكم سيصدر في الثاني من يونيو (حزيران)، بعد أن يرد إليها رأي المفتي، ورأيه استشاري.
قضت محكمة جنايات المنصورة أمس (الدائرة 11 إرهاب)، بالحكم بالإعدام على زعيم خلية المعروفة إعلاميا بـ«الردع الإرهابية» والمؤبد لثلاثة آخرين.
وترجع تلك القضية إلى أغسطس (آب) الماضي، عندما ألقت قوات الأمن القبض على المتهمين المنتمين لعناصر «الإخوان»، ووجهت لهم النيابة تهم استعمال القوة، وتلقي تدريبات عسكرية خارج البلاد وتكوين خلية إرهابية لقتل معارضي «الإخوان».
وعززت قوات مديرية أمن الدقهلية من وجودها أمام مقر المحكمة، تحسبا لوقوع أعمال عنف من قبل أهالي المتهمين وأنصار الجماعة، كما قام خبراء المفرقعات بتمشيط محيط المحكمة تحسبا لوجود أي متفجرات.
وفي قضية أخرى، قضت محكمة جنايات المنصورة أيضا، بالحكم على 17 متهما من عناصر «الإخوان» بتهم العنف والإرهاب والشروع في القتل بالمؤبد، وخمس سنوات لآخر.
في المقابل، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين إن «مشاوراتنا مستمرة مع عدد من دول الخليج»، في تعليقه على أحكام الإعدام الصادرة بحق مرسي وقيادات من جماعة الإخوان.
وأشار في تصريحات له نقلتها وكالة الأناضول التركية إلى أن «بلاده تخطط لإطلاق المبادرات اللازمة لتحريك الآليات ذات الصلة بالأمر على المستوى الدولي، وفي مقدمتها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان».
وانتقد قالين ما سماه «صمت الدول الغربية على فاجعة الديمقراطية ومجزرة الحقوق في مصر»، قائلاً: «بعد هذا الصمت لا ضمانة لأي نظام يأتي إلى السلطة بطريقة ديمقراطية، وبعد هذا لا معنى ولا قيمة للأصوات الانتخابية التي يدلي بها المواطنون، فأحكام الإعدام الصادرة هي كما قال الرئيس إردوغان أحكام إعدام بحق الشعب المصري، ومن هنا ندعو السلطات المصرية لإلغاء هذه الأحكام على الفور».
وأضاف المتحدث التركي: «إنَّ أبواب تركيا مفتوحة لكافة
أفراد الشعب المصري، متى شاءوا».
وتعد تركيا من أبرز الدول المناصرة والداعمة لجماعة الإخوان في مصر. وقد ساءت علاقات بين البلدين منذ أعلن عزل مرسي في منتصف 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه، وما زالت أنقرة تعتبر مرسي رئيسا شرعيا للبلاد، وترفض الاعتراف بالحكم الحالي.
واستنكرت مصر ردود الفعل الصادرة من بعض الدول والمنظمات غير الحكومية. وقالت الهيئة العامة للاستعلامات، أول من أمس (الأحد)، إن «التعقيب على قرار المحكمة، يعكس الجهل وعدم الدقة، نظرا لأن قاضي المحاكمة لم يصدر أي أحكام قضائية.. وإنما أصدر مجرد قرارين بإحالة الأوراق للمفتي».
وأضافت الهيئة أن «المتهمين تجري محاكمتهم أمام محكمة عادية وأمام قاضٍ طبيعي، وليس أمام محكمة استثنائية، وأن إجراءات التقاضي مكفولة تمامًا للمتهمين لتوفير محاكمات عادلة لهم».
وطالبت الخارجية المصرية الجميع بعدم التدخل في الشأن المصري، مشددة على أن «أي إشارات سلبية للقضاء المصري مرفوضة تماما على المستويين الرسمي والشعبي، لما يتمتع به القضاء من شموخ».
من جهة أخرى، أكد مسؤول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية مقتل اثنين من المتهمين الرئيسيين، في واقعة وضع عبوة ناسفة أسفل سيارة القاضي معتز خفاجي رئيس محكمة جنوب القاهرة، الذي ينظر قضايا «مكتب الإرشاد، أجناد مصر، أحداث كرداسة»، في 10 مايو (أيار) الحالي، وهو ما أحدث انفجارا أسفر عن تلفيات في 5 سيارات، وإصابة أحد الأشخاص تصادف وجوده بمكان الحادث.
وقال المسؤول إن المتهمين هما أحمد مرعي (فني هندسة)، وسعيد السيد (حاصل على دبلوم صناعي)، مقيمان بحلوان، وعضوان في إحدى الخلايا النوعية التابعة لتنظيم الإخوان.
في السياق ذاته، أسفرت حملة أمنية شنتها قوات الأمن جنوب العريش والشيخ زويد ورفح، عن القبض على 12 مسلحا و5 مشتبه فيهم، إلى جانب تدمير عدد من البؤر الإرهابية و3 سيارات. وأضافت مصادر أمنية أنه تم حرق وتدمير عدد من البؤر التي تستخدمها العناصر الإرهابية قواعد انطلاق لتنفيذ هجماتها ضد قوات الجيش والشرطة، منها منزل خاص بأحد تلك العناصر.
كما صرح مصدر أمني بوزارة الداخلية بعثور الأجهزة الأمنية على 6 عبوات ناسفة بالمنطقة الجبلية بمدينة 15 مايو (جنوب القاهرة). وأوضح المصدر، نقلا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن خبراء المفرقعات تمكنوا من إبطال مفعول هذه العبوات، مشيرا إلى أن التحريات أفادت بأن عددا من العناصر الإرهابية لجأت إلى التخلص من هذه العبوات في هذا المكان بعد تكثيف الأكمنة الأمنية في مدينة 15 مايو، خلال الفترة الأخيرة.
وأصيب مجند بطلق ناري في قدمه نتيجة هجوم إرهابي استهدف كمينا أمنيا بطريق الإسماعيلية السويس الصحراوي. كما أصيب أمين شرطة بشظايا إثر انفجار بقايا عبوة ناسفة عقب تشتيتها بمدفع مياه، كان قد ثبتها مجهولون في محيط نادي الشرطة بالزقازيق بمحافظة الشرقية. في حين أصيب شرطي ثالث برصاص أطلقه عليه مجهولون أثناء عودته من حملة أمنية بمحافظة الفيوم.
وفي إطار أعمال العنف، تعرض عدد من أبراج الكهرباء على مستوى محافظات الجمهورية، أمس، لعمليات تخريبية أدت إلى انهيارها.
وقال المهندس أحمد الحنفي، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء، إن 5 أبراج كهرباء بمنطقة غرب الدلتا توقفت عن العمل، وانهار بعضها نتيجة أعمال تخريبية بتفجير قواعدهم قبل فجر أمس، كما انهار برج كهرباء آخر بمحافظة أسوان جنوب البلاد.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.