حرب أوكرانيا تهيمن على «عيد النصر»... وبوتين واثق بإنجاز أهداف بلاده

الطقس السيئ حال دون «عرض العضلات» العسكرية في موسكو ... ومليون روسي شاركوا في «الفوج الخالد»

بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)
بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)
TT

حرب أوكرانيا تهيمن على «عيد النصر»... وبوتين واثق بإنجاز أهداف بلاده

بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)
بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)

احتفلت روسيا أمس، بالذكرى الـ77 للنصر على النازية. وشهدت البلاد موجة فعاليات واسعة النطاق، كان أبرزها العرض العسكري الكبير في الساحة الحمراء في وسط موسكو. وعبر الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب بالمناسبة عن ثقته في تحقيق الأهداف التي رسمتها بلاده للعمليات العسكرية في أوكرانيا.
وكما كان متوقعاً، هيمنت الحرب الجارية في أوكرانيا على أجواء العيد الأهم في روسيا، وانعكس ذلك ليس في مضمون خطاب بوتين فقط، الذي تم تكريس الجزء الأهم منه لتبرير قرار إطلاق العمليات العسكرية، بل امتد إلى المسيرات التي خرجت في عدد واسع من المدن الروسية وحمل خلالها الروس شعارات ورموزاً تدعم عمليات الجيش الروسي في أوكرانيا.
وغاب عن المناسبة زعماء بلدان أجنبية، خلافاً للعادة في احتفالات النصر في السنوات الماضية. وجلس بوتين إلى المنصة التي أقيمت قرب جدار الكرملين لتخفي ضريح مؤسس الدولة السوفياتية فلاديمير إيليتش لينين، في حين برزت شعارات الدولة السوفياتية والعلم الأحمر المزين بالمنجل والمطرقة بكثافة في الفعاليات الاحتفالية.
واستهل بوتين خطابه في المناسبة بدعوة المدعوين إلى الفعالية للوقوف دقيقة صمت في ذكرى ضحايا الحرب، وفي مقابل عبارات كان يرددها دائماً حول تضحيات «الأجداد» الذين صنعوا مستقبل روسيا وأمنها، وجه الرئيس الروسي الجزء الأهم من خطابه للحديث عن الحرب في أوكرانيا. وقال إن الجيش الروسي يقاتل حالياً في هذا البلد «من أجل شعب دونباس ومن أجل أمن وطنه الأم»، مشيراً إلى أن روسيا «اضطرت لصد عدوان محتوم عليها، وقامت بتحرك استباقي». وزاد أن قرار شن العملية العسكرية «كان صائباً وفي توقيته المناسب».
وهنأ بوتين كل العسكريين والمحاربين القدامى بعيد النصر، فقال: «نحن فخورون بجيل النصر الأبي الباسل وواجبنا هو الحفاظ على ذكرى أولئك الذين سحقوا النازية».
وأكد الرئيس الروسي أن بلاده كانت دائماً «تدعو إلى حوار نزيه وإلى أمن متساوٍ وغير قابل للتجزئة للجميع»، وزاد أن بلدان حلف شمال الأطلسي (الناتو) «لم ترغب في سماع صوتنا، وكانت لديهم خطط مختلفة تماماً»، وأوضح بوتين أنه «كانت هناك استعدادات لشن هجوم على دونباس وشبه جزيرة القرم». وأضاف أن الناتو بدأ يزحف نحو أراضي جوار روسيا عسكرياً، مقترباً من حدودها، وكل الدلائل كانت توحي بأن «الصدام مع النازيين الجدد أمر لا مفر منه». ووصف قرار الحرب بأنه كان «اضطرارياً واتخذ في الوقت المناسب وهو كان الخيار الصائب الوحيد».
وأشار بوتين إلى أنه بعد تفكك الاتحاد السوفياتي «بدأت الولايات المتحدة تتحدث عن (فرادتها)، موجهة إهانات ليس إلى العالم بأسره فحسب بل وحتى إلى من يدور في فلكها وهم قبلوا ذلك بخنوع»، وزاد: «لكن روسيا بلد مختلف، فهي لن تتخلى أبداً عن احترامها لجميع الشعوب والثقافات، وهذا الأمر الذي أزعج الغرب ودفعه إلى محاولة إلغائه». وأضاف: «روسيا لن تتخلى أبداً عن حب الوطن والإيمان والقيم التقليدية».
وبدا الخطاب حاملاً رسائل عدة موجهة إلى الداخل الروسي في جزء منها وإلى الغرب في جزء آخر. كما خاطب بوتين سكان دونباس وجنود الجيش الروسي الذين «يقاتلون في أرضهم»، وقال: «أنتم تقاتلون من أجل الوطن والمستقبل، كي يكون العالم خالياً من الجلادين والنازيين». وشدد بوتين على أن «مصرع كل جندي أو ضابط مأساة بالنسبة لنا جميعاً وخسارة لا تعوض لذويهم»، متعهداً ببذل قصارى الجهد لمساعدة أسر وأطفال العسكريين الذين سقطوا بأوكرانيا. وتعهد بوتين بتحقيق النصر في المعركة وقال إن «الأهداف التي وضعناها للعملية العسكرية سوف يتم إنجازها».
واللافت أن خطاب الرئيس الروسي جاء خالياً من المفاجآت، ولم يحمل جديداً على صعيد المواقف السياسية وتقييم العملية العسكرية.
وبعد ذلك، شهدت الساحة الحمراء عرضاً عسكرياً كبيراً، شارك فيه نحو 11 ألف عسكري و131 قطعة من التقنيات والمعدات، ولم تعرض موسكو هذا العام طرازات جديدة من تقنياتها العسكرية خلافاً لتوقعات سابقة، كما أن الجزء المتعلق بعرض قدرات سلاح الجو ألغي بشكل مفاجئ، وقال الكرملين إن سبب الإلغاء الطقس السيئ في البلاد. في المقابل كانت الحرب في أوكرانيا حاضرة أيضاً، في هذا العرض، إذ شارك عسكريون من الوحدات التي تقاتل على الجبهات في أوكرانيا.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لن تدع روسيا «تستأثر بالانتصار على النازية» عام 1945، وقال زيلينسكي في رسالة فيديو يظهر فيها ماشياّ في الجادة المركزية في العاصمة كييف: «نحن نعتز بأسلافنا الذين هزموا النازية مع شعوب أخرى في إطار التحالف ضد هتلر» مضيفاً: «انتصرنا آنذاك وسننتصر الآن»، في إشارة إلى الحرب الدائرة في بلاده 24 فبراير (شباط) الماضي.
وبعد الاحتفال في الساحة الحمراء، توجه بوتين مع عدد من كبار الجنرالات والمحاربين القدامى إلى ضريح الجندي المجهول والنار الخالدة المشتعلة أمامه ليضع باقة من الورود، كما تفقد النصب التذكارية للمدن السوفياتية التي قاومت الجيش الألماني في سنوات الحرب وحصلت على لقب «المدينة البطلة» وهذه النصب مصنوعة من الرخام الأسود عند جدار الكرملين. ووضع بوتين باقات الزهور عليها الواحدة تلو الأخرى، والمفارقة بين نصب المدن الكبرى التي تفقدها بوتين أن أحدها يمثل كييف والآخر أوديسا، وهما من بين المدن الأوكرانية (السوفياتية) التي واجهت ببسالة زحف جيوش هتلر قبل وصوله إلى أطراف موسكو خلال الحرب العالمية.
ومن المفارقات، أن سلطات أوديسا أعلنت لاحقاً أمس، أن المدينة تعرضت لزخات من القصف الصاروخي الروسي في وقت كان بوتين يضع الزهور عند النصب التذكاري لها في العاصمة الروسية.
وفي وقت لاحق، شارك بوتين في مسيرة «الفوج الخالد» التي غدت تقليداً روسياً منذ سنوات. وسار حاملاً صورة والده الذي قاتل في صفوف الجيش الأحمر السوفياتي. وشارك في المسيرة نحو مليون روسي كان جزء كبير منهم يحمل صور أقاربهم من ضحايا الحرب وقدامى المقاتلين.
وفي موسكو، كما في مدن أخرى، ارتدى عناصر الشرطة المنتشرة على طرق العروض والمسيرات بزات علق على كتفها الأيمن الحرف Z الذي صار رمزاً لمناصري الحرب في أوكرانيا.
على صعيد آخر، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، أنه توجد لدى روسيا كمية كافية من الصواريخ والذخيرة عالية الدقة لتنفيذ كل المهام المطروحة أمام القوات الروسية. وأشار إلى أن كل أنواع الأسلحة الروسية عالية الدقة أكدت مزاياها القتالية أثناء النزاع في أوكرانيا.
وأكد في حديثه لوكالة أنباء «إنترفاكس»: «يزود المجمع الصناعي العسكري جيشنا بجميع الصواريخ الضرورية بالكميات المطلوبة».
وشكل حديث المسؤول الروسي رداً على تصريحات مسؤولين أمنيين وعسكريين عربيين حول أن روسيا تواجه نقصاً في إمدادات السلاح والذخيرة. وأضاف بوريسوف أن «المعلومات المتوفرة لدى وسائل الإعلام الغربية حول استنفاد الموارد العسكرية الروسية لا تتفق مع الواقع وأن مخزون الأسلحة في القوات الروسية المسلحة سيكون كافياً لتنفيذ جميع المهام المطروحة أمامها». وأوضح: «أكدت جميع أنواع الأسلحة الروسية عالية الدقة خصائصها القتالية، ما جعل من الممكن إصابة منشآت البنية التحتية العسكرية في جميع أنحاء أوكرانيا بدقة عالية»، مشيراً إلى أن روسيا تعمل حالياً على تحديث هذا النوع من الأسلحة.
ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت 3 مقاتلات أوكرانية، 2 من طراز «ميغ 29» بمنطقة دونيتسك وأخرى من طراز «سو 25» بخاركوف، ودمرت مراكز ومستودعات عسكرية ومحطة رادار أميركية الصنع. ووفقاً للناطق العسكري في إيجاز يومي فقد دمرت صواريخ جوية عالية الدقة تابعة للقوات الجوية الروسية في الليل موقعين للقيادة الأوكرانية وبطارية أوكرانية من أنظمة إطلاق صواريخ غراد، و18 مركز تجمع عسكرياً بالقرب من ليسيتشانسك، ومحطة رادار أميركية الصنع بمنطقة زلزتوي.
وفي منطقة أوديسا، قال الناطق إنه تم تدمير مروحيات أوكرانية باستخدام صواريخ مجنحة من طراز «أونيكس».
كما استهدفت المقاتلات الروسية خلال الساعات الـ24 الماضية 52 مركز تجمع عسكرياً بالإضافة إلى مستودع للذخيرة بالقرب من غلوخوف.
وتم تدمير 4 منشآت أوكرانية من طراز «سميرتش» وقاذفة واحدة من طراز «إس 300» بالقرب من بوغودوخوف.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.