حرب أوكرانيا تهيمن على «عيد النصر»... وبوتين واثق بإنجاز أهداف بلاده

الطقس السيئ حال دون «عرض العضلات» العسكرية في موسكو ... ومليون روسي شاركوا في «الفوج الخالد»

بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)
بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)
TT

حرب أوكرانيا تهيمن على «عيد النصر»... وبوتين واثق بإنجاز أهداف بلاده

بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)
بوتين يتقدم إلى ضريح الجندي المجهول لوضع باقة ورود بمناسبة احتفالات «عيد النصر» أمس (ا.ب.ا)

احتفلت روسيا أمس، بالذكرى الـ77 للنصر على النازية. وشهدت البلاد موجة فعاليات واسعة النطاق، كان أبرزها العرض العسكري الكبير في الساحة الحمراء في وسط موسكو. وعبر الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب بالمناسبة عن ثقته في تحقيق الأهداف التي رسمتها بلاده للعمليات العسكرية في أوكرانيا.
وكما كان متوقعاً، هيمنت الحرب الجارية في أوكرانيا على أجواء العيد الأهم في روسيا، وانعكس ذلك ليس في مضمون خطاب بوتين فقط، الذي تم تكريس الجزء الأهم منه لتبرير قرار إطلاق العمليات العسكرية، بل امتد إلى المسيرات التي خرجت في عدد واسع من المدن الروسية وحمل خلالها الروس شعارات ورموزاً تدعم عمليات الجيش الروسي في أوكرانيا.
وغاب عن المناسبة زعماء بلدان أجنبية، خلافاً للعادة في احتفالات النصر في السنوات الماضية. وجلس بوتين إلى المنصة التي أقيمت قرب جدار الكرملين لتخفي ضريح مؤسس الدولة السوفياتية فلاديمير إيليتش لينين، في حين برزت شعارات الدولة السوفياتية والعلم الأحمر المزين بالمنجل والمطرقة بكثافة في الفعاليات الاحتفالية.
واستهل بوتين خطابه في المناسبة بدعوة المدعوين إلى الفعالية للوقوف دقيقة صمت في ذكرى ضحايا الحرب، وفي مقابل عبارات كان يرددها دائماً حول تضحيات «الأجداد» الذين صنعوا مستقبل روسيا وأمنها، وجه الرئيس الروسي الجزء الأهم من خطابه للحديث عن الحرب في أوكرانيا. وقال إن الجيش الروسي يقاتل حالياً في هذا البلد «من أجل شعب دونباس ومن أجل أمن وطنه الأم»، مشيراً إلى أن روسيا «اضطرت لصد عدوان محتوم عليها، وقامت بتحرك استباقي». وزاد أن قرار شن العملية العسكرية «كان صائباً وفي توقيته المناسب».
وهنأ بوتين كل العسكريين والمحاربين القدامى بعيد النصر، فقال: «نحن فخورون بجيل النصر الأبي الباسل وواجبنا هو الحفاظ على ذكرى أولئك الذين سحقوا النازية».
وأكد الرئيس الروسي أن بلاده كانت دائماً «تدعو إلى حوار نزيه وإلى أمن متساوٍ وغير قابل للتجزئة للجميع»، وزاد أن بلدان حلف شمال الأطلسي (الناتو) «لم ترغب في سماع صوتنا، وكانت لديهم خطط مختلفة تماماً»، وأوضح بوتين أنه «كانت هناك استعدادات لشن هجوم على دونباس وشبه جزيرة القرم». وأضاف أن الناتو بدأ يزحف نحو أراضي جوار روسيا عسكرياً، مقترباً من حدودها، وكل الدلائل كانت توحي بأن «الصدام مع النازيين الجدد أمر لا مفر منه». ووصف قرار الحرب بأنه كان «اضطرارياً واتخذ في الوقت المناسب وهو كان الخيار الصائب الوحيد».
وأشار بوتين إلى أنه بعد تفكك الاتحاد السوفياتي «بدأت الولايات المتحدة تتحدث عن (فرادتها)، موجهة إهانات ليس إلى العالم بأسره فحسب بل وحتى إلى من يدور في فلكها وهم قبلوا ذلك بخنوع»، وزاد: «لكن روسيا بلد مختلف، فهي لن تتخلى أبداً عن احترامها لجميع الشعوب والثقافات، وهذا الأمر الذي أزعج الغرب ودفعه إلى محاولة إلغائه». وأضاف: «روسيا لن تتخلى أبداً عن حب الوطن والإيمان والقيم التقليدية».
وبدا الخطاب حاملاً رسائل عدة موجهة إلى الداخل الروسي في جزء منها وإلى الغرب في جزء آخر. كما خاطب بوتين سكان دونباس وجنود الجيش الروسي الذين «يقاتلون في أرضهم»، وقال: «أنتم تقاتلون من أجل الوطن والمستقبل، كي يكون العالم خالياً من الجلادين والنازيين». وشدد بوتين على أن «مصرع كل جندي أو ضابط مأساة بالنسبة لنا جميعاً وخسارة لا تعوض لذويهم»، متعهداً ببذل قصارى الجهد لمساعدة أسر وأطفال العسكريين الذين سقطوا بأوكرانيا. وتعهد بوتين بتحقيق النصر في المعركة وقال إن «الأهداف التي وضعناها للعملية العسكرية سوف يتم إنجازها».
واللافت أن خطاب الرئيس الروسي جاء خالياً من المفاجآت، ولم يحمل جديداً على صعيد المواقف السياسية وتقييم العملية العسكرية.
وبعد ذلك، شهدت الساحة الحمراء عرضاً عسكرياً كبيراً، شارك فيه نحو 11 ألف عسكري و131 قطعة من التقنيات والمعدات، ولم تعرض موسكو هذا العام طرازات جديدة من تقنياتها العسكرية خلافاً لتوقعات سابقة، كما أن الجزء المتعلق بعرض قدرات سلاح الجو ألغي بشكل مفاجئ، وقال الكرملين إن سبب الإلغاء الطقس السيئ في البلاد. في المقابل كانت الحرب في أوكرانيا حاضرة أيضاً، في هذا العرض، إذ شارك عسكريون من الوحدات التي تقاتل على الجبهات في أوكرانيا.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لن تدع روسيا «تستأثر بالانتصار على النازية» عام 1945، وقال زيلينسكي في رسالة فيديو يظهر فيها ماشياّ في الجادة المركزية في العاصمة كييف: «نحن نعتز بأسلافنا الذين هزموا النازية مع شعوب أخرى في إطار التحالف ضد هتلر» مضيفاً: «انتصرنا آنذاك وسننتصر الآن»، في إشارة إلى الحرب الدائرة في بلاده 24 فبراير (شباط) الماضي.
وبعد الاحتفال في الساحة الحمراء، توجه بوتين مع عدد من كبار الجنرالات والمحاربين القدامى إلى ضريح الجندي المجهول والنار الخالدة المشتعلة أمامه ليضع باقة من الورود، كما تفقد النصب التذكارية للمدن السوفياتية التي قاومت الجيش الألماني في سنوات الحرب وحصلت على لقب «المدينة البطلة» وهذه النصب مصنوعة من الرخام الأسود عند جدار الكرملين. ووضع بوتين باقات الزهور عليها الواحدة تلو الأخرى، والمفارقة بين نصب المدن الكبرى التي تفقدها بوتين أن أحدها يمثل كييف والآخر أوديسا، وهما من بين المدن الأوكرانية (السوفياتية) التي واجهت ببسالة زحف جيوش هتلر قبل وصوله إلى أطراف موسكو خلال الحرب العالمية.
ومن المفارقات، أن سلطات أوديسا أعلنت لاحقاً أمس، أن المدينة تعرضت لزخات من القصف الصاروخي الروسي في وقت كان بوتين يضع الزهور عند النصب التذكاري لها في العاصمة الروسية.
وفي وقت لاحق، شارك بوتين في مسيرة «الفوج الخالد» التي غدت تقليداً روسياً منذ سنوات. وسار حاملاً صورة والده الذي قاتل في صفوف الجيش الأحمر السوفياتي. وشارك في المسيرة نحو مليون روسي كان جزء كبير منهم يحمل صور أقاربهم من ضحايا الحرب وقدامى المقاتلين.
وفي موسكو، كما في مدن أخرى، ارتدى عناصر الشرطة المنتشرة على طرق العروض والمسيرات بزات علق على كتفها الأيمن الحرف Z الذي صار رمزاً لمناصري الحرب في أوكرانيا.
على صعيد آخر، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، أنه توجد لدى روسيا كمية كافية من الصواريخ والذخيرة عالية الدقة لتنفيذ كل المهام المطروحة أمام القوات الروسية. وأشار إلى أن كل أنواع الأسلحة الروسية عالية الدقة أكدت مزاياها القتالية أثناء النزاع في أوكرانيا.
وأكد في حديثه لوكالة أنباء «إنترفاكس»: «يزود المجمع الصناعي العسكري جيشنا بجميع الصواريخ الضرورية بالكميات المطلوبة».
وشكل حديث المسؤول الروسي رداً على تصريحات مسؤولين أمنيين وعسكريين عربيين حول أن روسيا تواجه نقصاً في إمدادات السلاح والذخيرة. وأضاف بوريسوف أن «المعلومات المتوفرة لدى وسائل الإعلام الغربية حول استنفاد الموارد العسكرية الروسية لا تتفق مع الواقع وأن مخزون الأسلحة في القوات الروسية المسلحة سيكون كافياً لتنفيذ جميع المهام المطروحة أمامها». وأوضح: «أكدت جميع أنواع الأسلحة الروسية عالية الدقة خصائصها القتالية، ما جعل من الممكن إصابة منشآت البنية التحتية العسكرية في جميع أنحاء أوكرانيا بدقة عالية»، مشيراً إلى أن روسيا تعمل حالياً على تحديث هذا النوع من الأسلحة.
ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت 3 مقاتلات أوكرانية، 2 من طراز «ميغ 29» بمنطقة دونيتسك وأخرى من طراز «سو 25» بخاركوف، ودمرت مراكز ومستودعات عسكرية ومحطة رادار أميركية الصنع. ووفقاً للناطق العسكري في إيجاز يومي فقد دمرت صواريخ جوية عالية الدقة تابعة للقوات الجوية الروسية في الليل موقعين للقيادة الأوكرانية وبطارية أوكرانية من أنظمة إطلاق صواريخ غراد، و18 مركز تجمع عسكرياً بالقرب من ليسيتشانسك، ومحطة رادار أميركية الصنع بمنطقة زلزتوي.
وفي منطقة أوديسا، قال الناطق إنه تم تدمير مروحيات أوكرانية باستخدام صواريخ مجنحة من طراز «أونيكس».
كما استهدفت المقاتلات الروسية خلال الساعات الـ24 الماضية 52 مركز تجمع عسكرياً بالإضافة إلى مستودع للذخيرة بالقرب من غلوخوف.
وتم تدمير 4 منشآت أوكرانية من طراز «سميرتش» وقاذفة واحدة من طراز «إس 300» بالقرب من بوغودوخوف.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟