100 مليار دولار سنوياً حاجة استدامة البنية التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

حنيف لـ«الشرق الأوسط»: معلومات الأصول وكفاية التمويل وضعف التخطيط الاستثماري معوقات قائمة

صورة جوية للعاصمة الإدارية شرق القاهرة (رويترز)  -  نافيد حنيف مدير مكتب تمويل التنمية المستدامة بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
صورة جوية للعاصمة الإدارية شرق القاهرة (رويترز) - نافيد حنيف مدير مكتب تمويل التنمية المستدامة بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
TT

100 مليار دولار سنوياً حاجة استدامة البنية التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

صورة جوية للعاصمة الإدارية شرق القاهرة (رويترز)  -  نافيد حنيف مدير مكتب تمويل التنمية المستدامة بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
صورة جوية للعاصمة الإدارية شرق القاهرة (رويترز) - نافيد حنيف مدير مكتب تمويل التنمية المستدامة بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

بينما تظهر الدراسات أن الاستثمار في البنية التحتية بمليار دولار يمكن أن يزيد النمو بنسبة 0.48 في المائة ويخلق حوالي نصف مليون وظيفة على المدى الطويل، أكد مسؤول أممي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 8.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لتحقيق أهداف البنية التحتية بحلول عام 2030.
ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه، جائحة كوفيد - 19 خطوط التصدع ونقاط الضعف الخطيرة في المنطقة العربية، بما في ذلك البنى التحتية المادية الضعيفة المطلوبة لتقديم الخدمات الصحية والتعليم والخدمات الحيوية الأخرى بشكل فعال، مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مشدداً على ضرورة بناء القدرات في مواءمة خطط وإجراءات عمليات الطوارئ مع استراتيجيات إدارة الأصول للاستجابة والاحتواء بشكل أسرع وأكثر فعالية.
وقدرت دراسة للبنك الدولي الاستثمار المطلوب لبنية تحتية موثوقة وقوية وآمنة ومرنة في المنطقة العربية بما يصل إلى 100 مليار دولار، فيما أدى الصراع المتزايد منذ ذلك الحين إلى تضخيم الحاجة، نظراً للتدهور والتدمير المادي للطرق والمباني وشبكات المياه وشبكات الكهرباء وشبكات الاتصالات في عدد من البلدان، مبينا أن السورية وحدها شهدت عام 2017 تدمير ما يقدر بنحو 117.7 مليار دولار في المساكن والبنية التحتية.
وقال نافيد حنيف مدير مكتب تمويل التنمية المستدامة بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»: «مع توقع زيادة عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 40 في المائة خلال العقود القليلة المقبلة، ومع تزايد الطلب الصناعي نتاج ذلك، ستحتاج المنطقة إلى استثمار أكثر من 100 مليار دولار سنوياً للحفاظ على البنية التحتية الحالية وإنشاء بنية تحتية جديدة لخدمة المجتمعات والمدن المتنامية».
وبين أن الاستثمارات الجديدة في المنطقة تحتاج إلى التركيز على جعل البنية التحتية أكثر مرونة. يقع جزء كبير من المنطقة العربية في مناطق مناخية قاسية، مشيرا إلى أن متوسط الإنفاق على البنية التحتية على مدى العقد الماضي، بلغ 3 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مع التمويل الذي يأتي في الغالب من القطاع العام.
ويؤدي الاحتباس الحراري، بحسب حنيف، إلى تفاقم التصحر، والإجهاد المائي، وارتفاع مستويات البحار، بينما أصبح هطول الأمطار أكثر تقلباً وكوارث مناخية مثل الجفاف والفيضانات أكثر تواترا، ما يعني أن الحياة وسبل العيش معرضة للخطر، مبينا أن ذلك يستدعي تعزيز القدرة الوطنية والمحلية في إدارة أصول البنية التحتية المقاومة للمناخ، لدعم التنمية المستدامة والعادلة في مواجهة هذه الاضطرابات، مشدداً على ضرورة بناء القدرات المحلية في جعل المرونة المناخية جزءاً من عمليات الحكومة المحلية من خلال ممارسات إدارة أصول البنية التحتية.
ووفق حنيف، يؤدي الصراع المتزايد في المنطقة إلى تدمير مادي للبنية التحتية الحيوية للخدمات الأساسية مثل المياه والطاقة والرعاية الصحية والتعليم. توفر إعادة البناء الفرصة لزيادة القدرات الوطنية والمحلية في تعميم التنمية المستدامة في إدارة أصول البنية التحتية، كما يمكن لإدارة أصول البنية التحتية الأكثر بعداً للنظر أن تقلل من قابلية التعرض للانفجار المتكرر للصراعات وتعزز المرونة على المدى الطويل.
ووفق حنيف، فإن المنطقة العربية تواجه طلباً هائلاً على البنية التحتية الجديدة والمحدثة نظراً لزيادة النمو السكاني والتوسع الحضري وتزايد عدم المساواة، فيما تمثل الأحياء العشوائية بالحضر تحديا كبيرا في العديد من المدن، ويزيد ضعف البنية التحتية من تهميش المجتمعات الحضرية والريفية بأكملها، والتي تفتقر إلى إمكانية الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي الكافية، وتتعامل مع الوصول المتقطع للكهرباء.
وتؤدي هذه الظروف وفق حنيف، إلى تفاقم تأثير الفقر وتؤثر سلباً على صحة الإنسان، فضلاً عن توافر خدمات الرعاية الصحية وجودتها، مشيراً إلى أن ضعف النقل وافتقار الأمان في الوصول إلى الطاقة أو شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية يعيقان ريادة الأعمال وسبل العيش، ويحدان من فرص العمل والالتحاق بالمدارس في بعض المناطق، وخاصة بالنسبة للفتيات والنساء.
وأوضح حنيف أن إطلاق النسخة العربية من كتيب الأمم المتحدة لاستدامة تنمية المنطقة، يقدم مجموعة واسعة من التحديات لإدارة الأصول التي تقع في عدة فئات بما في ذلك، ندرة معلومات الأصول وعدم اكتمال سجلات الأصول وقلة الوعي بها، وعدم وضوح الأدوار والمسؤوليات والمساءلة المتعلقة بإدارة الأصول بين مستويات الحكومة أو بين الوكالات والمسؤولين والموظفين، وعدم توفر عملية واضحة لوضع سياسة إدارة الأصول والتوجيهات ذات الصلة ونقلها من المستوى الوطني إلى المستوى المحلي.
وأضاف إلى ذلك، عدم كفاية التمويل، وغالباً ما يكون نتيجة للتخطيط الاستثماري غير الملائم، مبيناً أنه يمكن أن يؤدي نقص المواد والمعدات الأساسية، مثل مرافق التخزين والتكنولوجيا، إلى إعاقة إدارة الأصول، كما يمكن أن يؤثر عدم اليقين بشأن آثار تغير المناخ وحالات الطوارئ الصحية العامة والصدمات النظامية الأخرى على تصميم الأصول المادية وتشييدها وتشغيلها وصيانتها ومن ثم تقديم الخدمات، مشيراً إلى أن عدم كفاية الدعم من القيادة العليا لأهمية الإدارة القوية للأصول يمكن أن يؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف التنظيمية.
ويوفر الكتيب، والحديث لحنيف، للحكومات المحلية والوطنية مجموعة من هذه الأدوات العملية ويتضمن إرشادات حول طريقة تكييف هذه الأدوات مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية حالياً، بما في ذلك تغير المناخ وحالات الطوارئ الصحية، ابتداء بتشخيص إدارة الأصول، بهدف قياس وزيادة وعي الحكومات بتقنيات إدارة الأصول، تليها خطط عمل إدارة الأصول التي يمكن استخدامها لوضع خريطة واضحة وشاملة الإجراءات والتدابير لتحسين أداء الأصول ذات الأولوية.


مقالات ذات صلة

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيوسِّع استحواذ «بلتون» على «باوباب» نطاق عملياتها ليشمل 7 دول أفريقية (إكس)

«بلتون» المصرية تستحوذ على «باوباب» مقابل 235 مليون دولار للتوسع في أفريقيا

أتمَّت «بلتون كابيتال» المصرية الاستحواذ على جميع أسهم مجموعة «باوباب» مقابل (235.3 مليون دولار)، في أول صفقة استحواذ عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة
TT

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

لم يكن البيان المشترك الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في ختام «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات؛ بل جاء ليعلن عمَّا يمكن وصفه بـ«مانيفستو العُلا» الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.

ولمن يتساءل عن ماهية «المانيفستو»؛ فهو في العُرف السياسي والاقتصادي «وثيقة مبادئ علنية» تُحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في واقع قائم. وفي قلب العُلا، لم يكن هذا البيان مجرد كلمات، بل كان «ميثاقاً» يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة «التبعية الاقتصادية» وتأسيس عهد تكون فيه الاقتصادات الناشئة هي القائد لا التابع.

التحليل العميق لمخرجات هذا «المانيفستو» يكشف عن تحول جذري: فالاقتصادات الناشئة لم تعد «الخاصرة الضعيفة» التي تئنّ تحت وطأة أزمات الدول المتقدمة، بل تحوّلت إلى «صمّام أمان» يقود اليوم 70 في المائة من النمو العالمي.

لقد أبرز مؤتمر العُلا الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، بالتقاطع مع إطلاق تنبيه صارم مفاده أن «هذا ليس وقت التراخي». وفي البيان الختامي الصادر عن الجدعان وغورغييفا، تم التأكيد أن المؤتمر في نسخته الثانية رسَّخ مكانته منتدىً عالمياً مخصصاً يركز على التحديات والفرص المشتركة.

كما شدد الجدعان وغورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وقال البيان: «على مدى اليومين الماضيين، ركّزت المناقشات على كيفية تمكّن اقتصادات الأسواق الناشئة من التعامل مع بيئة عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين، والتحولات الجيوسياسية، وتغيّر أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع. وتُبرز هذه التحولات العميقة الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة».

كسر قاعدة «الزكام» التاريخية

أبرزت مخرجات المؤتمر رسالة جوهرية وهي كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بإصابة الأسواق الناشئة بـ«الزكام» كلما عطست الدول المتقدمة. فقد أشار البيان إلى أن الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول جعلتها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات، مما حافظ على قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية حتى في ظل ذروة عدم اليقين.

الإصلاحات

كما حدد البيان المشترك أن التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد «البقاء» بل «الازدهار» والانطلاق إلى المرحلة التالية من الإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تحقق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة بفرص العمل. وهنا تبرز ركائز المرحلة المقبلة التي تتجاوز استقرار المؤشرات الكلية إلى تحسين مستوى معيشة الشعوب عبر:

  • إطلاق عنان القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية.
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
  • الاستثمار في «الإنسان»: تأهيل الشباب في الدول الناشئة ليكونوا وقوداً لسوق العمل العالمية المتغيرة، وليس مجرد عبء ديمغرافي.

كما بعث المؤتمر برسالة مفادها أنه في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار، فإن تعميق التكامل داخل الإقليم وبين الأقاليم المتعددة يوفر فرصاً واعدة ومهمة. ويبقى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي أمرين أساسيين لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار تكيفها مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.

تحذير من فخ الظروف المواتية

توازياً مع البيان الختامي، قدم الجدعان وغورغييفا في مقال تحليلي مشترك نشرته «بروجيكت سينديكيت» (Project Syndicate) العالمية، قراءة نقدية لمستقبل الأسواق الناشئة. وقد انطلق المقال من حقيقة تاريخية تغيرت؛ فبينما كان يُقال قديماً: «إذا عطست الاقتصادات المتقدمة، أصيبت الأسواق الناشئة بالزكام»، أثبتت الأزمات الأخيرة -من تضخم ما بعد جائحة «كورونا»، إلى موجات التعريفات الجمركية- أن الأسواق الناشئة باتت تمتلك حصانة ذاتية، حيث استقرت عملاتها، وتباطأ التضخم فيها، وبقيت تكاليف ديونها تحت السيطرة.

ورغم هذا الصمود، حدد الجدعان وغورغييفا «نقاط اليقظة» في أربعة محاور استراتيجية:

أولاً- حذر من «فخ التراخي» والمكاسب الهشة: أكد الجدعان وغورغييفا أن هذا ليس وقت الركون للهدوء.

ثانياً- التحول من «الدفاع» إلى «الهجوم» عبر الإصلاحات: أشاد الجدعان وغورغييفا بنماذج إصلاحية ناجحة؛ مثل البرازيل التي كانت سباقة في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، ونيجيريا التي أصلحت نظام تسعير الطاقة، ومصر التي توسع قاعدتها الضريبية وتعتمد الرقمنة. وشددا على أن الصمود لا يترجَم تلقائياً إلى نمو، بل تجب الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على «الهوامش المالية» (الاحتياطيات) للحماية من التقلبات.

ثالثاً- الذكاء الاصطناعي والاستثمار في «العنصر البشري»: دعا الجدعان وغورغييفا الدول الناشئة إلى الاقتداء بـالسعودية والهند ودول الخليج في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ووصفاها بالأساس الضروري لتبني الذكاء الاصطناعي. كما ركزا على «العائد الديمغرافي»، مؤكداً أن السكان الشباب هم «أصول اقتصادية» هائلة، لكن بشرط الاستثمار المكثف في تعليمهم وتدريبهم لمواجهة تحديات سوق العمل العالمية.

رابعاً- «التكامل» في مواجهة «التشرذم الجيوسياسي»: أقر الجدعان وغورغييفا بأن التوترات في التحالفات القديمة خلقت حالة من عدم اليقين، لكنها في المقابل خلقت فرصاً لأنماط جديدة من التعاون. وأشارا إلى أن دولاً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بدأت بالفعل في صياغة روابط تجارية ومالية أعمق، مما يجعل «التعاون الإقليمي» أداة بقاء وازدهار في ظل تراجع العولمة التقليدية.

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما المشترك بالإعراب عن التقدير للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التحديات العالمية، متطلعَين إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

إن «مانيفستو العُلا» لم يعد مجرد كلمات في ختام مؤتمر، بل هو تعهد دولي بصياغة مستقبل يقوده «المحرك السيادي» للاقتصادات الناشئة، متطلعين إلى بناء زخم أكبر في النسخ المقبلة من هذا المنتدى العالمي الفريد.


رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
TT

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

قال نيكولاس كاتشاروف الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

وأضاف، وفقاً لـ«رويترز»، أن العقود الحالية تحتاج إلى إعادة ​التفاوض لزيادة إنتاج مشاريع إعادة ⁠تطوير المناطق.

وأوضح أن أسعار الغاز المنخفضة التي دعمت مراحل التطوير السابقة قد «انتهت»، مما يستدعي تحديث الشروط لتشجيع الشركات على استثمار رؤوس أموالها وزيادة الإنتاج في المواقع القائمة.وقال: «لا أستطيع تحديد السعر بدقة، لكن هناك فرقا شاسعا بين أسعار الغاز المحلي وأسعار الغاز المستورد». وأشار إلى أن شركته مدينة لمصر بأكثر من 200 مليون دولار، وقد استلمت مؤخراً 80 مليون دولار، مؤكداً أن الشركة لا تزال واثقة من تعهدات وزير البترول بتسديد المتأخرات المتبقية. كما ذكر أن تدفقات الغاز من إسرائيل إلى مصر قد ارتفعت، وأن خط الأنابيب يعمل الآن بكامل طاقته.


توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت»، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة ناجمة عن تطورات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع أسهمها إلى التراجع بنسبة 18 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وتتوقع الشركة أن يتراوح ربح السهم المعدل لعام 2026 بين 19.40 و19.65 دولار، وهو ما يقل عن متوسط تقديرات المحللين البالغ 19.94 دولار، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وفق «رويترز».

كانت «ستاندرد آند بورز» من بين الأسهم الأكثر تضرراً من موجة البيع الأخيرة في الأسواق، والتي جاءت مدفوعة بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تشكيل قطاع البرمجيات والخدمات.

وسجل سهم شركة التحليلات انخفاضاً بنحو 15 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق تداولات يوم الاثنين. ومع ذلك، أشار محللون إلى أن الشركات التي تمتلك قواعد بيانات ومعايير خاصة بها، مثل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، قد تكون أقل عرضة للتأثيرات السلبية، لافتين إلى أن مكاسب الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تسهم في تعزيز هوامش الربحية وتغيير توجهات المستثمرين تجاه الأسهم.

يأتي توقع «ستاندرد آند بورز» في وقت تكثّف فيه شركات التكنولوجيا العالمية إصدار السندات لتمويل التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة السحابية، وهو ما عزز الطلب على خدمات التصنيف الائتماني.

وأعلنت الشركة تسجيل صافي دخل معدل قدره 4.30 دولار للسهم خلال الربع الرابع، مقارنةً بتوقعات المحللين عند 4.33 دولار للسهم. كما ارتفعت إيراداتها الفصلية بنسبة 9 في المائة لتصل إلى 3.92 مليار دولار.