حفتر يتعهد بقرب حسم المعركة في بنغازي

رئيس الحكومة الليبية: هددوني في العاصمة بالقتل وخطف بناتي

مهاجرات من أفريقيا في مركز احتجاز في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)
مهاجرات من أفريقيا في مركز احتجاز في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

حفتر يتعهد بقرب حسم المعركة في بنغازي

مهاجرات من أفريقيا في مركز احتجاز في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)
مهاجرات من أفريقيا في مركز احتجاز في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)

تعهد الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي مجددا أمس بالقصاص من المتطرفين وملاحقتهم فردا فردا في مدينة بنغازي في شرق ليبيا، بالتزامن مع دعوة أطلقها رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني لمواطنيه بالالتحام مع الجيش لمواجهة الجماعات المتطرفة. وكشف الثني النقاب عن تعرضه للتهديد بالقتل وخطف بناته من الميلشيات المسلحة التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، إبان تواجده هناك قبل أن يهرب إلى المقر المؤقت الحالي لحكومته في مدينة البيضاء بأقصى الشرق الليبي.
وبشر الفريق حفتر في كلمة متلفزة ألقاها أمس بمناسبة مرور عام على انطلاق عملية الكرامة العسكرية ضد الإرهابيين في مدينة بنغازي، أهالي وسكان المدينة بقرب ما وصفه بـ«ساعة الحسم»، للقضاء على كل الجماعات الإرهابية وتحرير بقية المدن الليبية.
وقال حفتر إن الشعب الليبي منح قادة عملية الكرامة تفويضا لمواجهة الإرهاب، كما ندد بما سماه بتقاعس قادة الدول الذين يفرضون علينا حظرا جائرا على الجيش لمنع تسليحه.
في المقابل، أشاد حفتر بدعم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن للسلطات الشرعية والشعب الليبي لمكافحة الإرهاب والتطرف.
وقال حفتر إن بنغازي مدينة الأبطال تستعد ليوم الحسم القريب وإعلان التحرير، لافتا إلى أن الجيش الليبي كبد المتطرفين خسائر كبيرة في العتاد والأفراد بالإضافة إلى مقتل معظم قادتهم.
واتهم المتطرفين بأنهم يتخذون من السكان دروعا بشرية ويتلقون دعما من بعض الحكومات المعادية للشعب الليبي والمتآمرة عليه.
وأضاف أنه «لم يبق من الإرهابيين اليوم إلا النفر القليل المختفي في الشوارع لإثارة الفزع والرعب بين الأهالي بعد محاصرتهم لتضليل الرأي العام».
وتعهد بأن قوات الجيش ستصل إلى المتطرفين فردا فردا مهما اختبأوا، مبشرا من عدهم «قتلة الأطفال» بأن رد الجيش سيكون نارا حامية لحرق أجسادهم النتنة ولن تتوقف نيران القوات المسلحة حتى يشمل التحرير كل المدن الليبية التي يدنس أرضها الإرهابيون، على حد وصفه.
وقال حفتر «أبشروا يا سكان بنغازي بالنصر واستعدوا أيها النازحون منها للعودة إلى وطنكم والعيش بأمن وسلام في حماية الجيش والشرطة والأمن».
من جهته، كشف عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية النقاب عن تعرضه للتهديد بالقتل وخطف بناته من الميلشيات المسلحة التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، إبان تواجده هناك قبل أن يهرب إلى المقر المؤقت الحالي لحكومته في مدينة البيضاء بأقصى الشرق الليبي.
وقل الثني في مقابلة تلفزيونية وزع مكتبه نصها أمس التهديدات التي وصلت بالتهديد بالقتل وخطف حتى البنات وقد لا يعلم الشعب الليبي بذلك فلقد هددت بخطف بناتي ولكن مع ذلك تمسكنا ورأينا أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي أن نبقى لأن ليبيا أكبر من أن تسلم لهذه المجموعة، في إشارة إلى رفضه تسليم السلطة لحكومة طرابلس الموازية.
وقال الثني إن الجيش الليبي لم يتحصل على قطعة ذخيرة منذ أن كان وزيرا للدفاع في شهر أغسطس (آب) 2013. متهما لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بفرض حصار ظالم على تسليح الجيش وإمداده بالذخائر لمواجهة الإرهاب.
ودافع الثني عن أداء حكومته، مشيرا إلى أن نقص الذخيرة أدى إلى تأخر الحسم في مدينة بنغازي بشكل سريع.
ولفت إلى أن «تقاعس بعض العسكريين وبعض الأجهزة وبقاءهم في بيوتهم شيء يؤدي لتأخير الحسم، وكذلك نقص العتاد والذخائر لأن الكميات محدودة».
ووصف ما يحدث في مدينة سرت الساحلية ومسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي بأنه كارثة بكل ما تعنيه الكلمة، مشيرا إلى أن مدينة درنة التي تعتبر معقل المتطرفين في شرق البلاد، هي مدينة خارج السيطرة.
وقال الثني إنه لا يثق على الإطلاق في مجموعة فجر ليبيا والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، مضيفا: «لا مبدأ لهم وهمهم فرض الهيمنة على الشعب الليبي وما قاله القذافي أن أحكمكم أو أقتلكم وفرض لسياسة أمر واقع».
من جهة أخرى، أوقف أمس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة الليبية طرابلس نحو 400 مهاجر غير شرعي كانوا يستعدون للإبحار باتجاه السواحل الأوروبية، معلنا عن بدء تطبيق خطة أمنية تهدف إلى ملاحقة المهربين.
وقال محمد عبد السلام القويري مدير مكتب الإعلام في الجهاز التابع لوزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها دوليا لوكالة الصحافة الفرنسية «أوقف مكتب التحريات في الجهاز أمس نحو 400 مهاجر».
وأوضح «جرى توقيف هؤلاء المهاجرين فجرا بينما كانوا يستعدون للصعود على متن مراكب والإبحار نحو السواحل الأوروبية في منطقة تاجوراء» شرق طرابلس، موضحا أن معظم المهاجرين «أتوا من الصومال وإثيوبيا وبينهم نساء بعضهن حوامل».
من جهته، قال مسؤول أمني رفيع المستوى في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية إن عملية التوقيف «تأتي مع انطلاق خطة أمنية أطلق عليها اسم عملية الحسم تستهدف ملاحقة المهربين».
وأضاف أن الخطة «تستند إلى معلومات وتحريات قمنا بها على مدى الفترة الماضية، وتقوم أيضا على تنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية من أجل ملاحقة المهربين في جميع المناطق الليبية».
وشوهد عشرات المهاجرين وهم يصلون تباعا في سيارات نقل مكشوفة إلى مركز إيواء في وسط طرابلس، وقد جرى جمعهم في ساحة كبيرة وتقديم الطعام والماء إليهم فور وصولهم إلى المركز.
وجلست بين المهاجرين مجموعة من النساء اللواتي ارتدين ملابس حمراء وصفراء وخضراء وغطين رؤوسهن.
وقالت ماني آلاتية من النيجر وهي تبكي «أريد أن أبقى في ليبيا ولا أريد أن أعود إلى بلدي. لا يوجد أحد لمساعدتي هناك. أرجوكم أبقوني في ليبيا».
وتابعت أن زوجها سبقها إلى أوروبا لكنها لا تعلم مصيره بعد، موضحة «زوجي تركني ولا أعلم إن كان حيا أو ميتا».
كما قالت أنابيل «شقيقي أجبرني على محاولة الذهاب إلى أوروبا ولم أكن أريد ذلك (...) لا أريد أن أعود إلى نيجيريا، أعطوني أي عمل وسأقوم به، في المنزل أو في أي مكان آخر، لكن لا تعيدوني إلى نيجيريا».
من جهته، أوضح آدم إبراهيم عبد الله الآتي من الصومال «دفعت نحو 1400 دولار لآتي إلى طرابلس. أقمت في مجمع لمدة نحو شهرين، ثم دفعت 1400 دولار أخرى لمجرد الذهاب إلى إيطاليا».
وأضاف: «اعتقلونا وأتوا بنا إلى هنا. السبب الرئيسي (لمحاولة الهجرة) إن بلدنا في نزاع ولا توجد حكومة، نريد أي مساعدة ممكنة».
وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا منذ الصيف الماضي حين انقسمت سلطة البلاد بين حكومتين، واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس 2014 بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى «فجر ليبيا».
وتوفر الفوضى الأمنية الناتجة عن النزاع العسكري المستمر بين قوات هاتين السلطتين أرضا خصبة للهجرة غير الشرعية عبر سواحل ليبيا التي تفتقد الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل وانشغال السلطات بالحرب الدائرة في مناطق متفرقة.
ومع ساحل طوله 1770 كلم، تعتبر ليبيا نقطة انطلاق للمهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط في رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى أوروبا. ولا تبعد السواحل الليبية أكثر من 300 كلم عن جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، التي تشهد كل عام وصول آلاف المهاجرين غير الشرعيين.
ويأتي معظم المهاجرين إلى ليبيا برا. ومنذ عهد القذافي، لم يكن الليبيون قادرين على السيطرة على حدودهم التي يعبرها آلاف الأشخاص القادمون خصوصا من جنوب الصحراء والحالمون بالهجرة إلى أوروبا.
وتتقاسم ليبيا حدودا برية بطول نحو خمسة آلاف كيلومتر مع مصر والسودان والنيجر وتشاد والجزائر وتونس.
وأكبر تدفق للمهاجرين مصدره شمال النيجر حيث ينقل هؤلاء عبر شبكات من المهربين الذين يأتون بهم إلى منطقتي الكفرة وسبها اللتين تعدان أهم مناطق تجمع المهاجرين في جنوب ليبيا، في رحلة تحمل خطر الموت أو التوقيف منذ لحظة دخولهم ليبيا.
وشرعت مؤخرا السلطات في طرابلس في إبراز جهودها لمكافحة الهجرة غير الشرعية عبر الإعلان عن عمليات التوقيف لمراكب مهاجرين، واصطحاب الصحافيين إلى مراكز الإيواء التي تضم آلاف المهاجرين الذين أوقفوا خلال محاولتهم الهجرة.
ويؤكد جهاز خفر السواحل التابع لهذه السلطة، وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية المرتبط بوزارة الداخلية في حكومة طرابلس، أن السلطات الحاكمة في العاصمة تفتقد إلى الإمكانات للحد من محاولات الهجرة إلى أوروبا والتي تشمل آلاف الأشخاص أسبوعيا.
وقال المسؤول الأمني في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية «ليبيا تتلقى اللوم كله وحدها. لكن دول الجوار التي تسمح بعبور المهاجرين لأراضيها نحو ليبيا لا تتعاون معنا، والاتحاد الأوروبي يرفض مساعدتنا عبر تقديم أي معدات أو التنسيق معنا».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.