دعوات متطرقة لاقتحام الأقصى تستدعي نفيراً فلسطينياً

المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)
المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)
TT

دعوات متطرقة لاقتحام الأقصى تستدعي نفيراً فلسطينياً

المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)
المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)

طالب 8 أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بالضغط على إسرائيل، لضمان حرية العبادة في الأماكن المقدسة في القدس، ووقف اعتداءات المتطرفين الإسرائيليين على الكنائس ورجال الدين المسيحيين.
وجاء في رسالة إلى بلينكن «أن حماية الحرية الدينية يجب أن تكون عنصراً حاسماً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة»، باعتبارها «قيمة أميركية وحقاً إنسانياً عالمياً تجبرنا تجربتنا الخاصة على الدفاع عن حقوق الأشخاص الضعفاء في جميع أنحاء العالم». وأعرب الموقعون عن قلقهم العميق من تصاعد الهجمات ضد المجتمع المسيحي في القدس، وقالوا، إن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على دعمها الثابت لتعزيز وحماية حرية الدين والمعتقد للجميع. وأشارت الرسالة إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2020، حاول مواطن إسرائيلي إضرام النار في الكنيسة الجثمانية (كل الأمم)، الواقعة على جبل الزيتون بالقدس، وفي غضون شهر واحد من عام 2021، تعرض دير الكنيسة الرومانية في المدينة لأربعة أعمال تخريب، وفي مايو (أيار) 2021، تعرض قسيس أرمني لهجوم من قِبل ثلاثة إسرائيليين بينما كان في طريقه إلى كنيسة القيامة في القدس.
واعتبرت الرسالة أن «أفعال الجماعات المتطرفة تشكل تهديداً خطيراً لاستمرار الوجود المسيحي في القدس على المدى الطويل». وكتب الموقّعون، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، أنه «في جميع أنحاء الأرض المقدسة، أصبح المسيحيون هدفاً لهجمات متكررة ومستمرة من قِبل الجماعات المتطرفة، فمنذ عام 2012، كانت هناك حوادث لا حصر لها من الاعتداءات الجسدية واللفظية ضد الكهنة ورجال الدين الآخرين، والهجمات على الكنائس المسيحية، مع تخريب الأماكن المقدسة بانتظام وتدنيسها، وترهيب مستمر للمسيحيين المحليين الذين يسعون ببساطة إلى العبادة بحرية وممارسة حياتهم اليومية. واعتبرت الرسالة أنه يتم استخدام هذه التكتيكات من قِبل الجماعات المتطرفة، في محاولة منهجية لطرد المجتمع المسيحي من القدس وأجزاء أخرى من الأرض المقدسة.
وحذرت الرسالة من أن تراجع الوجود المسيحي في القدس، ليس فقط ضربة للحرية الدينية، ولكن له عواقب إنسانية، فبرامج الكنائس في القدس تلبي الاحتياجات الطبية والتعليمية والإنسانية للعديد من المحرومين بغض النظر عن الانتماء الديني. كما حذرت من أنه إذا نجحت الجماعات المتطرفة في طرد المجتمع المسيحي، فلن يعود العديد من هذه البرامج قادراً على العمل. واعتبرت الرسالة أن تصرفات الجماعات المتطرفة القادرة على الإفلات من العقاب، تهدد بشكل مباشر الحرية الدينية للمجتمع المسيحي في القدس، وتقوض التاريخ الثري للتعاون بين الأديان داخل المدينة.
ودعا الموقعون، وزارة الخارجية، إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية بإعلان التزامها بحرية الدين والعبادة لجميع الأديان، ومحاسبة الجماعات المتطرفة المنخرطة في الهجمات المستمرة ضد رجال الدين المسيحيين وتدمير ممتلكات الكنيسة. وطالبوا بلينكن، بالعمل لضمان أن تكون القدس مكاناً يمكن للجميع أن يتعبدوا فيه بحرية. الرسالة جاءت بعد نحو الأسبوعين على تقييد إسرائيل لاحتفالات المسيحيين في كنيسة القيامة في القدس، في خضم اقتحامات شهدها المسجد الأقصى يومياً، قبل أن تمنع اليهود من الوصول إليه في العشر الأواخر في رمضان.
هذا، وقد أعادت إسرائيل السماح للمتطرفين اليهود بالوصول إلى الأقصى، اليوم (الخميس). وفوراً، دعت «جماعات الهيكل»، أنصارها، لاقتحام الأقصى مجدداً اليوم للاحتفال بـ«عيد الاستقلال»، وهي دعوة حذر معها الفلسطينيون من تصعيد كبير، داعين للنفير للأقصى من أجل حمايته. وقال رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية بالقدس عبد العظيم سلهب إن الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس من اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي واقتحامات المستوطنين المتكررة، واجب ديني. وانطلقت دعوات فلسطينية لأهالي القدس والداخل، من أجل الزحف نحو المسجد الأقصى اليوم، لحمايته من التهويد ومخططات الجماعات الاستيطانية الاحتفال بداخله.
وأهابت الهيئة الوطنية لإسناد فلسطينيي الداخل بجماهير 48 وكل من يستطيع الوصول للقدس، بالحشد والزحف يوم الخميس. وجاءت دعوات النفير للأقصى مع تحذيرات فصائل فلسطينية من المس به. وحذرت حركة «حماس» من تجدد اقتحام المسجد الأقصى على يد مجموعات المستوطنين. وقالت «حماس»، في بيان، إن سماح سلطات الاحتلال لقطعان مستوطنيه باقتحام المسجد الأقصى، اليوم (الخميس)، لعبٌ بالنار وجرٌّ المنطقة إلى أتون تصعيد يتحمّل الاحتلال كامل المسؤولية عنه. كما دعت الجبهة الشعبيّة إلى تصعيد المواجهة الشاملة مع الاحتلال، مؤكدة أنّ هذا الاقتحام سيُواجه بتفجير الغضب الفلسطيني والعربي في وجه الاحتلال. أما «حركة الجهاد الإسلامي»، فقال المتحدث باسمها طارق عز الدين إنها لن تسكت عن دعوات المستوطنين لاقتحام المسجد.وفوراً، هاجم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير الحكومة الإسرائيلية، وقال: عليها أن تفهم أنه إذا تجرأت على الخطوة الخطيرة بالتراجع والاستسلام لتهديدات «حماس»، فإن «عشاق جبل الهيكل لن يظلوا صامتين ولن يقبلوا الاستسلام». ورد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، بتأكيده «أن حرية العبادة يجب أن تكون فوق الاعتبارات السياسية»، مؤكداً أن حكومته «ستواصل الحفاظ على هذه الحرية مع أخذ الظروف الأمنية بعين الاعتبار».
وأشار غانتس إلى بذل إسرائيل جهوداً كبيرة من أجل التفريق بين «الإرهابيين والمدنيين العزل»، وأنها ستواصل نهجها هذا في المستقبل. أما بالنسبة لاتهام الأردن لإسرائيل بأنها تحاول تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، فقد قال غانتس، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «هذه الاتهامات عارية عن الصحة تماماً ولا يمكن القبول بها»، مشيراً إلى مشاركة مئات آلاف المسلمين في صلوات شهر رمضان بحرية تامة في الحرم وفي كل مكان أخر. وشدد على الأهمية الكبيرة للعلاقات مع الأردن و«عليه، فسنواصل الحوار مع عمان»، معرباً عن يقينه بإمكانية التغلب على الأزمة الأخيرة.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».