تطبيق المعايير المالية الدولية فرصة تواجه بها الشركات السعودية تحديات 2016

يسهل للشركات المدرجة التقييم العادل للممتلكات والموجودات المشابهة

تطبيق المعايير المالية الدولية فرصة تواجه بها الشركات السعودية تحديات 2016
TT

تطبيق المعايير المالية الدولية فرصة تواجه بها الشركات السعودية تحديات 2016

تطبيق المعايير المالية الدولية فرصة تواجه بها الشركات السعودية تحديات 2016

بدأت الشركات السعودية تدرك تداعيات تطبيق متطلبات المعايير الدولية للتقارير المالية في عام 2016 بوصفها فرصة تواجه بها تحديات المرحلة، مع اقتراب الموعد النهائي الذي أعلنته هيئة المحاسبين القانونيين لعام 2017.
في غضون ذلك، وجد كثيرون أن هذا التبني ذو آثار شاملة ومتنوعة ومهمة عمليًا، بينما يعتقد آخرون أن آثاره أقل حدة، حيث أكد لـ«الشرق الأوسط»، اقتصاديون مختصون، أن قواعد التطبيق والانتقال في العام المقبل، تمثل فرصة سانحة يمكن الاستفادة منها اقتصاديا.
وعن فرص التقييم، أوضح لـ«الشرق الأوسط» عمر السقا، الشريك ونائب الرئيس لـ«بي دبليو سي» في السعودية، أن المعايير الدولية للتقارير المالية تشكل تحديا مهما للشركات، إلا أن قواعد التطبيق والانتقال تمثل هي الأخرى فرصا مهمة أيضا، مفيدا أن تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية في السعودية يقدم للشركات المدرجة فرصة للتقييم العادل للممتلكات والموجودات المشابهة الأخرى كما في تاريخ التطبيق.
وقال السقا: «في السابق كان على الشركات الخاضعة للهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين إدراج هذه الموجودات بتكلفتها التاريخية، بينما يسمح تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية للشركات بعرض أحدث مركز مالي لها ويمكن أن ينشئ احتياطات قابلة للتوزيع لم تكن لتوجد دونه».
من جهته، شدد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، على ضرورة توجه الشركات على اختلافها نحو الاستفادة من قواعد التطبيق لخلق قيمة إضافية في قائمة المركز المالي، ودخلوها قائمة الإدراج.
ويرى باعشن أن تأثير المعايير الدولية للتقارير المالية على تكوين القوائم المالية والنتائج المعلنة سيكون ذا وقع مباشر على التصنيفات الائتمانية وتقييمات المحللين وتكاليف الاقتراض وسياسات دفع توزيعات الأرباح التي تؤثر كافة على أداء الأسهم.
ولفت باعشن إلى أن تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية، يعتبر ذا أثر أكثر شمولاً يتجاوز التأثير على القيود المحاسبية فقط، مشيرا إلى أنه يعد مسارًا لا يقتصر على زيادة جودة التقارير المالية فقط، ولكنه يتضمن أيضا توفير التكاليف وتحسين الأداء.
ويعتقد باعشن أن المعايير الدولية للتقارير المالية، تشكل في الوقت نفسه عبئًا ثقيلاً على الشركات في ما يتعلق بالتعديلات المطلوبة للأنظمة والعمليات كأحد أهم التحديات التي تواجها في هذا الصدد، مشددا على ضرورة الاتساق وتوفير التكاليف.
وقال السقا: «بالإضافة إلى فرص التقييم، فإن تقديم عمليات متسقة في إعداد التقارير يوفر في التكلفة ويزيد دقة وسرعة عمليات إعداد التقارير المالية، مما يقدم للإدارة معلومات أفضل لأغراض اتخاذ القرارات».
وأضاف أن الشركات ترى أن تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية يمكن المجموعات المعقدة من توحيد السياسات والإجراءات بما في ذلك تلك المتعلقة بالشركات التابعة التي تقع خارج السعودية، غير أنه يرى في الوقت نفسه أن الوضع لا يخلو من التحديات.
ونوه السقا بأن الشركات ترى أن عليها إعادة تصميم أنظمة إعداد التقارير لتقييد وإدراج البيانات التي تتطلبها المعايير الدولية للتقارير المالية لأغراض الإفصاح.
ولفت إلى أن المعايير الدولية للتقارير المالية تتضمن قواعد واضحة حول التكاليف التي يمكن إدراجها في قائمة المركز المالي عند تكوين الموجودات أو جمع التمويل وأيها يجب معاملتها بوصفها مصروفات.
وتقتضي المعايير الدولية للتقارير المالية، وفق السقا، معاملة النفقات العامة غير المباشرة بوصفها مصروفات، وترحيل بعض التكاليف المباشرة فقط في قائمة المركز المالي.
وترى الشركات أن ضرورة التعديل لا تقتصر على عمليات التوزيع، وهو أمر قد يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلاً أيضًا، فالمعايير الدولية للتقارير المالية تفرض تكاليف يجب إدراجها في قائمة الدخل مما يشكل ضغطًا تنازليًا على النتائج المعلنة في بعض الحالات.
وفي السياق ذاته، شدد جيفن استيل، شريك ورئيس خدمات التغيير في «بي دبليو سي - الشرق الأوسط»، على ضرورة إيجاد برنامج تغيير منفذ بشكل شامل وفي الوقت المناسب يعالج مسائل أكثر شمولاً متعلقة بتطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية.
ويرى ستيل أن ذلك يمثل أمرا ضروريا يمكن أن يساعد الشركة على تحديد المشكلات وحلول التخفيف سلفًا، بما يضمن تركيز فريق الإدارة على ما يتقنون عمله؛ وهو إدارة الشركة.
وقال: «مع اقتراب الشركات من موعد التطبيق الرسمي بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2016، يتوقع إيلاء مزيد من الاهتمام لتداعيات المعايير الدولية للتقارير المالية في ما يتعلق بالنتائج المعلنة والأنظمة والأشخاص وأصحاب المصلحة».
ووفق استيل، أصبح هذا محل تركيز رئيسي للمجتمع المالي في السعودية، متوقعا أن تؤثر التغيرات في النتائج المعلنة على ضريبة الزكاة في السعودية على أن يكون على بعض الشركات التعامل مباشرة مع السلطات ومستشاريها لفهم التداعيات على المبالغ المستحقة وكيفية تسجيلها والإفصاح عنها في القوائم المالية. وقال: «ستعد الشركات أول قائمة مركز مالي مطابقة للمعايير الدولية للتقارير المالية كما في 31 ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، حيث ما زالت النتائج المتوقعة للانتقال إلى تطبيق هذه المعايير غير واضحة، لكننا نتوقع أن تكون نتائج التطبيق مفاجئة لكثير من الشركات».



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.