ماكرون يرى ضرورة المحافظة على «خط للتواصل» مع بوتين

ماكرون يرى ضرورة المحافظة على «خط للتواصل» مع بوتين
TT

ماكرون يرى ضرورة المحافظة على «خط للتواصل» مع بوتين

ماكرون يرى ضرورة المحافظة على «خط للتواصل» مع بوتين

انتهت الانتخابات الرئاسية في فرنسا وأعيد انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون لولاية ثانية من خمس سنوات. ما زال أمامه استحقاقان داخليان: الأول، تشكيل حكومة جديدة يجري البحث عن رئيس لها والانتخابات التشريعية التي ستجرى يومي 12 و19 يونيو (حزيران) القادم والتي يأمل الرئيس الفرنسي من خلالها وصول أكثرية مريحة تدعم سياساته ومنها الإيفاء بالوعود التي وزعها يميناً ويساراً خلال الحملة الانتخابية. بيد أن ماكرون عاد للاهتمام بالملفات الخارجية وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا. وتجدر الإشارة إلى أنه ما زال رئيسا للاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو. وجاءت أول بادرة منه الاتصال بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم السبت الماضي وقد اتبعه أمس باتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد انقطاع قارب الأربعين يوماً. وبذلك، يكون ماكرون قاد عاد لسياسته القديمة القائلة بضرورة المحافظة على «خط للتواصل» مع الرئيس الروسي باعتبار أن نهاية الحرب الأوكرانية لا يمكن أن تتم إلا من خلال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق سياسي. وسبق لماكرون أن تعرض لانتقادات من أطراف أوروبية على رأسها بولندا بسبب ما اعتبر «ليونة» في التعامل مع موسكو رغم الحرب «غير المبررة» التي تشنها على أوكرانيا. كذلك حصل نوع من «العتب» من جانب زيلينسكي على ماكرون لرفضه اعتبار ما يقوم به الجيش الروسي في أوكرانيا «إبادة جماعية» وهو التوصيف الذي كان الرئيس الأميركي جو بايدن أول من استخدمه. وأكثر من مرة، شرح ماكرون أن التعبير المذكور لا يمكن استخدامه يميناً ويساراً وأن هناك اعتبارات قانونية يفترض توافرها ليتم إطلاقه. كذلك سبق للرئيس الفرنسي أن حرص على عدم استخدام توصيف «مجرم حرب» بالنسبة للرئيس الروسي، وهو الأمر الذي انتقد بسببه العديد من المرات. وإضافة إلى الزيارة التي قام بها إلى موسكو يوم السابع من فبراير (شباط) ومحاولته ثني بوتين عن القيام بمهاجمة أوكرانيا، فقد اتصل به هاتفياً ما لا يقل عن عشرين مرة منها تسع مرات بعد بدء العمليات العسكرية الروسية. ويعود الاتصال ما قبل الأخير إلى 29 مارس (آذار) الماضي. وحرص ماكرون، أكثر من مرة، على القول إن اتصالاته ببوتين تتم «بناء على طلب من زيلينسكي».
ويبرز الرئيس ماكرون على أنه الشخصية الغربية الرئيسية التي تحرص على إدامة الحوار مع موسكو رغم التحول الذي برز في مقاربتها منذ اكتشاف «المجازر» التي ارتكبت في مدينة بوتشا وغيرها من الضواحي والمدن التي انسحبت منها القوات الروسية بعد أسابيع على احتلالها. ويبرز ذلك من خلال ثلاثة أمور: الأول، أن باريس أخذت تستخدم لغة أكثر تشدداً إزاء موسكو من غير أن تصل إلى المستوى الذي رست عنده اللغة الأميركية. والثاني أنها راحت تطالب بضرورة محاسبة «المجرمين» المسؤولين عن هذه المجازر وعمدت إلى إرسال محققين فرنسيين لمساعدة كييف على جمع الأدلة والبراهين. والثالث، انتقالها إلى مرحلة إرسال أسلحة ثقيلة إلى الجيش الأوكراني وأهمها منظومات مدفعية من طراز ّ«قيصر» المتقدمة وبعيدة المدى التي برهنت عن فعاليتها في الحرب ضد المتطرفين في العراق.
وأمس، أصدر قصر الإليزيه بياناً، عقب الاتصال الهاتفي مع بوتين الذي دام وفق مصادر القصر الرئاسي ساعتين وعشر دقائق، جاء فيه أن ماكرون «شدد مجدداً على النتائج الخطيرة المترتبة على الاعتداء الروسي على أوكرانيا». كذلك أشار البيان إلى أن ماكرون «عبر عن قلقه العميق إزاء ما يحصل في (مدينة ماريوبول) والوضع في منطقة الدونباس» حيث تدور المعارك الرئيسية بين القوات الروسية والميليشيات الانفصالية التابعة لها والقوات الأوكرانية وقوات الحرس الوطني ومنها كتيبة آزوف التي تعدها موسكو «نازية». وحث ماكرون نظيره الروسي على السماح باستمرار عملية إخلاء المحتجزين في مصنع أزوفستال «في ماريوبول» بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، مشيراً في الوقت عينه إلى ضرورة تمكين المحتجزين من اختيار وجهتهم طبقاً للقانون الإنساني الدولي ما يمثل إشارة خفية إلى ما ينسب للطرف الروسي من الاحتجاز القسري لسكان عبر نقلهم إلى الأراضي الروسية، الأمر الذي تعتبره كييف بمثابة «أخذهم رهائن». وتناول ماكرون ملف الحصار المفروض على كييف لجهة حرمانها من تصدير منتوجاتها من الحبوب وعرضت باريس التعاون مع المنظمات الدولية لوضع حد لهذا الحصار نظراً لـ«تبعاتها الإنسانية» على العديد من الجدول ومنها خصوصاً الدول الأفريقية والأقل تقدماً.
أما في الشأن السياسي، فإن البيان الرئاسي أشار إلى أن ماكرون دعا روسيا لكي تكون «بمستوى مسؤولياتها باعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وذلك عن طريق وضع حد لاعتدائها المدمر» على أوكرانيا. وإذ طالب ماكرون بوقف لإطلاق النار، فإنه عبر عن «استعداده الدائم من أجل العمل على (توافر) الشروط (الضرورية) للتوصل إلى حل متفاوض عليه يتيح عودة السلام والاحترام التام لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها».
يفهم من هذا البيان أمران: الأول، أن الجانب الفرنسي فضل البقاء في العموميات ولذا فإنه لم يحمل جديداً بعكس البيان الذي صدر عن الكرملين والذي حمل تفاصيل بخصوص ما طلبه الرئيس بوتين والرسائل التي حملها لنظيره الفرنسي. والثاني أن كلا الرئيسين عرضا وجهة نظره وكأن ما قام بينهما هو، إلى حد بعيد، «حوار طرشان». ورغم استخدام البيان الفرنسي عبارة «العدوان الروسي» أكثر من مرة، فإنه يبدو بعيداً عن مفردات القاموس الغربي الأطلسي إزاء روسيا. وثمة مصادر فرنسية ترى أن أهداف الحرب في أوكرانيا لم تتغير فقط من الجانب الروسي بل أيضاً من الجانب الأوكراني والغربي، حيث لم يعد المطلوب التوصل إلى وقف لإطلاق النار والسير في مفاوضات سياسية تفضي إلى اتفاق يحظى بضمانات دولية، مثلما طالب زيلينسكي بل إن المطلوب اليوم «إلحاق الهزيمة» بروسيا حتى لا تقوم لها قائمة. من هنا، ترى باريس أن ما يحاول الرئيس ماكرون القيام به، رغم صعوبة المهمة، أمر بالغ الأهمية.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.