هجوم حوثي يخرق الهدنة في مأرب... والجيش اليمني يتوعد بـ«معركة فاصلة»

أكثر من 2000 انتهاك ميداني ارتكبتها الميليشيات

TT

هجوم حوثي يخرق الهدنة في مأرب... والجيش اليمني يتوعد بـ«معركة فاصلة»

واصلت الميليشيات الحوثية أمس (الثلاثاء) خروقها للهدنة الأممية التي دخلت شهرها الثاني، عبر شن هجوم واسع غربي مدينة مأرب، فيما توعد الجيش اليمني على لسان رئيس أركانه الفريق صغير بن عزيز بـ«معركة فاصلة» إذا لم تلتزم الميليشيات بالهدنة القائمة.
في هذا السياق ذكر الإعلام العسكري أن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أفشلوا (الثلاثاء) محاولة تسلل لميليشيا الحوثي في الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب.
ونقل الموقع الرسمي للجيش عن مصادر ميدانية قولها إن قوات الجيش، أجبرت عناصر الميليشيا على الفرار، وأن الميليشيات لا تزال مستمرة في خروقها للهدنة على امتداد مسرح العمليات العسكرية في الجبهة الجنوبية.
وبحسب المصادر العسكرية، لا تزال قوات الجيش والمقاومة اليمنية ملتزمة بالهدنة الأممية، لكنها في الوقت نفسه «على أتم الجاهزية القتالية للتعامل مع كل الخروق التي تنفذها الميليشيات الحوثية».
في السياق نفسه، توعد رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير حمود بن عزيز، بمعركة فاصلة مع الميليشيات، بحسب تصريحات رسمية أدلى بها خلال تفقده أمس (الثلاثاء) قوات الجيش والمقاومة الشعبية في جبهات القتال جنوب محافظة مأرب.
وذكرت المصادر الرسمية أن بن عزيز، تفقد القوات بحضور رئيس هيئة العمليات اللواء الركن خالد الأشول، وقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن منصور ثوابة، وعدد من قادة الوحدات العسكرية.
وفي حين أشاد رئيس الأركان اليمني بثبات الجيش وتضحيات القوات في سبيل الدفاع عن الجمهورية والثوابت والمكتسبات الوطنية، نقلت المصادر الرسمية عنه تأكيده «جاهزية القوات المسلحة لخوض المعركة الفاصلة لتحقيق النصر للشعب اليمني في حال عدم التزام الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران بالهدنة الأممية». إضافة إلى تأكيد بن عزيز أن «الجميع مع القوات المسلحة في معركتها المقدسة لاستعادة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة».
وذكرت وكالة «سبأ» أن رئيس الأركان بن عزيز «عبر عن شكره لدول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية على دعمها الكبير ومساندتها الفاعلة للقوات المسلحة اليمنية وللشعب اليمني في مختلف المجالات».
يشار إلى أن الهدنة الأممية الإنسانية دخلت شهرها الثاني ومنذ سريانها ارتكبت الميليشيات الحوثية أكثر من ألفي انتهاك ميداني، في حين بقيت بعض بنود الهدنة معلقة بسبب تعنت الميليشيات الحوثية بما في ذلك بقاء الحصار على تعز وعدم فتح المعابر.
وفي وقت سابق قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، إن «ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران تواصل التنصل من التزاماتها بخصوص تنفيذ بنود إعلان الهدنة برعاية الأمم المتحدة، وعرقلة فتح كل المعابر ورفع الحصار الغاشم الذي تفرضه على محافظة تعز منذ 7 أعوام، رغم مرور شهر من عمر الهدنة الإنسانية»‏.
وأوضح الإرياني في تصريحات رسمية أن الحكومة خاطبت مكتب المبعوث الأممي في 7 أبريل (نيسان) المنصرم بأسماء الفريق الحكومي المعني بفتح طرق محافظة تعز، بهدف بدء النقاش بين الجانبين لفتح الطرق في المحافظة، إلا أن ميليشيا الحوثي ترفض حتى اليوم فتح أي نقاش، أو تسمية ممثليها في اللجنة التي كان يفترض انعقادها فور دخول الهدنة حيز التنفيذ».
ووصف الوزير اليمني استمرار تعنت ميليشيا الحوثي ورفضها تنفيذ أي من بنود الهدنة الأممية، وعدم المضي في إجراءات فتح المعابر ورفع الحصار بشكل كامل عن محافظة تعز، ورفع القيود عن تنقل المدنيين بين المحافظات وحركة السلع الغذائية والاستهلاكية بأنه «يفاقم الحالة الإنسانية، ويقوض جهود تثبيت الهدنة وإحلال السلام‏».
وطالب وزير الإعلام اليمني «المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإدانة العراقيل التي تضعها ميليشيا الحوثي أمام تنفيذ بنود الهدنة، وممارسة ضغط حقيقي على الميليشيا لرفع فوري للحصار عن محافظ تعز، وإنهاء سياسة العقاب الجماعي الذي تفرضه على المحافظة الأكثر كثافة سكانية في اليمن».
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي أكد (الاثنين) التمسك بالهدنة داعياً إلى ضرورة احترامها والالتزام ببنودها، وقال: «سنعمل بكل جدية لتوفير كل الظروف لإنجاحها لا سيما تلك المرتبطة بتخفيف معاناة أبناء الشعب وحريتهم في التنقل سواء عبر مطار صنعاء أو في تعز المحاصرة وكل المحافظات».
وأضاف: «بكل وضوح نتوق إلى سلام دائم وعادل وشامل ينهي هذه الكارثة ويبنى على المرجعيات الثلاث ليؤسس لمستقبل آمن».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.