ممثل لندن الخاص بسوريا: نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة.. ولا حل يبدأ من الصفر

السفير ويلكس قال لـ («الشرق الأوسط») إن حكومته يساورها القلق من عملية حمص {فالوضع غير واضح}

السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا  الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
TT

ممثل لندن الخاص بسوريا: نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة.. ولا حل يبدأ من الصفر

السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا  الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)

على الرغم من أن الولايات المتحدة وروسيا هما الدولتان «المبادرتان» لعقد مفاوضات «جنيف2» بين الحكومة السورية والمعارضة، فإن هناك دولا جوهرية في دفع هذه العملية، من بينها المملكة المتحدة الذي يعد سفيرها جون ويلكس المسؤول الأبرز في إدارة الملف السوري كونه ممثل المملكة المتحدة الخاص بسوريا.
والتقت «الشرق الأوسط» بويلكس في جنيف حيث يتابع المفاوضات السورية ويلتقي بباقي أعضاء «المجموعة الأساسية» من 11 دولة لأصدقاء سوريا الساعين لدعم عملية المفاوضات. وشدد ويلكس، الذي أشرف على عمليات مصالحة وطنية في دول عربية عدة منها اليمن حيث كان سفيرا عند العمل على المبادرة الخليجية لنقل السلطة، على أهمية التوصل إلى حل سياسي في سوريا يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
> ماذا يمكن أن نتوقعه من الجولة الثانية، بعد أن كان نجاح الجولة الأولى هو إقناع الطرفين بحضور المفاوضات والاستمرار فيها؟
- الجولة الأولى بشكل عام كانت جولة تحضيرية، وفي الجولة الثانية ندخل في المواضيع الجوهرية في المفاوضات، أولا تشكيل هيئة الحكم ونقل السلطة، وثانيا مكافحة الإرهاب واحتواء العنف في البلاد. أو ننطلق من العنف والإرهاب وبعدها تشكيل هيئة الحكم. المهم أن نعترف بأن هناك أنواعا مختلفة من العنف في البلاد، هناك العنف من النظام والقصف اليومي واستخدام البراميل المتفجرة والقذائف وصواريخ «سكود» وكل أنواع الأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي على المدنيين. وطبعا هذا مرفوض تماما دوليا. وهناك أيضا الإرهاب والعنف من المجموعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة و«داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وجبهة النصرة وغيرها. فلا بد من التعامل مع كل هذه القضايا. أكثر السوريين المدنيين الأبرياء يعانون من خلال هذه الأزمة وآمل في أن نجد حلولا لهذه القضايا.
وهناك النقاش حول هيئة الحكم ولا بد أن نتكلم عن المؤسسات السياسية والجدول الزمني للفترة الانتقالية وكيف نحافظ على المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد خلال الفترة الانتقالية لتجنب الفوضى والتصدي للمتطرفين والإرهابيين في البلاد. لذلك هناك علاقة بين القضيتين، وكما تقول المعارضة، ليس هناك أي إمكانية حقيقية لإزالة العنف في سوريا من غير حل سياسي واتفاقية على تشكيل هيئة الحكم والتصدي لهذه الظواهر في البلاد.
> أنتم تربطون بين وقف العنف والهيئة الانتقالية في سوريا، ولكن هناك من يقول إن هناك حاجة لوقف العنف وخصوصا من الجماعات المسلحة. هل بإمكان المعارضة المجتمعة في جنيف أن تتخذ إجراء بهذا الشأن بينما هي ربما لا تسيطر على الجماعات المسؤولة عن هذا العنف؟ أما بالنسبة للنظام فهو غير مستعد للاعتراف بمسؤوليته عن العنف.
- صحيح أن النظام لديه القدرات على وقف العنف بشكل كبير. أما بالنسبة للمعارضة، صحيح أن هناك فرقا بين بعض المجموعات على الأرض وبين الجبهة الخارجية السياسية للمعارضة. مع ذلك هناك ممثلون عن بعض المجموعات المسلحة هنا في جنيف. وفد المعارضة في جنيف بنى شبكة من المجموعات في البلاد للتواصل معهم بشكل فوري حول القضايا الأساسية هنا في جنيف، ونحن نشجع المعارضة بهذا الصدد. إنهم يبنون هذه الشبكات داخل البلاد للتواصل معهم حول القضايا الأساسية في المفاوضات خطوة بعد الأخرى استعدادا لتطبيق أي اتفاقية. صحيح سنرحب بأي اتفاقية جزئية لوقف إطلاق النار في أي منطقة أو أي مدينة وخصوصا لدخول المساعدات الإنسانية إذا كان ذلك ممكنا، ولكن المهم أننا نركز على القضايا الأساسية لأنه من غير حل وسط سياسي، كلنا نعرف أن العنف سيستمر من أطراف مختلفة.
> بيان جنيف يتحدث عن «هيئة حكم انتقالي»، ولكن النظام السوري يصر على استخدام عبارة «الحكومة الانتقالية»، ورغم وجود اختلافات كبيرة بين الطرفين، هذا اختلاف جوهري إذ ترفض الحكومة السورية فكرة هيئة الحكم الانتقالي. كيف يمكن بحث حل سياسي بوجود الاختلاف على هذه القضية الجوهرية؟
- أولا نحتاج إلى الاستماع إلى الأفكار من الطرفين. صحيح أن هناك فرقا كبيرا بينهما، المعارضة قدمت أفكارا وعندهم أفكار مثمرة ونحن بحاجة إلى نفس الشيء من النظام. حتى إذا كانت لديهم أفكار مختلفة، دعنا نستمع إلى الطرفين ثم ندخل في هذا التفصيل، وهذا هو جوهر الاختلاف بين هذه الجولة والجولة الأولى. وأعتقد أنه من المهم جدا التركيز على مصالح الشعب السوري والمدنيين وأكثرية السوريين الذين يعانون الآن وهم بحاجة إلى قرارات شجاعة من الأطراف والتعامل بجدية مع الوضع المأساوي في البلاد.
> هناك مخاوف من أن الجولة الثانية لن تخرج بنتائج ملموسة حول هذه القضية، فكيف نضمن الوصول إلى جولة ثالثة؟
- لا بد أن نعترف أن أمامنا تحديات كبيرة وعقبات كبيرة لإحراز تقدم كبير فيما يخص القضايا الأساسية في المفاوضات. مع ذلك، عملنا الكثير خلال الأسابيع الماضية لإطلاق هذه العملية ووصلنا للمرة الأولى إلى مرحلة دخول الأطراف في تفاصيل هذه المواضيع الساخنة. كلنا يعلم حساسية هذه القضية. جنيف هي عملية ليست فقط جولة واحدة أو اثنتين ولا بد من أن نحاول إحراز تقدم خطوة فخطوة. فيما يخص الجدول الزمني، الممثل المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي قال ليس هناك أي قرار حول الجولات أو المهل بين الجولات، كل شيء يعتمد على الأجواء والظروف ومستوى التقدم المحرز بين الأطراف. ولكن نتوقع أن هذه الجولة ستستغرق أياما حتى نهاية الأسبوع. هناك اجتماع ثلاثي بين الروس والأميركيين والإبراهيمي يوم الجمعة وهناك فكرة أننا سنرى نتائج لهذا الاجتماع ونتائج المحادثات خلال الأيام المقبلة وقد تكون هناك جلسة أخرى عصر الجمعة أو يوم السبت بعد الاجتماع الثلاثي. على النظام الدخول في التفاصيل وتوضيح رؤيته بشأن الفترة الانتقالية، وعلى المعارضة التواصل مع المجموعات المختلفة داخل البلاد وخارجها والمجموعات المسلحة والمدنية داخل الائتلاف وخارجه من أجل بناء التفاهمات بينهم. خلال الأسبوع الماضي، الذي فصل بين الجولة الأولى والثانية، الائتلاف فعل هذا ولا بد أن تستمر هذه العملية لأن الكثير من المطالب من المجموعات المعارضة متماثلة ونحن بحاجة إلى موافق مشتركة على هذا الأساس. وهذا جزء من بناء المصداقية والوزن للمعارضة، وعلاقتهم مع الشعب.
> بالنسبة إلى اجتماع يوم الجمعة ولقاء الإبراهيمي مع الأميركيين والروس، هل يمكن أن يتسع ليشمل الوفدين السوريين؟
- حتى الآن، أعتقد أن الفكرة هي اجتماع ثلاثي وهذه الاجتماعات مهمة جدا من أجل طرح إطار بناء للأطراف وهناك أيضا مشاركة من دول أخرى مثل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وكل الدول التي كانت موجودة في مونترو يوم 22 يناير (كانون الثاني) الماضي لأننا نعرف أننا بحاجة إلى الدخول في تفاصيل من الأطراف السورية ولكن الإطار السياسي الدولي يحتاج إلى تفاهمات واتفاقية على الخطوط العريضة أو ملامح للحل. ونعرف أن بيان «جنيف1» مقبول من كل الدول، باستثناء إيران، وآمل أن تغير إيران هذا الموقف آجلا أم عاجلا.
المهم الآن فيما يخص الأجواء العامة، الأطراف جاهزة للبقاء في جنيف لجولات في المستقبل ودخلت في المواضيع الأكثر سخونة وهناك أفكار طرحتها المعارضة وسنشجع النظام على تقديم أفكاره أيضا. لذلك للمرة الأولى دخلنا في لب المشكلة ولكن بكل وضوح أود أن أقول إن هذا الموضوع صعب، دعينا ننتظر نتائج المناقشات الأولى والاجتماع الثلاثي في نهاية الأسبوع.
> عند الحديث عن ملامح الحل ومبادئ بيان «جنيف1»، هناك سؤال يطرح نفسه دائما حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه. كيف تتصورون هذا الحل؟
- التفسير البريطاني لمبادئ «جنيف1» معروف، نحتاج إلى اتفاق من الطرفين حول أسماء الأشخاص في الحكومة الانتقالية ولا نرى أي فرصة لبقاء الأسد والناس حوله في السلطة. لا نريد أن نتدخل أكثر في التفاصيل لأن هذه الأمور متروكة للأطراف السورية ونحتاج إلى مرونة من الطرفين. ولكن المهم أن نحافظ على مؤسسات الدولة، لذلك لا نريد حلا سياسيا مبنيا على أساس البدء من الصفر. البلاد تنقسم الآن، النظام موجود في بعض المناطق والمعارضة في مناطق أخرى، وأيضا «القاعدة» و«داعش» وجبهة النصرة في مناطق. نريد أن نحافظ على المؤسسات في كل أنحاء البلاد إذا كان ذلك ممكنا، وهناك روح استعجال في هذه المفاوضات لأنه مع مرور كل شهر، الدولة تنهار والأوضاع تتدهور. ولذلك نريد حلولا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وهذا طلب مشروع من المعارضة. لا نريد عملية مفتوحة خصوصا بسبب التدهور في الأوضاع الإنسانية. حسب إحصاءات الأمم المتحدة فإن عدد السكان في سوريا من هم بحاجة إلى مساعدة إنسانية يزيد على تسعة ملايين شخص، وثلاثة ملايين منهم موجودون في مناطق صعب الوصول إليها لإدخال المساعدات الإنسانية. ولذلك هناك تحرك الآن في مجلس الأمن لإصدار قرار جديد كله من أجل تحسين الأداء للمنظمات الإنسانية على الأرض. لا نريد أزمة سياسية. كل الدول تعترف بأن الوضع الآن يتدهور وغير مقبول بما في ذلك روسيا والصين. لذلك نود أن نشجع تعاونا حول قرار يوضح الموقف الدولي وفي نهاية المطاف، مجلس الأمن مسؤول عن بلورة حلول للأزمة الإنسانية، ليس فقط للأزمات السياسية والعسكرية. سنعمل على بلورة القرار خلال الأيام المقبلة ولكن إذا كان ممكنا أن نحرز تقدما عن طريق «جنيف2» والاتصالات المباشرة على الأرض، طبعا سنرحب بأي تقدم.
> يعني إذا أحرزتم تقدما في جنيف، يمكن تأجيل طرح مشروع قرار مجلس الأمن للتصويت، خصوصا وأن روسيا أعربت أكثر من مرة عن رفضها للقرار وتلويحها باستخدام حق النقض (الفيتو)؟
- المهم أن نحقق تحسنا على الأرض. إذا أمكن إحراز تقدم أكثر عن طريق جنيف أو الاتصالات المباشرة على الأرض فأهلا وسهلا، من الممكن حينها أن نراجع مشروع القرار. ولكن من المستحيل إذا لم يحصل أي تقدم ومعاناة الشعب السوري تزداد، أن نقف مكتوفي الأيدي في ظل هذا الوضع الإنساني في البلاد.
> هل التحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن يأتي بسبب المشكلات التي حصلت في حمص؟
- بصراحة يساورنا القلق فيما يخص العملية في حمص. الوضع غير واضح تماما، لا بد أن نحقق ونبحث في التفاصيل ولكن هناك تقارير عن اختفاء بعض الرجال الذين خرجوا (من البلدة القديمة المحاصرة). صحيح نرحب بدخول بعض المساعدات الإنسانية ولكن هذا حق مشروع للمدنين في أي حرب، حسب القوانين الدولية. لا نؤيد فكرة وضع الشروط على دخول المساعدات الإنسانية. ولا نقبل بأي موقف يقول إنه بسبب التقدم الذي أحرز في حمص فإن ذلك يكفي، بل هذا لا يكفي.
> هناك حرص على الإبقاء على التوافق الدولي النسبي للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولكن هناك مخاوف من أن طرح قرار في مجلس الأمن حول سوريا قد يحدث شرخا بينها.
- لا نهدف إلى شرخ جديد، نريد تحسين الوضع على الأرض. إذا كأن ممكنا أن نحقق تحسنا عبر الآليات الحالية فأهلا وسهلا، ولكن الموقف البريطاني واضح بأنه لا يمكن الانتظار من دون توضيح الموقف الدولي والمسؤولية بيد مجلس الأمن. ولكن لا نهدف إلى أزمة سياسية وإن شاء الله خلال الأيام المقبلة سنحرز تقدما إما من خلال مجلس الأمن أو من خلال طرق أخرى على الأرض.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.