القمة الحكومية في دبي ترصد «الإبداع» و«الابتكار» كمحورين لتطوير خدمات القطاع العام

الشيخ محمد بن راشد يدشن موقع مبادرة «اهتمام» لمشاركة أفراد المجتمع بتطوير القطاعات في الحكومة

محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)
محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)
TT

القمة الحكومية في دبي ترصد «الإبداع» و«الابتكار» كمحورين لتطوير خدمات القطاع العام

محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)
محمد بن راشد يدشن موقع «اهتمام» بحضور منصور بن زايد على هامش القمة الحكومية (وام)

دشن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس مبادرة «اهتمام»، التي أطلقتها وزارة شؤون الرئاسة في اليوم الثاني من أعمال القمة الحكومية المنعقدة في دبي.
وتعنى المبادرة باستقبال آراء وأفكار ومقترحات أفراد المجتمع الإماراتي من خلال دخولهم إلى موقع مبادرة «اهتمام» على الشبكة العنكبوتية، وذلك للمساهمة من خلال هذه الأفكار والمقترحات في تطوير المجتمع ومختلف القطاعات الحكومية للوصول إلى مستويات أعلى وأفضل للخدمات الحكومية وتبني المقترحات البناءة ذات الفائدة المرجوة.
وجاء تدشين المبادرة على هامش الجلسة الرسمية أمس للشيخ منصور بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات، والذي تحدث عن الخدمات الحكومية ومبادرات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وقضايا التنمية المحلية والإنجازات التي تحققت، وخطط المجلس الوزاري للخدمات الذي يرأسه للمستقبل من أجل تطوير عمل وفاعلية الوزارات على الأرض والمتابعة الميدانية للوزراء ليكونوا قريبين من الناس، ويتحاوروا معهم ويطمئنوا على المشاريع والخدمات التي تقدم لهم في مناطقهم وعلى مساحة أرض الإمارات.
وتطرق الشيخ منصور في معرض رده على الأسئلة إلى جهاز الإمارات للاستثمار الذي تأسس عام 2008، والذي يختص باستقطاب الأموال الفائضة على الميزانية الاتحادية وتوظيفها في استثمارات محلية ترفد الميزانية العامة للحكومة. كما أشار إلى مبادرات رئيس دولة الإمارات بشأن تطوير وبناء البنية التحتية في الإمارات، ودعم الشباب من خلال مبادرة «أبشر» في التوظيف في القطاع الخاص، وتسديد القروض المتعثرة للمواطنين، والتي بلغ مجموعها نحو أربعة مليارات درهم (مليار دولار) تعود إلى 3500 مواطن في عامي 2012 و2013، مشيدا ببعض البنوك الوطنية التي تعاونت مع مبادرة رئيس الدولة.
وأكد أن وزارة المالية، بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي، تعكف حاليا على إعداد دراسة قانونية ووضع آلية فاعلة لمراقبة أنشطة البنوك، وذلك من خلال تحديث وتغيير بعض التشريعات والقوانين المتعلقة بهذه البنوك العاملة في الدولة.
وتناول بالأرقام دور صندوق أبوظبي للتنمية في مساعدة عدد من الدول لإقامة مشاريع تنموية تسهم في تحسين المعيشة وإيجاد فرص عمل لمواطني تلك الدول، إذ أكد أن الصندوق قدم نحو ستة مليارات درهم (1.6 مليار دولار) لمشاريع تنموية عربية وصديقة وقروض ميسرة جدا وطويلة الأجل، مشيرا إلى خطة رفع رأسمال الصندوق إلى 16 مليار درهم (4.3 مليار دولار) وفتح الباب لتمويل مشاريع محلية في الدولة.
ونوه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة بدور مصرف الإمارات التنموي الذي تأسس برأسمال قدره عشرة مليارات درهم (2.7 مليار دولار) لتمويل مشاريع تنموية في الدولة والإسهام في إيجاد فرص عمل للشباب وتنويع مصادر الدخل الوطني. وشرح الحاجة إلى إيجاد خطة ودراسة وافية لتأمين إمدادات الكهرباء والمياه على الإمارات بطريقة منظمة، وهذا يتطلب وضع دراسة لمدة عشر سنوات تتولاها الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه لتنظيم تزويد الإمارات المعنية بنسب تلبي الحاجة بعيدا عن الهدر وضياع هذه الثروة الوطنية الغالية. وأضاف «صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قال: أنا وشعبي نحب المركز الأول».
وحول الربيع العربي قال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان «استعجلوا وسموه الربيع العربي.. أنا ضد هذه التسمية، على كل حال إنها ثورات شعبية وتمنينا لو أنها سارت في مسارها الصحيح وحققت أهدافها المنشودة في التغيير، لكن للأسف بعض الدول التي شهدت هذه الثورات تشهد تدميرا وخرابا، ونحن في الإمارات نتمنى للدول والشعوب الشقيقة السعادة والاستقرار وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل ظروف آمنة وسليمة».
وفي جلسة تفاعلية بالتعاون مع «جوجل»، تسلط الضوء على أفضل الأدوات التي تستخدمها وكيفية الاستفادة منها في عملية التنمية الشاملة أشار بيتر بارون، مدير العلاقات الخارجية في شركة «غوغل» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أهمية التفكير في سبل جديدة لتقديم الخدمات وطرق فعالة وكفاءة عالية أو حتى اختراع خدمات جديدة، وبحث إمكانية تعزيز التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والأفراد وأصحاب المبادرات بهدف تعزيز فعالية تقنيات المعلومات ووسائل التواصل والتفاعل.
وأكد بارون سعي «غوغل» بشكل متواصل لنشر ثقافة الإبداع والابتكار في جميع أنحاء العالم، واستعرض التطور الكبير الذي شهده محرك البحث من «جوجل»، والذي يعد الأشهر والأكثر استعمالا في العالم، خلال الأعوام الـ15 الماضية. وقال «إنني أعمل في (غوغل) منذ 5 سنوات، وقد أتيحت لي فرصة التعرف على ابتكارات لا مثيل لها في كل العالم. وتتمثل الفلسفة الجوهرية في نشر ثقافة (جوجل) على جميع الأصعدة لتعزيز انتشار وتنظيم المعلومات، وتوفير الوسائل المناسبة للحصول عليها. وبما أن عالم التقنية يشهد تطورا كبيرا بوتيرة متسارعة، فإننا نعمل على تطوير كل منتجاتنا بحيث تكون قادرة على تلبية جميع المتطلبات، عبر معرفة الرغبات الشخصية والاهتمامات الخاصة».
ويمكن أن تسهم التقنيات التي تقدمها «غوغل» في تعزيز مستويات الخدمات الحكومية، ففي قطاع السياحة على سبيل المثال يمكن توفير جميع المعلومات المطلوبة عن الوجهات السياحية والأسعار، مما يمثل فائدة كبيرة للراغبين في معرفة هذه المعلومات. وأشار بارون أيضا إلى الخطوة التاريخية لشركة «غوغل» في عالم البريد الإلكتروني، والتي تتمثل في زيادة حجم التخزين مما شكل عاملا رئيسا في جذب مئات ملايين المستخدمين من حول العالم، بالإضافة إلى ذكر بعض الانتقادات لقرار «غوغل» بالاستثمار في «يوتيوب» و«أندرويد»، إلا أنه سرعان ما تبين تميز الفكر المبدع الذي توقع مستقبلا مميزا لقطاعي محتوى الفيديو والتطبيقات الإلكترونية. وتابع «نحرص على تبادل الخبرات والمعارف مع مختلف الجهات حول العالم، ويمكننا أن نذكر تجربة نظارات (غوغل) على سبيل المثال، والتي رغم أننا لم نطلقها في الأسواق التجارية، فإننا حرصنا على إعطاء نماذج منها للمطورين والتقنيين، بهدف الاستفادة من خبراتهم ومعرفة آرائهم وتقييمهم لمستوى المنتج، كما يمكن لحكومات الدول الاستفادة من تجربة (سيارة غوغل) في حل بعض المشكلات التي تعاني منها كالازدحام المروري وتنظيم الطرق ووسائل النقل».
ورغم أنه تحفظ عن ذكر تفاصيل المشاريع المستقبلية، فإنه أشار إلى تركيز شركته على تطوير خدمة في مختلف أنحاء العالم ليستفيد منها جميع الناس، وهي مشروع مهم يدخل ضمن خطة «غوغل» لتعزيز الابتكار. كما تسعى الشركة لأن تكون جميع التقنيات متواصلة في المستقبل، فهناك حاليا نحو 8 مليارات جهاز متصل بالإنترنت في العالم، ومن المتوقع أن تصبح 80 مليار جهاز في السنوات المقبلة.
وأشار إلى الأهمية القصوى لاستفادة الحكومات في قطاع الأعمال الرقمية، وقال «من الواضح أن حكومة الإمارات تولي اهتماما كبيرا للخدمات الرقمية التي تشهد تطورا متسارعا، وتشارك بدور كبير في تعزيز حجم ومستوى الأعمال، وعلى جميع الحكومات والجهات المسؤولة أن تستفيد من التجارب التقنية والابتكارات، وأن تتعلم من كل حالات النجاح والفشل لتطوير الإيجابيات وتلافي السلبيات ضمن الخطط المستقبلية».
من جهته، أكد فرنسيس مود، وزير شؤون مجلس الوزراء في المملكة المتحدة على أهمية تقديم خدمات حكومية فعالة ومستدامة تناسب تطور تطلعات المجتمعات القرن الحالي، وذلك في ظل التحديات التي تواجهها الحكومات حاليا. وشدد على ضرورة تشجيع الابتكار وتبني المواهب، معتبرا ذلك المورد الحقيقي والدائم لتطور المجتمعات، مشيرا إلى أن الميزانيات، ومحدودية الموارد البشرية، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي المنخفض، من أبرز التحديات التي قد تواجه أي حكومة، وهو ما يجعل الحكومات أمام خيارين، إما خفض الإنفاق وهو ما سيؤدي بدوره إلى التأثير على جودة الخدمات الحكومية المقدمة، أو الاتجاه نحو خيار آخر يتمثل في إدخال مفهوم الابتكار والتكنولوجيا في خدماتها وبالتالي خفض التكاليف الحكومية.
وتطرق الوزير خلال الجلسة التي شارك بها في اليوم الثاني من القمة الحكومية إلى تجربة المملكة المتحدة، وقال «نجحنا في المملكة المتحدة من خلال اعتماد مقاربة تقوم على خمسة مبادئ أساسية في مجال إدارة الخدمات الحكومية في أن نتخطى التحديات التي واجهتنا منذ تشكيل الحكومة في 2010».
وأكد على أهمية تعزيز ثقة المواطنين في الحكومات باتباع سياسة الانفتاح والشفافية وسياسة البيانات المفتوحة، التي تعتبر في مقدمة المبادئ التي يجب اعتمادها لدعم النمو وتعزيز ثقة المواطنين بالحكومات، تليها الرقابة على العقود والمعاملات المالية المتعلقة بالحكومة، حيث نجحت الحكومة البريطانية من خلالها في ادخار 10 مليارات جنيه إسترليني منذ اعتماد هذا المبدأ. كما أكد على أهمية المرونة في إيجاد طرق مبتكرة في مجال تقديم الخدمات، وهذا يتجلى من خلال التعاون بين القطاع الخاص والعام.
وشدد فرنسيس على أهمية العنصر الرقمي وتحويل أي خدمة حكومية يمكن أن تتوفر على الإنترنت أو الهواتف الذكية إلى خدمات ذكية يتاح للجميع الوصول إليها في أي زمان وأي مكان، كما أشار إلى أهمية دور التكنولوجيا الذكية في خفض النفقات بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، وفوق ذلك كله فتح المجال للابتكار وتشجيع المواهب وتبنيها ودعمها لتقديم الأفكار الإبداعية. وخلص فرانسيس «إلى أن نجاح أفضل المنظمات في العالم لا يقاس بعدد الموظفين أو عدد المعاملات والخدمات التي تقدمها بل بنجاحها في تلبية طلبات عملائها بأقل التكاليف مع الإبقاء على التجديد والابتكار في جميع خدماتها».
من جهته، قال ريتشارد فلوريدا، البروفسور في جامعة تورونتو وجامعة نيويورك وكبير محرري مجلة «أتلانتك»، إلى أنه على الرغم من تعدد الركائز التي تحدد النمو العالمي ونمو الدول كالشركات الصناعية الكبرى والمرافق التجارية ومشاريع البنى التحتية، تبقى المدن بمثابة الوحدة الاجتماعية الأكثر أهمية في تحديد شكل وتوجهات التنمية المستدامة. وأضاف أن المحرك الأساسي هو بناء المدن التي تستحوذ على نحو 50 في المائة من سكان العالم. وأضاف «العصر الحالي الذي نعيشه بات يحتم علينا الانتقال من مرحلة الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد المبني على المعرفة الذي يشمل المجالات الاقتصادية التي تُشكل فيها المعرفة العنصر الأساسي للقيمة المُضافة؛ ويشمل ذلك التقنيات المتقدمة، وتقنيات المعلومات والاتصالات، والخدمات التي تشكل المعرفة جوهر إمكاناتها، والصناعات التي تعتمد على الإبداع والابتكار، حيث يضطلع كل فرد في المجتمع أو المدينة بدور أساسي فيه ضمن منظومة متطورة متكاملة».
وأشار فلوريدا إلى أن دبي باتت إحدى الوجهات في رسم ملامح مدن المستقبل الذكية، وهي تعتمد في ذلك على تطوير «البنية الرقمية» التي تسهم في تعزيز فاعلية العمل وكفاءته في شتى المجالات المعرفية، منوها بأن دبي تمثل نموذجا رائدا في التحول إلى مدينة ذكية نموذجية وفق خطة زمنية واضحة المعالم تصلح لتكون مثالا يحتذى.



السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.