«كوفيد الطويل الأمد»... تجربة صعبة معذّبة لآلاف المرضى

إخفاق النظام الصحي المتعدد الاختصاصات الحالي في علاج أعراضه

«كوفيد الطويل الأمد»... تجربة صعبة معذّبة لآلاف المرضى
TT

«كوفيد الطويل الأمد»... تجربة صعبة معذّبة لآلاف المرضى

«كوفيد الطويل الأمد»... تجربة صعبة معذّبة لآلاف المرضى

بدخول العالم سنته الثالثة مع فيروس «كوفيد»، وصل عدد المصابين حول العالم إلى 425 مليوناً، يقدّر الباحثون أنّ ما يتراوح بين 10 و30 في المائة منهم قد يعانون من عوارض «كوفيد طويل الأمد» التي تمتدّ لأشهر عديدة بعد الإصابة بالعدوى.

رحلة عذاب
في ورقة بحثية نُشرت أخيراً في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، كتب كلّ من ستيفن فيليبس، نائب رئيس العلوم والاستراتيجية في تحالف الخبراء بمؤسسة «كوفيد كولابوراتيف» Covid Collaborative، وميشال ويليامز، عميدة كلية تشان للصحّة العامّة التابعة لجامعة هارفرد، «ستواجه مجموعة المرضى الذين يعانون من عوارض (كوفيد الطويل) تجربة صعبة ومعذّبة مع نظامنا الصحي المتعدّد الاختصاصات والذي يركّز على كلّ عضو على حدة في ضوء تقديمٍ عيادي معقّد وضبابي».
وسلّطت ملحمة المعاناة التي عاشتها سيدة شابة أميركية اسمها ليندسي بوليغا مع «كوفيد»، الضوء على خذلان النظام الصحي الأميركي للكثير من المرضى وفقاً لوسائل الإعلام الأميركية. إذ وبعد عامين، وثلاث إصابات بفيروس «كوفيد»، وزيارة 11 طبيباً، لم يستطع أحد معرفة لماذا لا تزال ليندسي بوليغا مريضة إلى هذه الدرجة.
تبلغ ليندسي 28 عاماً من العمر ولم تكن تواجه أي مشاكل صحية قبل إصابتها بالفيروس، ولكنّ الشابّة التي تخرّجت من كلية الحقوق العام الماضي، تعاني اليوم من آلام في الصدر وارتفاع ضغط الدمّ وخدرٍ في اليد، وغيرها الكثير من العوارض.
وقد تحوّلت حياتها إلى سلسلة من مواعيد الأطبّاء الموزّعين في أرجاء مدينتها سان بيترسبرغ، فلوريدا. فقد أرسلها طبيب الرعاية الصحية الأولية إلى طبيب متخصص بالمناعة أحالها إلى طبيب متخصص بالقلب أحالها بدوره إلى طبيب للكلى، وآخر متخصص بالغدد. شعر الأخير أنّه قد يحصل على المزيد من المعلومات من طبيب أعصاب، ولكن عندما فشلت فحوص طبيب الأعصاب في تحديد سبب لمرض ليندسي الشديد، عاد وأرسلها إلى طبيب المناعة.
في مرحلة معيّنة، نصحها أحد أطبّائها المذهول من عجز العلوم الطبية عن تفسير حالتها، بدراسة فكرة عزل نفسها في منزلها على أمل أن يساعدها هذا الأمر في تجنّب مسببات المرض.

مرض محيّر
كانت ليندسي بوليغا من بين مصابي الموجة الأولى في الولايات المتّحدة قبل بدء الإغلاق العام في البلاد في 15 مارس (آذار) 2020 – أي قبل فرض قواعد التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة الوجه واللقاحات. نظرياً، كان يجب أن تتجاوز الشابّة المرض دون مشاكل جدية لأنّها صغيرة السنّ وتتمتّع بصحّة جيّدة ولياقة بدنية عالية كونها كانت تمارس الجري أو السباحة أو أي نوعٍ من التمارين بشكلٍ يومي. ولكن الفيروس أنهكها لشهر ونصف ولم تعد منذ ذلك الحين كما كانت قبل المرض.
وتقول أريانا إنجونغ تشا الكاتبة الأميركية التي تحدثت بالتفصيل عن معاناة بوليغا، أن المريضة شعرت بعوارض عدّة، منها الألم في الصدر الذي كان يظهر ويختفي أحياناً، ليعود ويظهر في الأشهر القليلة المقبلة. وتعاني من ارتفاع ضغط الدم خلال النهار الذي وصل في إحدى المرّات إلى 153-210 ملم زئبق– مسجلاً ارتفاعاً قياسياً عن المعدّل الطبيعي لها 70-120. وتصاب أيضاً بالدوار والتشويش والارتباك أثناء تصفّحها الهاتف. وأحياناً، تُصاب بالدوار وتسمع طنيناً في الأذنين. وتعاني من آلام شديدة في المفاصل.
أكّدت بوليغا أنّها خلال هذه الفترة كانت تشتمّ رائحة سمك حتّى ولو لم يكن موجوداً، حتّى أنّها في أحد الأيّام بحثت في كلّ مكان في سيارتها مصرّة على وجود فطيرة سمك متعفّنة كانت قد نستها؛ ما دفع حبيبها المرتبك للبحث معها.
اليوم، ومع ظهور ما يسمّى بـ«كوفيد الطويل» الذي يسبب عوارض كثيرة تتداخل مع عوارض متلازمة الإرهاق المزمن، انطلقت أخيراً الأبحاث المخصصة لدراسته. فقد أطلقت معاهد الصحة الوطنية العام الماضي مبادرة بقيمة 1.5 مليار دولار لتكوين فهمٍ أفضل عن «كوفيد الطويل»، وستشمل 40 ألف شخص بالغ وطفل.

فرضيات ونظريات
يركّز البحث على استكشاف مجال أساسي هو الاختلال الوظيفي في الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يتحكّم بالوظائف غير الواعية كالتنفّس ومعدّل ضربات القلب والهضم.
يرجّح الباحثون نظرية ثانية تقول إنّ الفيروس قد يستمرّ في التخفّي في «خزانات» في الجسم، مسبباً التهابات تؤدّي إلى جميع أنواع العوارض، وثالثة تقول، إن الجهاز المناعي يفرط بالتفاعل أو يضطرب في هذه الحالات ويهاجم نفسه.
قدّر تقرير مكتب محاسبة الحكومة الذي نُشر في مارس، أنّ ما يقارب 23 مليون أميركي تأثّر بحالة «كوفيد الطويل»، مليون منهم اضطرّوا إلى ترك عملهم. ورجّح التقرير، أنّ الضرر الذي يصيب الأعضاء جرّاء الفيروس والتخثّر الجزئي في الأوعية الدموية قد يكون على صلة بالحالة أيضاً.

رحلة بين الأطباء
> طبيب المناعة. أدركت بوليغا في صيف 2020 أنّها لا تشعر بأي تحسّن. عندها، أحالها طبيب الرعاية الأولية إلى طبيب متخصص بالمناعة – فقد تساءل الأوّل ما إذا كانت عوارضها تشير إلى الالتهاب المفصلي الروماتويدي أو أي حالة أخرى يضطرب فيها الجهاز المناعي ويهاجم نفسه.
تشير سجلّات المريضة إلى أنّ طبيب المناعة أخضعها في يوليو (تموز) 2020 للكثير من فحوص الدم. وبعد صدور النتائج، استبعد داء الذئبة وغيره من أمراض المناعة الذاتية، ولكنّ بوليغا كانت تعاني من ارتفاع في مؤشرات الالتهاب، وهذا ما يفسّر آلام المفاصل. عمد الطبيب أخيراً مذهولاً إلى إحالتها إلى طبيب متخصص بالقلب أمِلت المريضة أن تجد لديه معلومات أكثر.
> طبيب القلب. عندما ضرب «كوفيد» الولايات المتّحدة، تفاجأ الجميع بأن الفيروس يمكن أن يهاجم القلب والأوعية الدموية مباشرة ويؤدي إلى مشاكل لا تعدّ ولا تحصى، بعضها نادر والبعض الآخر شائع، كتصلّب جدران القلب والتهاب الأنسجة الشبيهة بالأكياس التي تحيط به، والتخثّر والجلطة الدماغية.
خضعت بوليغا لفحوص شاملة للقلب والأوعية الدموية بسبب ألم الصدر وجدية ارتفاع ضغط الدمّ اللذين تعاني منهما. أعطى تخطيط صدى القلب، وهو اختبار تصويري يفحص ضخّ صمامات وحجرات القلب، نتائج جيّدة. وكانت نتائج اختبار آلة المشي التي تفحص نشاط القلب في حالات الضغط والتوتر، سليمة أيضاً. وجاءت نتائج تصوير كالسيوم الشرايين التاجية الطبقي المبرمج الذي يساعد في تقييم عدد الصفائح المتكلّسة في القلب، مطمئنة.
> طبيب الكلى. كان موعد بوليغا لدى طبيب الكلى الأسهل والأبسط. عانى بعض البالغين الذين أصيبوا بفيروس «كوفيد» من مشكلة في الكلى اضطرّت البعض منهم إلى الخضوع للغسيل الكلوي، وهو علاج يُصار خلاله إلى ضخّ الدم إلى خارج الجسم لتنظيفه من السموم وفائض السوائل. لم تنطبق هذه الحالة على بوليغا على ما يبدو لأنّ قراءات القياسات لكليتيها كانت «طبيعية جداً».

الغدد والاعصاب
> طبيب الغدد. يتألّف جهاز الغدد الصمّاء في الجسم من غدد عدة تفرز الهرمونات، ويعمل المختصّون في هذا المجال على دراسة جميع أنواع الحالات الطبية المرتبطة به كالتمثيل الغذائي والنمو والتطوّر الجسدي، ووظائف الأنسجة، والنوم. لاحظ الأطبّاء خلال الجائحة عدداً من العوارض المرتبطة بالجهاز كخسارة حاستي الشمّ والتذوّق، والإرهاق، وتفاقم حالات السكريّ، والإصابة بالسكري في بعض الأحيان.
اعتقد طبيب الغدد الصمّاء أولاً أنّ بوليغا تعاني من شيءٍ مختلفٍ كلياً، وأنّها مصابة بورم لا علاقة له بـ«كوفيد».
لم يلتقط جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي أي شيء، فبدأ الطبيب يبحث عن نقص في الأدرينالين تفرز خلاله الغدد الكظرية – أعضاء صغيرة مثلثة موجودة فوق الكلى – كمية غير كافية من الكورتيزول المعروف بهورمون التوتّر ومهمّته المساعدة في الحفاظ على استقرار سكر الدمّ، وتقليل الالتهابات، وتكوين الذاكرة. رُصدت هذه الحالة منذ وقتٍ طويل لدى مرضى «كوفيد»، ولكن في حالة بوليغا، ارتفع معدل الكورتيزول خلال إصابتها بالفيروس ومن ثمّ عاد إلى طبيعته بعد بضعة أسابيع، ما حال دون تفسير مشاكلها المستمرّة.
ولكنّ فحوص الدم أظهرت مشكلة مختلفة وهي الإفراز المفرط لهرمون مختلف من الغدّة نفسها – الألدوستيرون، المنظّم الرئيسي للملح والمياه في الجسم والذي يمكن أن يسبب السمنة في القسم الأعلى من الجسم، وضعف في العظام والعضلات، وارتفاع في ضغط الدم. لم تقدّم هذه النتائج شرحا وافيا لمشاكل بوليغا ولكنّها كانت البداية.
> طبيب الأعصاب. عادت بوليغا والتقطت عدوى «كوفيد» مرّة أخرى في فبراير (شباط) 2021، كانت العدوى الثانية أقلّ شدّة من الأولى ومرّت وكأنّها زكام قويّ. ولكنّ عوارض «كوفيد الطويل» التي كانت تعاني منها عادت – وبدأت تلاحظ ظهور عارض آخر غريب وهو خدر يدها عند الاستيقاظ لبضع مرّات في الأسبوع في البداية، ثمّ أصبح حالة يومية.
أظهرت الفحوص التي أجراها طبيب الأعصاب، أنّ لا شيء مثير للشبهة في الدماغ، وكتب في التقرير أنّ صورة الرنين المغناطيسي لم ترصد شيئاً «مهماً». قالت بوليغا، إنّ نتائج الدراسة كانت غير طبيعية ولكنها لم تحدّد «شيئاً يشرح الخدر التام».
> عيادة «كوفيد الطويل». في حالة بوليغا، طلبت كاثلين هاغرتي، الطبيبة المتخصصة بالطب الباطني والتي ترأس عيادة واتسون لبرنامج «كوفيد الطويل»، إجراء فحوص مخبرية واسعة ومتنوّعة وجاءت نتائجها جميعها جيّدة. اعتبرت هاغرتي أنّ هذا النمط عادي ورصدته لدى 450 مريضاً و«لكن هذا لا يعني أنّه لا يوجد أمر سيئ شديد ما». فقد وجدت أنّ السبب الرئيسي هو اضطراب في الغدد الصمّاء في الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يحدّد استجابة الجهاز المناعي في حالة الدفاع أو الهرب.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».