استحواذ ماسك على «تويتر»... ثورة أم انقلاب على دور منصات التواصل الاجتماعي؟

منصة «النخبة» تناسب أفكار «ملك التكنولوجيا» الغربية إلى حد الجنون

إيلون ماسك
إيلون ماسك
TT

استحواذ ماسك على «تويتر»... ثورة أم انقلاب على دور منصات التواصل الاجتماعي؟

إيلون ماسك
إيلون ماسك

ما الذي يريده إيلون ماسك القادم من «الإنتاج الحقيقي»، إلى «الإنتاج الوهمي»، بعد استحواذه على «تويتر»؟ وما هي الثورة التي سيحدثها في عالم «السوشيال ميديا»، بعد الثورة التي أحدثها «التكنوكينغ»، أو «ملك التكنولوجيا»، كما يطلق على نفسه، في صناعة السيارات الكهربائية والصواريخ والمركبات الفضائية؟
ماسك ليس الملياردير الوحيد الذي يقفز للاستثمار في «السلطة الرابعة» أي الإعلام. فغالبية الاستثمارات التي شهدها هذا القطاع، كانت تحيط بها شبهة التوظيف السياسي. سواء تعلق الأمر بدعم مؤسسة متهاوية، حفاظا على الصوت الذي تمثله، أو لتعزيز مؤسسة معارضة، في قطاع يجمع الخبراء وحتى الدول، على أن حمايته والحفاظ عليه أمر مكلف من دون دعمه. إلا أن الثورة التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة، وباتت قطاعا استثماريا مغريا لأغنياء الولايات المتحدة والعالم، على حد سواء، بعدما تحولت صفحاتها ومنصاتها، إلى أكبر مصدر للتمويل وتحقيق الأرباح، مطلقة حروب الاستحواذ عليها.

                                                                                         مقر «تويتر»
ماذا سيقدم ماسك لتويتر؟
بالنسبة إلى ماسك، الذي أحدث ثورة في صناعة السيارات والصواريخ والمركبات الفضائية، يتساءل الجميع عما يمكن أن يقدمه في إدارة منصة اجتماعية، وما الصعوبات التي سيواجهها؟ الواقع أن اختياره «تويتر» لم يكن عن عبث. فهذا الموقع الذي يصنف بلا منازع، على أنه أحد أهم مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرا على صناعة الرأي، وتتابعه «نخبة» القوم، قد يتناسب مع أفكاره «الغربية» إلى حد الجنون، كما يتهمه خصومه ومنافسوه وحتى مريدوه. لكن ما الذي سيطرحه لإطلاق «عنان» هذا الموقع، بعد «تحريره» سياسيا، ودفعه تقنيا عبر خوارزميات مبتكرة، كما وعد؟
خلافا للمخاوف التي تشير إلى احتمال أن ينفذ ماسك «مجزرة» بحق موظفي ومسؤولي وكبار المهندسين والتقنيين في «تويتر»، ثمة رهان على أن الرجل - الذي بالكاد يعبر عن تواضعه، سيكون مضطرا للاعتراف، كما اعترف سابقا خلال بناء إمبراطوريته «الكهربائية» و«الصاروخية» - بأن الاختراقات التكنولوجية تُبنى دائما على عمل الآخرين.
إذ إن شركات التكنولوجيا الناجحة، لم تُبن إلا من خلال فرق عمل من المصممين والمهندسين وغيرهم، اقتنعوا بفكرة ثورية عرضت عليهم. هذا ما جرى مع شركات مثل «آبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«فيسبوك» وغيرها من شركات التكنولوجيا. وهو ما حصل أيضا مع إيلون ماسك نفسه، عندما أسس شركتي «تسلا» و«سبايس إكس». وهو يعترف بأن مفاتيح نجاح الشركتين، هي في يد المئات من كبار المهندسين والمصممين والمفكرين في المنتجات، الذين استدرجهم ماسك من الشركات المنافسة.

مصير غامض للموظفين
مع هذا، هناك من يعتقد أن ماسك الذي جمع في مشاريعه السابقة طاقما من اختياره، قد يعيد بناء «تويتر»، وفق تصوراته، مع أن المنصة، هي اليوم شركة راسخة وكبيرة بالفعل، كلفته 44 مليار دولار. ثم إن ماسك الذي لطالما أثارت تغريداته مخاوف وانتقادات موظفي «تويتر» والمغردين، ألقى بظلال من الشك على مستقبل موظفي الشركة. وحتى على «ثقافة التوافق التدريجي» في وادي السيليكون، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».
ماسك الذي قال إنه يسعى لإطلاق العنان «للقيمة» في «تويتر» التي لا تستطيع قيادتها الحالية القيام بذلك، قد يكون يغامر في تجربته الجديدة. والرجل الذي لا يزال مصرا على القول إنه يسعى إلى إعادة «الحرية» لكل وجهات النظر، فسر البعض قوله، بأنه يمهد لإعادة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى المنصة، وكذلك للأصوات اليمينية والشعبوية المتطرفة. لكن هذا اتهام سياسي لا يزال يحتاج وقتا وتدقيقا للتحقق من «مخاوف» تلك العودة. ذلك أن ماسك لم يذكر في تغريداته الجمهوريين ولا الديمقراطيين. ورغم الشكوك بوجود «صداقة» بين الرجلين، فإن ماسك انتقد سياسات الهجرة التي انتهجها ترمب، واستقال من المجالس الاستشارية الرئاسية بعد انسحاب ترمب من «اتفاق باريس للمناخ». وبدلا من دعوته ترمب للعودة إلى «تويتر»، دعاه إلى تغيير اسم منصته التي أطلقها في مارس (آذار) الماضي، بعدما قال إنه متمسك بها، من «تروث سوشيال» إلى «ترمبيت» أي «البوق».
في المقابل، تشهد علاقة ماسك بالرئيس الحالي جو بايدن توترا، يحمل البعض الرئيس نفسه المسؤولية عنها. ويتساءل العديد من المراقبين ومن الديمقراطيين، عن أسباب تجاهل بايدن لماسك ومنتجاته وإنجازاته العلمية، رغم دفاعه وحماسته لسياسات حماية البيئة والمناخ، بحيث بدا وكأنه يحبذ المنافسين الأجانب عليه. وحقاً، انتقد ماسك بايدن غير مرة، بسبب «إحجامه عن الاعتراف بأهمية دور شركة (تسلا) في عالم السيارات الكهربائية، وتجاهل بايدن عن قصد شركته مرارا وتكرارا». وهو ما قد يمهد للرهان على تمكن ماسك من تحقيق توازن أكثر قبولا بشأن الإشراف على محتوى المنصة، وربما يكون محقا بشأن «القيمة المخفية» لـ«تويتر».

إعادة نظر بدور المنصات
في أي حال، الجميع يدعو اليوم إلى إعادة النظر بدور منصات التواصل الاجتماعي، أمام سيل المنشورات والمجموعات المنظمة، والدعايات الراديكالية والتحريضية. وحتى المعلنين الذين يشكلون نحو 90 في المائة من عائدات «تويتر» وغيرها من المنصات الاجتماعية، ضاقوا ذرعا بما ينشر على صفحاتها. ومع إعلان الديمقراطيين والجمهوريين، في إجماع نادر، على تعديل المادة 230 التي تنظم عمل منصات التواصل الاجتماعي ومسؤوليتها، فقد تكون فرصة مناسبة، ليس فقط لماسك، بل ولغيره من أجل ضبط تلك المنصات، التي غيرت إلى غير رجعة طرق النشر والإعلام وصناعة الخبر.
ولكن هل سيعتمد ماسك سلوكا مشابها للذي اعتمده جيف بيزوس، مع صحيفة «واشنطن بوست»، ويقوم بتعيين فريق عمل مستقل لإدارة المنصة، أم أنه سيدير «تويتر» بنفسه؟ وإذا ابتعدنا عن «عداوة الكار» بين الرجلين، من نافل القول إن طموحات ماسك وبيزوس السياسية مختلفة. بيزوس قد يطمح للعب دور سياسي مباشر في المستقبل، بينما لا يستطيع ماسك أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة تحت أي ظرف. فهو مولود في جنوب أفريقيا وهاجر إلى كندا التي يحمل جنسيتها، قبل أن يهاجر إلى أميركا. فما الذي يريده من «تويتر» وكيف سيديره ويوظفه سياسيا؟

أهو الشخص المناسب؟
الأيام الأخيرة، بدا ماسك قد اختار بالفعل، طريقته في إدارة المنصة. إذ غرد منتقدا «تويتر» كشركة وموظفين، بما في ذلك كبيرة مسؤولي السياسات التنفيذية، فيجايا جادي. وتعرضت على إثرها لسلسلة تغريدات سيئة وعنصرية، تدعوها للعودة إلى الهند. وهذا اعتبره البعض، تذكيرا بالاتهامات التي تساق على أجواء العمل في شركاته الأصلية. حيث يزعم موظفو «تسلا» تفشي التمييز العنصري والتحرش الجنسي والممارسات غير الآمنة. وحتى أسباب ماسك المعلنة لشراء «تويتر»، تبدو غامضة وساذجة للغاية. فهو يقول إنه يريد جلب «حرية التعبير» إلى المنصة. لكن ما الذي يعنيه ذلك تحديدا، وكيف سيفعل ذلك، بما يضمن عدم تحولها إلى منصة للكراهية والمضايقات، بصورة أخطر مما هي عليه اليوم بالفعل، بحسب المنتقدين. وفيما يتهم ماسك بأن تغريداته على «تويتر» لا تطاق وغالبا ما تكون فجة، وقاصرة على الأحداث وكراهية النساء، فقد تكون على الأرجح واحدة من السمات الأكثر سوءا عنه.
رغم كل ذلك، يمكن أن يعيد ماسك القوة لـ«تويتر»، الذي لم يجد قادته الشجاعة لوقف حساب ترمب، على سبيل المثال، إلا بعد خسارته الانتخابات، وتوفيره مساحة كبيرة ليصبح أفضل بكثير. فسجل ماسك الحافل في إدارة شركاته التكنولوجية المتطورة، وصنعه منتجات لم يكن يحلم بها الإنسان، قد يكون، هو الشخص المؤهل لإطلاق إمكانات المنصة الكامنة. وهذا ما يلتقي مع تصريح الرئيس التنفيذي السابق، والشريك المؤسس وعضو مجلس الإدارة جاك دورسي، الذي غرد يوم الاثنين الماضي، قائلا بعد الإعلان عن صفقة البيع، «إيلون هو الحل الوحيد الذي أثق به». ومن خلال تخصيص جزء كبير من ثروته للاستحواذ على الشركة، وتحويلها إلى شركة خاصة، يمكن لماسك أيضا تحرير «تويتر» من ضغوط سوق الأسهم القصيرة الأجل، لنمو الإعلانات، والسماح للشركة باستكشاف نماذج أعمال جديدة، كفتح باب الاشتراكات... التي ربما تكون أكثر ملاءمة للاستدامة على المدى الطويل. وهو ما قد يؤدي بدوره إلى وضع ضوابط قانونية على المشتركين، تجاه ما «يغردون به»، ويعرضهم لتداعيات تلقائية، قد لا تحتاج إلى الكثير من الضوضاء السياسية، كما هو الحال اليوم.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.