مجلس النواب يقر تشريعاً يسمح لبايدن بتزويد أوكرانيا بالأسلحة سريعاً

«البنتاغون»: الحملة الروسية في دونباس تتباطأ

TT

مجلس النواب يقر تشريعاً يسمح لبايدن بتزويد أوكرانيا بالأسلحة سريعاً

أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة تشريعا من شأنه أن يسمح للرئيس الأميركي، باستخدام قانون يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية لتزويد أوكرانيا بالأسلحة بشكل سريع على سبيل الإعارة. ويستند التشريع إلى قانون الإعارة والتأجير لعام 1941 الذي اقترحه الرئيس الأسبق، فرنكلين روزفلت، للمساعدة في تسليح القوات البريطانية التي كانت تقاتل ألمانيا، التي «اعتبر دفاعها أمرا حيويا للدفاع عن الولايات المتحدة»، في ذلك الوقت. وأتى التشريع الجديد بعد ساعات على حث بايدن الكونغرس، الموافقة على مساعدات إضافية طارئة لأوكرانيا بقيمة 33 مليار دولار. وصوت 417 نائبا على التشريع، مقابل اعتراض 10 نواب، جميعهم من الحزب الجمهوري. وأصدرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بيانا قالت فيه: «عندما يأخذ المجلس هذا الطلب، نتطلع إلى تصويت قوي من الحزبين». «المجلس يعمل على كل الجبهات لدعم أوكرانيا. اليوم، نرسل إلى مكتب الرئيس بايدن تشريعات لإحياء مبادرة «الإعارة والتأجير»، التي قلبت مجرى الحرب العالمية الثانية وستضمن التسليم الفعال للإمدادات الإضافية إلى أوكرانيا ودول أوروبا الشرقية الأخرى».
ودخلت الحرب الأوكرانية يومها الخامس والستين، من دون أن تتمكن القوات الروسية من تحقيق تغيير ميداني يعتد به، خصوصا على الجبهات الجديدة في إقليم دونباس، التي اختارتها لاستكمال «عمليتها العسكرية الخاصة». وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير إن الجانبين يستخدمان الآن بشكل رئيسي المدفعية مع القليل من المواجهات المباشرة. وقال: «هناك الكثير من التباطؤ... نرى هجمات وهجمات مضادة من الطرفين كل يوم، الروس يحرزون بعض التقدم البطيء والمتزايد، ولكن ليس بما يكفي لتغيير الوضع في ساحة المعركة». وقال المسؤول الدفاعي الأميركي، إن هناك الآن 92 كتيبة تكتيكية روسية داخل أوكرانيا، وإن أكثر من 20 كتيبة تكتيكية روسية فقط، موجودة خارج أوكرانيا للراحة والتجديد، ولا توجد معلومات عن وضعها التشغيلي. وقال: «ما زلنا نقيم أنهم يعانون من مشاكل في المعنويات والتماسك... لا تزال روسيا تفتقر إلى أي تفوق جوي على أوكرانيا، لا يزال المجال الجوي ديناميكيا للغاية ومتنازعا عليه». وأكد أن العديد من الضربات الجوية الروسية لا يزال ينطلق من داخل روسيا. وفيما أكد على أن روسيا «تحرز تقدما بطيئا وحتى تدريجيا» في منطقة دونباس الشرقية، رغم «استمرار صد الأوكرانيين لهجماتهم، فإنهم يواجهون مشكلات لوجيستية». وأضاف، «يمكننا أن نرى سببا واحدا على الأقل لعدم إحراز الكثير من التقدم... ما زالوا قلقين من الدخول في مواجهات قبل تأمين خطوط إمدادهم». ومع توقع أن يؤدي الطقس الربيعي إلى تهديد جهود روسيا للتقدم في دونباس، قال المسؤول الدفاعي، «بصراحة، نتوقع أن يتباطأ بعض تقدمهم، بسبب الطين والظروف الجوية». وقال إن المساعدة الأمنية الأميركية تركز على تزويد أوكرانيا بأنظمة مألوفة للقوات الأوكرانية أو يمكن تدريبها عليها بسرعة.
وحض البنتاغون الجمعة الأميركيين على عدم التوجه إلى أوكرانيا للمشاركة في الحرب، وذلك بعد أن لقي شاب أميركي حتفه أثناء قتاله ضد القوات الروسية بحسب أفراد من عائلته. وقالت والدة القتيل ريبيكا كابريرا لشبكة «سي إن إن» الأميركية إن ويلي جوزف كانسل الذي أعلن مقتله الاثنين عن عمر ناهز 22 عاما، وصل إلى أوكرانيا في منتصف مارس (آذار). وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي في تصريح للشبكة الإعلامية: «نواصل حض الأميركيين على عدم الذهاب إلى أوكرانيا»، مضيفا أن خبر مقتل كانسل «محزن» وتوجه بالعزاء لعائلته. وتابع «إنها منطقة حرب... ليست مكانا يجب أن يذهب إليه الأميركيون».
بوتين لن يعود زعيما محترما... ووحدة روسيا مهددة
في هذا الوقت قال القائد السابق لقوات الولايات المتحدة في أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) الجنرال المتقاعد كورتيس سكاباروتي، إن روسيا «ليست في وضع جيد». وأضاف في مقابلة مع راديو أوروبا الحرة، أن تركيزها الجديد على شرق أوكرانيا، يدخلها في ظروف قتالية مختلفة. وقال سكاباروتي، إنه بينما كان الغرب «أبطأ على الأرجح» مما كان ينبغي أن يكون في تزويد أوكرانيا بالأسلحة والمساعدات العسكرية الأخرى في بداية الغزو، إلا أن الأمر «تغير بسرعة كبيرة واكتسبنا الزخم». وأضاف أن قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على العودة «كزعيم محترم على المسرح العالمي قد انتهت»، وسيتعين على الروس أن يتقبلوا الضرر الذي لحق بهم باعتبارهم «أمة بين الدول»، «بما في ذلك من خلال العقوبات والتدابير العقابية الأخرى». وقال سكاباروتي: «أعتقد أن روسيا معرضة للخطر كدولة في هذه المرحلة، وقد أثرت العقوبات بالتأكيد على مواردها الوطنية واقتصادها، وما إلى ذلك». واعتبر تصرفات بوتين وغيره من المسؤولين الروس وتصريحاتهم بشأن الأسلحة النووية، وتهديداتهم باستخدام صاروخ «سارمات» الباليستي، علامة على اليأس عندما تتعثر القوات التقليدية. وقال: «بوتين يلوح بسيوفه النووية بشكل روتيني، ويواصل القيام بذلك، بصراحة، لأنني أعتقد أنه يعرف ذلك... لقد قلل من ميزته التقليدية التي كان يتمتع بها بالفعل قبل 24 فبراير (شباط)، وهذا هو الحال بالنسبة له، يريد مواصلة التأكيد على قوته النووية، وأعتقد أننا يجب أن نتوقع ذلك». وشجع سكاباروتي كييف على تجنب «التسرع» في مفاوضات سلام محتملة، قائلا: «أعتقد أن أوكرانيا لا ينبغي أن تسعى إلى ذلك حتى تصبح في موقع متميز، يمنحها موقعا للدخول في مفاوضات». وتوقع سكاباروتي «معركة بطيئة وثابتة وطاحنة» بدلاً من الضربة السريعة من أي من الجانبين. لكنه شكك في قدرة روسيا على حشد قواتها اللازمة، في ظل التقدم المحدود في ميدان المعركة حتى الآن، والاستجابة الدولية، التي تتضافر كلها لتهدئة الافتراضات القائلة بأنها يمكن أن تصمد في حرب استنزاف أكثر من جارتها الأصغر. وقال «أعتقد أنه من الطبيعي أن تقول إن الوقت في مصلحة روسيا، الدولة الأكبر، التي لديها موارد متاحة بشكل أكبر». لكنه أضاف أنه بعدما استخدمت روسيا جزءا كبيرا من قواتها البرية لهذه الحملة، تبدو وكأنها تعيد تشكيل القوات التي تم صدها في كييف، وتقوم ببناء اللوجيستيات والقيادة والسيطرة تحت قيادة القائد الروسي الذي تمت ترقيته أخيرا، الجنرال ألكسندر دفورنيكوف. وقال إن استخدام الروس المحدود للقوة النارية للتحضير لهجوم شامل على شرق أوكرانيا، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا، يدعو إلى أسئلة حول المرحلة الثانية من حملتهم.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.