تجاهل الحوكمة يجمد 5.3 مليار دولار في الشركات العائلية السعودية

المشكلة تبدأ برحيل المؤسسين وغياب القيادات البديلة

القضايا المعلقة في المحاكم السعودية حول الشركات العائلية يصل حجم الأموال التي يجري التقاضي حولها إلى 20 مليار ريال  (غيتي)
القضايا المعلقة في المحاكم السعودية حول الشركات العائلية يصل حجم الأموال التي يجري التقاضي حولها إلى 20 مليار ريال (غيتي)
TT

تجاهل الحوكمة يجمد 5.3 مليار دولار في الشركات العائلية السعودية

القضايا المعلقة في المحاكم السعودية حول الشركات العائلية يصل حجم الأموال التي يجري التقاضي حولها إلى 20 مليار ريال  (غيتي)
القضايا المعلقة في المحاكم السعودية حول الشركات العائلية يصل حجم الأموال التي يجري التقاضي حولها إلى 20 مليار ريال (غيتي)

تتهدد الشركات العائلية الكثير من المخاطر، مما يجعلها عرضة للانهيار في أي وقت نتيجة غياب «حوكمة» حقيقية تطبق في هذه الشركات مما يجمد عشرات المليارات نتيجة القضايا في المحاكم السعودية لاختلاف الورثة في الغالب بعد وفاة مؤسسي هذه الشركات.
وعلى الرغم من الأهمية البالغة للشركات العائلية في اقتصادات الدول حتى الكبرى منها، فإن هناك تقصيرا كبيرا في تنظيم هذه الشركات وتعزيز الحوكمة فيها والمساهمة في حل قضاياها العالقة، مما يجعل الكثير من الشركات العائلية تدار بطريقة بدائية ومعرضة في كل لحظة للانهيار حيث يغلب على إدارتها الجانب الشخصي وليس المؤسساتي الذي يضمن للجميع حقوقهم وفق آلية عصرية لا تعرف للمجاملات طريقا، بل إنها تنهج دستورا وقانونا تنظيميا لها يضمن لها الاستمرار مهما تغيرت الإدارات فيها.
وفي الوقت الذي تشير فيه إحصاءات شبه رسمية إلى أن القضايا المعلقة في المحاكم السعودية حول الشركات العائلية يصل حجم الأموال التي يجري التقاضي حولها إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، هناك الضعف لم يصل إلى المحاكم.
بدوره يرى المحامي القانوني الدكتور ماجد قاروب أن 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) قد تتضاعف عشر مرات على الأقل على مستوى دول الخليج، مطالبا بأن يكون هناك تنظيم أكثر وحوكمة فعلية لأن هذه الأموال الكبيرة تعتبر مجمدة وبالتالي الفائدة معدومة منها.
يقول الدكتور عبد الرحمن الحماد وهو خبير معتمد في ديوان المظالم لمثل هذه القضايا: «إن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم وجود (حوكمة) في بعض الشركات العائلية، وإن وجدت فإنها لا تطبق على المستوى المأمول، فهناك تعطل للشركات نتيجة وفاة أو استقالة قادتها وعدم توافر بديل جاهز يمكنه قيادة الدفة، وهذا أمر مخيب جدا ويعني أن الحوكمة لم تكن موجودة أصلا في هذه الشركة أو تلك، فالحوكمة وتأهيل الأفراد أمر مهم جدا بل واجب على الشركات إن أرادت الاستمرار، ومن المهم استمرارها لأنها تؤثر أيضا على أشخاص آخرين خارج هذه العائلة، سواء كانوا من العاملين أو المساهمين، كما هي الحال في بعض المساهمات العقارية أو غيرها، ولذا يتوجب أن يكون هناك فرض ومتابعة لموضوع الحوكمة في الشركات العائلية».
وأشار الحماد إلى أن هناك مراكز تعمل في الرياض وجدة تقريبا تعنى بالحوكمة في الشركات العائلية ويجب الإشادة بهذه المبادرات الأهلية والعمل على تعزيز دورها لأن نجاح الشركات العائلية واستمرارها في مصلحة الاقتصاد الوطني.
وطرح الدكتور الحماد عددا كبيرا من الأمثلة للشركات العائلية الناجحة على مستوى السعودية والخليج التي تنسب إلى عوائل معروفة، إذ إن هذه الشركات نهجت طريق الحوكمة منذ سنوات، كما أن بعض تلك الشركات طرحت أسهمها للاكتتاب العام بعد أن نالت ثقة الجميع بقدرتها على المحافظة على مكتسباتهم وتنميتها وفق آلية محددة.
وبيّن أن الأرقام مهولة جدا لعدد القضايا المختصة للشركات العائلية، معتبرا أن رقمها يتجاوز بكل تأكيد 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) حسب ما هو معلن من جهات شبه رسمية.
من جانبه، شدد استشاري الشركات العائلية إبراهيم باعشن على أهمية إعداد قيادات المستقبل، لضمان استمرار العمل في هذه الشركات، مؤكدا على أهمية التوازن بين الجانب العائلي والجانب المالي، وأشار إلى أن الدور القيادي في أي شركة عائلية ينبغي أن يجري بموجب معيار الأفضلية لا الوراثة، وذلك لإبعاد شبح الانهيار عن الشركة العائلية. وبيّن أن هناك مائة عائلة هي الأقدم في العالم، وأقدمها شركة يابانية عمرها أكثر من ألف عام، لا تزال محافظة على العائلة وعلى النشاط، ذلك لأنها استطاعت تحقيق التوازن بين مصالح العائلة وأهداف الشركة الربحية.
وبيّن أن الانهيارات التي تحدث في الشركات العائلية تبدأ من غياب المؤسس، فتضعف روح التأسيس عند الأجيال التي بعده، فتتسرب الكفاءات من أبناء العائلة لعدم توافر البيئة المشجعة، أو يحدث تضارب مصالح فيما بينهم، والنتيجة هي توقف العمل وحدوث خسائر مادية كبيرة، فتكفي الإشارة هنا إلى أن 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) لا تزال محتجزة بقرارات من المحاكم السعودية بسبب النزاعات العائلية.
وأوضح أن الدراسات العالمية والمحلية كافة تؤكد أن 30 في المائة من الشركات العائلية تبقى إلى الجيل الثاني، و13 في المائة تصل إلى الجيل الثالث، و3 في المائة فقط تصل إلى الجيل الرابع، هذا ما يؤكد ضرورة معالجة هذا الأمر.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.