ماكرون يبحث عن رئيس حكومة بصفات محددة... ويفضل امرأة

تساؤلات حول هوية وزير الخارجية المقبل

الرئيس ماكرون... وترقب لمعرفة تفاصيل أول تشكيل حكومي في العهد الجديد  (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون... وترقب لمعرفة تفاصيل أول تشكيل حكومي في العهد الجديد (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يبحث عن رئيس حكومة بصفات محددة... ويفضل امرأة

الرئيس ماكرون... وترقب لمعرفة تفاصيل أول تشكيل حكومي في العهد الجديد  (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون... وترقب لمعرفة تفاصيل أول تشكيل حكومي في العهد الجديد (إ.ب.أ)

بانتظار شهر يونيو (حزيران) المقبل والمعركة الانتخابية الحامية المنتظرة لاختيار أعضاء المجلس النيابي للسنوات الخمس المقبلة، ومعرفة ما إذا كان الرئيس المجدد له إيمانويل ماكرون سيحظى بأكثرية مريحة تدعم تنفيذ برنامجه الانتخابي والوعود التي أغدقها يميناً وشمالاً، فإن الأنظار تترقب معرفة الشخصية التي سيكلفها تشكيل أول حكومة للعهد الجديد.
وأمس، عقد قصر الإليزيه الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء الذي يمكن اعتباره «وداعياً»، إذ من المفترض أن يعمد رئيس الحكومة الحالي جان كاستيكس إلى تقديم استقالته في الساعات أو الأيام القليلة القادمة ليعمد ماكرون بعدها إلى تسمية من سيخلفه في قصر ماتينيون (مقر رئاسة الحكومة) ليتم بعدها تشكيل الحكومة.
ومنذ الأحد الماضي، فتحت بورصة الأسماء التي يفترض أن تتوافق مع الملامح التي رسمها ماكرون الذي أعلن قبل يومين أنه يريد شخصية (رجلاً أو امرأة) «تكون قريبة من المسائل الاجتماعية والبيئوية بالإضافة إلى أن تكون منتجة».
ويفضل ماكرون تكليف امرأة لهذا المنصب الذي لم تشغله امرأة سوى لمرة واحدة ولفترة قصيرة للغاية زمن ولاية الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران الثانية (1988 - 1995)، وأن تكون قريبة من اليسار ليشكر ناخبيه الذين ضمنوا فوزه بولاية جديدة.
وخلال ولايته الأولى، تعاقب على رئاسة الحكومة شخصيتان يمينيتان، هما أدوار فيليب، النائب السابق ورئيس بلدية مدينة «لو هافر» المطلة على بحر المانش وأحد أكبر الموانئ الفرنسية، وجان كاستيكس، الذي شغل زمن ولاية الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي منصب الأمين العام المساعد لرئاسة الجمهورية.
يضاف إلى ذلك أن ماكرون لم ينجح بعد من التخلص من اعتباره «رئيساً للأغنياء»، وقد قال في الكلمة التي ألقاها عند قدمي برج إيفيل مساء الأحد عقب انتصاره المريح على منافسته مارين لوبن، إنه «يريد أن يكون رئيساً لكل الفرنسيين». وبسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية المتمثلة بغلاء المعايشة وارتفاع نسب التضخم وانهيار القدرة الشرائية للطبقة الأقل ثراء، فإن كل المتابعين للشأن الفرنسي يتوقعون «صيفاً ساخناً» سينفخ فيه اليمين المتطرف واليسار المتشدد.
تكمن مصلحة ماكرون السياسية في أن تكون إلى جانبه شخصية ذات خلفية اجتماعية لا بل يسارية معتدلة، الأمر الذي ينطبق على الوزيرة إليزابيت بورن التي تنقلت في ثلاث حقائب وزارية منذ دخول ماكرون إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017. وفيما كانت حقيبتها الأولى وزارة النقل، فإنها شغلت منصب وزيرة البيئة لتنقل بعدها إلى وزارة العمل والاندماج الاجتماعي.
بورن التي بدأت حياتها مهندسة متخرجة في أرقى المعاهد الفرنسية، ثم مديرة مكتب وزيرة البيئة سيغولين رويال، تتمتع بسمعة طيبة. وقد ولجت العمل السياسي من باب الحزب الاشتراكي الذي تركته لتنضم إلى حزب الرئيس ماكرون «الجمهورية إلى الأمام» عند انتخابه للمرة الأولى. بيد أن إليزابيت بورن ليست المرشحة الوحيدة ولا شيء يمنع ماكرون من «إخراج أرنب من قبعته» كما يفيد القول الشعبي الفرنسي مثلما فعل عندما جاء، عام 2019، بجان كاستيكس رئيساً للحكومة الذي لم يكن الجمهور الفرنسي قد سمع به من قبل. ومن الأسماء المطروحة جوليان دونورماندي، وزير الزراعة وناتالي كوسيوسكو موريزيه، النائبة والوزيرة السابقة التي تركت السياسة (مؤقتاً) وانتقلت للعمل في القطاع الخاص في نيويورك، في عام 2017 عقب هزيمتها في الانتخابات النيابية.
كثيرون من الوزراء الحاليين سيودعون وزاراتهم، إما لأنهم لم يجلوا في مناصبهم أو لأن ماكرون يريد وجوهاً جديدة وإدخال شخصيات التحقت به في فترة الانتخابات من اليمين أو اليسار لمكافأتها أو لأن عدداً من الوزراء أمضى سنوات طويلة في منصبه. والتوصيف الأخير ينطبق بشكل خاص على وزير الخارجية جان إيف لو دريان الذي، في 17 مايو (أيار) المقبل، يكون قد أمضى خمس سنوات في هذا المنصب. ويتعين التذكير بأنه كان قد أمضى خمس سنوات أيضاً وزيراً للدفاع في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولند. ويعد لو دريان الأبرز من وزراء اليسار في حكومة شغل وزراء اليمين المناصب الرئيسية، وكان من الأوائل من الوزراء ووجوه الحزب الاشتراكي الذين وقفوا إلى جانب ماكرون عندما كان مرشحاً مغموراً لرئاسة الجمهورية في عام 2017. وحتى اليوم، ليست هناك مؤشرات حول ما إذا كان لو دريان البالغ من العمر 74 عاماً (أي أنه يكبر ماكرون بثلاثين عاماً) سيبقى في منصبه لسنوات إضافية أم أنه يفضل التفرغ لشؤون منطقته «لا بروتاني» الواقعة غرب البلاد. ومن الأسماء المعروفة والطامحة لاحتلال «كي دورسيه» برونو لو مير، وزير الاقتصاد الذي هو الآخر أمضى خمس سنوات في وزارته.
- السياسة الخارجية والدفاع
تفيد النصوص والتقاليد الدبلوماسية أن قطاعي السياسة الخارجية والدفاع هما من اختصاصات رئيس الجمهورية. هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وحامل رموز القوة النووية الفرنسية ومن يوقع المعاهدات الدولية ويرسم السياسة الخارجية وبالتالي، فإن دور الوزير تنفيذي إلى حد بعيد. ودأب كل الرؤساء الفرنسيين على اعتبار الخارج حكراً عليهم. وتلعب الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه التي يقودها راهناً السفير إيمانويل بون دوراً بارزاً في متابعة الملفات الدبلوماسية والتنسيق مع وزارة الخارجية. ورغم أن المسائل الخارجية لا تعد عنصراً مؤثراً في الانتخابات الرئاسية، فإن الحرب الروسية على أوكرانيا والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي تحولت إلى مواد جدلية في الأسابيع الماضية وهي تشكل، إلى جانب القضايا الداخلية، تحديات المرحلة القادمة.
بيد أنها ليست الملفات الوحيدة التي ستشغل الدبلوماسية الفرنسية التي تعاني من صعوبات في منطقة الساحل وهي منطقة نفوذ تقليدية لفرنسا الدولة المستعمرة السابقة. وتشكل مالي التي شهدت انقلابين عسكريين خلال أقل من عام، العقبة الكبرى. وشيئاً فشيئاً، تدهورت علاقاتها بفرنسا التي أرسلت قواتها إلى باماكو في عام 2013 لإنقاذها من السقوط بأيدي المجموعات الجهادية والإرهابية. ومنذ 2014، واظبت باريس على حضورها العسكري من خلال قوة «برخان» التي نشطت، إلى جانب مالي، في النيجر وبوركينا فاسو. إلا أن التطورات الأخيرة دفعت فرنسا وشركاءها الأوروبيين إلى اتخاذ قرار الانسحاب وإعادة انتشار قواتهم في بلدان الجوار. لكن مالي تبقى المشكلة الكبرى وعلاقاتها مع باريس تزداد تدهوراً خصوصاً بعد أن استدعت ميليشيا «فاغنير» الروسية للحفاظ على أمن النظام والحلول محل القوات الفرنسية المنسحبة.
وليس بعيداً من مالي، تواجه باريس المسألة الليبية التي سعت، من خلال 3 مؤتمرات دولية إلى إخراجها من عنق الزجاجة ولكن دون طائل بسبب تعقيدات المشهد السياسي الداخلي وتضارب مصالح الأطراف الخارجية. وكما في ليبيا، ففي السودان لم تحصد باريس نجاحاً يذكر رغم المؤتمر الدولي الذي دعت إليه نهاية العام الماضي لتشجيع المسار الديمقراطي ومساعدة السودان التخلص من جزء كبير من ديونه وعلى مواجهة صعوباته الاقتصادية والاجتماعية.
أما في لبنان الذي يمكن اعتباره المكان شبه الوحيد الذي ما زالت فرنسا تتمتع فيه ببعض النفوذ، فإن جهود الرئيس ماكرون لإخراجه من أزماته، منذ انفجاري المرفأ صيف عام 2018، فقد تراجع إلى الاهتمام بالشأنين الإنساني والاقتصادي، بينما كانت طموحات ماكرون أن يكون عرابه لإخراجه من الهاوية التي سقط فيها بينما الطبقة السياسية تتفرج على سقوطه.
عندما جاء ماكرون للرئاسة المرة الأولى، حمل معه مشروعاً لأوروبا التي يريد أن تتوصل إلى التمتع بـ«استقلاليتها الاستراتيجية» وأن تكون لها قوتها الدفاعية ليس بديلاً للحلف الأطلسي بل إلى جانبه. كذلك تريد باريس أن تكون لها كلمتها فيما يخص أمن أوروبا، ما يستدعي بقاء قنوات الحوار مع موسكو والرئيس بوتين. لكن حربه على أوكرانيا حملت متغيرات كثيرة، ليس أقلها أن واشنطن أعادت فرض هيمنتها على الحلف الأطلسي، ما ترك هامشاً ضيقاً للأوروبيين وعلى رأسهم باريس وبرلين للتحرك المستقل. وسيكون توسيع هذا الهامش أحد أهم تحديات الولاية الجديدة لماكرون.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟