احتفاء سعودي بالذكرى الخامسة لمبايعة محمد بن سلمان

وسط إصلاحات هيكلية وإنجازات لافتة لبناء دولة المستقبل

احتفاء سعودي بالذكرى الخامسة لمبايعة محمد بن سلمان
TT

احتفاء سعودي بالذكرى الخامسة لمبايعة محمد بن سلمان

احتفاء سعودي بالذكرى الخامسة لمبايعة محمد بن سلمان

مع احتفال السعوديين بالذكرى الخامسة لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في بلاده، يجد المتابع للتحولات السريعة التي شهدتها السعودية خلال السنوات الخمس الماضية، صعوبة في رصدها وقراءة دلالاتها وأهميتها وأبعادها، لكن توحي بأن «بناء دولة المستقبل»، وسط ظروف عالمية وإقليمية ومحلية بالغة الصعوبة يحتاج إلى أرضية صلبة وإقرار تنظيمات واستراتيجيات واضحة للوصول إلى هذا الهدف؛ اتكاءً على رؤية سابقة شاملة واضحة الأهداف، كثير من ملامحها ظهرت على السطح، وراهن عرّابها على نجاحها والمضي قدماً في تفعيلها، بعيداً عن التنظير والعواطف والمغامرات غير المحسوبة، واضعاً في اعتباره أن بلاده جزء من هذا العالم ويجب أن تكون رقماً صعباً فيه، وتتفاعل مع متغيراته، واضعاً الإنسان محور التنمية الأول، وأتبع ذلك بسلسلة من الإصلاحات الهيكلية في إطار «رؤية 2030» طالت كل شيء لخلق فضاء واسع تتحرك خلاله عجلة التنمية في بلاده بتنظيمات وقوانين وإصلاحات هيكلية، وبأهداف مرسومة وطرق واضحة.
وضع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي سجّل اسمه واحداً من القادة المؤثرين في العالم، في اعتباره أن التعاون الدولي أصبح حالياً أكثر أهمية من أي وقت مضى للتغلب على التحديات المتزايدة التي تواجه العالم بأسره، ولا يمكن لأي دولة أن تنأى عنه، وصولاً لهدف الحفاظ على التكامل الاقتصادي العالمي. ولم ينسَ ولي العهد السعودي، أن هذا الهدف لا يمكن فصله عن الظروف والصراعات التي تشهدها أجزاء كبيرة من العالم، حيث واصلت بلاده السعودية دعمها للجهود الدولية لإعادة السلام والاستقرار العالمي، لقناعته بأن التنمية لا تتحقق ألا في ظل مناخ يسوده السلام والاستقرار، والقضاء على بؤر الصراع والتطرف؛ وهو ما جعل السعودية تحقق المرتبة الثالثة بين أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في العالم للعام 2021 وفقاً لمنصة التتبع العالمي التابعة للأمم المتحدة، كما أعلن عنه وزير المالية محمد عبد الله الجدعان، خلال رئاسته وفد بلاده السعودية في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن الأسبوع الماضي، وشدد خلال كلمة له في هذا التجمع الدولي على أهمية السياسات المناخية الحصيفة لضمان استقرار أسواق الطاقة للتحول العادل إلى الاقتصاد الأخضر الضروريين للاستقرار العالمي، مبرزاً في هذا الصدد التزام بلاده بتحقيق هدف الوصول إلى انبعاثات صفرية بحول عام 2060، وذلك من خلال الاقتصاد الدائري للكربون.
وتوقع الوزير الجدعان، أن يشهد الاقتصاد السعودي هذا العام نمواً اقتصادياً أقوى من المتوقع في القطاع غير النفطي المدعوم بالإصلاحات الهيكلية في إطار «رؤية 2030»، مؤكداً التزام بلاده بالسياسات الحصيفة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي مع تسريع الإصلاحات الهيكلية لتعزيز المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، مبرزاً أهمية الرقمنة ومساهمتها في التنمية، لافتاً إلى أن السعودية احتلت المرتبة الثانية بين أعضاء مجموعة العشرين في قائمة أفضل «صاعد رقمي»؛ مما يعكس حجم وأهمية الدعم الحكومي الشامل للتحول الرقمي، مذكراً بالتكريم الذي تلقته بلاده من قِبل الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة لاعتمادها أفضل السياسات واللوائح والترتيبات الشفافة التي تدعم الاقتصاد الرقمي وتحفز الاستثمار والابتكار وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وعوداً على الإنجازات التي تحققت في السعودية خلال السنوات الخمس الماضية مع ذكرى تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، وقيادته لـ«الرؤية الشاملة 2030»، التي تُعدّ منطلقاً وأرضية لبناء دولة المستقبل وجعلها لاعباً مؤثراً في المعادلة الدولية، تستوقف الراصد النظرة الثاقبة لولي العهد السعودي من خلال إقراره مشروعات وتنظيمات وتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي وضع ثقته في نجله الأمير محمد بن سلمان؛ لقناعته بأنه يملك «كاريزما» التغيير وقيادة التنمية عندما اختارته هيئة البيعة ليكون ولياً للعهد.
هنا نستعرض في عجالة مجملاً لرؤى ومنجزات وتعليقات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على التغييرات التي حدثت في المشهد السعودي والتي تحمل دلالات عظيمة لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، ففي تعليقه على موافقة مجلس الوزراء السعودي على نظام الأحوال الشخصية الذي سيدخل حيز التنفيذ قريباً، أكد الأمير محمد بن سلمان، أن هذا النظام سيسهم في الحفاظ على الأسرة واستقرارها باعتبارها المكون الأساسي للمجتمع، كما سيعمل على تحسين وضع الأسرة والطفل، وضبط السلطة التقديرية للقاضي للحد من تباين الأحكام القضائية، مؤكداً أن استحداث نظام خاص بالأحوال الشخصية يعكس التزام القيادة بنهج التطوير والإصلاح؛ أخذاً بالتوجهات القانونية والممارسات القضائية الدولية الحديثة، معتبراً أن هذا النظام يشّكل نقلة نوعية كبرى في جهود صون وحماية حقوق الإنسان واستقرار الأسرة وتمكين المرأة وتعزيز الحقوق.
وقبل أسابيع عدة أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يرأس لجنة برنامج تنمية القدرات البشرية، استراتيجية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث؛ وهي استراتيجية لها مسارات عدة بهدف تنمية القدرات البشرية وتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وتشمل ثلاث ركائز استراتيجية من خلال: التركيز على النوعية والإعداد للمبتعثين وتأهيلهم في أفضل المؤسسات التعليمية العالمية، وتطوير مسارات وبرامج الابتعاث وصولاً إلى تعزيز تنافسية المملكة محلياً ودولياً، وتتماشى هذه المسارات مع ما تتطلبه سوق العمل المحلية والعالمية، ومتابعة المبتعثين في هذا البرنامج ورعايتهم اللاحقة لتعزيز جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل والمؤسسات البحثية داخل بلادهم السعودية وخارجها.
وأطلق ولي العهد، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني الذي تأسس بأمر ملكي وبتوصية من ولي العهد قبل نحو خمس سنوات، استراتيجية الصندوق بهدف دعم التنمية المستدامة بالقطاعات الاقتصادية كافة عبر تحويله إلى مؤسسة تحويلية متكاملة ليخدم أولويات التنمية والاحتياجات الاقتصادية، وقد ضخ الصندوق ما يزيد على 690 مليار ريال من خلال الجهات التابعة له منذ تأسيسه، ويعد الصندوق من أكبر الصناديق التمويلية التنموية من حيث نسبة الأصول إلى الناتج المحلي في مجموعة اقتصاديات دول العشرين بأصول تصل إلى 496 مليار ريال سعودي.
وفي بلاد صحراوية قليلة الأمطار وتعاني شحاً من المياه، وضعت القيادة السعودية الأمن المائي للسكان هاجساً لها بتدشين أكبر محطة عائمة لتحلية المياه في العالم، قرب مياه شقيق على ساحل البحر الأحمر، ضمن حزمة من المشاريع المائية لتأمين الإمداد وتعزيز الأمن المائي في مناطق السعودية كافة.
وأطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي مؤسس ورئيس مجلس إدارة مشروع مدينة تحمل اسمه غير ربحية، والتي تعد أول مدينة غير ربحية في العالم وتكون نموذجاً ملهماً لتطوير القطاع الربحي عالمياً، وحاضنة للعديد من المجاميع الشبابية والتطوعية، وكذلك المؤسسات غير الربحية المحلية والعالمية، وقال عنها، إن مؤسسة محمد بن سلمان (مسك الخيرية)، ستساهم في تحقيق مستهدفات الابتكار وريادة الأعمال وتأهيل قيادات المستقبل من خلال ما ستوفره من فرص وبرامج تدريب للشباب والفتيات، كما ستضم جملة من الخدمات التي ستساهم في إيجاد بيئة جاذبة لمستفيدين من أنشطتها، لافتاً إلى أن المدينة التي تتبنى التؤام الرقمي ستحتضن العديد من الأكاديميات والكليات ومدارس «مسك»، وستشمل مركزاً للمؤتمرات، ومتحفاً علمياً ومركزاً للإبداع ليكون مساحة لتحقيق طموحات المبتكرين في العلوم والتقنية.
وحضرت المرأة بقوة عند ولي العهد السعودي، حيث أقرّ تنظيمات وقوانين لتمكينها من أخذ مكانتها في المجتمع والحصول على حقوقها المكفولة لها، وفي هذا الصدد أقرّت القيادة السعودية إنشاء «مركز سارة السديري لدراسات المرأة»، في جامعة نورا بنت عبد الرحمن؛ بهدف تعزيز دور المرأة ومشاركتها في المجتمع، ودعم مشروعات البحث العلمي حول المرأة وجهودها في التنمية الوطنية، وتم تخصيص منحة ملكية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ لدعم المركز.


مقالات ذات صلة

مجلس الوزراء السعودي يستعرض مستجدات أحداث المنطقة وتداعياتها

الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (واس)

مجلس الوزراء السعودي يستعرض مستجدات أحداث المنطقة وتداعياتها

استعرض مجلس الوزراء السعودي مستجدات الأحداث الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي والرئيس الروسي يبحثان التصعيد العسكري في المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، التطورات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يبحث مع رئيس الوزراء الهندي التصعيد في المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الاثنين، التطورات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان يبحث مع زعماء التصعيد العسكري في المنطقة

بحث ولي العهد السعودي مع الرئيسين التركي والجزائري ورئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء اليوناني ورئيسة المفوضية الأوروبية، التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال قمة سعودية - أميركية في الرياض مايو الماضي (واس)

ترمب يدين استهداف السعودية ويؤكد وقوف أميركا معها

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إدانة الولايات المتحدة للهجمات الصاروخية السافرة التي تعرضت لها السعودية وتصدت لها دفاعات المملكة الجوية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الكويت: وفاة طفلة بشظايا على منطقة سكنية

مبنى وزارة الصحة الكويتية (كونا)
مبنى وزارة الصحة الكويتية (كونا)
TT

الكويت: وفاة طفلة بشظايا على منطقة سكنية

مبنى وزارة الصحة الكويتية (كونا)
مبنى وزارة الصحة الكويتية (كونا)

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، فجر الأربعاء، وفاة طفلة مقيمة في البلاد متأثرة بإصابتها جراء سقوط شظايا على منطقة سكنية بمحافظة العاصمة.

وذكر المتحدث الرسمي للوزارة، الدكتور عبد الله السند، في بيان، أن مستشفى الأميري استقبل عبر خدمات الطوارئ الطبية، حالة إصابة لطفلة مقيمة في البلاد تبلغ من العمر 11 عاماً، وذلك إثر سقوط شظايا على منطقة سكنية في محافظة العاصمة.

وأضاف السند أنه جرت محاولات الإنعاش للطفلة المصابة في سيارة الإسعاف، واستمرت فور وصولها إلى مستشفى الأميري لمدة تقارب نصف ساعة إلا أنها فارقت الحياة.

وبيَّن المتحدث الرسمي، أن أربعة من أفراد عائلة الطفلة، من بينهم والدتها، يخضعون حالياً للتقييم الطبي، وقد وُضعوا تحت الملاحظة في المستشفى للاطمئنان على سلامتهم، ومتابعة حالتهم الصحية.


السعودية: تدمير 9 مسيّرات وصاروخين «كروز»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية (واس)
TT

السعودية: تدمير 9 مسيّرات وصاروخين «كروز»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية (واس)

أعلن اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية، فجر الأربعاء، اعتراض وتدمير 9 طائرات مسيّرة فور دخولها أجواء البلاد.

ولاحقاً، كشف المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، عن اعتراض وتدمير صاروخين من نوع «كروز» في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض).

وأكد مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته، الثلاثاء، أن المملكة ستتّخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها والمواطنين والمقيمين.

وثمَّن المجلس ما عبّر عنه قادة الدول الشقيقة والصديقة من إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي طالت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن.


دفاعات الخليج تتصدى لأكثر من 1800 صاروخ ومسيّرة إيرانية

الجيش القطري يعترض صاروخين باليستيين فجر يوم 3 مارس (أ.ف.ب)
الجيش القطري يعترض صاروخين باليستيين فجر يوم 3 مارس (أ.ف.ب)
TT

دفاعات الخليج تتصدى لأكثر من 1800 صاروخ ومسيّرة إيرانية

الجيش القطري يعترض صاروخين باليستيين فجر يوم 3 مارس (أ.ف.ب)
الجيش القطري يعترض صاروخين باليستيين فجر يوم 3 مارس (أ.ف.ب)

مع استمرار المواجهات لليوم الرابع، واصلت إيران هجماتها الصاروخية على المنشآت المدنية الحيوية والدبلوماسية في دول الخليج، في وقت أعلنت فيه الدفاعات الجوية الخليجية تصدّيها لأكثر من 465 صاروخاً و1414 طائرة مسيّرة منذ اندلاع الصراع. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، تعرّض السفارة الأميركية في الرياض، أمس (الثلاثاء)، لهجوم بطائرتين مسيّرتين، إلى جانب اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة بالقرب من مدينتَي الرياض والخرج.

وأدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات هذا الهجوم الإيراني.

من جانبه، أكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، أمس، أن «استمرار الاعتداءات الإيرانية الجبانة والغادرة على دول المجلس واستهدافها للمنشآت المدنية، ومقرات البعثات الدبلوماسية، دليل صارخ على نياتها الخبيثة تجاه دول المجلس، وسعيها الدائم لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».