إجماع أممي على قرار يسلط الضوء على إساءة استخدام الفيتو

سفير ليختنشتاين لدى الأمم المتحدة يخاطب الجمعية العامة الثلاثاء (رويترز)
سفير ليختنشتاين لدى الأمم المتحدة يخاطب الجمعية العامة الثلاثاء (رويترز)
TT

إجماع أممي على قرار يسلط الضوء على إساءة استخدام الفيتو

سفير ليختنشتاين لدى الأمم المتحدة يخاطب الجمعية العامة الثلاثاء (رويترز)
سفير ليختنشتاين لدى الأمم المتحدة يخاطب الجمعية العامة الثلاثاء (رويترز)

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بالتزكية من أعضائها الـ193 لإلزام الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؛ الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، بتبرير أي استخدام لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، في خطوة هي الأولى من نوعها لتسليط الضوء على إساءة استخدام هذا الامتياز، ولا سيما أخيراً من موسكو التي تعطّل حالياً اتخاذ أي موقف من الحرب التي تشنها على أوكرانيا، رغم التفويض الموكل لأقوى هيئة عالمية في صون الأمن والسلم الدوليين.
وتحاول دول عديدة في مجلس الأمن والجمعية العامة منذ سنوات، إدخال إصلاحات وتعديلات تحدّ من قدرة الدول الخمس على الفيتو، بعدما تمكّنت روسيا من استخدامه أكثر من 15 مرة لتعطيل قدرة مجلس الأمن على التحرك بفاعلية فيما يخص الحرب السورية. وعلى الرغم من الفشل المتكرر في كل مرة يجري فيها النقاش حول هذا الموضوع الإصلاحي، لاقى الاقتراح الذي قدمته ليختنشتاين هذه المرة زخماً بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. لكن القرار، الذي جرى تبنّيه بالإجماع ومن دون تصويت من الجمعية العامة، قوبل بالكثير من التصفيق باعتباره إنجازاً تاريخياً، علماً بأنه لا يلغي أو يقيد حقّ النقض للأعضاء الدائمين.
وللمرة الأولى، سيتطلب الأمر من الجمعية العامة «إجراء مناقشة حول الوضع» الذي يجري فيه استخدام الفيتو في مجلس الأمن، على أن يحصل ذلك في غضون عشرة أيام، مع إعطاء الأسبقية في قائمة المتحدثين للعضو الدائم الذي يستخدم حق النقض. ولا يُطلب من الجمعية العامة اتخاذ أي إجراء أو النظر فيه، ولكن المناقشة يمكن أن تضع أصحاب الفيتو على الفور تحت المجهر وتسمح لمجموعة من البلدان الأخرى بأن يسمع صوتها. وقال سفير ليختنشتاين لدى الأمم المتحدة، كريستيان ويناويسر، الذي قاد المفاوضات على مشروع القرار لجعل الدول دائمة العضوية «تدفع ثمناً سياسياً أعلى» عندما تستخدم الفيتو، إنه يهدف إلى «تعزيز صوتنا جميعاً غير أصحاب حق النقض، والذين ليسوا أعضاء في مجلس الأمن، حيال مسائل السلام والأمن الدوليين، لأن الفيتو يؤثر علينا جميعاً».
وفي أثناء تقديمه القرار إلى الجمعية العامة الثلاثاء، لمّح ويناويسر إلى الحرب في أوكرانيا وفشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراء، قائلاً: «لم تكن هناك حاجة أقوى من أي وقت مضى إلى تعددية فعّالة أكثر من اليوم، ولم تكن هناك قط حاجة أقوى للابتكار من أجل تأمين الدور المركزي للأمم المتحدة وصوتها». وعندما سئل عما إذا كانت روسيا مستهدفة بالقرار، أكد ويناويسر أن المشروع «لا يستهدف أحداً»، مشدداً على أنه «ليس موجّهاً ضد روسيا»، في حين أن التصويت عليه بعد محاولات غير مثمرة لأكثر من عامين، يتزامن مع شلل مجلس الأمن لوقف الحرب بسبب حق موسكو في الفيتو.
وشاركت 80 دولة، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في تقديم القرار الذي أُعد تحت بند إصلاح مجلس الأمن. ولم تنضم روسيا والصين إلى الجهات التي قدّمت النص، الذي سيسهم في «تقسيم» الأمم المتحدة بشكل أكبر، وفقاً لدبلوماسي روسي. ومن مقدّمي القرار بالإضافة إلى أوكرانيا، اليابان وألمانيا، وهما دولتان تطمحان إلى الحصول على عضوية دائمة في حال جرى توسيع مجلس الأمن، علماً بأن هذه الجهود وصلت إلى طريق مسدود منذ سنوات. لكن لم تدرج البرازيل التي اعتبرت أنّ حق النقض يمكن أن يكون مفيداً لضمان السلام، أو الهند الدولة الأخرى التي تسعى للحصول على عضوية دائمة، على قائمة الدول الراعية.
وهناك دعم واسع النطاق لتجديد أقوى جهاز في الأمم المتحدة ليعكس الحقائق العالمية الحالية، بدلاً من هيكل القوة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945 عندما تم إنشاء الأمم المتحدة. لكن كل المحاولات السابقة، التي بدأت عام 1979 باءت بالفشل لأن التنافس بين الدول والمناطق عاق الاتفاق على حجم وتشكيل وسلطات المجلس الموسّع. وحتى الآن، رُفض أكثر من 200 اقتراح مختلف لمجلس الأمن، بعضها من دول عدة، وفقاً لسجلات الأمم المتحدة. وراوحت الموضوعات من الحرب الكورية والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، إلى تغير المناخ وإعداد تقارير عن مخزونات الأسلحة.
ومنذ «الفيتو» الأول الذي استخدمه الاتحاد السوفياتي عام 1946 في الملف السوري واللبناني، لجأت إليه روسيا 143 مرة، في حين لم تستخدمه الولايات المتحدة سوى 86 مرة وبريطانيا 30 مرة وكلّ من الصين وفرنسا 18 مرة.
ومن غير الواضح ما إذا كان هذا القرار غير الملزم سيدفع بعض الدول، ولا سيما الولايات المتحدة، لوقف استخدام الفيتو في نصوص حول إسرائيل. في المقابل، يمكن لواشنطن أن تطرح مشروع قرار يشدّد العقوبات على كوريا الشمالية، لا يزال حالياً قيد النقاش للتصويت في مجلس الأمن، على الرغم من علمها أن روسيا والصين ستستخدمان حق النقض ضده.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».