مخاوف من نفاد المخزون الاستراتيجي للغذاء في عدن

الحوثيون يمنعون طواقم الإغاثة من أداء مهامهم ويسجنون قيادات الجمعيات الخيرية

أحد الباعة يعرض بضاعته على قارعة الطريق في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
أحد الباعة يعرض بضاعته على قارعة الطريق في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من نفاد المخزون الاستراتيجي للغذاء في عدن

أحد الباعة يعرض بضاعته على قارعة الطريق في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
أحد الباعة يعرض بضاعته على قارعة الطريق في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

حذر مسؤولون وجمعيات خيرية في عدن، من الوقوع في كارثة إنسانية تدخل سكان المدينة في نفق الفقر والمجاعة، مع قرب نفاد المخزون الاستراتيجي للغذاء، وانقطاع الإمداد الخارجي خلال الـ60 يوما الماضية، بينما تشير التقارير الميدانية أن هناك قرابة 600 ألف نازح من مناطق التماس إلى المناطق الآمنة يعيشون تحت خط الفقر، مع ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض يفوق 70% من إجمالي عدد السكان والمقدر عددهم بنحو 1.1 مليون شخص.
وحملت الجمعيات الخيرية التي تعمل على الأرض، تعنت ميليشيات الحوثيين ورفضهم لدخول طواقم المساعدة في المناطق التي يسيطرون عليها، في حين استخدمت الميليشيات القوة المفرطة لمنع المتطوعين، التي نتج عنها مصرع مسعفين تابعين لائتلاف الإغاثة، وسجن عدد من الأعضاء أثناء محاولتهم إدخال مستلزمات طبية وأدوية إلى كريتر المديرية التي تقع تحت سيطرة الحوثيين.
وقدر ائتلاف الإغاثة في عدن، عدد الجرحى والمصابين بطلقات منذ بداية الحرب، وحتى دخول الهدنة حيز التنفيذ، أكثر من 4500 مدني، بحسب الموثق في المستشفيات، دون الحالات التي يتم معالجتها في مواقع التماس، إضافة إلى وجود أكثر من 400 حالة حرجة تحتاج إلى عملية إخلاء فوري للعلاج إلى الدول المجاورة، لضعف البنية التحتية للمستشفيات في عدن، ونقص التجهيزات في غرف العمليات والكادر الطبي، بنيما تعرضت غالبية المباني التي هجرها سكانها للقصف المباشر بمدافع الهاون والدبابات.
وفي الجانب الميداني، سجلت البريقة، أمس، محاولة تسلل زوارق مطاطية للحوثيين بغية الدخول للمدينة، تمكنت البوارج العسكرية في عرض البحر من التعامل معها، في حين سمع دوي انفجارات بدار سعد، تبيّن فيما بعد أن الحوثيين وجهوا قذائفهم، أمس، نحو المقار الحكومية والسكنية، كما منعت ميليشيات الحوثيين دخول أي مساعدات من جهة الرباط وصبر، وحجز المركبات المحملة بالدقيق، نفس المشهد يتكرر في «المعلا، والقلوعة، والتواهي»، وللمرة الثانية على التوالي تقوم ميليشيات الحوثيين بقتل 70 نازحا عبر مرفأ التواهي، وفقدان أكثر من 40 شخصا لم يتم العثور عليهم.
وقال علي الحبشي، رئيس ائتلاف الإغاثة في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدن تنقسم إلى 8 مديريات، يوجد منها 4 مديريات ضمن نطاق التماس وهي «التواهي، والمعلا، وكريتر، وخور مكسر» وهذه المديريات شهدت في الأيام الأخيرة نزوح أكثر من 80% من سكانها للمناطق الآمنة، وهي «المنصورة، والشيخ عثمان»، ليصل إجمالي عدد النازحين من مناطق المواجهات العسكرية أكثر من 600 ألف شخص من إجمالي عدد السكان والبالغ عددهم قرابة 1.1 مليون شخص، فروا للمناطق الآمنة، إلا أنهم ما زالوا محاصرين لعدم وجود الغذاء والعلاج الكافي.
وأضاف الحبشي، أن هناك كثيرا من الإشكالات التي تعوق أداء طواقم الائتلاف في واجباتهم الإغاثية، وأبرزها تعنت الحوثيين في الوصول للمناطق التي يسيطرون عليها، ومخاوف المقاومة من أن تسقط هذه الكميات من الأغذية في قبضة الحوثيين؛ لذا نلجأ للتواصل المباشر مع المقاومة، وعبر وسطاء مع قيادة الحوثيين في صنعاء، وفي جميع الحالات نفشل مع الحوثيين في إغاثة الحالات الإنسانية في مواقع وجودهم، لافتا إلى أن عددا من أعضاء الائتلاف اقتيدوا إلى السجن بسبب محاولتهم إدخال الأدوية في مناطق محظورة على حد زعمهم، في حين لقي مسعفان مصرعهما أثناء تأدية عملهما.
وأكد رئيس ائتلاف الإغاثة بعدن، أن المدينة ستدخل منعطفا خطير مع قرب نفاد المخزون الاستراتيجي للغذاء، إن لم تتحرك الجهات الإغاثية المعنية بتقديم المساعدات العاجلة، خاصة ميناء المدينة لم يدخله منذ أكثر من 60 يوما سفن محملة بالأغذية والأدوية؛ إذ سيواجه أكثر من مليون مواطن يمني المجاعة إن لم توجد الحلول السريعة في تقديم الدعم العاجل، موضحا أن الائتلاف يوجد لديه كميات من الغذاء في مناطق التماس إلا أنه غير قادر على إيصال هذه المواد، كما عجزت طواقم الائتلاف من التحرك لتزويد المحتاجين بالغذاء؛ إذ تمتلك قرابة 18 ألف سلة غذاء جمعت من قبل التجار وجاهزة لتوزيعها.
وتساءل الحبشي، عن الأسباب في عدم دخول منظمات الإغاثة أو وصول الشحنات الغذائية لميناء عدن لليوم الثاني على التوالي، رغم وجود الهدنة، خاصة وأن الجهات الخيرية والتطوعية تعاني من شح في مخزونها الغذائي الذي يعتمد على التجار والمؤسسات التجارية في عدن، مشددا على أنه رغم الحالة الإنسانية والفقر التي تعيشه المدينة، فإنه لم تسجل بحسب المسح الميداني أي محاولة للسطو أو الاستيلاء على منافذ البيع ومستودعات الغذاء من سكان عدن.
وبالعودة للوضع الميداني، رصد يوم أمس انتشار لميليشيات الحوثيين وحليفهم علي صالح على طول الخط الممتد من حجيف إلى المنطقة الرابعة إلى الساحل الذهبي، بينما تمركزوا في القلوعة في مبنى الشرطة ومقر الإصلاح، في حين رصدت المقاومة الشعبية دخول نحو 12 دبابة إلى التواهي وكثير من العربات المصفحة والبي إم بي وعربات الهامر المزودة برشاشات الدوشكا وناقلات الجند، وقوة راجلة تزيد عن 300 مسلح.
وقال أبو محمد العدني، عضو المقاومة الشعبية والمنسق الإعلامي، إن المقاومة توصلت إلى معلومات أن هناك أفرادا تعاملت معهم ميليشيات الحوثيين في عمليات تجسس على قيادات المقاومة، لمعرفة مواقع وجودهم ومنازلهم واستهدافهم، وتمكنت المقاومة الشعبية من تغيير مسار القيادات التي استهدفت منازلهم، أول من أمس، ولم يصب أحد من تلك القيادات، موضحا أنه جاري التعامل مع هؤلاء الأفراد للقبض عليهم وإحالتهم للمجلس البلدي، للتعامل معهم وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.
وأضاف العدني، أن المقاومة تراجعت تكتيكيا في «لودر» لترتيب الأوراق من جديد ومعاودة الكرة والحرب وتزويد الأفراد بالسلاح مع كسر الحوثيين للهدنة التي أقرها المجتمع الدولي، موضحا أن هناك قصفا عنيفا على خط الحمراء من قبل الحوثي للسيطرة على خطوط الإمداد، بينما منعت ميليشيا الحوثيين دخول مركبات محملة بالدقيق في قطعبة والمناطق الحدودية، ونجحت المقاومة في شن هجوم مضاد على ميليشيات الحوثيين كبدهم خسائر في العدة والعتاد.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)