أوستن يؤكد أمام الحلفاء في ألمانيا أن الهدف منع بوتين من تهديد جيرانه

تدفق غربي للأسلحة والروس يعانون «نقصاً سيئاً» في تجهيزاتهم ومعداتهم العسكرية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أكد في مستهل اجتماع أمني بمشاركة نحو 40 دولة في ألمانيا «لتعزيز قدرات كييف العسكرية» أن الولايات المتحدة عازمة على «بذل كل ما هو ممكن لتلبية طلبات أوكرانيا» (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أكد في مستهل اجتماع أمني بمشاركة نحو 40 دولة في ألمانيا «لتعزيز قدرات كييف العسكرية» أن الولايات المتحدة عازمة على «بذل كل ما هو ممكن لتلبية طلبات أوكرانيا» (إ.ب.أ)
TT

أوستن يؤكد أمام الحلفاء في ألمانيا أن الهدف منع بوتين من تهديد جيرانه

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أكد في مستهل اجتماع أمني بمشاركة نحو 40 دولة في ألمانيا «لتعزيز قدرات كييف العسكرية» أن الولايات المتحدة عازمة على «بذل كل ما هو ممكن لتلبية طلبات أوكرانيا» (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أكد في مستهل اجتماع أمني بمشاركة نحو 40 دولة في ألمانيا «لتعزيز قدرات كييف العسكرية» أن الولايات المتحدة عازمة على «بذل كل ما هو ممكن لتلبية طلبات أوكرانيا» (إ.ب.أ)

قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في ختام اجتماع أمني بمشاركة نحو 40 دولة في ألمانيا، جرى أمس (الثلاثاء)، إن الأسابيع المقبلة «شديدة الأهمية في مجرى الحرب الروسية على أوكرانيا». وأضاف، أن المناقشات مع الحلفاء، ركزت على تعزيز قدرات الجيش الأوكراني على المدى الطويل، متعهداً مواصلة تعزيز قدرته لخوض المعارك المقبلة المرتقبة. وأضاف، أن الهدف هو السعي إلى تعقيد مهمة موسكو في تهديد دول الجوار، مؤكداً أن «اجتماعنا الأمني سيكون مجموعة عمل للتواصل الشهري لتقييم قدرات أوكرانيا». وقال أوستن، إن القوات الروسية خسرت الكثير من المعدات والجنود في الحرب، مشيراً إلى صعوبة استبدال روسيا المعدات التي خسرتها بسبب العقوبات التي فُرضت عليها. وأشاد أوستن بقرار ألمانيا دعم أوكرانيا بالسلاح، قائلاً، إنه أمر جيد ويعود إليها. وتطرق أوستن إلى تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي، قائلاً، إنه أمر خطير؛ فالجميع سيخسر إذا اندلعت حرب نووية. وأكد أوستن، أن المجتمعين بحثوا في أسباب اتساع التوتر نحو مولدوفا، بعد الأنباء عن تفجيرات «مفتعلة» في المنطقة الانفصالية، بحسب سلطاتها، وإشارة متحدث باسم وزارة الدفاع الروسية قبل أيام عن وجود أخطار على الجيب الروسي الانفصالي.
وكان أوستن قد أعلن في مستهل الاجتماع، أن الولايات المتحدة عازمة على «بذل كل ما هو ممكن لتلبية طلبات أوكرانيا». وقال أوستن «الهدف ليس فقط دعم الدفاعات الأوكرانية، ولكن مساعدتها على الانتصار ضد قوة غازية أكبر». وفي حين تعهدت الولايات المتحدة تقديم المزيد من المساعدات العسكرية، أعلنت بولندا أنها سترسل دبابات، كما أعلنت ألمانيا نيتها إرسال مركبات مدرعة مضادة للطائرات. وأضاف أوستن «سنواصل تحريك السماء والأرض حتى نتمكن من تحقيق ذلك». وقال، إنه «يريد من الحاضرين قبل أن يغادروا، الوصول إلى فهم مشترك للمتطلبات الأمنية الفورية لأوكرانيا». وفي حديثه إلى نظيره الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، قال أوستن «نحن جميعاً هنا بسبب شجاعة أوكرانيا، وبسبب المدنيين الأبرياء الذين قُتلوا، وبسبب المعاناة التي لا يزال شعبك يعاني منها». وأضاف أوستن، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لم يتخيل أبداً أن العالم سوف يحتشد خلف أوكرانيا بسرعة وثبات». وقال «أوكرانيا تعتقد بوضوح أنها قادرة على الانتصار وكذلك الجميع هنا». وفي تصريحات منفصلة أمام القادة العسكريين المجتمعين، قدم الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، شرحاً مفصلاً للمرحلة التالية من الحرب «حيث تحاول روسيا السيطرة الكاملة على جنوب شرقي وجنوب أوكرانيا». وقال ميلي «الوقت ليس في صالح أوكرانيا». «نتيجة هذه المعركة، هنا، اليوم، تعتمد على الأشخاص الموجودين في هذه الغرفة».

أعلنت ألمانيا أنها ستأذن بتسليم دبابات من طراز «غيبارد» إلى كييف فيما يعد نقطة تحول رئيسية في السياسة الحذرة التي اتبعتها برلين حتى الآن في دعمها العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
ألمانيا ترسل مدرعات مصفحة
وأعلنت ألمانيا، أنها ستأذن بتسليم عربات مصفحة من طراز «غيبارد» إلى كييف فيما يعد نقطة تحول رئيسية في السياسة الحذرة التي اتبعتها برلين حتى الآن في دعمها العسكري لأوكرانيا. وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت خلال الاجتماع «لقد قررنا أن ألمانيا ستسلم دبابات (غيبارد) المضادة للطائرات إلى أوكرانيا». وتأتي هذه المدرعات التي لم يُحدد عددها من مخزون صناعة الدفاع الألمانية.
وجمعت الولايات المتحدة دولاً حليفة في ألمانيا لمناقشة تسريع توريد الأسلحة لمساعدة أوكرانيا في صد هجوم روسيا في الجنوب والشرق. وجاء الاجتماع بعد أيام من قيام أوستن ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بزيارة سرية إلى كييف، حيث تعهدا بمزيد من المساعدة في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال أوستن بعد لقائه الرئيس الأوكراني، إن الهدف هو «إنهاك روسيا إلى درجة لا تتمكن فيها من الإقدام على خطوات مثل غزو أوكرانيا». وضم الاجتماع الذي عقد في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، ممثلين من ألبانيا، وأستراليا، وبلجيكا، وبريطانيا، وبلغاريا، وكندا، وكرواتيا، والدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، وفرنسا، واليونان، والمجر، وآيسلندا، وإسرائيل، وإيطاليا، وكينيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، والجبل الأسود، وهولندا، ومقدونيا الشمالية، والنرويج وبولندا، وقطر، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، وتركيا، وكذلك «الناتو» والاتحاد الأوروبي. وجلس مسؤولون من ألمانيا، والولايات المتحدة، وأوكرانيا على رأس الطاولة.

تقدم روسي طفيف وعتاد سيئ
وأفادت وزارة الدفاع البريطانية، بأن «روسيا أحرزت تقدماً طفيفاً في بعض المناطق منذ أن حولت تركيزها إلى احتلال دونباس بالكامل. ومن دون وجود عناصر دعم لوجيستية قتالية كافية، لم تحقق روسيا بعد تقدماً كبيراً. وأحد الأسئلة التي طرحها قادة عسكريون أميركيون، هو ما تعلّمه الروس من عروضهم الضعيفة في شمال أوكرانيا، حيث أدت المبالغة في تقدير استعدادهم ومهاراتهم، والتقليل من قدرة أوكرانيا، إلى إفشال خططهم للاستيلاء السريع على العاصمة كييف. وقال مسؤول عسكري، إن الوحدات الروسية التي انسحبت قبل أسابيع عدة من جميع أنحاء كييف ومناطق أخرى كانت «في حالة أسوأ مما توقعته الولايات المتحدة»، و«تركت كمية من المعدات، إما مدمرة أو معطلة، وانسحبت عبر بيلاروسيا إلى روسيا. وسرعان ما أعيد نشر الكثير منها في دونباس». وأضاف «الروس يعيدون انتشارهم بمعدات سيئة الصيانة وغير حديثة». وقال «بعض الدبابات لديها سائق وليس لديها طاقم». كما يعتقد أن عدداً من الوحدات تعاني نقصاً في القوة البشرية، بعضها يصل إلى 70 في المائة. وبحسب العقيدة العسكرية الغربية، يشير انخفاض جهوزية الوحدة العسكرية بنسبة 10 في المائة عموماً إلى حالة سيئة، في حين أن الوحدة المستنفدة بنسبة 30 في المائة لم تعُد فعالة في القتال. وأضاف المسؤول، أنه «على الرغم من عدد الأسلحة بعيدة المدى التي أطلقوها، فإن استهداف الروس كان أقل من المستوى الأمثل». وقال مسؤول عسكري أميركي «نشعر بالصدمة عندما نفقد شيئاً ما. الروس (لم يصدموا)».
وتنقل وكالة «أسوشييتد برس» عن الجنرال الأميركي المتقاعد فيليب بريدلوف، الذي قاد حلف الناتو في أوروبا في الفترة من 2013 إلى 2016، قوله «إن بوتين حصل على ما لم يرده، في أوكرانيا وأماكن أخرى على الحدود الروسية. وهو تدفق الأسلحة، حضور (الناتو) بشكل أكبر، ووجود أميركي أكبر في أوروبا».

                  رغم الحرب الأوكرانية التي كبدّتها خسائر فادحة تحضّر موسكو لاحتفالات الانتصار على النازية قبل 77 عاماً (إ.ب.أ)
تدفق أسلحة غربية لأوكرانيا
ومع قائمة الأسلحة التي يتزايد تدفقها على أوكرانيا، وتشمل طائرات ومدافع حديثة، توقع تحليل للوكالة، أنه كلما طالت فترة صمود الجيش الأوكراني في الدفاع عن بلاده أمام القوات الروسية، استفادت كييف من مزايا الأسلحة والتدريب الغربيين، وهو تحديداً ما كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يحاول منعه. وتشمل هذه القائمة طائرات ومدافع حديثة ومضادات للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات ومركبات مدرعة وصواريخ مضادة للسفن وغيرها. وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، إن على الحلفاء التحرك بسرعة لتزويد أوكرانيا بمدفعية ثقيلة قادرة على الأقل على مجاراة روسيا. وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية، أنها تتلقى بالفعل مدافع عيار 155 ملم من الولايات المتحدة وشركاء آخرين. وكشف الوزير البريطاني، عن حجم الإمدادات العسكرية البريطانية إلى أوكرانيا، والتي تضم أكثر من 5 آلاف صاروخ مضاد للدبابات من طراز «إن لاو - 1000»، تم تسليمها الأسبوع الماضي وحده. وتشمل الإمدادات أيضاً، 200 صاروخ من طراز «جافلين»، ومركبات لوجيستية مصفحة، ونظارات للرؤية الليلية وصواريخ مضادة للطائرات.
وإذا تمكنت أوكرانيا من صد الروس، فإن «ترسانتها المتراكمة من الأسلحة الغربية يمكن أن يكون لها تأثير كبير في بلد كان مثل الجمهوريات السوفياتية السابقة الأخرى، يعتمد بشكل أساسي على الأسلحة والمعدات من الحقبة السوفياتية». ويبدو أن الحفاظ على تلك المساعدة العسكرية لن يكون سهلاً، بل قد يكون محفوفاً بالأخطار السياسية بالنسبة لبعض الدول الموردة. وهو ما كان الدافع لدعوة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لعقد الاجتماع في ألمانيا مع حلفاء الولايات المتحدة، للحفاظ على هذه الوحدة. ورغم الإخفاقات المستمرة، لا يزال الجيش الروسي يتمتع ببعض المزايا التي سيتم اختبارها في منطقة دونباس. ويزيد الجيش الروسي من تعزيزاته العسكرية، في ظل تسريع الولايات المتحدة وحلفائها، إيصال المدفعية والأسلحة الثقيلة الأخرى إلى تلك المنطقة في الوقت المناسب لإحداث فرق في المعركة. وفي ظل ضبابية المشهد بعد شهرين من القتال، قدم البنتاغون إلى الجيش الأوكراني، 90 مدفعاً حديثاً من مدافع الهاوتزر الأميركية. كما قدم 183 ألف طلقة مدفعية، وغيرها من الأسلحة المتطورة، من بينها طائرات مسلحة من دون طيار، التي يمكن أن تمنح الأوكرانيين ميزة مهمة في المعارك المقبلة. وأعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، عن تمويل عسكري جديد بقيمة 713 مليون دولار، على شكل تبرعات نقدية يمكن أن تستخدمها أوكرانيا لشراء الإمدادات التي قد تحتاجها. كما خصصت 15 دولة حليفة وشريكة في أوروبا نحو 322 مليون دولار لدعم كييف أيضاً.

روسيا تخسر ربع قواتها
ومع تعرض روسيا لحزم عدة من العقوبات الغربية، واستخدامها المكثف عتادها العسكري والخسائر الضخمة التي تكبّدتها، تعرّضت قوتها العسكرية وصادراتها المربحة من الأسلحة، إلى انتكاسة حقيقية. فقد أدت الحرب التي دخلت شهرها الثالث، إلى إعاقة قدرة موسكو على إنتاج كل شيء، بدءاً من أنظمة أسلحة جديدة، إلى قطع غيار الأسلحة الموجودة.
وفي الأسبوع التاسع مما كانت تتصوره عملية عسكرية سريعة، نشرت روسيا أجزاء كبيرة من ترسانتها، بما في ذلك بعض أحدث معداتها. وكان مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد قال الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة تعتقد أن روسيا خسرت بشكل عام ربع القوة القتالية التي كانت عليها في بداية الغزو. وتنقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين عسكريين، قولهم، إن موسكو أطلقت أعداداً هائلة من الصواريخ والقذائف. ووفقاً لشركة الاستخبارات «أوركس»، فقد فقدت أكثر من 3 آلاف قطعة من المعدات الكبيرة في المعركة. وتشمل حصيلة الخسائر أكثر من 500 دبابة قتال رئيسية و300 عربة مصفحة و20 مقاتلة نفاثة و30 طائرة هليكوبتر. ووفقاً لمارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فقد أنتجت روسيا، في السنوات الأخيرة، نحو 250 دبابة و150 طائرة سنوياً.
وهذا يعني أن القوات الأوكرانية دمرت، خلال شهرين، ما يعادل عامين على الأقل من إنتاج الدبابات الروسية. ورغم ذلك، تقول الصحيفة «إن بإمكان الجيش الروسي إعادة الإمداد من احتياطيات المعدات الهائلة، التي تقدر بعشرات الآلاف من المركبات العسكرية البرية؛ وهو ما يرجح عدم تأثيره سريعاً على مسار الحرب». غير أن محللين أشاروا في وقت سابق إلى أن الكثير من هذه المعدات يحتاج إلى صيانة أو إصلاح، ويرجحون عدم فاعلية جزء كبير منها وإمكانية استخدامه فقط لقطع الغيار. وإذا استمرت الحرب لأشهر، فإن استهلاك العتاد الروسي وتدميره، إلى جانب العقوبات الغربية وحظر التصدير، سيعوق قدرة موسكو على إمداد القوات بمعدات أفضل.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».