واشنطن تتحدث عن «فشل موسكو» وتتطلع إلى «انتصار كييف»

بلينكن وأوستن التقيا زيلينسكي في كييف... وأعلنا مزيداً من المساعدات العسكرية

زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)
زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتحدث عن «فشل موسكو» وتتطلع إلى «انتصار كييف»

زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)
زيلينسكي لدى اجتماعه مع بلينكن وأوستن في كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عقب زيارة هي الأولى لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى كييف منذ بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، أن موسكو «فشلت» في تحقيق مآربها الحربية مقابل ما اعتبره «نجاح» الجانب الأوكراني. بينما أعلن رفيقه في الرحلة وزير الدفاع لويد أوستن أن الولايات المتحدة تسعى إلى رؤية «روسيا تضعف» إلى حد عدم قيامها بتكرار ما تفعله حيال أوكرانيا.
وكان بلينكن وأوستن وصلا الأحد إلى العاصمة الأوكرانية في زيارة غير عادية تجاوزا فيها الهواجس الأمنية الشديدة خلال زمن الحرب. وبعد تساؤلات عن طريقة وصولهما إلى كييف، كشف بلينكن بعد الزيارة أنه وأوستن استقلا القطار من جنوب غربي بولندا إلى كييف واجتمعا مع زيلينسكي وغيره من كبار المسؤولين الأوكرانيين لمدة ثلاث ساعات في القصر الرئاسي. وأضاف أنهما لم يلتقيا الناس أو يقوما بجولة في الأجزاء التي تضررت من الحرب في البلاد. ووصل المسؤولان الأميركيان إلى بولندا على طائرتين منفصلتين في زيارة تكتنفها السرية. ورفضت إدارة الرئيس جو بايدن تأكيد حدوث ذلك حتى انتهى الأمر وخرج بلينكن وأوستن بأمان من البلاد.
وكان زيلينسكي طلب من أوستن وبلينكن قبيل زيارتهما عدم «المجيء إلى هنا بأيدٍ فارغة». وفي رد على سؤال في شأن هذا الطلب أمس الاثنين، أجاب كبير الدبلوماسيين الأميركيين: «نحن لم نأت خالين الوفاض». وقال في مهجع طائرات في بولندا مليء بصناديق المساعدات الإنسانية الموجهة لأوكرانيا، إنه وأوستن أبلغا زيلينسكي عن أكثر من 700 مليون دولار من المساعدات العسكرية الجديدة لأوكرانيا ودول أخرى، بالإضافة إلى نية الإدارة لاستئناف العمل الدبلوماسي في أوكرانيا هذا الأسبوع.
وأكد بلينكن أن الجهود المنسقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لدعم أوكرانيا والضغط على روسيا «تحقق نتائج حقيقية». ورأى أنه فيما يتعلق الأمر بأهداف الحرب، فإن «روسيا تفشل». وقال: «أوكرانيا تنجح». وأضاف «لا نعرف كيف ستتكشف بقية هذه الحرب، لكننا نعلم أن أوكرانيا المستقلة ذات السيادة ستكون موجودة لفترة أطول بكثير من بقاء فلاديمير بوتين على الساحة». وأكد أن «دعمنا للمضي قدماً لأوكرانيا سيستمر حتى نرى النجاح النهائي». وأفاد بأنه أبلغ زيلينسكي ومستشاريه أن الولايات المتحدة ستقدم أكثر من 300 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي، بالإضافة إلى أنها وافقت على بيع ذخيرة بقيمة 165 مليون دولار. وقال: «لقد أتيحت لنا الفرصة لإظهار دعمنا القوي المستمر بشكل مباشر للحكومة الأوكرانية والشعب الأوكراني. كانت هذه، في رأينا، لحظة مهمة للوجود هناك، لإجراء محادثات وجهاً لوجه بالتفصيل». وشدد على أن «الاستراتيجية التي وضعناها، والدعم الهائل لأوكرانيا، والضغط الهائل ضد روسيا، والتضامن مع أكثر من 30 دولة منخرطة في هذه الجهود، تحقق نتائج حقيقية». وكرر أنه «عندما يتعلق الأمر بأهداف الحرب الروسية، فإن روسيا تفشل. أوكرانيا تنجح. سعت روسيا كهدف رئيسي إلى إخضاع أوكرانيا بالكامل، وسلب سيادتها، وسلب استقلالها. فشل ذلك».
وقال مسؤول أميركي كبير إن بلينكن أبلغ زيلينسكي أن الدبلوماسيين الأميركيين سيعودون إلى أوكرانيا هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ أن أجلت الولايات المتحدة دبلوماسييها المتبقين في البلاد إلى بولندا قبل أسابيع. وأضاف أن الدبلوماسيين الأميركيين المقيمين مؤقتاً في بولندا سيقومون في البداية برحلات يومية عبر الحدود إلى مدينة لفيف الأوكرانية ثم إلى أجزاء أخرى من البلاد. وفي نهاية المطاف، تعتزم الولايات المتحدة إعادة بعض الدبلوماسيين على الأقل إلى العاصمة الأوكرانية بعد تحرك المملكة المتحدة الأسبوع الماضي لإعادة فتح سفارتها هناك.

- انتصار أوكرانيا ممكن
وقال أوستن للصحافيين في بولندا إن زيلينسكي «لديه عقلية أنهم يريدون الانتصار، ولدينا عقلية أننا نريد مساعدتهم على الانتصار»، موضحاً أن طبيعة القتال في أوكرانيا تغيرت بعدما انسحبت روسيا من المناطق الشمالية للتركيز على المنطقة الصناعية الشرقية في دونباس. ونظراً إلى تطور طبيعة القتال، تطورت أيضاً الحاجات العسكرية لأوكرانيا، وأشار إلى أن زيلينسكي يركز الآن على المزيد من الدبابات والمدفعية والذخائر الأخرى. وأضاف أن «الخطوة الأولى في الانتصار هي الاعتقاد بأنه يمكنك أن تنتصر. نعتقد أنه يمكنهم الانتصار إذا كانت لديهم المعدات المناسبة، والدعم المناسب، وسنفعل كل ما في وسعنا (…) لضمان أن هذا سيحصل لهم».
وعندما سئل عما تعتبره الولايات المتحدة انتصاراً، أجاب أوستن: «نريد أن نرى أوكرانيا تظل دولة ذات سيادة، دولة ديمقراطية قادرة على حماية أراضيها ذات السيادة. نريد أن نرى روسيا وهي تضعف لدرجة أنها لا تستطيع القيام بأشياء مثل غزو أوكرانيا».
- المزيد من المساعدات
وأعلن بلينكن وأوستن عن إجمالي 713 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي لأوكرانيا و15 دولة حليفة وشريكة. وجرى تخصيص حوالي 322 مليون دولار لكييف. سيتم تقسيم الباقي بين أعضاء الناتو والدول الأخرى التي زودت أوكرانيا بالإمدادات العسكرية الضرورية منذ بدء الحرب رسمياً مع روسيا.
ويختلف هذا التمويل عن المساعدة العسكرية الأميركية السابقة لأوكرانيا. وقال مسؤولون إن الأموال الجديدة، إلى جانب بيع 165 مليون دولار من الذخيرة غير المصنعة في الولايات المتحدة والمتوافقة مع أسلحة الحقبة السوفياتية التي يستخدمها الأوكرانيون، ترفع إجمالي المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا إلى 3.7 مليار دولار منذ الغزو.
واتهم بايدن بوتين بارتكاب مذابح للتدمير والموت بأوكرانيا. وأفاد الخميس الماضي بأن واشنطن ستقدم حزمة جديدة بقيمة 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا تشمل المدفعية الثقيلة والطائرات دون طيار. ووافق الكونغرس على 6.5 مليار دولار كمساعدات عسكرية الشهر الماضي كجزء من 13.6 مليار دولار من الإنفاق لأوكرانيا وحلفائها رداً على الغزو الروسي.
- لا شيء يكفي
في غضون ذلك، أشاد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بزيارة بلينكن وأوستن، واصفاً إياهما بأنهما ممثلا «الدولة التي فعلت أكثر من أي دولة أخرى في العالم». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المساعدات الجديدة كافية، فأجاب: «ما دام أن للجنود الروس قدماً على الأراضي الأوكرانية، فلا شيء يكفي». وأضاف «نحن نقدر كل ما تم القيام به، بما في ذلك من الولايات المتحدة (…) نحن نتفهم أن ما تم إنجازه، بالنسبة للبعض، هو بالفعل ثورة، لكن هذا لا يكفي ما دام استمرت الحرب». وحذر كوليبا من أنه إذا أرادت القوى الغربية أن تكسب أوكرانيا الحرب وأن تمنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التوغل في «عمق أوروبا»، فإن عليها أن تسرع تسليم الأسلحة التي طلبتها أوكرانيا.
واعتبر أن الأمر يتطلب وقتاً أطول بالنسبة للدول الشريكة لتقرر تزويد أوكرانيا بأحدث المعدات، مقارنة بالأوكرانيين لتعلم كيفية استخدامها. وقال: «سيكون صحيحاً أن نقول إن الولايات المتحدة تقود الآن الجهود لضمان انتقال أوكرانيا إلى أسلحة على النمط الغربي، في ترتيب تدريبات للجنود الأوكرانيين». و«أسف» لأن «ذلك لم يحدث قبل شهر أو شهرين من بداية الحرب».
ومن بولندا، يعتزم بلينكن العودة إلى واشنطن، حيث سيمثل اليوم الثلاثاء أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لتقديم إحاطة في جلسة لمناقشة موازنة وزارة الخارجية للعام المقبل. ويتوقع أن يواجه أسئلة حول تفاصيل زيارته لأوكرانيا والسياسة الأميركية المتعلقة بروسيا.
أما أوستن فتوجه إلى رامشتاين بألمانيا لحضور اجتماع اليوم الثلاثاء لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، الناتو والدول المانحة الأخرى. وأفاد مسؤولون بأن هذه المناقشة ستبحث في تحديثات ساحة المعركة على الأرض، والمساعدة الأمنية الإضافية لأوكرانيا والحاجات الدفاعية الطويلة المدى في أوروبا، بما في ذلك كيفية تكثيف الإنتاج العسكري لسد الثغرات التي سببتها الحرب في أوكرانيا. ويتوقع أن ترسل أكثر من 20 دولة ممثلين إلى الاجتماع.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.