طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟

تصاميمها تحتوي على ثغرات أمنية رغم فصل نظم الطيران عن النظم الترفيهية

طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟
TT

طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟

طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟

يعرف كريس روبرتس الكثير عن قرصنة الطائرات، ليس بالطبع لأنه يحاول إسقاطها من السماء، ولكن في واقع الأمر لأن وظيفته كباحث أمني تتطلب منه معرفة كيف يقوم الأشرار بالقرصنة على نظم الكومبيوترات، حتى تتمكن الشركات من إصلاحها.
لكن تغريدة مازحة كتبها روبرتس حول «التلاعب» بنظم الاتصالات المدمجة في الطائرة، أثناء سفره على متن إحدى طائرات شركة «يونايتد إيرلاينز» منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي، سببت له إزعاجات شديدة، إذ خضع لساعات من الاستجواب على أيدي محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد هبوط الطائرة، كما صودر كومبيوتره المحمول والأقراص الصلبة الملحقة. بعد ذلك، وفي عطلة نهاية الأسبوع، مُنع من استقلال أي طائرة أخرى من الشركة ذاتها حينما كان في طريقه للحديث أمام مؤتمر حول القضايا الأمنية.

قرصنة الطائرات

كان روبرتس قادرا على حجز مكان له على متن أي طائرة أخرى في اللحظات الأخيرة. لكن أبحاثه أثارت تساؤلا أكبر: ما مدى تعرض الطائرات التي يعتمد عليها ملايين الركاب حول العالم، للقرصنة؟ أما الإجابة، كما تبين، فإنها لا تزال قيد المناقشة.
تتنوع تصاميم الطائرات لتمنح المسافرين حرية الوصول أكثر إلى الأنظمة الرقمية، وأغلبها للأغراض الترفيهية من خلال شبكة «واي فاي» أثناء الطيران. غير أن ذلك الربط التقني قد يكون له جانب مظلم، ففي منتصف الشهر الماضي أصدر مكتب المساءلة الحكومي الأميركي تقريرا يفيد بأن الباحثين الأمنيين يحذرون من أن ذلك التوجه يقلل من الأمن الذي تتمتع به الطائرات، من خلال توفير «اتصال مباشر» بين الطائرة والعالم الخارجي والذي قد يستفيد منه القراصنة.
ويعتبر الاحتفاظ بنظم الطيران والنظم الترفيهية منفصلة عن بعضها بعضا إحدى الوسائل للحد من وصول القراصنة إلى نظم الطائرة، ولكن لا يبدو أن كل الطائرات يجري تصميمها مع وضع ذلك في الاعتبار. ففي عام 2008، أعربت إدارة الطيران الفيدرالية أن طائرة «بوينغ 787 دريم لاينر» تضم بعضا من البنية التحتية الرقمية، وقالت إن التصميم «قد يؤدي إلى بعض الثغرات الأمنية».
تستخدم الطائرات الحديثة دفاعات رقمية تعرف بالجدران النارية لحماية قمرة القيادة ضد التسللات من أحد الأشخاص المتصلين من خلال أجزاء أخرى من الطائرة، مثل أنظمة الترفيه داخل الطائرة، كما يقول التقرير. لكن بعض خبراء الأمن الإلكتروني يشعرون بالقلق بأن ذلك ليس كافيا، مدعين أنه «نظرا لأن جدران الحماية هي من مكونات البرمجيات، فيمكن تعرضها هي الأخرى للقرصنة مثلا بأي برمجيات أخرى والتحايل عليها»، وفقا للتقرير ذاته. ولكن بعض نقاد التقرير يقولون إنه ربما يبالغ في المخاطر.

مشاكل أمنية

دافعت شركة «بوينغ» ومنافستها «إيرباص» عن النظم الأمنية لديهما في بيانات خرجت على شبكة «سي إن إن» الإخبارية ردا على تقرير مكتب المساءلة الحكومي، حيث صرحت «بوينغ» بالقول «تساعد التدابير الأمنية المتعددة والإجراءات التشغيلية على متن الطائرة في ضمان أمن وسلامة عمليات الطائرة».
ولكن عبر السنين، حذر الكثير من الباحثين من المشاكل المحتملة - ومن بينهم روبرتس، مؤسس مختبرات «وان وورلد»، والذي تحدث في مناسبات عديدة حول الأمن الإلكتروني للطائرات.
ويقول براد «ريندرمان» هاينز، وهو من الباحثين الذي حققوا في نقاط الضعف المحتملة في نظم تتبع الطائرات، إن الوصول المقيد لنظم الطيران يجعل من الصعوبة خضوعها للتدقيق الشامل. وأضاف «لدينا الكثير من الأبحاث، ولا يمكننا التقدم لأكثر من ذلك لأننا لا نريد إثارة المشاكل - ولكن كل الأدلة تشير إلى وجود مسائل ما زالت من دون تسوية».
ويضيف هاينز أنه يود لو أثبت خطأه، لكن شركات الطيران وشركات صناعة الطائرات تبدو غير راضية عن الباحثين المستقلين الذي يعملون على مراجعة نظمها. ويتابع قائلا «نحاول أن نكون جزءا من الحل، ولا نزال نعاني التجاهل جراء ذلك».
من جهته، يقول روبرتس، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» جاءت عقب اعتقاله بواسطة المباحث الفيدرالية، إنه اختبر بنفسه النظريات حول مدى وضوح رؤيته لأنظمة الطيران من مقصورة الركاب بالطائرة - فقد أخرج كومبيوتره المحمول وأوصله بصندوق أسفل مقعده 15 إلى 20 مرة في رحلات طيران فعلية - ولقد تمكن من مشاهدة بيانات حساسة من نظم الطيران. ويبدو أن تلك التصريحات، مقترنة مع التغريدة المشار إليها، دقت جرس الإنذار في شركة «يونايتد إيرلاينز».

مطاردة الباحثين

وقد صرح راهسان جونسون، المتحدث الرسمي باسم «يونايتد إيرلاينز»، إلى صحيفة «واشنطن بوست»: «بالنظر إلى مزاعم السيد روبرتس في ما يتعلق بالتلاعب بأنظمة الطائرة، قررنا أنه من مصلحة عملائنا وأفراد الطاقم ألا يُسمح له بالسفر على متن طائرتنا مجددا. ومع ذلك، فإننا واثقون من عدم إمكانية الوصول إلى نظم التحكم بالطيران لدينا من خلال الأساليب التي تحدث عنها».
ولم تستجب المباحث الفيدرالية الأميركية على الفور لطلب التعليق حول موقف روبرتس، ولكن في مقابلة أجريت مع موقع «سيكيورتي ليدجر»، المعني بالأمور الأمنية، قال الباحثون إن مكتب المباحث الفيدرالية بمدينة دنفر طلب منه إيقاف أبحاثه حول الطيران في الشهور الأخيرة. أما مؤسسة «إلكترونيك فرونتير»، الممثلة لروبرتس، فوصفت قرار شركة «يونايتد إيرلاينز» بحظر الأبحاث بأنه «مخيب للآمال ومربك على حد سواء».
وقال نيت كاردوزو، محامي الموظفين في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير»: «إن الباحثين الأمنيين هم من الحلفاء وليسوا من المعارضين، وأعمالهم تجعلنا جميعا أكثر أمنا، وليس أقل أمنا. وإننا نخشى أن تصرفات شركة (يونايتد إيرلاينز) سوف تتسبب في رد فعل مربك للغاية، وإنه من غير المرجح مساعدة الباحثين للشركة في تحسين قدراتها الأمنية في المستقبل بناء على رد فعلها المبالغ فيه ضد تصريحات السيد روبرتس». وأضاف أن روبرتس كان مستعدا ولا يزال للعمل مع شركة «يونايتد إيرلاينز» ومع باقي شركات صناعة الطيران لتحسين قدراتها الأمنية.
أما الباحث الأمني هاينز فيقول إنه يشعر، على الأقل، بالارتباك، لكنه يتوقع الاستمرار في أبحاثه. وبعد كل شيء، لديه مصلحة مؤكدة في جعل الطائرات أكثر أمنا.
* خدمة «واشنطن بوست».
خاص بـ{الشرق الأوسط}



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».