التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد

قصص هجرة النبات والخضار إلى أماكن بعيدة

التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد
TT

التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد

التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد

العالم الذي نعيشه حاليا على الصعد البشرية والحيوانية والنباتية والثقافية ليس إلا نتيجة للتبادل الذي حصل بين العالم الجديد والعالم القديم كما يحب البعض وصفهما بعد اكتشاف كولومبس لأميركا. ويوصف هذا التبادل علميا بالتبادل الكولومبي أو التبادل الكبير. وقد أدى هذا التبادل إلى زيادة هائلة في عدد سكان القارات والعالم بشكل عام.
وجاء استخدام هذا التعبير لأول مرة في الكتاب الخاص بالتأثير البيئي لوصول كولومبس إلى العالم الجديد، والذي حمل الاسم نفسه «التبادل الكولومبي». وقد نشر الكتاب المؤرخ الأميركي الفرد غروسبي عام 1972 ليصبح واحدا من أهم الكتب في هذا المجال، إلى جانب كتابه الآخر الإمبريالية البيئية. ويحاول غروسبي في الكتابين الهامين أن يقدم بعض التفسيرات البيو - جغرافية لسر سهولة نجاح الأوروبيين في ما يسميه بالأوروبيات – الجديدة، أي الأميركتان الشمالية والجنوبية وأستراليا.
بأية حال فإن التبادل الكولومبي قد أثر على كل المجتمعات حول العالم من أوروبا إلى أميركا إلى أفريقيا وآسيا، وعمل على تغيير طرق حياتها مرة وإلى الأبد، ولم يتوقف على نقل الأمراض والحيوانات، بل شمل كثيرا من الخيرات والنباتات القادرة على إطعام شعوب بأكملها. فأصول 8 محاصيل من أصل الـ26 محصولا زراعيا رئيسيا حول في العالم تعود إلى الأميركتين ولا يزال ثلث المحاصيل الأميركية الحالية أميركي الأصل.
وبينما جاء الأوروبيون من أميركا اللاتينية بمحاصيل رئيسية كالذرة والبندورة والبطاطا عند بدايات القرن السادس عشر، قدم الأوروبيون إلى مناطق آسيا الاستوائية الفول ونبتة البفرة التي تعرف بالكاسفا والغنية بالوحدات الحرارية.
وقد أصبحت الأخيرة جزءا لا يتجزأ من بعض المواد الأساسية في بعض البلدان الأفريقية. وتقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار إن البندورة التي جيء بها من أميركا اللاتينية أصبحت لاحقا من علامات المطبخ الإيطالي الشهير، والقهوة وقصب السكر اللذان وصلا من أفريقيا وآسيا إلى اللاتينية أصبحا جزءا لا يتجزأ من المحاصيل الزراعية الرئيسية في أميركا الجنوبية، وقد أسست المستعمرات البريطانية جزءا من هذا التراث الحديث. وحتى لا نذهب بعيدا، لا بد من إلقاء نظرة على الفلفل الحار وكيف أصبح لاحقا من اهم مميزات المطبخ الهندي والآسيوي بشكل عام.
وتضيف الموسوعة أنه قبل التبادل الكبير هذا الذي غيّر العالم، وغيّر محاصيله وأفكاره، لم يكن هناك برتقال في فلوريدا التي تتغنى به حاليا ولم يكن هناك موز في الإكوادور ولم يكن هناك ببريكا في هنغاريا كما لم يكن هناك بندورة في إيطاليا ولا قهوة في كولومبيا ولا أنانس في جزر هاواي ولا شجر البطاطا في أفريقيا أو ماشية في ولاية تاكساس أو حمير في المكسيك، ولا فلفل حار في تايلاند والهند ولم يكن ممكنا توفر السجائر في فرنسا ولا شوكولاته في سويسرا.
يمكن القول هنا إن التبادل الكبير هذا هو أساس كثير من المطابخ الحديثة المعروفة حاليا حول العالم وعلى رأسها المطابخ الصينية واليابانية والفرنسية والإيطالية والتركية وغيرها. فالتبادل لم يمنح مواد ونباتات جديدة يمكن لبعض البلدان الاتكال عليها لإطعام شعوبها فحسب، بل أسس للتنوع الذي كان الصعب على المطابخ التطور من دونه. وقد ترسب هذا الموزاييك النباتي الهام من الطبقات العليا إلى الطبقات الدنيا بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الطعام.
ولا شك أن صور الدكاكين أو المراكز التجارية الطافحة بشتى الأنواع والخيرات المتعددة المصادر، تعبيرا حديثا وبسيطا عن طبيعة التبادل الكبير هذا.
وحسب الإحصاءات العلمية فإن أهم النباتات التي وصلت إلينا من العالم الجديد، أي من الأميركتين إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا هي نبتة الأفوكادو التي تجد رواجا كبيرا هذه الأيام، نبتة البندورة التي أصبحت من معالم المطبخ الحديث في كل مكان، الكوسا والأرز البري والذرة التي أصبحت من أهم المحاصيل في العالم. والفانيليا التي تتكل عليها كثير من الحلويات، والتبغ والبطاطا الحلوة وعباد الشمس والقرع وشجرة المطاط والصمغ ونبتة الكينوا والفستق ونبتة الكاسافا واللوبيا البصلية والفاصوليا الخضراء ونبتة الباهرة التي يطلق عليها اسم صبار أميركا. ونبتة سالف العروس التي كانت تستخدم قديما لوقف نزيف الدم والفليفلة الحلوة والفلفل الحار والكاجو ودوار الشمس الدرني أو الأرتيشوك الأورشاليمي الذي يسمى في العراق بالألمازة أو تفاح الأرض والقصعين الإسباني أو ما يسميه البعض بالمريمية ونبتة اليوكا الهليونية ونبتة البهشية البرغوانية التي تستخدم أوراقها لمشروب المتة وجوز البقان ونبتة الكوكا التي يستخرج منها الكوكايين وتستخدم أوراقها لإنتاج مشروب الكوكا كولا والقطن الذي تتغنى به مصر والقرصعن أو الكزيرة الطويلة.
وشتى أنواع الفاكهة مثل فاكهة الفريز والبيطايا والأناناس والقشطة وفاكهة السبوتة التي تنتشر انتشارا واسعا في الفلبين وماليزيا وباكستان وبنغلاديش والهند والتوت التركي والتوت الأزرق والأسود والعناب أو التوت البري وبعض أنواع الصبار، وفاكهة البابايا التي يسمونها في بعض المناطق السعودية بـ«العمبرود» أو «العمب» وفاكهة الكانيستال والعنب وبعض أنواع القشطة الهندية وفاكهة الكيمويا التي يعني اسمها «البذور الباردة» لأنها تنمو على ارتفاعات عالية في جبال الإنديز، وأخيرا فاكهة زهرة الآلام.
أما أهم النباتات أو الخيرات التي وصلت إلى الأميركتين عبر التبادل الكولومبي الكبير، فهي من الفاكهة، المشمش والموز والبطيخ والتين ونخيل التمر والحمضيات والمانجو والدراقن أو الدراق والإجاص وفاكهة الأقية الأفريقية. أضف إلى ذلك كثير من الخيرات كالحبق والبندق وبعض أنواع الأرز والبطيخ والسمسم والشاي والقهوة والفجل والفستق الحلبي والصويا والحنطة والجوز والشيلم والمردقوش والأفيون والبصل والزيتون والباميا والشوفان وجوز الطيب والخردل والعدس والخس والدخن وجوزة الكولا والقنب الذي يستغل على نطاق واسع لإنتاج الحبال وأورق والزيوت، أضف إلى ذلك الزنجبيل والثوم والشمر أو الشومر والكمون والخيار والكتان والباذنجان والقرنفل والقرفة والحمص والجزر واللهال والقرنبيط الأخضر والأبيض والملفوف والفل الأسود والهليون.

البندورة المكروهة

جلب الإسبان البندورة من المكسيك والبيرو في بدايات القرن السادس عشر ونشروها في جميع أنحاء أوروبا والمتوسط إلى أن أصبحت جزءا لا يتجزأ من الخضار اليومية حول العالم وعلى رأس المواد التي يتكل عليها كثير من مطابخ بلدان المتوسط.
وقد عانت هذه الفاكهة الهامة التي نعاملها معاملة الخضار، من سمعة سيئة في أوروبا لـ3 قرون طويلة، إذ كانت تعتبر سامة، ولكن وجدت ضالتها في الشهرة عندما بلغ استعمالها المدى أيام الحرب الأهلية الأميركية.
وتشير المعلومات المتوفرة في هذا المضمار أن العالم الإيطالي التوسكاني الأصل بييترو ماتيولي، كان أول علماء النبات الذي قالوا بأنه يمكن أكل البندورة أو أنها صالحة للأكل منتصف القرن السادس عشر، ومن هناك بدأت تصل إلى إيطاليا وبدأ اسمها يصبح جزءا لا يتجزأ من القاموس المطبخي. وقد عثر على بدايات اسمها الـ«بومودورو» في رسائل دوق توسكانا ماسيمو دي ماديتشي يؤكد وصولها إليه بأمان. كما ذكرها مدير حدائق مدريد أيام الملك الإسباني فيليبي الثاني على أنها صالحة للصلصة نهاية القرن السادس عشر.
ومع هذا كان بداياتها في إيطاليا للتزيين وكان الناس يقصدونها لغايات جمالية لذا كان يزرعونها كالأزهار والورود. ولم تصبح البندورة ملازمة للباستا الإيطالية أو جزءا من صلصة البيتزا إلا في القرن التاسع عشر.

البطاطا والمجاعة الآيرلندية

يقول البعض إن البطاطا إلى آيرلندا مبكرا ومع وصول الأرمادا الإسبانية على الشواطئ البريطانية، لكنّ المؤرخين يعتقدون أنها وصلت بدايات القرن السابع عشر، إذ وجدت رواجا ونجاحا كبيرين لأنها رخيصة وقادرة على النمو في تربة حمضية فقيرة، وقد ساعد على ذلك بالطبع استخدام الرمال وبقايا الصدف والطحالب والأعشاب البحرية المتوفرة كثيرا في آيرلندا كسماد لتحسين التربة. ومن هنا بدأ كثير من الناس الاعتماد على البطاطا كمصدر أساسي للتغذية والعيش نتيجة للفقر المدقع، ولهذا الاعتماد الكبير على البطاطا كانت نتائج المجاعة الآيرلندية الكبرى كارثية منتصف القرن التاسع عشر، إذ مات أكثر من مليون إنسان وهاجر أكثر من مليون آخرين إلى الولايات المتحدة الأميركية طلبا لحياة جديدة أقل شقاء. وقد حصلت المجاعة بعد أن أتلفت إحدى الآفات الزراعية محاصيل البطاطا في آيرلندا وجميع أنحاء أوروبا. وتعتبر هذه المجاعة محطة فاصلة في تاريخ آيرلندا الحديث، إذ غيرت الطبيعة الثقافية، السكانية، البيئية والسياسية للبلاد.
ومن غريب الأمور أن البطاطا عندما دخلت الجزيرة الآيرلندية عبر أميركا اللاتينية لم تكن إلا نبتة من نباتات الزينة، ولم تصبح مصدرا لإطعام الفقراء وعلفا للحيوانات إلا لاحقا.
ودلالة على التشابك أو الترابط الجديد بين مختلف دول العالم وقاراته، فإن الآفة نفسها التي أطلق عليها اسم «اللفحة المتأخرة» جاءت أيضا من مزارع المكسيك وانتشرت عبر البواخر الأوروبية في كل من أميركا الشمالية وفي هولندا وبلجيكا وجنوب إنجلترا وشمال فرنسا.
وصلت البطاطا اللاتينية إلى أميركا الشمالية بداية القرن السابع عشر، ورغم ذلك لم تنتشر عمليات إنتاجها على نطاق واسع إلا في القرن التاسع عشر في نيو إنغلاند أو إنجلترا الجديدة مع وصل المهاجرين الآيرلنديين.
ولم تستحصل الولايات المتحدة الأميركية 250 نوعا من أنواع البطاطا حاليا، لكن قبل وصول البطاطا اللاتينية كان الهنود الحمر قبل وصول الإسبان إلى أميركا يزرعون أكثر من 3 آلاف نوع من البطاطا المحلية. وقد أصبحت البطاطا حاليا رابع أهم المحاصيل في العالم وخصوصا في روسيا.
وقد استخدم الإسبان البطاطا ونبتة الكوكا لإطعام عمال مناجم الفضة وإبقائهم أحياء، وبعد أن جلبوها إلى إسبانيا انتشرت في أوروبا ووصل انتشارها أخيرا إلى أكثر من 130 بلدا.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.