التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد

قصص هجرة النبات والخضار إلى أماكن بعيدة

التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد
TT

التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد

التبادل الكبير.. غيّر حياة البشر ومآكلهم إلى الأبد

العالم الذي نعيشه حاليا على الصعد البشرية والحيوانية والنباتية والثقافية ليس إلا نتيجة للتبادل الذي حصل بين العالم الجديد والعالم القديم كما يحب البعض وصفهما بعد اكتشاف كولومبس لأميركا. ويوصف هذا التبادل علميا بالتبادل الكولومبي أو التبادل الكبير. وقد أدى هذا التبادل إلى زيادة هائلة في عدد سكان القارات والعالم بشكل عام.
وجاء استخدام هذا التعبير لأول مرة في الكتاب الخاص بالتأثير البيئي لوصول كولومبس إلى العالم الجديد، والذي حمل الاسم نفسه «التبادل الكولومبي». وقد نشر الكتاب المؤرخ الأميركي الفرد غروسبي عام 1972 ليصبح واحدا من أهم الكتب في هذا المجال، إلى جانب كتابه الآخر الإمبريالية البيئية. ويحاول غروسبي في الكتابين الهامين أن يقدم بعض التفسيرات البيو - جغرافية لسر سهولة نجاح الأوروبيين في ما يسميه بالأوروبيات – الجديدة، أي الأميركتان الشمالية والجنوبية وأستراليا.
بأية حال فإن التبادل الكولومبي قد أثر على كل المجتمعات حول العالم من أوروبا إلى أميركا إلى أفريقيا وآسيا، وعمل على تغيير طرق حياتها مرة وإلى الأبد، ولم يتوقف على نقل الأمراض والحيوانات، بل شمل كثيرا من الخيرات والنباتات القادرة على إطعام شعوب بأكملها. فأصول 8 محاصيل من أصل الـ26 محصولا زراعيا رئيسيا حول في العالم تعود إلى الأميركتين ولا يزال ثلث المحاصيل الأميركية الحالية أميركي الأصل.
وبينما جاء الأوروبيون من أميركا اللاتينية بمحاصيل رئيسية كالذرة والبندورة والبطاطا عند بدايات القرن السادس عشر، قدم الأوروبيون إلى مناطق آسيا الاستوائية الفول ونبتة البفرة التي تعرف بالكاسفا والغنية بالوحدات الحرارية.
وقد أصبحت الأخيرة جزءا لا يتجزأ من بعض المواد الأساسية في بعض البلدان الأفريقية. وتقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار إن البندورة التي جيء بها من أميركا اللاتينية أصبحت لاحقا من علامات المطبخ الإيطالي الشهير، والقهوة وقصب السكر اللذان وصلا من أفريقيا وآسيا إلى اللاتينية أصبحا جزءا لا يتجزأ من المحاصيل الزراعية الرئيسية في أميركا الجنوبية، وقد أسست المستعمرات البريطانية جزءا من هذا التراث الحديث. وحتى لا نذهب بعيدا، لا بد من إلقاء نظرة على الفلفل الحار وكيف أصبح لاحقا من اهم مميزات المطبخ الهندي والآسيوي بشكل عام.
وتضيف الموسوعة أنه قبل التبادل الكبير هذا الذي غيّر العالم، وغيّر محاصيله وأفكاره، لم يكن هناك برتقال في فلوريدا التي تتغنى به حاليا ولم يكن هناك موز في الإكوادور ولم يكن هناك ببريكا في هنغاريا كما لم يكن هناك بندورة في إيطاليا ولا قهوة في كولومبيا ولا أنانس في جزر هاواي ولا شجر البطاطا في أفريقيا أو ماشية في ولاية تاكساس أو حمير في المكسيك، ولا فلفل حار في تايلاند والهند ولم يكن ممكنا توفر السجائر في فرنسا ولا شوكولاته في سويسرا.
يمكن القول هنا إن التبادل الكبير هذا هو أساس كثير من المطابخ الحديثة المعروفة حاليا حول العالم وعلى رأسها المطابخ الصينية واليابانية والفرنسية والإيطالية والتركية وغيرها. فالتبادل لم يمنح مواد ونباتات جديدة يمكن لبعض البلدان الاتكال عليها لإطعام شعوبها فحسب، بل أسس للتنوع الذي كان الصعب على المطابخ التطور من دونه. وقد ترسب هذا الموزاييك النباتي الهام من الطبقات العليا إلى الطبقات الدنيا بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الطعام.
ولا شك أن صور الدكاكين أو المراكز التجارية الطافحة بشتى الأنواع والخيرات المتعددة المصادر، تعبيرا حديثا وبسيطا عن طبيعة التبادل الكبير هذا.
وحسب الإحصاءات العلمية فإن أهم النباتات التي وصلت إلينا من العالم الجديد، أي من الأميركتين إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا هي نبتة الأفوكادو التي تجد رواجا كبيرا هذه الأيام، نبتة البندورة التي أصبحت من معالم المطبخ الحديث في كل مكان، الكوسا والأرز البري والذرة التي أصبحت من أهم المحاصيل في العالم. والفانيليا التي تتكل عليها كثير من الحلويات، والتبغ والبطاطا الحلوة وعباد الشمس والقرع وشجرة المطاط والصمغ ونبتة الكينوا والفستق ونبتة الكاسافا واللوبيا البصلية والفاصوليا الخضراء ونبتة الباهرة التي يطلق عليها اسم صبار أميركا. ونبتة سالف العروس التي كانت تستخدم قديما لوقف نزيف الدم والفليفلة الحلوة والفلفل الحار والكاجو ودوار الشمس الدرني أو الأرتيشوك الأورشاليمي الذي يسمى في العراق بالألمازة أو تفاح الأرض والقصعين الإسباني أو ما يسميه البعض بالمريمية ونبتة اليوكا الهليونية ونبتة البهشية البرغوانية التي تستخدم أوراقها لمشروب المتة وجوز البقان ونبتة الكوكا التي يستخرج منها الكوكايين وتستخدم أوراقها لإنتاج مشروب الكوكا كولا والقطن الذي تتغنى به مصر والقرصعن أو الكزيرة الطويلة.
وشتى أنواع الفاكهة مثل فاكهة الفريز والبيطايا والأناناس والقشطة وفاكهة السبوتة التي تنتشر انتشارا واسعا في الفلبين وماليزيا وباكستان وبنغلاديش والهند والتوت التركي والتوت الأزرق والأسود والعناب أو التوت البري وبعض أنواع الصبار، وفاكهة البابايا التي يسمونها في بعض المناطق السعودية بـ«العمبرود» أو «العمب» وفاكهة الكانيستال والعنب وبعض أنواع القشطة الهندية وفاكهة الكيمويا التي يعني اسمها «البذور الباردة» لأنها تنمو على ارتفاعات عالية في جبال الإنديز، وأخيرا فاكهة زهرة الآلام.
أما أهم النباتات أو الخيرات التي وصلت إلى الأميركتين عبر التبادل الكولومبي الكبير، فهي من الفاكهة، المشمش والموز والبطيخ والتين ونخيل التمر والحمضيات والمانجو والدراقن أو الدراق والإجاص وفاكهة الأقية الأفريقية. أضف إلى ذلك كثير من الخيرات كالحبق والبندق وبعض أنواع الأرز والبطيخ والسمسم والشاي والقهوة والفجل والفستق الحلبي والصويا والحنطة والجوز والشيلم والمردقوش والأفيون والبصل والزيتون والباميا والشوفان وجوز الطيب والخردل والعدس والخس والدخن وجوزة الكولا والقنب الذي يستغل على نطاق واسع لإنتاج الحبال وأورق والزيوت، أضف إلى ذلك الزنجبيل والثوم والشمر أو الشومر والكمون والخيار والكتان والباذنجان والقرنفل والقرفة والحمص والجزر واللهال والقرنبيط الأخضر والأبيض والملفوف والفل الأسود والهليون.

البندورة المكروهة

جلب الإسبان البندورة من المكسيك والبيرو في بدايات القرن السادس عشر ونشروها في جميع أنحاء أوروبا والمتوسط إلى أن أصبحت جزءا لا يتجزأ من الخضار اليومية حول العالم وعلى رأس المواد التي يتكل عليها كثير من مطابخ بلدان المتوسط.
وقد عانت هذه الفاكهة الهامة التي نعاملها معاملة الخضار، من سمعة سيئة في أوروبا لـ3 قرون طويلة، إذ كانت تعتبر سامة، ولكن وجدت ضالتها في الشهرة عندما بلغ استعمالها المدى أيام الحرب الأهلية الأميركية.
وتشير المعلومات المتوفرة في هذا المضمار أن العالم الإيطالي التوسكاني الأصل بييترو ماتيولي، كان أول علماء النبات الذي قالوا بأنه يمكن أكل البندورة أو أنها صالحة للأكل منتصف القرن السادس عشر، ومن هناك بدأت تصل إلى إيطاليا وبدأ اسمها يصبح جزءا لا يتجزأ من القاموس المطبخي. وقد عثر على بدايات اسمها الـ«بومودورو» في رسائل دوق توسكانا ماسيمو دي ماديتشي يؤكد وصولها إليه بأمان. كما ذكرها مدير حدائق مدريد أيام الملك الإسباني فيليبي الثاني على أنها صالحة للصلصة نهاية القرن السادس عشر.
ومع هذا كان بداياتها في إيطاليا للتزيين وكان الناس يقصدونها لغايات جمالية لذا كان يزرعونها كالأزهار والورود. ولم تصبح البندورة ملازمة للباستا الإيطالية أو جزءا من صلصة البيتزا إلا في القرن التاسع عشر.

البطاطا والمجاعة الآيرلندية

يقول البعض إن البطاطا إلى آيرلندا مبكرا ومع وصول الأرمادا الإسبانية على الشواطئ البريطانية، لكنّ المؤرخين يعتقدون أنها وصلت بدايات القرن السابع عشر، إذ وجدت رواجا ونجاحا كبيرين لأنها رخيصة وقادرة على النمو في تربة حمضية فقيرة، وقد ساعد على ذلك بالطبع استخدام الرمال وبقايا الصدف والطحالب والأعشاب البحرية المتوفرة كثيرا في آيرلندا كسماد لتحسين التربة. ومن هنا بدأ كثير من الناس الاعتماد على البطاطا كمصدر أساسي للتغذية والعيش نتيجة للفقر المدقع، ولهذا الاعتماد الكبير على البطاطا كانت نتائج المجاعة الآيرلندية الكبرى كارثية منتصف القرن التاسع عشر، إذ مات أكثر من مليون إنسان وهاجر أكثر من مليون آخرين إلى الولايات المتحدة الأميركية طلبا لحياة جديدة أقل شقاء. وقد حصلت المجاعة بعد أن أتلفت إحدى الآفات الزراعية محاصيل البطاطا في آيرلندا وجميع أنحاء أوروبا. وتعتبر هذه المجاعة محطة فاصلة في تاريخ آيرلندا الحديث، إذ غيرت الطبيعة الثقافية، السكانية، البيئية والسياسية للبلاد.
ومن غريب الأمور أن البطاطا عندما دخلت الجزيرة الآيرلندية عبر أميركا اللاتينية لم تكن إلا نبتة من نباتات الزينة، ولم تصبح مصدرا لإطعام الفقراء وعلفا للحيوانات إلا لاحقا.
ودلالة على التشابك أو الترابط الجديد بين مختلف دول العالم وقاراته، فإن الآفة نفسها التي أطلق عليها اسم «اللفحة المتأخرة» جاءت أيضا من مزارع المكسيك وانتشرت عبر البواخر الأوروبية في كل من أميركا الشمالية وفي هولندا وبلجيكا وجنوب إنجلترا وشمال فرنسا.
وصلت البطاطا اللاتينية إلى أميركا الشمالية بداية القرن السابع عشر، ورغم ذلك لم تنتشر عمليات إنتاجها على نطاق واسع إلا في القرن التاسع عشر في نيو إنغلاند أو إنجلترا الجديدة مع وصل المهاجرين الآيرلنديين.
ولم تستحصل الولايات المتحدة الأميركية 250 نوعا من أنواع البطاطا حاليا، لكن قبل وصول البطاطا اللاتينية كان الهنود الحمر قبل وصول الإسبان إلى أميركا يزرعون أكثر من 3 آلاف نوع من البطاطا المحلية. وقد أصبحت البطاطا حاليا رابع أهم المحاصيل في العالم وخصوصا في روسيا.
وقد استخدم الإسبان البطاطا ونبتة الكوكا لإطعام عمال مناجم الفضة وإبقائهم أحياء، وبعد أن جلبوها إلى إسبانيا انتشرت في أوروبا ووصل انتشارها أخيرا إلى أكثر من 130 بلدا.



ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.


أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
TT

أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)

لم تعد شهرة المطاعم والفنادق العالمية الكبرى تقتصر على قوائم التذوُّق الفاخرة أو الغرف الفندقية الفخمة، بل امتدت إلى عالم المخابز.

من قوائم التذوُّق الحائزة الجوائز، إلى خبز العجين المخمر أو الـ«ساوردو» الفاخر، ترفع هذه المشروعات الجانبية الشهية، التي يديرها طهاة وفرق عمل قائمة خلف أرقى مطاعم وفنادق العالم، مستوى ومعايير الجودة العالمية للمخبوزات إلى آفاق جديدة. سواء كنت تبحث عن نسخة مبتكرة من بسكويت «جامي دودجرز» المحشو بالمربى، أو معجنات «شبانداو» الدنماركية الكلاسيكية، فإنَّ هذه المخابز ومحال الحلويات تُقدِّم تجارب استثنائية، وبأسعار أقل كثيراً من وجبات المطاعم الفاخرة.

من مخبوزات كلاريدجز (أفضل 50 مطعماً)

مخبز «كلاريدجز» في لندن

يواصل فندق «كلاريدجز»، المُصنَّف ضمن أفضل 50 فندقاً في العالم لعام 2025، ترسيخ مكانته بوصفه رمزاً للفخامة البريطانية، وذلك من خلال إطلاق مخبز «كلاريدجز بيكري» لأنَّه لا يتوقف عن الابتكار.

ويقود المشروع الخباز العالمي ريتشارد هارت، الذي أعاد تقديم الحلويات البريطانية التقليدية بروح معاصرة راقية، فظهرت أصناف شهيرة مثل «جامي دودجرز» ومخبوزات «آيسد فينغر»، و«وولنت ويب» بحلّة جديدة أكثر فخامة. أما القسم المالح، فيضم ابتكارات جديدة مثل «يوركشير بودنغ»، إلى جانب خبز الـ«ساوردو» الذي أصبح علامةً مميزةً للمخبز.

مخبز «بوتشون» الفرنسي (ديبورا جونز)

«بوتشون بيكري» في يوونتفيل

على مقربة من المطعم الأسطوري «ذا فرينش لاندري» في وادي نابا، يواصل مخبز «بوتشون بيكري» على مدار عقدين تقديم تشكيلة مذهلة من الخبز والحلويات المستوحاة من المطبخ الفرنسي. ويُعدُّ «ذا فرنش لاندري» واحداً من 11 مطعماً فقط دخلت ضمن فئة «الأفضل بين الأفضل» بعد تصدرها قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم» لما تقدِّمه من خبز ومعجنات مستوحاة من الثقافة الفرنسية. ويصطّف الزوار في صفوف انتظار لتذوُّق المخبوزات ذات الطابع المميز التي يُقدِّمها توماس كيلر، ومنها حلوى الـ«ماكرون» المتقنة وكرواسون اللوز، فضلاً عن نسخ مبتكرة من النكهات الأميركية الكلاسيكية.

مخبز «بريكوليدج» (أفضل 50 مطعماً)

«بريكوليدج بيكري» في طوكيو

تتقن طوكيو فنَّ المخابز الفرنسية بمهارة تضاهي أي مدينة فرنسية أخرى، لا سيما في مخبز «بريكوليدج بيكري» الذي يشرف عليه شينوبو ناماي، الطاهي ومالك مطعم «ليفيرفيسانس» المُصنَّف ضمن القائمة الموسَّعة لـ«أفضل 50 مطعماً في آسيا لعام 2026». وسواء اخترت فرع حي روبونغي العصري أو شيبويا الحيوي، فإنَّ الخبز هو نجم التجربة، سواء قُدِّم بصورته البسيطة أو على هيئة «تارتين» (شطيرة مفتوحة الوجه) بالفراولة مع الجبن الكريمي والشوكولاته البيضاء والفستق. وعلى خلاف كثير من المخابز، يظل «بريكوليدج» مفتوحاً حتى ساعات متأخرة من المساء، مما يجعله مثالياً للمسافرين الذين يعانون اضطراب التوقيت.

من مخبوزات «سانت جون» (سام هاريس)

«سانت جون بيكري» في لندن

كل شيء هنا يدور في فلك الدونات المحشوة، فقد انطلق هذا المخبز من رحم مطعم «سانت جون» الشهير للطاهي فيرغوس هندرسون. ورغم أنَّ هدف تأسيسه في مطلع الألفية كان تلبية الطلب المتزايد على خبز الـ«ساوردو»، فإنَّ الدونات المحشوة هي التي جعلت الزبائن يعودون إليه مراراً اليوم. ولا يزال فرع برموندسي الأصلي، الذي افتُتح عام 2010، يبيع منتجاته في سوق شارع مالتبي ستريت خلال عطلات نهاية الأسبوع، بينما تتوافر قطع الدونات المحشوة بالكريمة والمربى والشوكولاته طوال الأسبوع في «بورو ماركت» الشهير.

«كونغ هانز بيكري» في كوبنهاغن

يُعدُّ مطعم «كونغ هانز كيلدر»، الواقع داخل قبو تاريخي مقبب في قلب العاصمة الدنماركية، واحداً من أكثر مطاعم كوبنهاغن شهرة، وقد حافظ على مكانته لنحو نصف قرن. مع ذلك لم يفتتح مخبزه الخاص إلا حديثاً. ويجمع فرع حي أوستربرو بين الدقة الفرنسية الراقية والهوس الدنماركي المتجذر الراسخ بالقهوة والكعك. ويمكن للزوار الاستمتاع بحلوى «باريس بريست» الخفيفة أو كعكة المانجو والباشون فروت، أو معجنات «سبندور» المحلية المغطاة بالسكر، قبل شراء خبز الجاودار الدنماركي لأخذه معهم.

«إيه بي بيكري» في سيدني

يعتمد فريق مخبز «إيه بي بيكري» في اختيار المكونات على النهج الدقيق ذاته الذي يتبعه مطعم «إستر» في تشيبينديل، إذ يشترون الحبوب مباشرة من المزارعين، ويقومون بطحنها داخل مقرهم في ماريكفيل. وقد حظي الخبز بإقبال كبير من سكان سيدني حتى توسَّع المشروع ليضم 8 فروع موزعة في أنحاء ولاية نيو ساوث ويلز، ولكل منها قائمة مختلفة. مع ذلك أينما ذهبت، ستجد ابتكارات شهية مثل كرواسون اللبن الرائب، وفطيرة لحم البريسكت المدخن، وخبز الفوكاشيا بزهرة نبات القرع الصيفي، ونبات «سولت بوش» والخثارة الحامضة.

مخبز «تابيسري» ( مورين توسين)

«تابيسري» في باريس

في مدينة تزخر بمحال الحلويات الأنيقة، يبرز «تابيسري» في الحي الـ11 العصري بفضل ارتباطه بمطعم «سيبتيم» المُصنَّف في المرتبة الـ39 ضمن قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025». ويحمل الاسم معنى «نسيج»، في إشارة إلى فلسفة المطعم القائمة على المواسم والنكهات العالمية، والبساطة المدروسة المقترنة بفرعه الأكبر. وتشمل الحلويات تارت ليمون «ماير» المنعشن وكعكات الكريمة المعطرة بالأعشاب الربيعية، وكعك الـ«سكونز» الاسكوتلندي التقليدي بنكهة جبن الفيتا والزعتر.

«باناديريا روزيتا» في مكسيكو سيتي

احتلَّ مطعم «روزيتا» المرتبة الـ45 ضمن قائمة «أفضل مطاعم العالم لعام 2025»، بفضل ابتكاراته في التاكو والأطباق التي تمزج بين تقاليد البحر الأبيض المتوسط، مثل الريزوتو والمعكرونة، والنكهة المكسيكية. وقد نقلت الطاهية إلينا رييغاداس الفلسفة نفسها إلى مخبزها الذي افتتحته عام 2012، مقدمةً إبداعات مثل لفائف الجوافة الهشة، والمعجنات الغنية بحلوى «دولتشي دي ليتشي».


أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.