تن هاغ أمام التحدي الأصعب لإعادة بناء مانشستر يونايتد

تن هاغ يحمل معه أرقاماً رائعة من أياكس إلى أولد ترافورد
تن هاغ يحمل معه أرقاماً رائعة من أياكس إلى أولد ترافورد
TT

تن هاغ أمام التحدي الأصعب لإعادة بناء مانشستر يونايتد

تن هاغ يحمل معه أرقاماً رائعة من أياكس إلى أولد ترافورد
تن هاغ يحمل معه أرقاماً رائعة من أياكس إلى أولد ترافورد

توقع الهولندي إيريك تن هاغ أن يستجيب اللاعبون له ويتعاونوا معه عندما يتولى تدريب مانشستر يونايتد الموسم المقبل، مؤكدا عزمه على مواجهة اللاعبين الذين يقدمون أداء أقل من المستوى المطلوب. وأشار تن هاغ إلى أن الانتقال من الدوري الهولندي إلى فريق مليء بالأسماء الكبير لن يغير أسلوبه التدريبي، قائلا في تصريحات لصحيفة تراو الهولندية: «لن أغير آرائي الخاصة بالتدريب. يتحدد أسلوب لعبك بناء على ما لديك من عناصر لكني أحدد المعايير والمستويات المرتبطة بذلك».
وأضاف المدير الفني الهولندي أنه لا يقدم أي تنازلات في مثل هذه المواقف، موضحا أن مثل هذه النقاشات ستتم خلف أبواب مغلقة. وأكد تن هاغ أيضا أنه سيلعب دورا كبيرا في صفقات الانتقالات في يونايتد وهو ما اشترطه قبل القبول بتولي المهمة. وأوضح تن هاغ أيضا أنه مستعد للاهتمام الإعلامي الكبير المتوقع خلال عمله في أولد ترافورد بما أنه سيكون مسؤولا عن النتائج.
وبعد هذه التصريحات، يصبح السؤال الأبرز والأكثر إلحاحا الآن هو: هل يمكن للمدير الفني الهولندي إريك تن هاغ أن يمارس نفوذا كافيا على ناد عملاق مثل مانشستر يونايتد لكي يطبق فلسفته الخاصة ويقوم بكل شيء على طريقته؟ في الحقيقة، تشبه هذه المشكلة معضلة البيضة أم الدجاجة أولا، نظرا لأن الفوز بالمباريات والبطولات هو الذي يقنع اللاعبين والمسؤولين بقدرات المدير الفني الجديد، لكن في نفس الوقت فإن الاقتناع بهذا المدير الفني مطلوب منذ البداية من قبل اللاعبين والمسؤولين التنفيذيين حتى يحصل المدير الفني على الدعم اللازم لقرارته وحتى يتمكن من تحقيق الفوز.
ثم هناك مشكلة أخرى تتمثل في أن ريتشارد أرنولد هو الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، لكن الإصبع الحقيقية التي تضغط على زر اتخاذ القرارات موجودة على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. وهناك ستة أزرار في حقيقة الأمر: واحد لكل من الأشقاء بعائلة غليزر الذين يملكون النادي ويقيمون في فلوريدا. قد يكون جويل غليزر هو مدير العمليات اليومية، لكن يجب الموافقة على أي قرار رئيسي أيضاً من قبل أفرام ودارسي وكيفن وبريان وإدوارد، وهم أيضاً مديرون بالنادي.
ثم هناك نقطة الاتصال الرئيسية لإريك تن هاغ: جون مورتوغ، مدير كرة القدم، الذي يشغل منصبه منذ عام واحد. فهل يمكن لمورتوغ أن يلعب نفس الدور الذي يلعبه المدير الرياضي الذكي تكسيكي بغيريستن مع مانشستر سيتي، حتى يساعد تن هاغ على تحقيق نجاحات مثل تلك التي يحققها غوارديولا مع سيتي؟


                        هل التعاقد مع رونالدو كان أكبر خطأ ارتكبه سولسكاير؟ (الشرق الأوسط)

- كريستيانو رونالدو
يبلغ النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من العمر 37 عاماً، وبالتالي لا توجد طريقة يمكن من خلالها أن يظل خياراً تلقائياً في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد إذا كان تن هاغ يريد حقا أن يبني فريقا جديدا. لكن السؤال المهم الآن يتمثل فيما إذا كان يمكن التخلي عن رونالدو، وليس ما إذا كان ينبغي ذلك! يحصل رونالدو على راتب أسبوعي يبلغ 490 ألف جنيه إسترليني، وهو ما يعني أنه قد لا يوجد أي ناد في العالم يريد التعاقد معه ومنحه هذا المقابل المادي الكبير، إلا إذا كان من الممكن بيعه على سبيل الإعارة لناد مثل باريس سان جيرمان في حال رحيل نجمه كيليان مبابي إلى ريال مدريد! وعندئذ قد تُحل مشكلة رونالدو.
لقد كان أكبر خطأ ارتكبه المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، هو الموافقة على التعاقد مع رونالدو، حيث كان من الممكن استثمار الأموال الطائلة التي أنفقت على التعاقد معه لمدة عامين - حوالي 50 مليون جنيه إسترليني – في تدعيم صفوف الفريق في مراكز أخرى، خاصة أن الفريق الذي كان من المفترض أن يكون شابا ويمتلك الطاقة والحيوية لم يكن يتعين عليه التعاقد مع لاعب لم يعد يمتلك أيا من هذه الصفات، ولن يكون قادرا على قيادة النادي على تحقيق النجاح على المدى الطويل.

- بناء الفريق
إن الأداء الذي قدمه مانشستر يونايتد في بعض المباريات مثل تلك التي خسرها أمام إيفرتون على ملعب «غوديسون بارك» بهدف دون رد، يظهر جليا أن الفريق لا يمتلك خطة واضحة أو شكلا معينا أو روحا أو هوية. فعندما وصل رالف رانغنيك إلى ملعب «أولد ترافورد» تم تصويره على أنه «الأب الروحي لكرة القدم التي تعتمد على الضغط المتواصل»، لكننا لم نر أي شيء من هذا القبيل! لقد نجح مانشستر سيتي وليفربول في تحقيق نجاحات كبيرة لأن جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب يعرفان بالضبط ما الذي ينبغي على فريقيهما القيام به، كما حصل كل منهما على الوقت اللازم لتطبيق أفكاره وفلسفته.
وفي المقابل، حصل سولسكاير على ما يقرب من ثلاث سنوات، لكنه لم يتمكن من فرض أسلوب معين، وكان يعتمد فقط على التنظيم الدفاعي وشن هجمات مرتدة سريعة، وهو الأمر الذي أدى إلى إقالته في نهاية المطاف. لكن أياكس يلعب بهوية واضحة تحت قيادة تن هاغ – التمرير المتواصل والتحرك والضغط المستمر على حامل الكرة. لذلك، فمن المؤكد أن المدير الفني الهولندي سيطبق ذلك مع مانشستر يونايتد. بعبارة أخرى: يجب على المدير الفني البالغ من العمر 52 عاماً القيام بذلك.

- هاري ماغواير ورافائيل فاران
يمثل هاري ماغواير ورافائيل فاران مشكلتين كبيرتين لمانشستر يونايتد. في البداية يجب التأكيد على أن ماغواير ليس سيئاً بالشكل الذي يصوره البعض، لكنه في نفس الوقت ليس جيداً بما يكفي لتبرير وضعه كلاعب أساسي لا يمكن استبعاده أبدا من تشكيلة الفريق! وربما يستحق رافائيل فاران مزيداً من الوقت لإثبات أنه قادر على تقديم الإضافة اللازمة. لقد وصل المدافع الفرنسي إلى «أولد ترافورد» الصيف الماضي، وكان الاعتقاد السائد آنذاك هو أن اللاعب الفائز بكأس العالم مع منتخب فرنسا قد يساعد في تحسين مستوى ماغواير، الذي يقدم مستويات مثيرة للإعجاب مع المنتخب الإنجليزي الذي يعتمد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي.
يعتمد تن هاغ على طريقة 4-3-3، وهي الطريقة التي لا تناسب ماغواير، الذي يتسم بأنه لاعب بطيء ولا يجيد اتخاذ القرارات المناسبة تحت الضغط. وينطبق نفس الأمر أيضا على فاران، الذي يتسم بالبطء ويفتقر إلى الرغبة في التطور، ويمكن استبعاده من تشكيلة الفريق. وبالتالي، حان الوقت للمدافع الفرنسي البالغ من العمر 28 عاما أن يستعيد مستواه السابق وأن يعمل بكل جدية على تحسين لياقته البدنية وقراءته للعب وأن يعمل جاهدا على زيادة سرعته. لكن من غير الواضح ما إذا كان فاران يستطيع حقا القيام بذلك! وربما ندرك الآن الأسباب التي جعلت ريال مدريد يقرر بيعه والتخلص منه!

- خط الوسط والمهاجم الصريح
كما هو الحال مع فشل مانشستر يونايتد بالفوز بالبطولات والألقاب والقرارات الهزلية فيما يتعلق بالتعاقد مع المدير الفني المناسب (بعد اعتزال السير أليكس فيرغسون تعاقد النادي مع خمسة مديرين فنيين دائمين وأربعة مديرين فنيين مؤقتين)، فمن الواضح أن هناك خللا كبيرا في سياسة التعاقدات الجديدة، حيث لا يوجد شخص قادر على تحديد اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة اللازمة، وأعنى بذلك أن النادي قد فشل في التعاقد مع لاعب قادر على التحكم في زمام الأمور على طريقة كيفن دي بروين أو ديكلان رايس. كما فشل النادي أيضا في التعاقد مع لاعب قادر على إفساد هجمات الفرق المنافسة، على غرار فرناندينيو أو نغولو كانتي. فهل يستطيع المدير الفني الجديد أن يقوم بهذه المهمة ويختار اللاعبين القادرين على مساعدة الفريق؟


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!