لبنان: «الحكم المخفف» على سماحة يفتح ملف «المحاكم العسكرية»

غضب لدى قوى «14 آذار».. ووزير الداخلية يحذر من أن «كل شيء أصبح مباحًا»

لبنان: «الحكم المخفف» على سماحة يفتح ملف «المحاكم العسكرية»
TT

لبنان: «الحكم المخفف» على سماحة يفتح ملف «المحاكم العسكرية»

لبنان: «الحكم المخفف» على سماحة يفتح ملف «المحاكم العسكرية»

أثار الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية اللبنانية على الوزير السابق ميشال سماحة موجة غضب عارمة في صفوف قوى «14 آذار» وخصوم النظام السوري، بسبب اقتصار الحكم على 4 سنوات ونصف السنة في جريمة أدين بها بعد اعترافه بنقل متفجرات وأسلحة سلمه إياها رئيس مكتب الأمن القومي السوري علي المملوك، بهدف تفجير موائد إفطارات في الشمال واغتيال نواب وسياسيين ورجال دين.
وتدحرج الغضب السياسي إلى حد المطالبة بإعادة النظر بمبدأ «المحكمة العسكرية» بأكملها، فأعلن وزير العدل أشرف ريفي عن إحالة القاضية المدنية في الهيئة التي حاكمت سماحة ليلى رعيدي، إلى التفتيش القضائي، كاشفا أن يجري وضع «اللمسات الأخيرة» على مشروعه لتعديل قانون المحكمة العسكرية، فيما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق، إن «الكيل قد طفح وصار كل شيء مباحًا».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن حزب الله وحلفاءه يدفعون بدورهم في اتجاه الطعن بالحكم طالبين «البراءة»، وأشارت المعلومات إلى أن محامي سماحة باشر تحضير ملف الطعن الذي سيتقدم به لإعادة النظر بالحكم. وقد تسلّم يوم أمس مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ملف القضية وبدأ دراسته لإعداد الطعن وتمييزه أمام محكمة التمييز العسكرية ضمن المهلة المحددة قانونا، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».
وتحدثت مصادر في تيار «المستقبل» عما وصفته بـ«التدخلات التي رافقت محاكمته منذ إلقاء القبض عليه إلى حين اعترافه بما قام به»، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى التدخلات السياسية من قبل حلفاء النظام السوري في لبنان، والتي كانت تطالب بإخلاء سبيله وتعطيل إجراءات المحاكمة إلى أن وصلت إلى هذه المرحلة لإعطاء «الغطاء القانوني» للحكم كي لا يتحملوا تداعياته السياسية. وأضافت: «ناقل سلاح من مكان إلى آخر يحاكم بثلاث سنوات، بينما ناقل المتفجرات لتنفيذ عمليات اغتيال يحاكم بأربع سنوات ونصف السنة، كذلك فإن هناك أشخاصا لا يزالون موقوفين منذ أكثر من سبع سنوات في السجون من دون أي محاكمة ولا أدلة تثبت انتماءهم لتنظيمات إرهابية» في إشارة إلى ما يعرفون في لبنان بـ«الموقوفين الإسلاميين».
وشرح المصدر أنّ ما بدأ القيام به مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لتمييز الحكم، قد يؤدي إلى الطعن به إذا ثبت وجود ثغرات فيه لا تتطابق مع القرار الاتهامي، وعندها يحال إلى محكمة التمييز لتصدر قرارها إما القبول به وتعيد المحاكمة أو ترفضه ويصبح الحكم مبرما.
ويوم أمس، زار عدد من المسؤولين في «تيار المستقبل» ضريح رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، حيث علق وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على الحكم بحق سماحة قائلا: «سنثأر لوسام الحسن استشهاده الأول، بالقانون، ولن نسمح باغتياله مرة أخرى بالقانون أيضا. ولا يزال لدينا قضاة رجال يعرفون الحق ولا يساومون عليه. هذه مسألة تهدد السلم الأهلي في لبنان، وليست تقنية، لكي تجري المقارنة فيها مع قضايا أخرى، أيا كانت هذه القضايا». وكان رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن قد اغتيل في انفجار استهدفه في منطقة الأشرفية ببيروت، في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، أي بعد شهرين من توقيف سماحة من قبل الجهاز الذي يرأسه الحسن.
وقال المشنوق: «لقد ربط الرئيس ميشال سليمان حين كان رئيسا للجمهورية علنا ومن موقعه المسؤول الرسمي، بين كشف مخطط (س م) أي سماحة مملوك وبين اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن. هذه هي القاعدة التي نعتمدها في مقاربة الاغتيال ونتائجه القضائية التي لا نوافق عليها ولن تمر مهما قال من قال أو فعل من فعل، من أي من الجهات السياسية، منبها إلى أن من يستخف بهذا الموضوع يكون شريكا في الاغتيال وشريكا في تخريب السلم الأهلي. على الجميع أن يعوا هذه الحقائق قبل تناولها أو الحديث عنها، فقد طفح الكيل وصار كل شيء مباحًا وليسمع من يريد أن يسمع».
من جهته، جدّد وزير العدل أشرف ريفي تأكيده «الاستمرار في النضال من أجل إقامة دولة بوجه الدويلة»، مشددًا على رفض «القبول بمؤسسات تعمل بمعايير مزدوجة». وأضاف: «جريمة النظام السوري موصوفة مع الإرهابي سماحة وقضيتنا الوطنية ستكون المحكمة العسكرية». وشدد على وجوب «أن يكون القضاء يعمل ضمن معيار واحد بحجب التهم عن فريق معين وكأن جرائم إرهابيي محور الممانعة مغفورة». وأضاف: «أحلنا القاضية التي تقاعست عن واجباتها القضائية إلى التفتيش القضائي»، علما بأنّ القاضية ليلى رعيدي التي أحيلت إلى التفتيش هي القاضية الوحيدة المدنية الموجودة في المحكمة العسكرية التي شاركت بالحكم، والتي تخضع لسلطة وزارة العدل.
واعتبر رئيس الحزب الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، عبر «تويتر»، أن «حكم المحكمة العسكرية في قضية سماحة يشرع الاغتيال والتفجير»، فيما رأى رئيس حزب القوات سمير جعجع، أن «الحكم يقوض ثقة اللبناني بدولته وبوجود عدالة على هذه الأرض»، سائلا في تغريدة له على «تويتر»: «فهل هذا هو المطلوب؟».
وأعلن جعجع دعمه لموقف وزير العدل أشرف ريفي، قائلا: «كلنا مع أشرف ريفي في ردة فعله، حان الوقت للتخلص من المحاكم الاستثنائية وفي طليعتها العسكرية والعودة إلى المحاكم المدنية».
وعقد نقيب المحامين في طرابلس والشمال فهد المقدم مؤتمرا صحافيا في مقر النقابة بطرابلس واصفا الحكم بـ«الحكم الفتنة». وقال: «لقد اعترف المجرم سماحة، بالجرائم المنسوبة إليه، ومخططه لاغتيال شخصيات دينية وسياسية قد تؤدي إلى فتنة كبيرة في الوطن». وأضاف: «معظم الدول المتقدمة جعلت اختصاص المحاكم العسكرية محدودا حصرا بقضايا عسكرية، وبعض هذه الدول ذهبت نحو إلغاء هذه المحاكم»، لافتا إلى أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في دورتها الـ59 أصدرت تقريرا حول قلق اللجنة من الصلاحية الواسعة للمحاكم العسكرية في لبنان.
من ناحية ثانية، استنكر لقاء القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية، الذي يضم حلفاء سوريا في لبنان، بشدة تصرفات وزير العدل أشرف ريفي «المنافية لقيم العدل، والتي تشكل تعديًا فظًّا على القضاء والقوانين، لا سيّما تدخّله السافر في الحكم القضائي الذي صدر بحق الوزير السابق ميشال سماحة». ولفت اللقاء إلى أن هذه التصرفات تشبه ممارسات الميليشيات الخارجة على القانون، مطالبًا رئيس الحكومة بوضع حدٍّ لها لأنها تلحق أفدح الأضرار بصورة الحكومة وهيبتها ودورها في حماية استقلالية القضاء واحترام الأحكام الصادرة عنه، وطالب بإقالة الوزير ريفي وإحالته للمحاكمة بسبب استمراره في إثارة أجواء الاستفزاز والتحريض التي تعرّض الوطن وسلمه الأهلي واستقراره للخطر.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.