إليسا غنت «موطني» فحصدت أعلى نسبة مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي

رغم تضارب وجهات النظر حول تقييم أدائها الذي بقي رومانسيًا

إليسا غنت «موطني» فحصدت أعلى نسبة مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي
TT

إليسا غنت «موطني» فحصدت أعلى نسبة مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي

إليسا غنت «موطني» فحصدت أعلى نسبة مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي

حصد نشيد «موطني» الذي أدته إليسا بصوتها في نسخة موسيقية جديدة، أعلى نسبة مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي. ولعلّ اختيار الفنانة اللبنانية لهذا النشيد الذي سبق وغنّاه عدد من أهل الفن قبلها، وفي الظروف غير المستقرة التي يعيشها الوطن العربي بشكل عام، شكّل مناسبة لاستقطاب اهتمام المواطن العربي وشدّه إلى جذوره من جديد. واستطاعت إليسا التي تغني للمرة الأولى نشيدا وطنيا وبالعربية الفصحى، أن تأسر قلوب اللبنانيين المقيمين وفي المهجر الذين اعتبروا أداءها في الأغنية، بمثابة صلاة تلتها بحرارة من أجل التسريع في شفاء الوطن العربي من جراحه.
وكان اللافت في أداء إليسا لهذا النشيد الذي تجاوز عمر ولادته الثمانين عاما، أسلوبها في مناجاة الوطن بإحساس عالٍ. والنشيد كتبه الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان ولحنه محمد فليفل (ملحن النشيد الوطني اللبناني) عام 1934، فتحوّل إلى النشيد الوطني الفلسطيني غير الرسمي حتى عام 1972، ومن ثم صار النشيد الوطني العراقي إثر سقوط صدام حسين.
غنّى مراد السويطي هذا النشيد على طريقته، كما أنشده أيضا كل من هاني متواسي وفايا يونان وحسين الاكرف. إلا أن النسخة المقدمة بصوت إليسا سجّلت أرقاما قياسية في الاستماع إليها، إن من خلال موقع الـ«يوتيوب» أو من خلال تطبيق «أنغامي» الإلكترونيين. هذا الأمر انعكس إيجابا على المغنيين السابقين للنشيد، بحيث راح الناس يستمعون إلى هذه النسخة أو تلك للمقارنة بينها وبين التي أدّتها إليسا. واختارت الفنانة اللبنانية المعروفة بأغانيها الرومانسية وبحصولها على أكثر من جائزة عالمية، الموسيقي اللبناني ناصر الأسعد ليدخل إلى الأغنية بعض التغييرات في توزيعها الموسيقي. فيما ترافق عرض الكليب مع صور انتقيت من واقع مرّ نعيشه وماض جميل نحنّ إليه. فجاءت المشاهد تكملة لمعاني كلمات النشيد بحيث أخذتنا في رحلة إلى ذاكرتنا القريبة البعيدة معا، التي ترتبط ارتباطا مباشرا بالزمن الجميل من ناحية، وكذلك بمأساة وظروف قاسية يعاني منها الوطن العربي حتى الآن من ناحية ثانية.
نشاهد في الشريط المصاحب للأغنية صورًا التقطت من لبنان السياحة والعمران وتفاصيل الحياة الهنيئة اليومية، مرورا بصور عن لبنان الحرب والميليشيات، لنرى بعد ذلك مصر في قلب ثورة الربيع العربي، ومن ثم كفاح الشعب الفلسطيني ومأساة الطفل العربي، وصولا إلى أعمال القتل والدمار التي تعيشها أوطان عربية أخرى حاليا كسوريا والعراق. ويختتم الكليب بصور أرادتها الفنانة بمثابة طاقة أمل يطلّ منها شباب وأطفال اليوم إلى وطن الغد، الذي ينعم بالسلام والطمأنينة. إذ ينقلنا غسان السبعلي (منفّذ الكليب) إلى بزوغ فجر جديد ترجمه بعرض صور سريعة ومتلاحقة لمدننا العربية المتلألئة بالأضواء والإنارة أحيانا، وزحمة الشوارع ورفرفة اليافطات المطالبة بوضع حد للإرهاب أحيانا أخرى.
وفي ظلّ النجاح الذي حققه النشيد بصوت إليسا، كان لا بدّ من أن ترتفع أصوات أخرى تنتقد أسلوبها في الغناء تارة، وتعتبر أنها تبنّت توزيعا موسيقيا سبق أن سمعناه في النشيد نفسه عندما غناه مراد السويطي تارة أخرى.
وبلغ الأمر ببعض الحاملين لراية الفكر القومي العربي، حد القول إن غناء هذا النشيد يتطلّب (وعكس ما قامت به إليسا) حماسا أكبر في الأداء، وصوتا ذكوريا قويا كي لا يخففّ من وقعه شعبيا.
وفي اتصال مع موزّع موسيقى الأغنية ناصر الأسعد، وصف الأصوات المناهضة للعمل بمثابة عصابات فنية معروفة لا يعلّق على كلامها، وقال: «هي أغنية وطنية في النهاية، ويمكن أن يؤديها رجل أو امرأة، كما أن إليسا استطاعت أن تأخذنا في أدائها إلى حيث لم يجرؤ الآخرون، فلامست إحساس وقلوب العالم العربي أجمع، وأعادته إلى الجذور بأسلوبها القوي واللين معا من حيث مناجاة الوطن الذي هو يمثّل لها الحبّ بكل صوره».
وعن التجديد الذي أحدثه على التوزيع الموسيقي قال: «لقد أضفت آلات مختلفة تمثّلت بأوركسترا موسيقي وعزف على الكلارينيت والكمان. فهدفنا من هذا العمل لم يكن الشهرة بل تقديم التحية إلى وطننا العربي المتألّم».
وأضاف: «لا يمكن إجراء المقارنة في أداء نشيد بين شخص وآخر، فلكل أسلوبه ولونه في أدائه، كما أنه لا يمكننا الخروج، في الوقت نفسه، عن الأطر العامة للنشيد بل يجب أن نحافظ على النموذج الأصلي، وإلا فإننا بذلك نقوم بتشويهه».
ولم ينكر ناصر الأسعد إعجاب إليسا بنسخة النشيد التي أدّاها مراد السويطي، وبأنه شخصيا حافظ على هيكليتها العامة مع إجراء بعض التغييرات على بعض التفاصيل الموسيقية، مما أضفى على النشيد خصوصية لم نرها في النسخ الأخرى المغناة.
وأعطى ناصر الأسعد مثالا على كلامه فقال: «عندما أخذنا أغنية (لولا الملامة) مثلا لم نغيّر في هيكليتها، بل في بعض النوتات الموسيقية مما صبّ في تحديثها. ولتبسيط الصورة بشكل أفضل فإننا عملنا على النشيد وكأنه قصر قديم استحدثنا ديكورات جديدة فيه فبقي على صورته دون لمس هيكليته الأساسية، فحافظنا على اللحن والكلام والجو العام للنشيد وحدّثنا التوزيع ليس أكثر».
ووصل نجاح الأغنية حد الاستفادة منها تجاريا، بحيث راحت بعض المحلات الخاصة ببيع الثياب الشبابية، تطبع كلمة «موطني» على قمصان قطنية لبيعها تلبية لرغبات زبائنها. فيما لجأ بعض أصحاب محلات الإكسسوارات والهدايا لتحويلها إلى قلادات مطلية بالذهب والفضة تحمل اسم النشيد تيمنا به.
وكانت المرة الوحدة التي خرجت فيها إليسا عن صمتها حول التعليقات والانتقادات التي طالت أغنيتها الجديدة، عندما تحدثت في برنامج «إكس فاكتور» الذي يعرض على شاشة «إم بي سي» عندما قالت: «أكيد أنا سعيدة بنجاح الأغنية، وأشكر تطبيق (أنغامي) الإلكتروني الذي قدّم لي كل الدعم، والذي حققت وإياه رقمين قياسيين، إن في أعلى نسبة استماع للأغنية في ظرف 48 ساعة، أو في احتلالها المركز الأولى في سباقات الأغاني في مختلف الدول العربية». وكان قد تردد أن إليسا بكت في أول مرة استمعت فيها إلى نشيد «موطني»، مما دفعها إلى غنائه على النحو الذي رأينا.



الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
TT

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})

قال المطرب السوري الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

وأضاف عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» لـ«الشرق الأوسط» أن وجوده على مقعد المدربين إلى جانب أسماء بارزة مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أنه الأصغر سناً في تاريخ مدربي البرنامج، وهو ما يجعله أكثر حرصاً على أن يقدم صورة تليق باسمه وبالجيل الجديد من الفنانين.

وأوضح أن الفكرة نفسها عندما عُرضت عليه أعادته بالذاكرة إلى سنوات مضت حين كان مجرد طفل يتقدم إلى البرنامج نفسه، مشيراً إلى أنه بالفعل تمّت الموافقة على مشاركته في الموسم الثاني، لكنه لم يتمكن من الحضور بسبب ظروف اللجوء التي كان يعيشها.

الملصق الترويجي لبرنامج {ذا فويس كيدز} (إم بي سي)

واعتبر أن القدر رتّب الأمور ليعود إلى البرنامج بعد أعوام، ولكن من موقع المدرب لا المتسابق، موجهاً الأطفال ومساعداً إياهم على تحقيق ما كان هو يحلم به يوماً، مؤكداً أنها مفارقة ملهمة تحمل رسالة بأن الأحلام لا تضيع مهما طال الزمن.

ولفت إلى أنه شعر بأحاسيس مختلفة عند دخوله للمسرح وجلوسه على كرسي لجنة التحكيم، وبعد فترة قصيرة شعر بأن عليه أن يتحرر من التردد ويخوض التجربة بكل ما يملك من خبرة فنية وشخصية، مؤكداً أنه إنسان جريء بطبيعته في اختياراته الموسيقية، ولذلك اختار أن يواجه التحدي دون تراجع.

وأوضح أنه خلال التجربة بدأ يراجع نظرته للموسيقى والتعليم، واكتشف أن تدريب الأطفال على الغناء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يحتاج إلى تواصل عاطفي وإنساني كبير، مشيراً إلى أنه تعلّم الموسيقى بنفسه طوال سنوات، لكنه لم يختبر من قبل كيف يكون في موقع المدرّب والموجّه.

وأشار إلى أن التعامل مع الأطفال يفرض عليه أسلوباً خاصاً يجمع بين الصبر والمرونة والحماس ساعدته فيها خبرته بالكتابة والتلحين على تقديم أداء يشعر بالرضا عنه، مما جعله قادراً على فهم طبيعة الأصوات واحتياجات كل صوت على حدة، ويشعر بثقة أكبر في توجيه المواهب الصغيرة واكتشاف قدراتهم الفعلية.

يشعر الشامي بثقة أكبر في توجيه المواهب واكتشاف قدراتهم الفعلية (إم بي سي)

وأكد الشامي أن الأطفال يمتلكون طاقة صادقة لا يمكن تكرارها، وأن مهمة المدرب تكمن في الحفاظ على تلك العفوية وعدم فرض شكل جاهز عليهم، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه هو أن يغنّي الطفل من قلبه قبل أن يلتزم بالقواعد التقنية.

يرى الشامي أن موسيقاه لم تكن في يوم من الأيام موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، لكنه شعر بأن جمهوره الصغير ازداد بمرور الوقت، مؤكداً أن ذلك يعود إلى الطريقة التي يتعامل بها مع جمهوره وليس إلى طبيعة أغانيه. معتبراً أن الأطفال أحبوه كما هو، بشخصيته وطريقته في الكلام وأسلوبه القريب منهم، وأن هذا القرب الإنساني هو ما جعلهم يتابعون أعماله ويشعرون بالانتماء إليه رغم أن موسيقاه ليست «أغاني أطفال».

ووفق المطرب السوري فإن تجربته في البرنامج قد جعلته أكثر وعياً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الجيل الجديد من الفنانين، موضحاً أنه يسعى لأن يكون قدوة في العمل والانضباط، لا مجرد مدرب يوجّه الأصوات.

وأضاف أن تفاعله مع الأطفال داخل «ذا فويس كيدز» أعاد إليه شغفه الأول بالموسيقى، لأنه يرى في كل موهبة صغيرة انعكاساً لبداياته الخاصة، مؤكداً أن أجمل ما في التجربة هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجمع بين الفن والطفولة والبراءة.

العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة ولا أريد الاستعجال

الشامي

وانتقل الشامي للحديث عن مشاريعه الفنية الجديدة، موضحاً أنه في الوقت الحالي يركز على التحضير لعدد من الأغاني المنفردة التي ينوي إطلاقها قريباً، حيث يعمل على أغنيتين أو ثلاث ضمن خطة موسيقية مدروسة تسبق التحضير لألبوم كامل.

ويفضّل الشامي في هذه المرحلة التريّث في إصدار أعمال كثيرة متتابعة، لأن هدفه الأساسي هو تقديم موسيقى تعبّر بصدق عن هويته الفنية وتجسّد التطوّر الذي وصل إليه في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنه قرر الحصول على فترة راحة قصيرة بعد نشاط مكثّف في الحفلات خلال العام الماضي، حيث قدّم ما بين أربعين وخمسين حفلاً في عدد كبير من الدول العربية، معرباً عن امتنانه لجمهوره الذي سانده في كل محطة من محطات مسيرته.

وأضاف أن هذه الكثافة في الحفلات جعلته بحاجة إلى بعض الهدوء، مشيراً إلى أنه يخطط لتخفيف وتيرة الحفلات خلال الفترة المقبلة من أجل التفرغ أكثر للتحضير لمشاريعه الموسيقية الجديدة.

وقال إن هذه المرحلة من التوقف المؤقت لا تعني الغياب الفني، بل هي بمثابة إعادة ترتيب للأولويات من أجل تحضير أعمال أقوى وأكثر عمقاً، في ظل سعيه لتقديم ألبوم متكامل يعبر عن رحلته الشخصية والفنية.

وأضاف أن العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة، وأنه لا يريد الاستعجال في طرحه، لأن ما يهمّه هو أن تكون الأغاني ناضجة تعبّر عن هويته الفنية الجديدة بعد كل ما مرّ به من تجارب.


كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
TT

كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)

يجمع كفاح زين الدين بين فنون مختلفة ومنها كتابة الشعر والتلحين والإنتاج الفني. أعماله ليست بالغزيرة، ولكنها تترك أثرها في كل مرة ترى النور. أخيراً كتب كلمات أغنية «بآمن فيك» لبديع أبو شقرا. فالممثل اللبناني رغب في إيصال رسالة تفاؤل وأمل على طريقته، ووجد في كلمات الشاعر كفاح زين الدين عزّ الطلب. فالعمل ينطوي على الأمل بمستقبل أفضل، ويدعو إلى الوحدة والتكاتف، منطلقاً من عبارة «بعض الحروب ما بدنا نربحا بدنا بس ما نخسر بعض»، وينسج رحلة وجدانية صادقة تنبع من القلب. وهو ما طبع الأغنية بصورة وطنية مختلفة.

بالنسبة إليه، تُقاس الأغنية الوطنية بمدى توجّهها المباشر إلى الوطن. غير أنّه في «بآمن فيك» اختار مساراً مختلفاً. ففي بلدٍ تعدّدي يحضر فيه الاختلاف بقوة، رأى، كما يوضح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة الإضاءة على هذه الميزة وتعزيز قيمتها. ويضيف: «ليس من الخطأ أن يختلف كلٌّ منّا في نظرته إلى لبنان، فنحن جميعاً ننطلق من منبعٍ واحد هو حبّه». ويتابع أن هذه الأغنية «تتجاوز التصنيف التقليدي للأغنية الوطنية، إذ تُهدى إلى الشعب بكلّ أطيافه».

يرى بأن الساحة الفنية بحالة تطور (كفاح زين الدين)

ولكن لماذا اختار بديع أبو شقرا لأداء الأغنية؟ يجيب: «علاقتي بالصديق بديع طويلة وقديمة، ونحن نحضّر معاً لألبوم غنائي له. وعندما ولدت فكرة (بآمن فيك) اتصلت به فوراً، فأُعجب بها وقررنا تنفيذها بألحان شادن حمزة».

تولّى ضياء حمزة التوزيع الموسيقي، فيما وقّعت سارة لؤي أبو الجبين الفيديو كليب. وعن عبارة «بآمن فيك» عنوان العمل، يقول زين الدين: «أستخدم هذه العبارة كثيراً في حياتي اليومية، وأشعر بأنها تمنح متلقيها طاقة إيجابية. فهي قادرة على غسل الأحزان، وتذكّر الإنسان بقدرته على النهوض مهما واجه من صعوبات. هي رسالة لكل من يشعر بالإحباط، تدفعه إلى الإيمان بنفسه والثقة بأن الغد سيكون أفضل. وبالتالي فأنا مؤمن بأن لبنان يقوم من جديد مهما بلغت به الشدائد».

تحمل كلمات الأغنية نفَساً تفاؤلياً، إذ تشكّل دعوة إلى التمسّك بالقوة الجماعية. ويعلّق: «في لبنان، كل شيء قابل للانقسام، ويبقى الإيمان ببلدنا هو ما يجمعنا ويحثّنا على النهوض. فلبنان هو المساحة الأخيرة التي نركن إليها ولا يمكننا التخلي عنها».

ينوي إصدار ألبوم غنائي جديد بعنوان "أغاني كانوا عندي" (كفاح زين الدين)

ويشير إلى أن كثيرين يعيشون صراعات داخلية، لا سيما المغتربين، قائلاً: «هناك حروب كثيرة نعيشها بيننا وبين أنفسنا. وتبقى الأصعب منها تلك التي نخوضها في الغربة. فأنا عشتها وأدرك تأثيرها القاسي على صاحبها. من خلال (بآمن فيك) أحاول أن أشدّ على يد اللبناني، وأشجّعه على تقبّل الآخر، حتى لو اختلف معه سياسياً أو فكرياً. فهذا الاختلاف دليل صحة. وعندما نحافظ على محبتنا لبعضنا، نصبح أقوى. فخسائر الحرب يمكن تعويضها، أما خسارة بعضنا البعض فلا». ويتابع: «أهدي هذه الأغنية إلى الشعب اللبناني، وقد كتبت كلماتها من القلب ولذلك لامسته عن قرب». وعن نظرته المتفائلة، والبارزة في الأغنية يقول: «أرى دائماً النصف الممتلئ من الكوب، فأجنّب نفسي الخسائر وأغوص في الحلم الجميل».

ويقيّم زين الدين الساحة الفنية اليوم، معتبراً أنها تشهد تطوراً لافتاً: «لقد تغيّرت سوق الفن جذرياً، واتجهت الموسيقى نحو الديجيتال والتكنو، مع الحفاظ على صلة بين القديم والحديث، وهو أمر إيجابي يعكس تطور حياتنا». لكنه يلفت إلى أن هذا التطور أثّر جزئياً على الإبداع: «أصبح بالإمكان إنتاج لحن باستخدام ثلاث أو أربع آلات فقط، ما قلّص هامش الابتكار أحياناً. كما تغيّرت كلمات الأغاني، فبعد أن كانت تتسم بالبلاغة والعمق، باتت أقرب إلى البساطة والاختصار تماماً كما لغتنا اليومية. فاليوم صرنا بدل أن نقول (صباح الخير) نستبدلها بكلمة (هاي). وهكذا دواليك في كلمات وعبارات أخرى اختصرناها للسرعة».

الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية

كفاح زين الدين

أما عن الذكاء الاصطناعي، فيؤكد أنه لن يحلّ مكان الإنسان في الفن: «مهما تطوّر، لن يمتلك المشاعر. وقد تعمّقت في فهمه، وهو يساعد في تسهيل العمل، لكنه لا يمكن أن يصل إلى إحساس الإنسان في اللحن والكلمة». ويضيف ملاحظة لافتة: «لا يزال الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية، ويحتاج إلى وقت للتعمق فيها. وفي النهاية، نحن أمام مصير غير واضح في عالم الفن».

ويرى أن الأمر نفسه ينطبق على الفنون التشكيلية: «عين الذكاء الاصطناعي لا تشبه عين الفنان. قد يرسم لوحة بثلاثة ألوان، لكن الإنسان يذهب أبعد، عبر طبقات وتقنيات تحمل روحه الخاصة». وعن أبرز الأسماء الفنية التي تستهويه، يقول: «أعجب بكثيرين، منهم بلال الزين، كما يلفتني فرج سليمان الذي يكتب ويلحّن، ويقدّم أعمالاً مشبعة بالإحساس. كذلك أحب أعمال سليمان دميان موزّعاً، إذ نشعر وكأن قلبه يرسم الموسيقى».

مُجيداً العزف على آلة الدرامز، يروي زين الدين بداياته: «نشأت في بيت فني، فوالدي يكتب الشعر ووالدتي تتمتع بصوت جميل. منذ صغري استمعت إلى أم كلثوم، وكانت والدتي تشرح لي تفاصيل أغانيها. لاحقاً تعمّقت في موسيقى الجاز متأثراً بزياد الرحباني، كما درست الموسيقى الشرقية. بالنسبة ليّ، كتابة الشعر هواية، أما التأليف الموسيقي فهو مهنتي».

ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «أحضّر حالياً لألبوم بعنوان (أغاني كانوا عندي)، سأختار له أصواتاً مختلفة، بناءً على الإحساس الذي سأكوّنه لا شعورياً عن كل فنان».


رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».