لأول مرة منذ 2010.. 4 اقتصادات في منطقة اليورو تسجل نموًا

بالتزامن مع مسح أوروبي يظهر مخاوف من تداعيات الانضمام للعملة الموحدة

لأول مرة منذ 2010.. 4 اقتصادات في منطقة اليورو تسجل نموًا
TT

لأول مرة منذ 2010.. 4 اقتصادات في منطقة اليورو تسجل نموًا

لأول مرة منذ 2010.. 4 اقتصادات في منطقة اليورو تسجل نموًا

لأول مرة منذ النصف الأول من عام 2010، سجلت أكبر أربعة اقتصادات في منطقة اليورو نمواً، كما توسع وللمرة الأولى منذ الربع الأول من عام 2011 اقتصاد منطقة العملة الموحدة بسرعة أكبر من كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بحسب ما ذكرت محطة الأخبار الأوروبية «يورونيوز» في بروكسل.
وجاء ذلك بعد يومين فقط من ظهور نتائج مسح أوروبي، تحدثت عن وجود رفض لدى الغالبية من المواطنين في دول من خارج منطقة اليورو، للانضمام إلى العملة الموحدة. وحسب المصادر الإعلامية الأوروبية في بروكسل فإن النمو الأكثر توازنا يغذي الآمال بأن عام 2015 قد يشهد حسما بالنسبة لمنطقة اليورو في جهودها للتعافي من أزمة ديونها، بفضل تحفيز جديد من البنك المركزي الأوروبي، وانخفاض أسعار النفط، والدلائل على أن الإقراض المصرفي قد ينتعش بعد سنوات من التراجع.
وسجل الربع الرابع من عام 2014 نسبة 0.4 في المائة، مقارنة بـ0.3 في المائة في 2013. فيما تصدرت إسبانيا النمو 0.9 في المائة وتلتها فرنسا 0.6 في المائة، وإيطاليا وألمانيا بـ0.3 في المائة. ومع ذلك، يعرب صناع السياسة علنا عن المخاوف من أن التعافي قد لا يكون مستداما، بالنظر إلى ارتفاع معدلات البطالة، والأعباء الحكومية العالية وديون الشركات، والمشاكل المصرفية، وضعف الإنفاق الاستثماري.
وحسب المصدر نفسه فإن الإصلاحات السياسية الصعبة في فرنسا وإيطاليا، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية المتداعية في ألمانيا وأماكن أخرى، هي السبيل الوحيد لتحقيق نمو دائم في أوروبا. ويقول الإعلام الأوروبي في بروكسل إن أحدث المعطيات تتحدث عن نمو سنوي بواقع واحد فاصل ستة في المائة، لكن يوروستات عزت النمو الحديث إلى الارتفاع في الاستهلاك المنزلي، وبوتيرة أقل في الاستثمار.
وأجريت دراسة أوروبية في سبع دول من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي لم تنضم بعد إلى منطقة اليورو، وهي السويد، والتشيك، وبولندا، والمجر، وكرواتيا، ورومانيا، وبلغاريا، وحسب النتائج ففي الدول الثلاث الأولى رفضت غالبية الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع إدخال اليورو، بينما رحبت الغالبية في الدول الأربع الباقية باستخدام العملة الموحدة.
وكشفت الدراسة التي نشرت المفوضية الأوروبية ببروكسل نتائجها، أن الدعم لليورو يختلف اختلافا كبيرا بين البلدان السبعة، فقد أيدت الغالبية العظمي في رومانيا 68 في المائة وفي المجر 60 في المائة وبلغاريا 55 في المائة وكرواتيا 53 في المائة إدخال العملة الأوروبية الموحدة، بينما عارض ذلك 70 في المائة من سكان التشيك، و66 في المائة من سكان السويد، و53 في المائة في بولندا. وقالت الأرقام الأوروبية إن النتيجة الإجمالية هي أن الاتجاه الإيجابي زاد أكثر من العام الماضي، حيث وصلت نسبة الدعم لاستخدام اليورو 52 في المائة من السكان في الدول التي لم تنضم بعد لمنطقة اليورو، بينما كانت النسبة في العام الماضي 45 في المائة، كما أشارت الأرقام إلى أن هناك أغلبية ترى أثرا إيجابيا بالفعل لاستخدام الدول اليورو، بينما توقع هؤلاء عواقب سلبية من إدخال اليورو في بلدهم، وفي هذا الصدد قال 51 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إنهم يعتقدون أن هناك آثارا إيجابية لاستخدام اليورو في بلدان منطقة العملة الموحدة، ولكن على النقيض من ذلك قال 53 في المائة إنهم يعتقدون أن استخدام اليورو سيكون له عواقب سلبية على بلدهم ب، ينما توقع 41 في المائة فقط عواقب إيجابية.
وتباينت النتائج في هذا الصدد بين الدول فقد توقع 54 في المائة من سكان رومانيا نتائج إيجابية، بينما وصلت النسبة إلى 50 في المائة في المجر و40 في المائة في بلغاريا، و39 في المائة في بولندا، و38 في المائة في السويد، و26 في المائة في التشيك. وحول الاستعداد في بلدانهم لاعتماد اليورو، قال 79 في المائة إنهم لا يعتقدون ذلك وتراوحت النسبة من بلد إلى أخرى فمثلا وصلت النسبة إلى 69 في المائة في رومانيا، وإلى 76 في المائة في السويد، و86 في المائة في بولندا. أما فيما يتعلق بضمان التحول الناجح نحو استخدام العملة الموحدة، يعتقد سكان هذه الدول أن عرض الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة هو الأكثر أهمية، وقالت غالبية مطلقة ذلك حيث طالب 70 في المائة ممن شملهم الاستطلاع، أن يحدث ذلك في المحلات التجارية في حين أن 66 في المائة طالبوا بأن تكون مطبوعة على الفواتير. ويفضل البعض الحصول على المعلومات بشأن العملة الجديدة من التلفزة بنسبة 70 في المائة ثم من الإنترنت بنسبة 58 في المائة في حين يتفوق الإنترنت بالنسبة للحملات الدعائية يليها التلفزة ثم الصحف. وحول الجوانب العملية لليورو تساوت درجات الاهتمام وحصل الاهتمام بقيمة اليورو على 75 في المائة والآثار الاجتماعية والاقتصادية على 75 في المائة، والآثار العملية للرواتب والحساب المصرفي 75 في المائة.
واختتمت المفوضية بالقول إن الاستطلاع شمل سبعة آلاف شخص، وجرى خلال الأسبوع الأخير من أبريل (نيسان) الماضي في الدول السبع التي لم تحصل بعد على عضوية منطقة اليورو، وجرى استبعاد بريطانيا والدنمارك من هذا الأمر.
وفي مطلع العام الحالي قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إنه بالتزامن مع حلول الذكرى الخامسة عشرة لإطلاق العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999. انضمت ليتوانيا إلى عضوية اليورو، لتصبح الدولة رقم 19 وبالتالي أصبح إجمالي سكان منطقة تداول العملة الموحدة 337 مليونا من الأوروبيين، وهذا يعتبر إنجازا كبيرا لكل من ليتوانيا ومنطقة اليورو ككل، وقال فادليس دومبروفسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية والمسؤول عن ملف اليورو والحوار الاجتماعي: «نرحب بانضمام ليتوانيا وهذه لحظة رمزية تشير إلى انتقال دول البلطيق إلى القلب السياسي والاقتصادي لأوروبا، وأن منطقة اليورو لا تزال مستقرة وجذابة ومفتوحة للأعضاء الجدد. وسعت ليتوانيا إلى تبني اليورو في عام 2006 لكنها أخفقت في تحقيق استقرار الأسعار، وبعد المحاولة الثانية، ليتوانيا انضمت إلى منطقة اليورو بعد امتثالها لجميع المعايير المطلوبة.
وجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باستثناء بريطانيا والدنمارك (لأسباب تتعلق بالسيادة الاقتصادية) مطلوبة للانضمام إلى منطقة اليورو والعملة الموحدة، لأن الدول الأعضاء يشكلون الاتحاد النقدي والاقتصادي، مما يستوجب تنسيق السياسات الاقتصادية لصالح الاتحاد الأوروبي ككل.
وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن الدول الجديدة في الاتحاد الأوروبي التي انضمت في عامي 2004 و2007 بعد وقت من إطلاق اليورو، لم يكن تتوفر فيها الشروط اللازمة لدخول منطقة اليورو، وبالتالي سمحت لها معاهدات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الحصول على الوقت لإجراء تعديلات مطلوبة للحصول على عضوية منطقة اليورو، وذلك في إطار تنفيذ بناء أوروبا موحدة من خلال اندماج تدريجي في السوق الموحدة للسلع والخدمات ورأس المال والعمل، وهي السياسة لتي انطلقت منذ عام 1980 ويعتبر الاتحاد النقدي والاقتصادي خطوة كبيرة إلى الأمام في هذا الصدد. وللحصول على عضوية منطقة اليورو يجب الوفاء بالتزامات اقتصادية وقانونية، ومنها ما يتعلق بسعر الصرف حيث يكون ثابت لا رجعة فيه، ويتم نقل السياسة النقدية إلى أيدي البنك المركزي الأوروبي.
وصممت المعايير المطلوبة للانضمام من أجل ضمان أن يكون اقتصاد الدولة العضو مستعد بما فيه الكفاية لاعتماد العملة الموحدة ويمكن أن تندمج بسلاسة في النظام النقدي لمنطقة اليورو دون التعرض لمخاطر تعطل لدولة عضو أو منطقة اليورو ككل، والغرض من المعايير والمعروفة بمعايير التقارب، هو ضمان التقارب الاقتصادي، وبالإضافة إلى المعايير الاقتصادية مطلوب أيضا إجراء تعديلات على القوانين والقواعد الوطنية، ولا سيما التي تحكم مصرفها المركزي الوطني والقضايا النقدية الأخرى.
وتعرف معايير التقارب على أنها مجموعة من مؤشرات الاقتصاد الكلي التي تقيس استقرار الأسعار، لإظهار أنه يمكن التحكم في التضخم، وأيضا سلامة واستدامة المالية العامة من خلال فرض قيود على الاقتراض الحكومي والدين الوطني، لتجنب العجز المفرط، وثالثا استقرار أسعار الصرف من خلال المشاركة في آلية سعر الصرف، ورابعا أسعار الفائدة على المدى الطويل.
وكانت لاتفيا انضمت إلى منطقة اليورو في مطلع عام 2014 وسبقتها استونيا في 2011 وسلوفاكيا في 2009 وقبرص ومالطا في 2008 وسلوفينيا في 2007 واليونان 2001 وقبلهم جميعا كانت المنطقة تضم منذ 1999 كل من بلجيكا وألمانيا وفرنسا وآيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنمسا والبرتغال وفنلندا.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.