مشاهدة التلفزيون خلال الجائحة تخلق شراكة بين «نتفليكس» ولندن لتقديم الشاي على طريقة «بريدجرتون»

بعد رفع قيود السفر... إقبال غير مسبوق على عيش تجارب الأفلام والمسلسلات

إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
TT

مشاهدة التلفزيون خلال الجائحة تخلق شراكة بين «نتفليكس» ولندن لتقديم الشاي على طريقة «بريدجرتون»

إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»

مع ارتفاع نسبة مشاهدة للتلفزيون بواقع 70 في المائة في عام 2021 مقارنة بعام 2020، فقد باتت زيادة شغف الجمهور بالمشاهدة خلال فترات الحظر الناجمة عن الوباء أكبر من أي وقت مضى. الآن ومع إعادة فتح الحدود وتخفيف القيود واستئناف السفر، يقدم مستشارو الرحلات السياحية عروضاً حققت انتشاراً واسعاً تضمنت مسارات ذات طابع تلفزيوني تسمح للمسافرين بالعيش خارج نطاق برامجهم المفضلة.
في بريطانيا؛ حيث جرى الآن رفع جميع قيود السفر، دخلت الفنادق في لندن بشراكة مع شبكة «نتفليكس» لتقديم أنواع شاي مستوحاة من شخصية «ليدي ويسلداون» ابنة المجتمعات الراقية التي ظهرت في حلقات «Bridgerton» الشهيرة. ففي «حديقة يلوستون الوطنية»، يصل المسافرون إلى متنزه «وايومنغ» لا لإلقاء نظرة على نافورة «أودل فيثفول»، ولكن للحصول على فرصة للاستمتاع بارتداء أزياء تنكرية لشخصيات مثل «جون دوتون» التي ظهرت في الدراما الشهيرة «Yellowstone».

لندن من بين الوجهات المفضلة لدى الأميركيين بعد فتح الحدود وإلغاء تعقيدات السفر بسبب الجائحة

وفي كوريا الجنوبية؛ حيث يمكن للمسافرين الذين تم تلقيحهم الآن للدخول دون اشتراطات الحجر الصحي، يتوقع الباعة الجائلون في جزيرة «جيجو» هرولة الزبائن إليهم طلباً لحلوى «دالغونا»، وهي حلوى قرص العسل التي كان لها دور رئيسي في حلقات «Squid Game» المثيرة.
في هذا السياق، قالت إنتونينا باتيز، المدونة التي أدمنت العام الماضي مشاهدة حلقات «أوتلاندر» الدرامية المشبعة بحكايات السفر عبر الزمن حول كلير بوشامب، ممرضة عادت 200 عام في التاريخ إلى الوراء: «عندما تقع في حب شخصية ما، لا يمكنك إخراجها من عقلك». شاهدت باتيز وزوجها ويليام عرض حلقات «ستارز» معاً ويخططان الآن للقيام برحلة مستوحاة من حلقات «أوتلاندر» إلى أسكوتلندا في مايو (أيار) لزيارة مواقع تصوير الحلقات، بما في ذلك «قلعة ميدهوب»، التي كانت بيت عائلة جيمي فريزر في المسلسل.
قالت إنتونينا باتيز إن زوجها ويليام باتيز هو أحد الأسكوتلنديين، وإن اهتمامهم المشترك بالعرض أثار رغبته في استكشاف جذوره، مضيفة: «نشاهد العرض ونبدأ في التواصل مع الشخصيات ونشعر بالرغبة في معرفة المزيد». كان الموسم الخامس من حلقات «أوتلاندر» قيد العرض في فبراير (شباط) 2020. وتُعزى زيادة نسب مشاهدة حلقات «ستراز» بواقع 142 في المائة في المشتركين الجدد في وقت مبكر من الوباء إلى قفزة في أعداد المشاهدين القابعين في منازلهم خلال فترة التوقف التي دامت عامين قبل حلقات الموسم السادس التي ظهرت مؤخراً على الشاشات، وهي فترة زمنية يعرفها المشاهدون باسم «درايدلاندر»، نسبة لمناطق الجذب السياحي المتصلة بحلقات «أوتلاندر» في أسكوتلندا. تشمل هذه المناطق معالم مثل «غلينكو» وقصر «هوليرودهاوس»، الذي زاره لاحقاً أكثر من 1.7 مليون زائر. وقد حقق المحتوى المرتبط بحلقات «أوتلاندر» نحو 350 ألف زيارة لصفحة «Visit Scotland»، ليسبق بذلك الرقم الذي حققته الصفحات المرتبطة بمواقع تصوير أفلام هاري بوتر، وجيمس بوند.
من المقرر أن تقوم عائلة باتيز التي تعيش في مدينة نيويورك، بتتبع مسار مدته 12 يوماً من إعداد برنامج يحمل اسم «Visit Scotland»، يبدأ بمدينة إدنبرة، ومنها إلى «فايف»، ثم غلاسكو، يزورون خلالها القلاع والحدائق؛ حيث وقعت كلير في الحب ومات رفاق جيمي في المعركة. كما كشفت شركات الرحلات الخاصة، بما في ذلك شركات «Nordic Visitor» و«Inverness Tours» عن جولات مخصصة لمواقع الأعمال الدرامية.

رحلات باتجاه دائم وكثافة جديدة

سياحة المسلسلات والأفلام التي لا تشمل فقط رحلات إلى مواقع التصوير، لكن أيضاً جولات داخل أستوديوهات التصوير وزيارات المتنزهات الترفيهية مثل «The Wizarding World of Harry Potter»؛ حيث جرى تصوير فيلم هاري بوتر، تعد اتجاهاً سياحياً دائماً.
بدأ توافد السياح على سالزبورغ في ستينات القرن الماضي بعد بث حلقات «صوت الموسيقى». وفي العقود الأخيرة، شهدت مواقع مثل نيوزيلندا ارتفاعاً هائلاً في زيارات عشاق حلقات «Lord of the Rings» وجولات الحافلات في مدينة نيويورك، ما أتاح للسائحين فرصة الذهاب إلى موقع تصوير حلقات «Sex and the City» و«The Marvelous Ms. Maisel».
لكن في أوقات الوباء التي نعيشها؛ حيث بات السفر مرادفاً للخطر، وكان السائحون يفاضلون بين رغبات متضاربة لحماية صحتهم وتعويض ما فات من أوقاتهم الضائعة، فقد أخذت ما أطلق عليه «سياحة الشاشات» أبعاداً جديدة، بحسب راشيل كازيز، معالجة صحة نفسية لديها عملاء حريصون على السفر ومقبلون على السير في اتجاه رئيسي آخر لعام 2022 أطلقوا عليه «التطور الكبير»، لكنهم يبحثون عن طرق لتخفيف حدة القلق من الوباء الذي قد يصاحب تلك الطموحات الضخمة.
استطردت كازيز قائلة إن مرضاها يقولون: «لقد حُبسنا طيلة عام ونريد فقط أن نشعر بالجنون. دعونا نفعل ونحقق الخيال الذي طالما حلمنا به»، مضيفة: «إذا كنا نشاهد برنامجاً تلفزيونياً، فنحن نعرف كل شيء عنه، ويمكننا أن نذهب ونخوض تجربة مثيرة».
قابلنا أيضاً سيندي لام، الصيدلانية في منطقة «فيرفاكس» بولاية فيرجينيا، التي تتوق للذهاب إلى المغرب منذ سنوات، لكنها لم تشعر بالثقة والقدرة على تنفيذ ذلك سوى الشهر الماضي، عندما بدأت في مشاهدة مسلسل «Inventing Anna»، المكون من 9 حلقات حول الوريثة الزائفة آنا ديلفي، ويبث عبر قناة «نتفليكس».
في الحلقة السادسة تسافر البطلة إلى مراكش لتقيم في منتجع «مامونيا» الفخم من فئة 5 نجوم؛ حيث حجزت لام وزوجها للإقامة هناك في سبتمبر (أيلول).
قالت لام: «يمكن للجميع نوعاً ما أن يتواصلوا مع آنا (بطلة الحلقات). لقد وجدت شخصيتها رائعة، وعندما ذهبت إلى المغرب شعرت بسعادة غامرة».
لإحساسها بالرغبة الجديدة للضيوف للاستفادة من الأحداث المكتوبة، أعلنت عشرات الفنادق على مدار العام الماضي عن أجنحة ذات طابع مستوحى من الدراما الشعبية. على سبيل المثال، تضم فنادق «Graduate Hotels» جناحاً يحمل اسم «أشياء غريبة» في فرعها بـ«بلومنجتون» بولاية إنديانا، مع مناطق مصممة تشمل غرفة المعيشة والطابق السفلي لحلقات ظهرت فيها شخصيات مهمة مثل شخصية «بايرز». وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى إعداد أضواء الكريسماس وفطائر «إيغو» اللذيذة التي ظهرت في حلقات «Eleven». وتعاون «نادي ويندهام» مع «قناة هولمارك» لتصميم 3 أجنحة تحت عنوان «العد التنازلي لعيد الميلاد»؛ حيث يمكن للضيوف تسجيل الوصول ومشاهدة أفلام عيد الميلاد، وبالفعل نفدت الحجوزات خلال 7 ساعات.
في السياق ذاته، قالت لارا ريتشاردسون، كبيرة مسؤولي التسويق بشركة «Crown Media Family Networks» في رسالة بريد إلكتروني: «كانت هذه هي المرة الأولى التي نقوم فيها بشيء كهذا. شيء واحد نسمعه مراراً وتكراراً من المشاهدين، هو أنه بقدر ما يحبون منتجاتنا، فإنهم يريدون تجربة العيش في فيلم (العد التنازلي لعيد الميلاد)».
أصبحت بيوت العطلات أيضاً غامرة بالزوار. فبالنسبة للعائلات، دخلت شركة «Airbnb» في شراكة مع «بي بي سي» لإدراج «هيرل هاوس» في تجسيد حقيقي للمنزل المتحرك الذي ظهر في سلسلة الرسوم المتحركة المحبوبة «Bluey»؛ حيث تمتلك شركة «Vrbo 10» منازل مستوحاة من فيلم «Yes Day»، الذي عرض في 2021 على «نتفليكس» عن الآباء الذين يحذفون كلمة «لا» من مفردات حياتهم.
استغل المشاهير الفرصة للتربح من المنحى الجديد؛ حيث قفزت أيسا راي، مبدعة ونجمة برنامج «Insecure» الذي يعرض على شاشة «HBO»، لعرض نظرة حصرية على حيّها بجنوب لوس أنجليس في فبراير، وذلك بإعداد قائمة خاصة عبر شركة «Airbnb» السياحية التي نظمت رحلات إلى حيها السكني بسعر منخفض بلغ 56 دولاراً.

الشاي على شاشة التلفزيون.
الآن في لندن (وبوسطن)
جرى بث مسلسل «Bridgerton» على شاشة «نتفليكس»، عن الأسرة والحب والشائعات المدمرة، وشاهده 82 مليون أسرة في عام 2021. (على سبيل المقارنة، شاهد في عام 2013 الحلقة الأخيرة من «Breaking Bad» 10.3 مليون مشاهد فقط، فيما شاهد أحدث بث مباشر، بما في ذلك حلقات «Tiger King» و«Maid 70» مليون مشاهد).
عندما يجري عرض الموسم الثاني من حلقات «Bridgerton» للمرة الأولى الجمعة، سيقدم فندق «Beaverbrook Town House»، الذي تم بناؤه من مبنيين مستقلين على الطراز الجورجي في تشيلسي بلندن، تجربة «Bridgerton» التي تشمل قضاء يوم في لندن وتناول مشروبات في الريف البريطاني بمكان قريب بـ«لينسبرا». وسيقام في اليوم نفسه حفل شاي على غرار ما جرى في الحلقات ذاتها، يُطلق عليه اسم حفل «الحدث الاجتماعي لهذا الموسم». في بوسطن، يقدم فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» ما يطلق عليه «باقة المجتمع الراقي»؛ حيث يجري تناول شاي بعد الظهيرة وسط الورود على غرار أحداث المسلسل.
كان لدى شركة «كونتيكي» للسفر الجماعي للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، خط سير رحلة مستوحى من حلقات «Bridgerton» أيضاً، وكان مقرراً السفر في سبتمبر 2021. ولكن عندما تحتم إلغاء الرحلات عندما ضرب «متغير دلتا» العالم، دخلت الشركة مؤخراً في شراكة مع «أمازون برايم» لتنظيم رحلة إلى جزر هاواي، مستوحاة من فيلم «I Know What You Did Last Summer» الذي عرض في يوليو (تموز).
ووقّعت كل من «Netflix» و«Amazon Prime» عقود شراكة مع العلامات التجارية التي تتعامل مع هذا النوع من النشاطات. وقال آدم أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كونتيكي»: «مع خروجنا من فترة الوباء، فإن الرغبة في خوض تجارب تتسم بالمغامرة أصبحت أقوى من أي وقت مضى. يتعلق الأمر بالتعرف على الوجهات، وخلق تلك اللحظات الرائعة على منصة (إنستغرام)، التي تعيد إحياء مشاهد من الأفلام والمسلسلات. وهو عمل كبير بالنسبة لنا».
طغى مسلسل «Squid Game»، أو الحبار، وهو مسلسل إثارة كوري جنوبي، على شعبية حلقات مثل «Bridgerton» الذي يعرض على «Netflix». وعلى الرغم من وقف عرض العمل، فإن المسافرين يحجزون لقضاء إجازاتهم في مناطق التصوير. وأفادت «Remote Lands»، وهي وكالة سفر تعمل في آسيا، عن زيادة بنسبة 25 في المائة عن حجوزات السفر إلى كوريا الجنوبية وأعدت دليلاً للسياح في سيول ومساراً مخصصاً لهم.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات «فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك...

نادية عبد الحليم (القاهرة)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.