فرنسا: أصوات المسلمين تعود إلى واجهة المشهد الانتخابي

لوبن تريد منع الحجاب من الفضاء العام تماماً وماكرون يرفض تغيير القانون

ماكرون يستمع إلى شرح عن أعمال البناء في كاتدرائية نوتردام في باريس بعد ثلاثة أعوام على احتراقها (أ.ف.ب)
ماكرون يستمع إلى شرح عن أعمال البناء في كاتدرائية نوتردام في باريس بعد ثلاثة أعوام على احتراقها (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: أصوات المسلمين تعود إلى واجهة المشهد الانتخابي

ماكرون يستمع إلى شرح عن أعمال البناء في كاتدرائية نوتردام في باريس بعد ثلاثة أعوام على احتراقها (أ.ف.ب)
ماكرون يستمع إلى شرح عن أعمال البناء في كاتدرائية نوتردام في باريس بعد ثلاثة أعوام على احتراقها (أ.ف.ب)

بعد مسائل القوة الشرائية والتضخم وسن التقاعد والحرب في أوكرانيا والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي وروسيا والحلف الأطلسي، عاد الإسلام ليكون باباً للجدل بين المتأهلين الاثنين (للدورة الثانية الحاسمة) للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجرى يوم الأحد 24 أبريل (نيسان). وملف الإسلام يتداخل بطبيعة الحال مع ملف الهجرات وقد شكلا معا جزءاً كبيراً من الدعاية الانتخابية لمرشحي اليمين المتطرف، أكان ذلك أريك زيمور أم مارين لوبن أم نيكولا دوبون دينيان. الأول كان الأكثر فظاظة وجذرية والثانية سعت، على الأقل في الشكل، لتهذيب صورتها وربما عملاً بمبدأ التقية. أما الثالث، فقد بقي في العموميات ملتحفاً مبادئ الجمهورية.
اليوم، بقي في الميدان الرئيس إيمانويل ماكرون الطامع بولاية ثانية ومارين لوبن، الساعية لوضع حد لسلسلة هزائمها الرئاسية في العام 2012 و2017. والمنافسة هذه المرة مع الرئيس ماكرون تختلف كثيراً عن العام 2017 حيث تفوق الأخير عليها بفارق 32 نقطة. والحال أن ما تأتي به استطلاعات الرأي يبين أن الفارق تقلص كثيراً. إذ أظهرت تحقيقات ثلاث مؤسسات (أيفوب وبي في أي وأيبسوس -ستيريا - سوبرا) أن ماكرون سيحصل على نسبة تتراوح ما بين 54 في المائة و55 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة و46 في المائة لمنافسته اليمينية المتطرفة. ولذا، فإن السباق حامٍ بين الطرفين حيث يسعى كل منهما لتوسيع قاعدته الانتخابية ومحاولة اجتذاب الناخبين بالتركيز على الذين قاطعوا الدورة الأولى (25 في المائة) أو الذين صوتوا لمرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون الذي اجتذب ما يزيد على 7 ملايين ناخب. من هنا، تبرز أهمية «الصوت المسلم». وعلى الرغم من أنه لا إحصائيات دقيقة حول عدد المسلمين أو المتحدرين من عائلات مسلمة أو عدد الناخبين المسلمين، فإن المتعارف عليه أن ما بين خمسة وستة ملايين مسلم موجودون في فرنسا ما يجعل الإسلام الديانة الثانية في هذا البلد والجالية المسلمة فيه الأكبر في كل أوروبا. وتبين استطلاعات الرأي التي أجريت بعد الدورة الأولى، أن نسبة كاسحة من الناخبين المسلمين (69 في المائة) صوتوا لصالح ميلونشون الذين رأوا فيه الأقرب لاهتمامات ومشاكل المسلمين، لا بل المدافع الشرس عنهم بوجه الحملات العنصرية اليمينية المتطرفة أو التي تستهدفهم أو القوانين والإجراءات التي أقرتها حكومات الرئيس ماكرون منذ العام 2017 وأبرزها قانون «الانفصالية الإسلاموية» وتسميته الرسمية «تعزيز مبادئ الجمهورية».
وبالمقابل، فإن ماكرون حصل على 22 في المائة من أصواتهم. وأعطى الناخبون الكاثوليك نسبة عالية من أصواتهم لليمين المتطرف (40 في المائة). فيما وفر البروتستانت نسبة 36 في المائة للرئيس ماكرون.
وفي الأيام القليلة الماضية، تواترت دعوات المنظمات والشخصيات اليهودية للتصويت لصالح الرئيس المنتهية ولايته.
السؤال اليوم يدور حول هوية المرشح الذي سيحظى بأصوات المسلمين. وكان ميلونشون قد سارع لدعوة ناخبيه لـ«ألا يذهب صوت واحد إلى مارين لوبن». وسبق لميلونشون وحزبه (فرنسا المتمردة) أن تعرضا لحملة تنديد من اليمين المتطرف وبعض اليمين الكلاسيكي (حزب الجمهوريون) اللذين دأبا على تسميتهما بـ«الإسلامويين اليساريين».
وتقول الكاتبة إليزابيت ليفي، المصنفة في خانة اليمين، إن هناك في فرنسا «اقتراعا طوائفيا» لا بل «حزبا إسلاميا» مرده الهوية الدينية التي تدفع الناخب إلى الاقتراع وفقاً لانتمائه الديني. ودليلها على ذلك أن مدناً تعيش فيها جاليات مسلمة - عربية عديدة، جعلت من ميلونشون «خيارها الأول»، مشيرة إلى رسالة نصية تم تداولها قبل الجولة الأولى بشكل واسع على تطبيق واتساب وتلغرام جاء فيها: «ميلونشون المرشح الوحيد الذي يهتم بحرية المسلمين» ما يعني ضمناً أن حرية المسلمين غير متوافرة على الأراضي الفرنسية.
وفي الأيام الأخيرة، عاد ملف الإسلام إلى دائرة الضوء ولكن هذه المرة من زاوية السماح بارتداء الحجاب للفتيات والنساء المسلمات. وأمس صباحاً، حصلت مبارزة عن بعد بين لوبن وماكرون. الأولى تعتبر أن منع الحجاب في الفضاء العام (في الشارع والساحات والمحلات التجارية والشواطئ أي في كل مكان يتجمع فيه الجمهور) «أمر أساسي» و«الأكثر إلحاحا». علماً أن القوانين الفرنسية المتعاقبة منذ عشرين سنة منعت ارتداء الحجاب (وليس البرقع الممنوع تحت طائلة العقوبة) في المدارس الابتدائية والتكميلية والثانوية والدوائر الحكومية. إلا أن محاولة منع ارتدائه في المعاهد العليا والجامعات فشلت أكثر من مرة. وترى لوبن في الحجاب رمزاً دينياً لا يتناسب مع علمانية الدولة الفرنسية. إلا أنها في برنامجها الانتخابي الذي ينص على منع الحجاب، لا تقترب من القلنسوة التي يرتديها الرجال اليهود. ووفق لوبن، فإن الإسلامويين هم الذين يفرضون ارتداء الحجاب كوسيلة لاستعباد المرأة، وهم يمارسون الضغوط عليها لإجبارها على الخضوع لرؤيتهم للإسلام. وبعكس أريك زيمور، وترى المرشحة اليمينية أنه يتعين سن قانون يفرض غرامة مالية على المرأة التي ترتدي الحجاب في الشارع بحيث لا يعود الحجاب متاحاً إلا في الفضاء الخاص (أي المنزل). بيد أن الحجاب ليس سوى «تفصيل» في نظرة لوبن وهي تضعه في إطار محاربتها لـ«الإيديولوجيا الشمولية الإسلاموية»، واعدةً باستصدار قانون لمحاربة الأصولية.
حقيقة الأمر أن لوبن، كما زيمور، تنطلق من اعتبار أن هناك رابطاً عضوياً بين الهجرات وبين الإسلام والتبعات المترتبة. ولذا، في برنامجها الانتخابي، تدعو إلى اتخاذ تدابير تخفف من تيار الهجرة لا بل تحرم الذين ولدوا على الأراضي الفرنسية من الحصول الآلي على الجنسية الفرنسية، وتمنع لم الشمل العائلي وتعطي الأولوية في التوظيف والسكن والرعاية الاجتماعية للمواطنين الفرنسيين على حساب المهاجرين. وإزاء المهاجرين الذين يتدفقون على الأراضي الفرنسية، ستفرض لوبن عليهم، في حال انتخابها أن يقدموا طلبات الهجرة خارج فرنسا إضافة إلى عزمها إجراء استفتاء «معروف النتائج سلفاً» يشرع التدابير المشار إليها. وواضح أن لوبن تلعب على الشعور القومي وتدغدغ عواطف اليمين واليمين المتطرف وأحيانا المواطنين الذين يعانون من مشاكل الحياة اليومية والتي يرون أن للمهاجرين ضلعاً فيها.
بمواجهة لوبن، يرفض ماكرون منع الحجاب في الفضاء العام ويندد ببرنامجها الانتخابي الذي يعتبر أنه في جانب منه «عنصري» وفي جانب آخر «مليء بالأكاذيب» خصوصاً في جانبه الاقتصادي والاجتماعي. وفي حديث لإذاعة «أر تي إل» صباح أمس، أعرب عن تمسكه بالعلمانية كما يحددها القانون الفرنسي والتي رأى فيها «حق المواطن في أن يكون مؤمناً أو لا يكون، وهي التي تنص على واجب المؤمنين من كل الديانات في أن يحترموا شرائع وقوانين الجمهورية». وقال: «أريد أن يعيش مواطنونا من أتباع الديانة الإسلامية بسلام: لكن ثمة أشخاص يحرفون الدين ويريدون الخروج (من مبادئ) الجمهورية، ولكن هؤلاء ليسوا النساء اللواتي يرتدين الحجاب». وخلص المرشح الرئاسي إلى طمأنة المتخوفين والمتخوفات بقوله: «لست عازما على تغيير مواقفي» حول موضوع الحجاب.
هكذا يجد الناخب مسلماً، كان أو غير مسلم، نفسه أمام فلسفتين أو رؤيتين متناقضتين.
لكن موضوع الإسلام ليس العامل الوحيد الذي يحدد وجهة التصويت. وتبين الدراسات المعمقة أن العوامل التي يخضع لها الناخب المسلم هي نفسها التي تتحكم بالناخب غير المسلم بحيث إن تصويت الأول يحدده وضعه الاقتصادي والمالي ومستواه التعليمي وطموحاته ورؤيته الخاصة وليس فقط انتماؤه الديني.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.