اتهامات بايدن لبوتين تقلق دولاً حليفة

واشنطن تؤكد مجدّداً أنّ موسكو تريد «تدمير أوكرانيا وسكانها»

سكان ماريوبول يعانون من الدمار الكبير الذي تشهده المدينة (رويترز)
سكان ماريوبول يعانون من الدمار الكبير الذي تشهده المدينة (رويترز)
TT

اتهامات بايدن لبوتين تقلق دولاً حليفة

سكان ماريوبول يعانون من الدمار الكبير الذي تشهده المدينة (رويترز)
سكان ماريوبول يعانون من الدمار الكبير الذي تشهده المدينة (رويترز)

يهاجم جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين بضراوة متزايدة، واصفاً إياه مرّة بأنه «مجرم حرب» وتارة بأنه «جزّار» لا يجب أن «يظل في السلطة»، واتهمه أخيراً بارتكاب «إبادة جماعية» في أوكرانيا، لكن تصريحات الرئيس الأميركي التي اعتبرها «حديثاً من القلب» كثيراً ما تأخذ إدارته ودولاً حليفة على حين غرة وتسبب لهم قلقاً.
عندما تقدم رئيس الولايات المتحدة الثلاثاء نحو الصحافيين الذين كانوا ينتظرون عودته إلى واشنطن بعد زيارته لولاية أيوا الريفية في الغرب الأوسط، سألوه، هل يعتقد حقاً أن فلاديمير بوتين يرتكب «إبادة جماعية» في أوكرانيا؟
قبيل ذلك، استعمل الزعيم الأميركي العبارة بشكل شبه عرضي في سياق خطاب حول التضخم والوقود الحيوي وهو يقف بين جرار وكومة ذُرة.

دمار في محيط العاصمة كييف (إ.ب.أ)

وقال جو بايدن «ميزانية عائلتكم، قدرتكم على التزود بالوقود، لا ينبغي أن يعتمد أي من ذلك على إعلان ديكتاتور حرباً وارتكابه إبادة جماعية على الجانب الآخر من العالم».
سرعان ما أعلن البيت الأبيض للصحافيين، أنه سيصدر توضيحاً، لكن إثر نزوله من الطائرة الرئاسية صرّح بايدن مجدداً «نعم، أسميتها إبادة جماعية».
وأكد أن الأمر يعود «للخبراء القانونيين على الصعيد الدولي» ليقرّروا ما إذا كانت الجرائم المرتكبة في أوكرانيا إبادة جماعية أم لا، لكنه أضاف «بالنسبة لي، هي تبدو كذلك».
من جانبه، قال السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مايكل كاربنتر، الأربعاء، إن هناك «تحليلاً قانونياً جارياً على أساس جمع دقيق للأدلة».
وأضاف في تصريح للصحافيين «سيستغرق الأمر وقتاً، لكن في غضون ذلك اتخذ الرئيس موقفاً أخلاقياً واضحاً للغاية».
أما المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، فقالت عبر شبكة «سي إن إن» الإخبارية «أعتقد أنّه بمجرّد أن نتمكّن من جمع كلّ الأدلة، سنخلص في النهاية إلى النتيجة نفسها التي توصّل إليها الرئيس بايدن؛ لأنّ ما يحدث على الأرض ليس صدفة».
وأضافت «هذا قرار متعمّد اتّخذته روسيا وقواتها لتدمير أوكرانيا وسكّانها المدنيين».

سكان ضواحي العاصمة الأوكرانية ينظفون أحد المباني بعد قصفه (إ.ب.أ)

- «محادثات عفوية»
كان الرئيس الأميركي قد وصف نظيره الروسي في 16 مارس (آذار) بأنه «مجرم حرب»، ثم اعتبر في 26 مارس، أنه «جزّار»، وجاء التصريحان خلال محادثتين قصيرتين وعفويتين مع الصحافة. وسبقت تصريحات جو بايدن رد فعل الغربيين الحانق في مطلع أبريل (نيسان) إثر اكتشاف العديد من الجثث في مدينة بوتشا بمحيط كييف بعد أن استعادها الجيش الأوكراني. فقد أدلى الزعيم الأميركي بتصريح حادّ آخر حول بوتين في 26 مارس في نهاية خطاب مدروس للغاية في العاصمة البولندية، قال فيه «بحقّ الله، لا يمكن لهذا الرجل أن يبقى في السلطة». وقد فاجأت كلماته تلك في وارسو معاونيه بشكل واضح. بينما كان موكبه يتجه نحو المطار في العاصمة البولندية، صاغ البيت الأبيض على عجل توضيحات وزّعها على المراسلين للتأكيد على أن واشنطن لم تدع إلى تغيير النظام في روسيا.
بُعيد ذلك، برّر بايدن تصريحاته قائلاً «كنت أعبّر عن سخطي». عند استخدامه مصطلحي «مجرم حرب» و«إبادة جماعية» يقول الرئيس إنه يعبّر عن مشاعره المنفصلة نوعاً ما عن التوصيفات القانونية والتداعيات الدبلوماسية.
- التعبير عن الرأي
لا يعد ذلك غريباً بالنسبة للديمقراطي البالغ 79 عاماً، والذي يؤكد أنه «يتحدّث من القلب» في عدد من المواضيع وليس فقط فيما يتعلق بالشؤون الدولية. أما المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، التي تلقت أسئلة الأربعاء حول آخر تنقل أجراه جو بايدن، بما في ذلك حشره مصطلح «إبادة جماعية» بين طيات تصريح حول تكلفة المعيشة للأسر الأميركية، فقالت بعبارات دفاعية «إنه رئيس الولايات المتحدة وزعيم العالم الحر، يمكنه التعبير عن آرائه متى شاء».
تؤثر تصريحات الرئيس الأميركي على استقرار العلاقات مع الحلفاء؛ إذ رفض الأربعاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعمال مصطلح «الإبادة الجماعية»، وقد سبق أن انتقد بشدة استخدام عبارة «جزّار» بحجّة أن مثل تلك المفردات تعقد آفاق التفاوض مستقبلاً مع فلاديمير بوتين.
بدوره، قال المستشار الألماني أولاف شولتس «أريد أن أحاول قدر الإمكان الاستمرار في العمل على وقف هذه الحرب وإعادة إرساء السلام؛ لذلك لست متأكداً من أن التصعيد الكلامي يخدم القضية». بتصريحاته التي تثير حتماً سخط موسكو وغالباً امتنان كييف، يسعى الرئيس الأميركي أيضاً إلى «الرد» على «ضغوط» الكونغرس الذي يحضّه على زيادة دعمه لأوكرانيا وتشديد نبرته تجاه الرئيس الروسي، وفق ما يعتقد دبلوماسي أوروبي.
ونظراً لاستبعاد جو بايدن إرسال قوات إلى أوكرانيا، فإن ما يملكه هو شحنات أسلحة ضخمة إلى كييف، والكلمات.
- الخارجية الأميركية
وقالت المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، عبر شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية «أعتقد أنّه بمجرّد أن نتمكّن من جمع كلّ الأدلة، سنخلص في النهاية إلى النتيجة نفسها التي توصّل إليها الرئيس بايدن؛ لأنّ ما يحدث على الأرض ليس صدفة». وأضافت «هذا قرار متعمّد اتّخذته روسيا وقواتها لتدمير أوكرانيا وسكّانها المدنيين». وبموجب «اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها»، المعاهدة التي أقرّتها الأمم المتحدة في 1948، فإنّ الإبادة الجماعية تعني الجرائم المرتكبة «بقصد التدمير الكلّي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه».
ويحاذر الحقوقيون كثيراً بشأن استخدام هذا المصطلح كما ينقسم القادة الغربيون حياله. واعتبر الكرملين، أنّ توجيه بايدن مثل هذا الاتّهام إلى روسيا هو أمر «غير مقبول». لكنّ الدبلوماسية الأميركية حاولت التقليل من تداعيات الاتهام الرئاسي، مؤكّدة أنّ ما قاله بايدن هو قبل كل شيء موقف «أخلاقي». وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، للصحافيين الأربعاء، إنّ «الرئيس كان يتحدّث عن شعوره وهو يشاهد الصور المروّعة التي رأيناها جميعاً من أماكن مثل ماريوبول، مثل بوتشا، مثل خاركيف ومثل أماكن أخرى». وأضاف، أنّ «المهمّ ليس ماذا نسمّي هذه الأفعال، بل كيف نردّ عليها ونستجيب لها بطريقة حازمة من خلال تزويد شركائنا الأوكرانيين بما يحتاجون إليه للدفاع عن أنفسهم».
وتابع «سواء أكانت جرائم حرب أو فظائع أو إبادة جماعية، فإنّ هذا لا يغيّر شيئاً في استراتيجيتنا، ولا تمنحنا المزيد من القوة».
... وبريطانيا أيضاً
أشار تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، بشأن التطورات في أوكرانيا، أمس (الخميس)، إلى أن روسيا تشن هجمات متكررة وعشوائية على مراكز مدن في أوكرانيا منذ بدء الحرب. ولفت التقييم إلى أن بلدات كراماتورسك وكوستيانتينيفكا قد تكون أهدافاً روسية لمستويات مماثلة من العنف. واعتبر التقييم أن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، تعكس اهتمامه المستمر بمنطقة دونباس بشرق أوكرانيا، حيث تستمر المواجهات بين القوات الروسية والأوكرانية. وكان بوتين قال «هدفنا الرئيسي مساعدة شعب دونباس الذي اعترفنا به... والعمليات العسكرية في أوكرانيا تشكل حماية لروسيا وليس لدينا خيار آخر».


مقالات ذات صلة

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس في سويسرا (صفحة زيلينسكي على "إكس")

زيلينسكي: وثائق الاتفاق الهادف لإنهاء الحرب في أوكرانيا «شبه جاهزة»

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الوثائق التي يجري إعدادها مع واشنطن بهدف إنهاء الحرب مع روسيا صارت «شبه جاهزة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.