تركيا: ضغوط وحوافز لدفع المصدرين لتحويل عائداتهم إلى الليرة

وقَّع المغرب وصندوق «أوبك» للتنمية الدولية على اتفاق قرض بقيمة 100 مليون دولار (رويترز)
وقَّع المغرب وصندوق «أوبك» للتنمية الدولية على اتفاق قرض بقيمة 100 مليون دولار (رويترز)
TT

تركيا: ضغوط وحوافز لدفع المصدرين لتحويل عائداتهم إلى الليرة

وقَّع المغرب وصندوق «أوبك» للتنمية الدولية على اتفاق قرض بقيمة 100 مليون دولار (رويترز)
وقَّع المغرب وصندوق «أوبك» للتنمية الدولية على اتفاق قرض بقيمة 100 مليون دولار (رويترز)

تسعى الحكومة التركية إلى زيادة النسبة التي يحولها المصدرون من عائداتهم بالعملة الأجنبية إلى الليرة إلى 40 في المائة بدلاً من 25 في المائة حالياً، في محاولة لتعزيز احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي. وفي الوقت ذاته، قدم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم مشروع قانون إلى البرلمان، يطالب بتقديم حوافز ضريبية للشركات التي تحول إيراداتها من الدولار إلى الليرة التركية.
وناقش رئيس البنك المركزي التركي، شهاب كاوجي أوغلو، في اجتماع مع أعضاء مجلس إدارة جمعية المصدرين الأتراك، ليل الثلاثاء– الأربعاء، اقتراح رفع النسبة التي يحولها المصدرون إلى الليرة التركية إلى 40 في المائة، والذي يتعين أن توافق وزارة الخزانة والمالية عليه.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وعقب أعنف هبوط لليرة التركية أمام الدولار عند مستوى 18.41 ليرة للدولار في 20 ديسمبر (كانون الأول)، ألزمت الحكومة المصدرين بتحويل ربع عائداتهم من العملة الصعبة إلى الليرة التركية في البنك المركزي.
وبلغ إجمالي الاحتياطيات الأجنبية بالبنك المركزي التركي، باستثناء حيازات الذهب، نحو 67 مليار دولار في بداية أبريل (نيسان)، بانخفاض 7.9 في المائة عن نهاية العام الماضي. وباع المركزي التركي 7.3 مليار دولار عبر سلسلة من التدخلات المباشرة في أسواق العملات خلال ديسمبر، لدعم الليرة المنهارة.
في السياق ذاته، قدم نواب من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، مشروع قانون إلى البرلمان التركي يطالب بتقديم حوافز ضريبية للشركات التي تحول إيراداتها من الدولار إلى الليرة التركية من أجل دعمها.
وبحسب مشروع القانون، سيتم تطبيق الحوافز المقترحة على الشركات التي تظهر نتائجها المالية في نهاية العام أنها حولت خلال الربع الأول من العام حصيلتها من الدولار إلى الليرة، وتضع الحصيلة بالليرة في البنوك لمدة 3 أشهر على الأقل. كما سيتم إعفاء الفوائد وأرباح الأسهم وغيرها من أشكال الدخل الناجمة عن هذه التحويلات من ضريبة الشركات.
ويتيح مشروع القانون للرئيس التركي إمكانية تمديد العمل به، بعد إقراره، في الربعين الثاني والثالث من العام المالي الحالي.
وتراجعت الليرة بنسبة 8.8 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي، وتسجل حالياً أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة. وباعت البنوك الحكومية التركية الثلاثة («الزراعة»، و«خلق» و«وقف») أكثر من 5 مليارات دولار خلال الأسبوعين الماضيين لمنع تدهور الليرة.
وأبدى البنك المركزي التركي رضوخاً لضغوط الرئيس رجب طيب إردوغان لخفض سعر الفائدة؛ حيث خفضها بنسبة 5 في المائة في الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضيين، وثبَّت الفائدة عند 14 في المائة خلال الربع الأول من العام، على الرغم من استمرار جموح التضخم الذي وصل إلى 61.14 في المائة في مارس (آذار) الماضي.
وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي اجتماعها الشهري اليوم (الخميس)، وسط توقعات بعدم إعلان زيادة على سعر الفائدة، على الرغم من الارتفاع القياسي للتضخم.
وقال الخبير الاقتصادي، خلوق بورومتشيكي، إن الزيادة الكبيرة في عجز التجارة الخارجية في أول شهرين من العام، والمخاطر الأخرى التي تسببها الحرب الروسية الأوكرانية على ميزان الحساب الجاري، قد تجعل من الصعب على البنك المركزي التركي الإبقاء على سياسته النقدية الفضفاضة، ما يعني أن التوازن في النقد الأجنبي قد لا يكون دائماً.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.