مشروع رفع سن التقاعد عقبة بوجه إعادة انتخاب ماكرون

استطلاعات الرأي تظهر تقدماً طفيفاً للرئيس الحالي على لوبن

ملصق ممزق للرئيس ماكرون في باريس أمس (أ.ب)  -  ملصق ممزق لمرشحة اليمين المتطرف مارين في باريس أمس (أ.ب)
ملصق ممزق للرئيس ماكرون في باريس أمس (أ.ب) - ملصق ممزق لمرشحة اليمين المتطرف مارين في باريس أمس (أ.ب)
TT

مشروع رفع سن التقاعد عقبة بوجه إعادة انتخاب ماكرون

ملصق ممزق للرئيس ماكرون في باريس أمس (أ.ب)  -  ملصق ممزق لمرشحة اليمين المتطرف مارين في باريس أمس (أ.ب)
ملصق ممزق للرئيس ماكرون في باريس أمس (أ.ب) - ملصق ممزق لمرشحة اليمين المتطرف مارين في باريس أمس (أ.ب)

قطعاً، تبدو الحملة الرئاسية الفرنسية بالغة الحماوة بين المتأهلَين اللذين أفرزتهما دورتها الأولى: الرئيس إيمانويل ماكرون الساعي لاستنهاض «جبهة جمهورية» عريضة بوجه مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن من أجل «حماية الدولة والمؤسسات»، في حين الأخيرة تريد تحويل الجولة الحاسمة يوم 24 الحالي «استفتاءً» ضد ماكرون؛ انطلاقاً من اعتبارها أن الـ73 في المائة من الناخبين الفرنسيين الذين لم يصوّتوا للرئيس الحالي الأحد الماضي إنما «صوّتوا ضده»، وبالتالي فإنهم مرحب بهم لإخراجه من قصر الإليزيه.
اليوم، يتراشق الطرفان عن بُعد: اتهامات متبادلة تصل إلى حد التجريح الشخصي. واقتراحات واقتراحات مضادة بشأن الأكثرية الساحقة من الملفات من غير أن يعني ذلك أنهما مختلفان على كل شيء. والطريف، أن لوبن وماكرون متفقان مثلاً على العودة إلى ولاية رئاسية من سبع سنوات (عوض خمس حالياً)، أي كما كانت إبان خمسة عهود رئاسية، وكما نص عليها دستور الجمهورية الخامسة الذي سنّه الجنرال ديغول قبل 64 عاماً. والثابت، أن الاثنين يلقيان بقواهما كافة في المعركة بالنظر للفارق الضئيل في نتائج الجولة الثانية، كما تظهرها استطلاعات الرأي منذ الأحد الماضي.
ورجحت آخر دراسة قامت بها مؤسسة «إيفوب» ونشرت نتائجها أول من أمس، أن ماكرون يتقدم قليلاً على منافسته؛ إذ سيحصل على 52.5 في المائة من الأصوات، بينما ستحصل على لوبن على 47.5 في المائة. والحال أن هامش الخطأ الحسابي المعروف في استطلاعات الرأي يقع في حدود اثنين في المائة؛ ما يعني أن احتمال فوز الأول أو الثانية قائم؛ الأمر الذي يزيد من شراسة المعركة.
وأمس، حذر إدوار فيليب، رئيس الحكومة السابق وأحد الشخصيات المرموقة في فرنسا، في حديث إذاعي من فوز لوبن، وقال لإذاعة «فرانس أنتير»، «إن أي شخص يؤكد أن لوبن، بطبيعة الحال، لا يمكن أن تفوز يخطئ بشكل كبير وهو بلا دراية. نعم، لوبن تستطيع كسب الانتخابات». وخلاصة فيليب، أنه «يتعين التعاطي مع هذه الانتخابات بجدية والتعاطي مع الفرنسيين بجدية، وكذلك التعامل مع الجولة الثانية».
حقيقة الأمر، أن لوبن التي خسرت المنافسة بوجه ماكرون في العام 2017، أحرزت تقدماً كبيراً لدى الرأي العام. والدليل على ذلك، أن الرئيس الحالي تفوق على مرشحة اليمين المتطرف بفارق 32 نقطة؛ الأمر الذي يبين المسافة التي قطعتها لوبن للاقتراب حافة الفوز.
ويبدو قلق المعسكر الرئاسي في الجهد الاستثنائي الذي يبذله ماكرون منذ صباح الاثنين، إن على صعيد القيام بأكبر عدد ممكن من الزيارات الميدانية أو من خلال حرصه على «الاحتكاك» بالجمهور والتحاور معه على الرغم مما تحمله هذه الرغبة من مفاجآت.
أول من أمس، قام ماكرون بجولة من محطات ثلاث في منطقة شرق فرنسا آخرها في مدينة ستراسبوغ، مقر البرلمان الأوروبي. وفي محطته الثانية في مدينة «شاتونوا» في منطقة الألزاس، دار حوار سريالي بينه وبين أحد المواطنين نقلته قنوات التلفزة صوتاً وصورة. فقد بادر هذا الرجل الستيني باتهام ماكرون بأن إدارته لشؤون البلاد بمثابة «فضيحة». وأردف قائلاً «أنت متعجرف، ساخر وتحتقر الناس. أنت قتلت المستشفيات (الحكومية) ولم أر في حياتي أبداً رئيساً للجمهورية الخامسة بهذا القدر من التعاسة». لكن ماكرون حافظ على هدوئه ورد بدعوة منتقده إلى الحوار وإلى عرض حججه، مؤكداً أنه «الوحيد» الذي يقبل هذا التناول. وعلى الرغم من عدوانية منتقده، اختتم ماكرون كلامه، وسط تصفيق المتحلقين حوله، بالتعبير مرة أخرى عن «احترامه» له.
تنم هذه الحادثة عن رغبة الرئيس - المرشح في تحطيم الصورة التي رُسمت له والتي تقدمه مسؤولاً بعيداً عن الناس وعن اهتماماتهم اليومية والمعيشية. ولذا؛ فهو يكثر من تنقلاته ومن التحاور مع الفرنسيين بعكس تعاطيه مع الجولة الأولى حيث كان الأقل حضوراً من بين المرشحين كافة. والسبب في ذلك مثلث: من جهة، انشغاله بإدارة شؤون البلاد ولكن خصوصاً بالحرب الروسية على أوكرانيا والقمم والاتصالات المتلاحقة التي جرت بين القادة الغربيين في الأسابيع الخمسة الماضية. والثاني توقعه، مع فريقه، أن الحملة الرئاسية ستكون بمثابة «نزهة» بالنظر لتواتر الاستطلاعات التي تؤكد فوزه. والثالث، حاجته لشرح برنامجه الانتخابي وإدخال تعديلات عليه خصوصاً في شقه الاجتماعي - الاقتصادي. بيد أنّ عاملاً آخر يبدو الأكثر أهمية؛ إذ إن ماكرون في حاجة ماسة، كما مارين لوبن، إلى اجتذاب الأصوات الإضافية التي يحتاجها لاجتياز حاجز الخمسين في المائة الضرورية للفوز، وهذه الأصوات موجودة بشكل خاص عند مرشح اليسار المتشدد، جان لوك ميلونشون الذي حصد 7.771 مليون صوت، وما يوازي 22 في المائة من الأصوات. لذا؛ فإن ماكرون يجد نفسه مضطراً إلى تعديل برنامجه الانتخابي، خصوصاً اقتراحه رفع سن التقاعد القانوني من 62 عاماً إلى 65 عاماً. والحال، أن ميلونشون كان يدعو إلى خفضه لستين عاماً بينما لوبن تريد إبقاءه حيث هو مع الأخذ في الاعتبار لحالات خاصة تبرر خفضه. وفي كل محطة من محطاته، كان ماكرون يسأل عن هذه المسألة بالذات. ولأنه وجد رفضاً لها خصوصاً من اليسار ومن الفئات الأقل يسراً، فإنه بادر لتليين موقفه، متراجعاً لـ64 عاماً، ومبدياً استعداده لمزيد من الليونة، لا بل لطرح الملف في استفتاء عام، الأمر الذي يظهر تيقنه من أن ملف التقاعد الذي حاول إصلاحه قبل موجة «كوفيد - 19» يمكن أن يقطع عليه طريق الإليزيه. والحال، أن ميلونشون الذي دعا منذ ليل الأحد - الإثنين إلى حرمان لوبن من أي صوت من جمهوره، لم يدع إلى انتخاب ماكرون الذي كان أشد محاربيه في مجلس النواب. وبالمقابل، فإن حزبه بصدد تنظيم استفتاء داخلي يتناول 300 ألف شخص لتقرير ما سيفعله مناصروه ومحازبوه تصويتاً لماكرون أو امتناعاً عن المشاركة.
يفيد الاستطلاع المشار إليه، بأن 25.5 في المائة من الناخبين لن يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع في الجولة الحاسمة وهي نسبة مشابهة لما حصل في الجولة الأولى. وتمثل هذه الإشكالية، المعضلة الثانية المستعصية على الناخبين بالنظر لتأثيرها المباشر على النتائج. وحتى اليوم، حظي ماكرون بدعم واسع، إما بالدعوة مباشرة للاقتراع لصالحه، كما فعل الحزب الاشتراكي وحزب الخضر وشخصيات من اليمين واليسار... أو بالامتناع عن التصويت لصالح لوبن التي تحظى بدعم المرشح اليميني الشعبوي إيريك زيمور وحزب «فرنسا الناهضة» ومرشحه نيكولا دوبون دينيان. ويوماً بعد يوم، تتزايد الدعوات لاستبعاد شبح لوبن بغض النظر عن المسار الذي سلكته سياسات ماكرون في السنوات الخمس الماضية التي عدت يمينة المنهج. وأبرز الداعمين له، مؤخراً، الرئيس اليميني الأسبق نيكولا ساركوزي، مؤسس حزب «الجمهوريون» الذي امتنع عن تأييد مرشحة حزبه فاليري بيكريس قبل الدورة الأولى. وعلق ماكرون على ذلك بقبوله أن تأييد ساركوزي «يشرفه» ويشكل دعماً لسياسته، خصوصاً بالنسبة لأوروبا. بيد أنه نفى أن يكون ذلك «نتيجة اتفاق» سياسي مع الرئيس الأسبق الذي لا يخفي قربه من الرئيس الحالي. إلا أن موقف ساركوزي سيزيد التشقق داخل «الجمهوريون» الذي نجح ماكرون في اجتذاب ناخبيه؛ لأن دعوته لـ«مواكبة» ماكرون في السنوات الخمس المقبلة تتناقض مع فلسفة الحزب الذي يريد أن يبقى كياناً مستقلاً ممثلاً لليمين التقليدي وقيمه.
وفي هذا السياق، قال ماكرون، إنه يريد أن يعمل على «جمع القوى السياسية المختلفة للعمل معا على الإصلاحات» التي يريد إدخالها وذلك في إطار بنية سياسية «غير موجودة في الوقت الحاضر». ومنذ ما قبل الانتخابات، يعمل مستشاروه على اجتذاب نواب وشخصيات من اليمين والوسط. أما اليوم، فإن همه الأول إظهار أنه لا ينسى من هم على يسار الخريطة السياسية.



ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.