قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة

الرئيس أوباما يستقبل قادة الدول الخليجية في البيت الأبيض اليوم

قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة
TT

قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة

قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة

يستقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الوفود الرسمية الخليجية المشاركة في قمة كامب ديفيد، حيث يعقد مأدبة عشاء في البيت الأبيض، وبعد ذلك يستقبل معسكر كامب ديفيد بولاية ميريلاند غدا المحادثات الرئيسية للقمة التي تتطرق إلى التهديدات الإرهابية المختلفة في المنطقة والأوضاع في العراق وسوريا واليمن وليبيا إضافة إلى إيران والجهود الأميركية لمواجهة تصرفات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة، فضلا عن تفاصيل المفاوضات النووية الإيرانية.
ويرأس ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف وفد السعودية بعد أن أنابه بذلك خادم الحرمين الشريفين، وسيحضر القمة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. ويشارك أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يرافقه وفد كويتي رفيع المستوي، ويمثل دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني.
ويمثل سلطنة عمان نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ فهد محمود آل سعيد، ويمثل دولة الإمارات العربية المتحدة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد. ويرأس ولي عهد مملكة البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وفد مملكة البحرين في القمة. إضافة إلى مشاركة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني في محادثات القمة.
ومن الجانب الأميركي، فبالإضافة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي من المقرر أن يعقد لقاءات قمة ثنائية مع قادة الدول الخليجية، يشارك كبار المسؤولين الأميركيين في القمة من بينهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر ووزير الخزانة جاك ليو ووزير الطاقة أرنست مونيز (الذي يشارك في المحادثات التفصيلية النووية في المفاوضات مع إيران) ومدير الاستخبارات الأميركية جون برينان وتيك راسموسن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب.
العنوان الرئيسي العريض للقمة هو تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وتندرج تحته تعريفات كثيرة ومتنوعة لتعزيز التعاون من بينها توسيع الضمانات العسكرية الأميركية لدول الخليج لمواجهة المخاوف والتحديات الإقليمية، وتدخلات إيران السلبية في شؤون المنطقة.
ويندرج تحت عنوان تعزيز التعاون الأمني والعسكري أيضا مناقشة تطوير أنظمة الصواريخ الدفاعية البالستية، ونقل التكنولوجيات الدفاعية الحديثة إلى دول الخليج وتعزيز برامج التدريب المشتركة وتعزيز مجالات مكافحة الإرهاب ومواجهة الهجمات الإلكترونية. ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن الغرض الأساسي من عقد قمة كامب ديفيد ودعوة الرئيس الأميركي لقادة دول مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في القمة هو طمأنة أصدقاء وحلفاء واشنطن التقليديين والأصدقاء القدامى أن إبرام صفقة مع إيران ستكون لها فائدة للجميع في المنطقة،
وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس أوباما استعرض مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان جدول أعمال القمة واتفق على ضرورة العمل بين واشنطن والرياض جنبا إلى جنب مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لبناء القدرة الجماعية لدول الخليج للتصدي بفاعلية أكبر للتهديدات التي تواجهها المنطقة والعمل لحل النزاعات الإقليمية.
وتطرق حديث الملك سلمان وأوباما إلى المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة في مجموعة الخمسة زائد واحد مع إيران بغرض التحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني وأهمية التوصل إلى اتفاق شامل يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
واستبعد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركي أن تتم مناقشة معاهدة دفاع مشترك على غرار حلف شمال الأطلسي خلال القمة وتفهم قادة دول الخليج للصعوبات التي تواجه إبرام تحالف من هذا النوع. وأشار المسؤولون إلى أن المحادثات في كامب ديفيد تثبت الرغبة في التوصل إلى اتفاق للدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي عند تعرضها لخطر خارجي.
وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية إن الغرض من الاجتماع هو أن «نجلس مع شركائنا الرئيسيين في المنطقة ونراجع سياسات الولايات المتحدة وسياسات مجلس التعاون الخليجية المتعلقة بالوضع في المنطقة وتحديد الطرق التي يمكننا أن نعزز شركاتنا وتعاوننا الأمني للمضي قدما لأن من مصلحتنا مواجهة الأنشطة الإرهابية وتعزيز الاستقرار في أماكن مثل اليمن وسوريا وحل الصراعات الكثيرة في المنطقة»، مشيرًا إلى اهتمام دول الخليج حول تصرفات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة ووضع المفاوضات فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي والجهود الأميركية للتصدي لتلك الأعمال التي تزعزع الاستقرار في بلدان مختلفة في جميع أنحاء المنطقة.
ونفي ردوس وجود خلافات بين الولايات المتحدة والسعودية بعد إعلان الملك سلمان عدم حضور القمة، مشيرا إلى اتفاق قوي فيما يتعلق بالقضايا ذات الاهتمام المشترك مع وجود بعض الخلافات بشأن سياسيات وتطورات معينة في الشرق الأوسط. وأشار إلى أنه من المتوقع أن يصدر عن القمة بيان يعكس المواقف المشتركة للولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي حول مجموعة من القضايا وقال: «أعتقد أننا سوف نكون قادرين على التواصل بوضوح حول نهجنا في كل القضايا الإقليمية وسنكون قادرين على تحديد أنواع الضمانات التي تقدمها الولايات المتحدة لدول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك التزامات دول مجلس التعاون الخليجي في القضايا المختلفة».
وفيما يتعلق بإيران والمفاوضات حول برنامجها النووي من جانب وتدخلاتها السافرة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، قال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للاتصالات: «علينا أن نتخيل ما تفعله إيران اليوم وما يمكن أن تفعله من أنشطة إذا امتلكت سلاحًا نوويًا فإن الوضع سيكون أكثر خطرا وهذا هو السبب أننا نعتقد أن الاتفاق النووي في مصلحة ليس فقط الولايات المتحدة ومجموعة الخمسة زائد واحد من الشركاء الدوليين، لكن أيضا من مصلحة المنطقة بشكل عام، فإاذا استطعنا حل القضية النووية بشكل يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، فإننا نعتقد أن ذلك سيؤدي إلى منطقة أكثر استقرارا وقد تناولنا هذه المسألة في اجتماعات باريس وسنناقشها في كامب ديفيد»
وأشار روب مالي منسق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الخليج بمجلس الأمن القومي إلى سجل الولايات المتحدة في مساندة دول مجلس التعاون الخليج في تحرير الكويت وفي مواجهة تنظيم داعش وفي اليمن، موضحًا أن اجتماعات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظرائه الخليجيين ركزت على الضمانات الأميركية للتعاون الأمني والعسكري وقال مالي: «يركز كثير من الناس على مبيعات الأسلحة التقليدية لكننا نعمل على نوع من التعاون مع دول مجلس التعاون تعزز معها قدراتها الخاصة لمواجهة التهديدات التي لا تعد الأسلحة التقليدية أفضل الطرق لمواجهتها».
وشدد مالي على أن الإدارة الأميركية تبحث في المشكلة الإيرانية ككل من جميع الجوانب التي يشكل الاتفاق النووي جانبا واحدا منها، مشيرا إلى بحث واشنطن لما يمكن القيام به لمواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار والوصول إلى نقطة لحل بعض من الصراعات الإقليمية.
وقال منسق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الخليج في مجلس الأمن القومي في اللقاء مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي: «أعتقد أنهم يرغبون في التأكد على أن الولايات المتحدة تساندهم، وستتيح قمة كامب ديفيد وما سمعوه منا حتى الآن، إقناعهم أن قلقهم ليس له أساس، وإننا موجودون لمساندتهم وهذا ما ننوي القيام به في كامب ديفيد».
وأضاف مالي: «توجد مجموعة من المخاوف لدى دول الخليج حول الاتفاق مع إيران ومدى ما سيتيحه الاتفاق مع نفوذ وقدرات لإيران ولديهم قلق أننا سندير ظهورنا لحلفائنا التقليديين، وأعتقد أن قادة الدول الخليجية بحاجة إلى فهم أفضل لنهجنا تجاه إيران وتأكيد الدعم الأميركي لحصول دول مجلس التعاون الخليجي على وضع يسمح لهم بالتعامل بقدر أكبر من الثقة والقوة مع إيران».
وقد التقى وزراء خارجية الدول الخليجية الست مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع الماضي لبحث التحضيرات والموضوعات التي ستناقشها القمة وعلى رأسها المفاوضات الجارية بين القوى العالمية وإيران حول برنامجها النووي المثير للجدل، حيث من المفترض أن تصل القوى العالمية إلى اتفاق قبل الموعد النهائي لانتهاء المفاوضات بحلول يوليو القادم.
وقد اعترف المفاوضون الأميركيين أنه رغم التوصل إلى اتفاق إطاري في الثاني من أبريل الماضي في لوزان السويسرية بما يمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق نهائي إلا أن المفاوضات تواجه الكثير من العقبات، كما توجد اختلافات حول الجدول الزمني لرفع العقوبات المفروضة على إيران وصعوبات في صياغة بنود الاتفاق وتفاصيله».
ولا تشكل تفاصيل المفاوضات بين القوى العالمية وإيران مصدر القلق الوحيد، حيث يتزايد القلق من التهديدات والتدخلات الإيرانية في شؤون الدول بالمنطقة وبصفة خاصة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان ويتزايد مع إبرام اتفاق تحصل بمقتضاه إيران على رفع أو تخفيف ولو كان جزئيا للعقوبات.
وتخشى واشنطن من اندلاع سباق تسلح في المنطقة وتصاعد التوتر في هذا الوقت الحساس مع الاستفزازات الإيرانية في اليمن مما يؤجج التوتر ويثير القلق والمخاوف من مواجهة بين طهران والرياض، مما دفع واشنطن إلى تحذير إيران من الانخراط في أي أعمال عنف.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.