معركة ماريوبول في مراحلها الأخيرة... والمواجهة تتسع في البحر

معركة ماريوبول في مراحلها الأخيرة... والمواجهة تتسع في البحر
TT

معركة ماريوبول في مراحلها الأخيرة... والمواجهة تتسع في البحر

معركة ماريوبول في مراحلها الأخيرة... والمواجهة تتسع في البحر

بالتوازي مع اشتداد حدة العمليات العسكرية في ماريوبول جنوب أوكرانيا وسط توقعات باقتراب موسكو من حسم المعركة بعد تقليص مساحة المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الجيش الأوكراني فيها، بدا أن مساحة المواجهة الروسية - الأوكرانية اتسعت في مناطق المياه الإقليمية جنوب البلاد. وصعدت وزارة الدفاع الروسية من لهجتها تجاه «النازيين الأوكرانيين» وفق وصف رئيس مركز الدفاع الوطني ميخائيل ميزينتسيف الذي قال إن وحداتهم ما زالت تحتجز أكثر من ستة آلاف مواطن أجنبي وتستخدمهم دروعاً بشرية، فضلاً عن محاصرة 76 سفينة أجنبية في الموانئ الأوكرانية.
وأعلنت مصادر عسكرية روسية مواصلة تضييق الخناق على مواقع ما زال يتحصن فيها عسكريون أوكرانيون في ماريوبول المحاصرة منذ أكثر من شهر، وتزامن ذلك مع تأكيد مصادر أوكرانية أن القوات الروسية وسعت خططها للتقدم إلى الحدود الإدارية لمنطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا، في إطار عملياتها في المنطقة.
وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، أمس، أن روسيا تسعى لتوسيع عملياتها في جنوب أوكرانيا بعد إحكام السيطرة على مدينة ماريوبول، وكذلك بلدة بوباسنا في إقليم لوغانسك المجاور.وفي لندن، ذكرت وسائل إعلام إن البريطاني إيدين أسلين (28 عاماً) الذي كان يقاتل إلى جانب الأوكرانيين في مدينة ماريوبول، استسلم للقوات الروسية بعد نفاد ذخائرهم وطعامهم. وكان أسلين الذي سبق له أن قاتل في سوريا أيضاً، يحارب ضمن مجموعة من المقاتلين الأجانب إلى جانب القوات الأوكرانية.

في الأثناء، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا وبريطانيا بالاستعداد لتنفيذ «استفزازات جديدة في منطقة سومي» بهدف إلقاء اللوم على الجيش الروسي. وقال ميزينتسيف إن «نظام كييف بالتعاون مع قيادة القوات الخاصة البريطانية في منطقة سومي، يعد استفزازات كاذبة جديدة لاتهام القوات المسلحة للاتحاد الروسي بمعاملة قاسية مزعومة لسكان أوكرانيا». ووفقاً له، فقد تمت دعوة ممثلي وسائل الإعلام الأوكرانية والغربية إلى مدينة سيريدينا بودا في منطقة سومي التي كانت في السابق تحت سيطرة القوات الروسية، لتصوير قصص عن وقوع ضحايا مدنيين. وأشار المسؤول العسكري إلى أنه من أجل منع كشف الاستفزاز من قبل السكان المحليين تم فرض حظر تجول في المدينة، وتم إجلاء السكان من الأماكن التي تم فيها التصوير.
وزاد ميزينتسيف أن «النازيين الأوكرانيين يواصلون احتجاز 6255 مواطناً أجنبياً من 12 دولة ويتخذونهم دروعاً بشرية». وأشار إلى أن 76 سفينة أجنبية من 18 دولة لا تزال محاصرة في الموانئ الأوكرانية.
ولفت إلى أن خطر القصف وخطر الألغام الذي تسببه كييف في مياهها الداخلية ومياهها الإقليمية لا يسمحان للسفن بالملاحة بحُرية.
تزامنت هذه التحذيرات مع إعلان مصدر أمني روسي أن مجموعة مراقبة سرية تابعة لحلف «الناتو» بدأت العمل في أوديسا بهدف مراقبة السفن الروسية في البحر الأسود. ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن مصدر في الأجهزة الأمنية أن مجموعة مراقبة سرية تابعة لحلف شمال الأطلسي، تضم عاملين في مجموعة «نورد ستار سبورت» الرومانية، بدأت العمل في أوديسا لمراقبة تحركات السفن الروسية في البحر الأسود.
وزادت أنه «في إحدى ضواحي أوديسا، توجد قاعدة سرية لمجموعة المراقبة التابعة للناتو مزودة بمعدات تسمح بتحديد الإحداثيات الدقيقة لأي سفينة في البحر الأسود ضمن دائرة نصف قطرها يصل إلى 200 كيلومتر. المتخصصون الرئيسيون هم أفراد من مجموعة نورد ستار سبورت الرومانية». وبحسب المصدر، فإن هدف المجموعة يتمثل في «منع إنزال القوات الروسية في منطقة أوديسا وإعطاء إحداثيات مواقع السفن الحربية الروسية لتوجيه صواريخ نبتون الأوكرانية المضادة للسفن».
وكانت موسكو قد أعلنت في وقت سابق أنها دمرت مركزاً لـ«تجميع وتدريب المرتزقة الأجانب» بالقرب من بلدة كراسنوسيلكا، الواقعة في ضواحي أوديسا. وبحسب وزارة الدفاع الروسية، أصيبت القاعدة بصواريخ «باستيون» البحرية عالية الدقة.
إلى ذلك، أفادت الوزارة، في إيجاز يومي أمس، بأن القوات الروسية دمرت مستودعات ذخيرة في منطقتي خميلنيتسكي وكييف بأوكرانيا. وأوضحت أن الصواريخ الروسية استهدفت مستودعاً للذخيرة وحظيرة طائرات في قاعدة ستاروكوستيانتينيف، فضلاً عن مستودع للذخيرة بالقرب من هافريليفكا شمال كييف. ويعد هذا أول هجوم مباشر قرب كييف منذ إعلان موسكو عن سحب قواتها من محيط العاصمة الأوكرانية قبل أكثر من أسبوع.
في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف عن تدمير معسكر ومقر قيادي لفيلق «القطاع الأيمن» الذي تصفه موسكو بأنه يضم قوميين متشددين. وقال الناطق: «دمرت صواريخ عالية الدقة محمولة جواً معسكراً تابعاً للنازيين الأوكرانيين، قرب بلدة نوفو غرودوفكا في منطقة دونيتسك».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن بافلو كيريلينكو حاكم منطقة دونيتسك الأوكرانية قوله أمس إن روسيا تشن قصفاً متواصلاً على مدار الساعة على المنطقة الواقعة بشرق أوكرانيا، مضيفاً أن موسكو دخلت الآن في المراحل الأخيرة من إعادة تجميع قواتها بالمنطقة. وأوضحت «رويترز» أن كيريلينكو قال في تصريحات نقلها التلفزيون الوطني إن القوات الروسية لا تسمح لسكان مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة في جنوب المنطقة بالمغادرة حتى في سياراتهم الخاصة.


مقالات ذات صلة

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».