النفط دون 100 دولار

نتيجة لإغلاق شنغهاي وخطط سحب كميات قياسية من المخزونات هبطت أسعار النفط (رويترز)
نتيجة لإغلاق شنغهاي وخطط سحب كميات قياسية من المخزونات هبطت أسعار النفط (رويترز)
TT

النفط دون 100 دولار

نتيجة لإغلاق شنغهاي وخطط سحب كميات قياسية من المخزونات هبطت أسعار النفط (رويترز)
نتيجة لإغلاق شنغهاي وخطط سحب كميات قياسية من المخزونات هبطت أسعار النفط (رويترز)

تراجعت أسعار النفط 4 في المائة، خلال تعاملات أمس الاثنين، لتسجل 98 دولارا للبرميل، بعد أن أعلنت دول عن خطط لسحب كميات قياسية من الخام والمنتجات النفطية من مخزوناتها الاستراتيجية ومع استمرار عمليات الإغلاق في الصين.
وهبط خام برنت 4 دولارات أو 3.92 في المائة إلى 98.48 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:43 بتوقيت غرينيتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.13 دولار أو 4.3 في المائة إلى 94.30 دولار.
وحافظ بنك أوف أميركا على توقعاته لمتوسط سعر خام برنت عند 102 دولار للبرميل في 2022 - 2023 لكنه خفض توقعه لارتفاع السعر في الصيف إلى 120 دولارا للبرميل. كما خفض بنك الاستثمار السويسري يو بي إس توقعاته لسعر برنت في يونيو (حزيران) بمقدار عشرة دولارات إلى 115 دولارا للبرميل.
وقال جيوفاني ستاونوفو المحلل لدى يو بي إس، وفق «رويترز»: «السحب من الاحتياطيات الحكومية الاستراتيجية من شأنه أن يخفف بعض الشح في السوق على مدى الأشهر المقبلة ويقلل احتياج أسعار النفط للارتفاع لتحفيز تقليص للطلب على المدى القريب».
وستفرج الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن 60 مليون برميل خلال الأشهر الستة المقبلة، إلى جانب كمية مماثلة من الولايات المتحدة في إطار سحب 180 مليون برميل الذي أعلنت عنه في مارس (آذار).
ويهدف هذا التحرك إلى تعويض النقص في الخام الروسي بعد تعرض موسكو لعقوبات شديدة في أعقاب غزوها لأوكرانيا.
وقال محللون من جيه بي مورغان إن السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يعادل 1.3 مليون برميل يوميا على مدى الأشهر الستة المقبلة، وهو كاف لتعويض النقص البالغ مليون برميل يوميا من النفط الروسي.
في الأثناء، قال وزراء خارجية آيرلندا وليتوانيا وهولندا إن المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، تعد مقترحات لفرض حظر من الاتحاد على النفط الروسي، رغم عدم وجود اتفاق على ذلك حتى الآن.
وتراقب السوق عن كثب التطورات في الصين، حيث أبقت السلطات على شنغهاي، وهي المدينة التي يبلغ عدد سكانها 26 مليون نسمة، مغلقة بموجب سياسة «عدم التسامح» مع (كوفيد - 19) والصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم. وتم الإعلان عن أن شنغهاي ستبدأ تخفيف القيود في بعض المناطق اعتبارا من أمس الاثنين.
وقال جيفري هالي كبير محللي السوق في أواندا: «تتزايد المخاوف الآن من أنه إذا انتشرت موجة أوميكرون في الصين إلى مدن أخرى، فإن سياستها الخاصة بعدم وجود (كوفيد) ستشهد عمليات إغلاق جماعية ممتدة تؤثر سلبا على كل من الإنتاج الصناعي والاستهلاك المحلي».
ويجري مسؤولو الاتحاد الأوروبي محادثات في فيينا مع ممثلين عن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وسط دعوات للمنظمة كي تزيد الإنتاج وفي الوقت الذي يدرس فيه الاتحاد عقوبات محتملة على النفط الروسي.
وسترفع أوبك بلس، التي تتألف من أوبك ومنتجين آخرين منهم روسيا، الإنتاج بنحو 432 ألف برميل يوميا في مايو (أيار).
واجتماع الاتحاد الأوروبي وأوبك أمس هو أحدث خطوة في حوار بدأ بين الجانبين في عام 2005 ولم تشمل عقوبات الاتحاد الأوروبي حتى الآن النفط الروسي. لكن بعد أن وافق التكتل المكون من 27 دولة قبل أيام على فرض عقوبات على قطاع الفحم الروسي، في أول إجراء يستهدف إمدادات الطاقة، قال بعض كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي إن النفط قد يكون التالي.



الاقتصاد الأميركي ينمو 1.5 % في الربع الثاني رغم قوة إنفاق المستهلكين

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

الاقتصاد الأميركي ينمو 1.5 % في الربع الثاني رغم قوة إنفاق المستهلكين

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قدره 1.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وفق تقديرات حكومية، في وقت ظل فيه إنفاق المستهلكين قوياً وداعماً للنمو.

وتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2.1 في المائة في الربع الأول، متأثراً بارتفاع الواردات، بينما ارتفع إنفاق المستهلكين بمعدل سنوي بلغ 3.2 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وتأتي البيانات في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات التضخم ومسار أسعار الفائدة، مع بقاء التضخم فوق هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


التضخم الأساسي الأميركي يستقر عند 3.3 % في يوليو

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأساسي الأميركي يستقر عند 3.3 % في يوليو

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات يوم الأربعاء استقرار التضخم الأساسي في الولايات المتحدة عند 3.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، دون تغيير عن يونيو (حزيران)، ليظل أعلى بفارق واضح من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

ويستبعد المؤشر أسعار الغذاء والطاقة ويُعد مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي».

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 0.2 في المائة في يوليو، مقابل زيادة بلغت 0.1 في المائة في يونيو. أما التضخم العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، فارتفع 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو، مقابل 3.7 في المائة في يونيو.

وتأتي البيانات في وقت يترقب فيه المستثمرون خطاب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في جاكسون هول يوم الجمعة، بحثاً عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أبقى التضخم المرتفع الانقسام داخل البنك المركزي بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة.


التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

تقترب اليابان من لحظة حاسمة في مسار تطبيع سياستها النقدية، مع ازدياد الأدلة على اتساع الضغوط التضخمية وانتقالها من السلع والواردات إلى قطاع الخدمات، في وقت أصبحت فيه الأسواق شبه مقتنعة بأن «بنك اليابان» قد يرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول). لكن المفارقة أن كازو أويدا، محافظ البنك الذي تبحث الأسواق عن كلماته وإشاراته، سيغيب عن أحد أهم التجمعات العالمية لمحافظي البنوك المركزية، وهو مؤتمر «جاكسون هول» هذا الأسبوع، ما يحوّل الاهتمام إلى مسؤولين آخرين في البنك، ثم إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

وأعلن «بنك اليابان»، الأربعاء، أن عضو مجلس إدارته ناوكي تامورا سيشارك في «جاكسون هول» نيابة عن أويدا، الذي سيتغيب بسبب تعارض في المواعيد. ويعد إرسال عضو في مجلس الإدارة أمراً غير معتاد، إذ يمثل البنك في المؤتمر عادة المحافظ أو أحد نائبيه. ويكتسب اختيار تامورا أهمية خاصة؛ فهو مصرفي تجاري سابق، ويعد من أبرز الأصوات المتشددة داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء، وسبق أن دعا علناً إلى رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر لمواجهة مخاطر صعود التضخم. إلا أن البنك قال إنه لن تكون هناك فرصة إعلامية لتامورا خلال الاجتماع، وهو ما يقلص احتمالات حصول المستثمرين على إشارات جديدة مباشرة منه بشأن اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.

• التضخم يقوي حجة سبتمبر

جاء الإعلان في اليوم نفسه الذي تلقى فيه أنصار تشديد السياسة النقدية دليلاً جديداً. فقد ارتفع مؤشر أسعار منتجي الخدمات، الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها مقابل الخدمات، بنسبة 3.6 في المائة في يوليو (تموز) على أساس سنوي، متسارعاً من زيادة معدلة بلغت 3.4 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه البيانات أهمية أكبر من مجرد قراءة شهرية للتضخم؛ لأنها تقدم مؤشراً على أن ارتفاع الأسعار أصبح أكثر رسوخاً داخل الاقتصاد الياباني. فخلال المراحل السابقة، كان جزء كبير من التضخم مرتبطاً بارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة والواردات، خصوصاً مع ضعف الين. أما ارتفاع أسعار الخدمات فيشير إلى قناة مختلفة، إذ إن سوق العمل الضيقة ترفع الأجور والتكاليف المحلية، والشركات أصبحت أكثر استعداداً لتمرير هذه الزيادات إلى عملائها. وهذا تحديداً هو النوع من التضخم الذي كان «بنك اليابان» ينتظره لسنوات قبل التخلي عن سياسته النقدية فائقة التيسير.

كما تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال يوليو، مع تمرير الشركات ارتفاع تكاليف الواردات الناتج عن ضعف العملة اليابانية والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن مسألة رفع الفائدة لم تعد مرتبطة فقط بوصول التضخم إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة، وإنما بمدى استدامة ضغوط الأسعار وانتقالها إلى الأجور والخدمات.

• الأسواق تراهن على 1.25 %

ورفعت هذه البيئة احتمالات التحرك في سبتمبر بصورة كبيرة. ووفقاً لمصادر تحدثت إلى «رويترز»، يستعد «بنك اليابان» لاحتمال رفع الفائدة في أقرب وقت خلال الشهر المقبل، كما يناقش إمكانية التحرك بوتيرة أسرع مستقبلاً مقارنة بالوتيرة الحالية البالغة نحو زيادتين سنوياً. ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع لـ«رويترز» رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة من 1 في المائة في اجتماع سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو.

وتكاد الأسواق تسعّر بالفعل هذا السيناريو بالكامل، خصوصاً بعد التدخل الأميركي - الياباني المشترك في سوق الين، وإشارات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. ومن شأن رفع الفائدة مجدداً أن يمثل خطوة أخرى في تفكيك إرث عقود من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، لكنه يأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للمالية العامة اليابانية وأسواق السندات. فارتفاع الفائدة يرفع تدريجياً تكلفة تمويل الدين الحكومي الضخم، بينما ارتفعت بالفعل عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تعتد عليها اليابان خلال حقبة السياسة النقدية شديدة التيسير.

• «جاكسون هول» يبدأ من واشنطن وينتهي في طوكيو

ورغم غياب أويدا، لن تكون اليابان بعيدة عن تداعيات «جاكسون هول»، فخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش سيكون أحد أهم الأحداث بالنسبة للأسواق اليابانية. والسبب أن مسار الفائدة الأميركية يؤثر مباشرة في الفارق بين العوائد الأميركية واليابانية، ومن ثم في حركة الين. فإذا اتجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التشدد، فقد يدعم الدولار ويعيد الضغوط على العملة اليابانية، وهو ما يعني بدوره زيادة تكلفة الواردات وتجدد الضغوط التضخمية داخل اليابان. أما إذا أظهر وارش ميلاً أقل للتشديد، فقد تنخفض العوائد الأميركية ويستفيد الين، ما يخفف جزءاً من التضخم المستورد ويمنح «بنك اليابان» مساحة أكبر للتحرك بتدرج. وبذلك، أصبحت قرارات طوكيو وواشنطن مترابطة بصورة أكبر مما توحي به السياسات المحلية لكل منهما. ويرفع غياب أويدا عن «جاكسون هول» أهمية احتمال ظهوره في اجتماع قادة المالية لـ«مجموعة العشرين»، الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأسبوع المقبل في آشفيل بولاية نورث كارولاينا. ولم يؤكد «بنك اليابان» مشاركته حتى الآن، لكن بيسنت قال إنه يتطلع إلى لقاء أويدا هناك، وهو ما يفتح الباب أمام اجتماع يحظى باهتمام كبير من أسواق العملات والسندات. وقبل ذلك، سيحصل المستثمرون على محطة مهمة، الخميس، عندما يلقي نائب محافظ البنك ريوزو هيمينو خطاباً يعقبه مؤتمر صحافي. وستُفحص كلماته بدقة بحثاً عن أي تغيير في تقييم التضخم أو إشارات إلى اجتماع سبتمبر.

• معادلة أصعب من مجرد رفع الفائدة

والتحدي الذي يواجه «بنك اليابان» لا يتمثل في تحديد ما إذا كانت الأسعار ترتفع فقط، وإنما في معرفة مقدار التشديد الذي يستطيع الاقتصاد تحمله. فرفع الفائدة يساعد على احتواء التضخم ودعم الين، لكنه يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة، في اقتصاد يحمل أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم... وفي المقابل، فإن التحرك ببطء شديد قد يسمح للتضخم بالترسخ، خصوصاً إذا استمرت الشركات في تمرير ارتفاع الأجور والتكاليف إلى الأسعار. ولهذا ستكون الأسابيع الثلاثة المقبلة حاسمة، فبيانات التضخم تقول إن ضغوط الأسعار تتسع، والأسواق تراهن بقوة على زيادة الفائدة، فيما ستكون تصريحات هيمينو ووارش، ثم أي ظهور محتمل لأويدا في «مجموعة العشرين»، حلقات متتابعة قبل قرار سبتمبر. وبعد سنوات كان السؤال فيها متى تستطيع اليابان الخروج من الفائدة شديدة الانخفاض، تغير النقاش جذرياً. والسؤال الآن هو «إلى أي مدى يمكن لـ(بنك اليابان) رفع الفائدة وبأي سرعة من دون إرباك سوق السندات والمالية العامة والنمو الاقتصادي؟».