أوكرانيا... حرب في شرقها وسياحة في غربها

في شيرنفستسي تزدحم الشوارع منذ الساعة الثامنة صباحا بالمارة والسيارات والحياة تسير بشكل طبيعي، لا بل يمكن القول ان غرب أوكرانيا يشهد موسما سياحيا مزدهرا عماده ابناء الطبقة الوسطى("الشرق الأوسط")
في شيرنفستسي تزدحم الشوارع منذ الساعة الثامنة صباحا بالمارة والسيارات والحياة تسير بشكل طبيعي، لا بل يمكن القول ان غرب أوكرانيا يشهد موسما سياحيا مزدهرا عماده ابناء الطبقة الوسطى("الشرق الأوسط")
TT

أوكرانيا... حرب في شرقها وسياحة في غربها

في شيرنفستسي تزدحم الشوارع منذ الساعة الثامنة صباحا بالمارة والسيارات والحياة تسير بشكل طبيعي، لا بل يمكن القول ان غرب أوكرانيا يشهد موسما سياحيا مزدهرا عماده ابناء الطبقة الوسطى("الشرق الأوسط")
في شيرنفستسي تزدحم الشوارع منذ الساعة الثامنة صباحا بالمارة والسيارات والحياة تسير بشكل طبيعي، لا بل يمكن القول ان غرب أوكرانيا يشهد موسما سياحيا مزدهرا عماده ابناء الطبقة الوسطى("الشرق الأوسط")

بينما تتمتع المناطق الغربية من أوكرانيا بموسم أقرب إلى الأجواء السياحية، تدهور الوضع في شرقي البلاد مع إعادة تجميع الجيش الروسي لقواته وتركيز هجماته في الشرق والجنوب. ومنذ ليل الخميس، تعرضت المدينة الثانية في البلاد خاركيف لعمليات قصف مركزة، قد تؤدي إلى محاصرتها المدينة بعد فشل الهجوم الرئيسي في الأسبوع الأول من الحرب.
لم يتوقف القصف صباح الجمعة أو السبت، بل تركز على خطوط إمداد الجيش الأوكراني ومراكز وجوده، أو تلك القريبة منه. ومع افتقاد المدفعية الروسية الدقة في إصابة أهدافها، تؤدي غالباً عمليات القصف إلى تدمير منشآت مدنية أو إصابة مجمعات سكنية، إلا أن القوات الروسية تستهدف في بعض الأحيان بتعمد أيضاً مرافق مدنية تشكل جزءاً من محاولتها ضرب الصمود البشري، كما حصل ليلاً في خاركيف، حيث قصف مصنع الخبز الرئيسي في المدينة للمرة الثانية خلال أقل من شهر.
يوم الجمعة، طلبت السلطات المحلية من السكان في المنطقة إخلاءها، والعائلات التي سبق أن قررت البقاء سابقاً غيّرت من موقفها وبدأت بالنزوح إلى الأماكن الأكثر أمناً، خاصة في غرب البلاد. ومع تجدد محاولات اقتحام عدد من الجبهات في لوغانسك، فإن المعلومات التي يوزعها الجانب الأوكراني تقول إن القوات الروسية فشلت حتى الآن في اختراق أي جبهة أو تسجيل أي نصر في مناطق لوغانسك.
ضرب محطة القطارات في كراماتورسك (شرقي البلاد، على مسافة ١٢٠ كيلومتراً غرب لوغانسك) ومقتل ٥٠ على الأقل في الضربة الصاروخية، يشير بالنسبة إلى السكان الذين أمكن التواصل معهم إلى نوايا الجيش الروسي بعزل المنطقة، وهو ما أثار موجة هلع وأدى إلى ازدياد عمليات النزوح من الشرق. السلطات المدنية في سومي (١٣٠ كيلومتراً شمال غرب خاركيف) أعلنت كل مناطقها محررة من القوات الروسية، بعد أن كانت محاصرة بشكل شبه كامل من هذه القوات منذ بداية المعارك، ومع هذا الإعلان بات بالإمكان القول إن الهجمات التي شنتها روسيا من أراضي بيلاروسيا ومن أراضيها باتجاه الأراضي الشمالية والشمالية الشرقية في أوكرانيا قد فشلت تماماً.
في وسط البلاد، لا تزال عمليات تنظيف المناطق التي انسحب منها الجيش الروسي تسير على قدم وساق، وفي كل يوم تعثر السلطات الأوكرانية على المزيد من الألغام التي خلفها الروس، تعلن حظر التجول في مناطق جديدة بهدف فتح طرقاتها وإزالة الذخائر التي لم تتفجر، داعية السكان إلى عدم العودة مؤقتاً.
هذه الصور القاتمة في شرق البلاد غير موجودة تماماً في مناطق في غرب البلاد، حيث الحياة تسير بشكل طبيعي، لا بل يمكن القول إن غرب أوكرانيا يشهد موسماً سياحياً مزدهراً عماده أبناء الطبقة الوسطى التي هجرت منازلها وأعمالها في الشرق والجنوب وبعض مناطق الشمال. في مدينة لفيف أو في مدينة شيرنفستسي تزدحم الشوارع منذ الساعة الثامنة صباحاً بالمارة والسيارات. أكثر من ١٤٠٠ شركة طلبت نقل تراخيصها ومراكزها من العاصمة وخاركيف ومناطق أخرى إلى غرب أوكرانيا، حيث بات البعض يتوقع أن الأعمال العسكرية الروسية ستتركز في المناطق الشرقية، ويذهب آخرون إلى التأكيد على أن تلك المناطق ستشهد احتلالاً روسياً طويلاً، على غرار ما جرى في مناطق القرم ودونيتسك، وأن مناطق الغرب ستبقى آمنة وصالحة للأعمال.
كل أنواع الأعمال تسير في غرب أوكرانيا، وكأن لا حرب تجري، قلة من الأماكن التي يمكن مشاهدة التلفاز فيها ينقل الأخبار، حالة من اللامبالاة تسري هنا بين أغلبية الموجودين بمن فيهم النازحون، التحصينات القليلة التي رفعت في الأيام الأولى للمعارك بقيت رغم ندرتها شاهدة على حرب تدور في البلاد، ومنع التجول يبدأ عند العاشرة ليلاً حتى السادسة صباحاً، دون أن يمنع حركة الحياة المعتادة بالنسبة للسكان. بينما في مناطق عدة من البلاد يبدأ الحظر عند السادسة مساء ويرفع عند السابعة صباحاً.
وتشير لوحات السيارات إلى نسبتها العالية الآتية من مناطق النزاع، وإلى مستوى معيشة هؤلاء السابقة على بداية الحرب. وبعد الظهر يمكن مشاهدة الازدحام في المناطق السياحية، حيث يتجول أبناء الطبقة الوسطى الأوكرانية بثيابهم الفاخرة ونظاراتهم الشمسية وبرفقة كلابهم وتعج بهم المقاهي والمطاعم وأماكن الترفيه المختلفة. بينما المحال التجارية التي تبيع الكماليات دائماً مشغولة بزبائن جدد لم تعهدهم في هذه المدن.
النمط السياحي لحياة هؤلاء يثير سخط هيلينا (٣٨ عاماً) التي تعمل متطوعة متجولة بين أشد مناطق النزاع سخونة، وتنقل المساعدات للمدنيين ووحدات الجيش الأوكراني. ويتركز عمل هيلينا على نوعية خاصة من المساعدات الطبية، خاصة تلك التي تستخدم مباشرة بعد الإصابة، وهي تقضي أغلب أوقاتها في الباصات متنقلة بين شيرنفستسي والمناطق القريبة من جبهات القتال.
في شيرنفستسي، تتحدث هيلينا عن انعدام مسؤولية البعض تجاه بلدهم، حيث أخذوا من البلاد كل شيء ولا يريدون تقديم أي شيء الآن. وتضيف أن هؤلاء المستمتعين بالهدوء في الغرب لم يغادروا البلاد كلياً لسببين: الأول أن السلطات تمنع خروج الذكور في زمن الحرب، والآخر أن الحياة هنا أرخص نسبياً من الدول الأوروبية المجاورة. وبالتالي سببوا ازدحاماً في هذه المناطق يعوق أحياناً حركة الإغاثة.
هذا الازدحام انعكس أيضاً على الأسعار، حيث تضاعفت إيجارات وأسعار الشقق السكنية والمكاتب التجارية، ونشطت عمليات الانتقال الكامل لكثير من العائلات، حيث يفضل مَن لا يزال يجد في البلد متسعاً للعمل أو لنقل مصالحه التجارية البقاء ولو بمفرده بعد إرسال عائلته إلى بلاد مجاورة.
بولندا هي الوجهة المفضلة طبعاً، ومنذ بداية الحرب، بينما تشكل باقي دول الاتحاد الأوروبي إغراء أيضاً للعديد من الشبان، وإن كانت مغادرة الذكور ما زالت غير قانونية بانتظار فك الحظر الرسمي، فإن عمليات تهريب كبيرة تجري على الحدود وتكافحها قوات حرس الحدود بشكل متواصل. التوجه نحو الاتحاد الأوروبي ليس من أجل لجوء مؤقت، بل الكثير من الشبان يتحدثون عن توفير مبالغ مالية بغية الدفع لمهربين محترفين لمغادرة الأراضي الأوكرانية والحصول على لجوء دائم وإقامات في دول الاتحاد الأوروبي، بعد أن فشلت أوكرانيا حتى الآن في الانضمام إلى هذا الاتحاد، وعلى اعتبار أن نوعية الحياة في الدول الأوروبية أعلى من بلادهم.
أندريا (٢٢ عاماً) يعمل سائقاً لسيارة تاكسي، حاول في البداية العمل في كييف مع صحافيين، ولكنه اكتشف أن معرفته المحدودة بالإنجليزية ومغامرات الصحافيين لا تسمح له بالعمل معهم، فاكتفى بالعمل ما بين كييف ولفيف، وهو يقول صراحة إنه يسعى لجمع بضعة آلاف من الدولارات الأميركية للخروج من أوكرانيا. ويبدي اعتقاده بأن بضعة آلاف من الدولارات يمكن أن تكون كافية لبدء حياته إذا ما أضيفت إلى المساعدات التي سيتلقاها بصفته لاجئاً.
يقول أندريا: «أنا متأكد من أن أوكرانيا ستكون بلداً عظيماً في المستقبل، ولكن ليس لدي وقت لأنتظر كل هذا الوقت».
ويتحدث آخرون عن ترحيل نسائهم وأطفالهم إلى الغرب والبقاء مؤقتاً في أوكرانيا إلى أن تسمح السلطات بسفرهم، معولين على عمليات لمّ الشمل للذهاب غرباً والحصول على جوازات سفر أوروبية في المرحلة اللاحقة. إيغور (٢٤ عاماً) واحد من هؤلاء، وهو أرسل عائلته إلى ألمانيا، وينتظر أول فرصة للحاق بهم وترك بلاده نهائياً.
يسعى إيغور لتصفية شركته التي أسسها منذ أعوام، وبيع موجوداتها في كييف قبل الانتقال إلى الغرب. مقابل هؤلاء يمكن ملاحظة ازدياد عدد المتطوعين في الجيش والحرس الإقليمي ومنظمات الإغاثة، والراغبين في التوجه نحو المناطق الأشد اشتعالاً للمساعدة في الأعمال الحربية.


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.