ماكرون ولوبن «يتلامسان» والعامل الحاسم نسبة المشاركة

ماكرون ولوبن «يتلامسان» والعامل الحاسم نسبة المشاركة
TT

ماكرون ولوبن «يتلامسان» والعامل الحاسم نسبة المشاركة

ماكرون ولوبن «يتلامسان» والعامل الحاسم نسبة المشاركة

مَن هما المرشحان اللذان ستظهر صورتهما الساعة الثامنة من مساء اليوم على شاشات التلفزة بوصفهما تأهلا للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجري بعد أسبوعين؟ السؤال مشروع بسبب الضبابية التي تحيط بهذه الرئاسيات على الرغم من أن ثلاثة مرشحين يتقدمون قافلة المتنافسين الـ12 بحسب ما دأبت استطلاعات الرأي، منذ أسابيع عديدة، على إظهاره. والثابت أن الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون الراغب بعهدة ثانية من خمس سنوات، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن التي تخوض المنافسة الرئاسية للمرة الثالثة ومرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون سيتقدمون، بشكل قاطع، على الآخرين، نظراً للفوارق الشاسعة بين ما سيحصلون عليه وما يمكن أن يسجله المنافسون الآخرون. الأمر الذي يصح على مرشح اليمين الشعبوي أريك زيمور أو مرشحة حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي فاليري بيكريس... وفي المقابل، ونظراً إلى تقلص الفارق بين ماكرون ولوبن، الذي تراجع إلى 1 في المائة، وفق آخر استطلاع أجرته مؤسسة «إيلاب» لصالح القناة الإخبارية «بي أف أم تي في» (26 في المائة للرئيس الحالي و25 في المائة لمنافسته)، ونشرت نتائجه أول من أمس، فإنه من الصعب توقع من سيحل أولاً بسبب هامش الخطأ المقترن بكل عملية استطلاع.
كذلك، لا يُستبعد أن تأتي المفاجأة من جانب مرشح اليسار المتشدد الذي أدار حملة انتخابية ربما الأكثر نجاحاً من بين كل الآخرين. لكن ميلونشون ما زال بعيداً عن الالتصاق بالاثنين الأولين (17 في المائة).
وإذا جاءت النتائج الفعلية مطابقة للتوقعات، فإن الإثارة الحقيقية ستتناول الجولة النهائية، حيث إن تقدم ماكرون على لوبن تراجع بشكل درامي. ماكرون هزم منافسته من اليمين المتطرف في عام 2017 بـ32 نقطة. وبعد خمسة أعوام، ووفق الاستطلاع المذكور، ذاب تقدمه بشكل شبه تام. إذ يتوقع له أن يحصل على 51 في المائة من الأصوات مقابل 49 في المائة من الأصوات لمارين لوبن. ونظراً لهامش الخطأ الذي يفترض أخذه في الاعتبار، صعوداً أو هبوطاً، فإن التعرف اليوم إلى هوية الرئيس المقبل يشبه التنجيم أو الضرب في الرمال.
ثمة مجاهيل ثلاثة سيكون دورها حاسماً في تقرير مصير الجولة الأولى، يتصدرها عامل المشاركة في الانتخابات.
فعلى الرغم من أن الرئاسيات هي الأكثر اجتذاباً للناخبين، فإن الدراسات المتوافرة تبين أن نسبة المقاطعة ستكون مرتفعة، لا بل يمكن أن تضرب الرقم القياسي، بحيث تصل إلى 30 في المائة. والحال، أن أسوأ نسبة مقاطعة تعود لعام 2002، حيث بلغت 28.4 في المائة. ولذا، فإن أحد أهم التحديات التي يواجهها المرشحون عنوانها تعبئة ناخبيهم. من هنا، فإن الرئيس ماكرون الذي ولج الحملة الرئاسية متأخراً جداً (3 مارس/ آذار الماضي) بسبب انشغاله من جهة بالرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي التي تمتد لنهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، ومن جهة ثانية بالحرب الروسية على أوكرانيا التي سعى أن يتوسط فيها بعد أن فشل في منع حصولها، دأب في الأيام الأخيرة على تنبيه ناخبيه من أن أمر انتخابه لولاية جديدة ليس محسوماً.
أما مارين لوبن التي فشلت في التأهل للدورة الثانية في حملتها الرئاسية الأولى، وأخفقت في الفوز بالرئاسة في المحاولة الثانية، تؤكد منذ أسابيع أن الفوز سيكلل جهودها الحالية، وهي بالتالي تطلب من محازبيها وأنصارها وناخبيها أن يشاركوا بكثافة، بحيث لا تفقد صوتاً واحداً وبحيث تكون «الثالثة ثابتة».
وبأي حال، فإن أمام لوبن خيارين: إما أن تفوز بالرئاسة في 24 أبريل (نيسان) الجاري، وإما عليها أن تفسح المجال لمرشح (أو مرشحة) آخر (أخرى) ليحاول كسر ما يسمى فرنسياً «القبة الزجاجية»، أي السقف الذي يحول دون تحقيق مرشح الهدف الذي يسعى إليه على الرغم من الجهود التي يبذلها.
وعلى الرغم من أهمية المشاركة كعنصر حاسم، فإنها ليست الوحيدة الفاعلة. إذ ليس التوجه إلى صناديق الاقتراع هو المهم فقط، بل الورقة التي فيها اسم المرشح والتي يضعها الناخب في الصندوق. والحال، أن الدراسات المتوافرة تبين أن من بين الذين أكدوا مشاركتهم في الانتخاب، ثمة نسبة تصل إلى 24 في المائة لم تتوصل بعد إلى خيار نهائي. وبالتالي، فإنها يمكن أن تغير وجهة اقتراعها في هذا الاتجاه أو ذاك. وأصبح اليوم بيّناً أن اهتمامات الناخبين الرئيسية تبدأ أولاً بالقدرة الشرائية والتضخم؛ وثانيها الحرب في أوكرانيا وانعكاساتها على حياة الناس في فرنسا، وثالثها مصير النظام الصحي، ورابعها المسألة البيئية، وخامسها ملف الهجرات وتبعاته الاجتماعية والاقتصادية.
وعلى الرغم من أن الناخب ينظر أولاً إلى البرامج الانتخابية ومدى ملاءمتها لاهتماماته، فإن عاملاً آخر يؤخذ بالاعتبار، وهو قدرة المرشح على الوصول إلى قصر الإليزيه. من هنا، تُطرح إشكالية «الصوت المفيد». وعملياً، يعني ذلك أن عضواً في الحزب الاشتراكي الذي أعطى فرنسا رئيسين للجمهورية هما فرنسوا ميتران (1981 - 1995) وفرنسوا هولاند (2012 - ) سيتساءل حتماً حول فائدة الاقتراع لمرشحة الحزب آن هيدالغو التي تتوقع لها استطلاعات الرأي الحصول على أقل من 2 في المائة من الأصوات. والأمر نفسه يطرح بالنسبة لمرشحة اليمين الكلاسيكي، فاليري بيكريس (أقل من 8 في المائة). وما يصح على هؤلاء الناخبين يصح أيضاً على أتباع المرشح الشيوعي أو مرشح الخضر وغيرهما. لذا، فإن لوبن تحض ناخبي أريك زيمور على الاقتراع لصالحها، فيما يدعو ميلونشون الناخبين الاشتراكيين والشيوعيين والمرشحين اليساريين الاثنين الآخرين إلى تشكيل جبهة اليسار الشعبية الموحدة لانتزاع السلطة من اليمين.
وتجدر الإشارة إلى أن في فرنسا اليوم مرشحاً عن الحزب التروتسكي الوحيد من نوعه في العالم الغربي، وإلى جانبه مرشحة عن الحزب المعادي للرأسمالية. والطريف أنه لا يسمع بهذين الحزبين إلا في الانتخابات الرئاسية، والطريف أيضاً أنهما قادران على الحصول على تواقيع 500 منتخب (نائب، وعضو مجلس شيوخ، ومنتخب محلي أو إقليمي...) للدخول في المنافسة الانتخابية.
يبقى سؤال أخير يطرح في كل استحقاق رئاسي ويتناول إمكانية قيام ما يسمى «جبهة جمهورية» وظيفتها قطع الطريق على وصول المرشحة اليمينية إلى قصر الإليزيه. وهذه الجبهة قامت فعلاً في عام 2017 كما في عام 2002 عندما تأهل والد مارين لوبن للدورة الثانية وخسر الانتخابات بفارق 30 نقطة مقابل الرئيس اليميني جاك شيراك. والحال أن الأمور اليوم لا تبدو بهذا الوضوح. إذ إن بيكريس أعلنت أنها لن تدعو للاقتراع لهذا المرشح أو تلك المرشحة، كما أن عدداً من أركان حملتها لا يخفون عزمهم الاقتراع لصالح لوبن، الأمر الذي يزيد الأمور غموضاً. وفي المقلب المقابل من الخريطة السياسية، رفض ميلونشون، من جانبه، الالتزام بالدعوة للتصويت لصالح ماكرون، ما يفتح الباب ربما لمفاجأة انتخابية نظراً لتقلص الفوارق.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».